جديد الصوارمي

   ‏قصيدة رأيت انفصالاً

 

ولي وطن لا تألف النفس غيره ... ولا الشوق إن بارحته الدهر يخمد

 

رجعت غريباً من دهاليز غربتي ... وعدت كئيباً إنما العود أحمد

 

وهل تسكن الأرواح ان هي هاجرت ... وهل في النوى للذات ما تتوسد

 

وكل فجاج الارض ضاقت بفكرتي ... فكل سبيل في حمى الغير موصد

 

وكل دنان في النهى قد تفرغت ... فلا دن يرويني اذا بتٌ اسهد

 

طرقت على ابواب كل مهاجَرٍ ... فما شاقني شي هنالك يحمد

 

ولا هزني عند اغترابي طائف ... وهل زار طيف ساهراً ليس يهجد

 

رجعت كئيباً انني اليوم ماردٌ ... ومالي أشقى ثم لا أتمرد

 

سأرمي بسهمي كل مقتٍ مؤرقٍ ... يقود خطاي المطمح المتجدد

 

هي الارض لا ينبيك عن دركاتها... سوى ثائر في كل امر له يد

 

طليق عن اللذات في كل مرتع ... أسير لدى الأخلاق فهو المقيد

 

يصارع اهوال الزمان ولا يني ... يخوض لهيباً دونه النار توقد

 

فما شاد اوطاناً سوى من تسربلوا ... بكل عسير فيه للموت مشهد

 

ولا عزّ قوم دون شهم مكافح ... له في الثريا كالأساطين مقعد

 

يذود عن الأوطان كل كريهة ... وينشد أمجاداً لها بات يجهد

 

فيا وطن الأخيار يفديك ثائرٌ ...   وكل جسور في المحاص مهند

 

فلله در الذائدين عن الحمى ... بكل عزيز فيه للمجد مرقد

 

فانا بمضمار تعالى غباره ... تسابق في المضمار مجد وسؤدد

 

رأيت انفصالاً في الجنوب ولم أر ... عقيقة مولود له الفصل مولد

 

سوانح أيام علينا اغتنامها ... نريد انسجاماً بعدهم .فتوحدوا

 

فإن يحجبوا عنا إخاءً مؤرخاً ... فهل يمسح التاريخُ ما كان يرصد

 

اليكم بني السودان في كل محفل ... فإن انبتار العضو داءٌ مسهد

 

ولكنما الاعضاء إن هي أرقت ... ستبتر حتماً . حينها البتر يُحمد

 

فإن يخسرونا في الجنوب فإنما ... تضل خطاه الحائر المتردد