الخميس04272017

Last updateالخميس, 27 نيسان 2017 6am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة أدباء عسكريون شاعر الجند والوطن : العقيد / ابراهيم سيد احمد اسماعيل

شاعر الجند والوطن : العقيد / ابراهيم سيد احمد اسماعيل

 

بقلم اللواء (م) عمر محمد دج ابراهيم سيد احمد
سيرة ذاتية : عقيد (م) ابراهيم سيداحمد اسماعيل ، مواليد امدرمان ، جميع مراحله التعليمية بمدينة عطبرة ، التحق بالكلية الحربية فى العام 1960 وتخرج منها برتبة الملازم ثانى فى العام 1963 ، كان من الرعيل الاول بالدفاع الجوى ومن مؤسسيه ،تدرج فى الرتب الى رتبة الرائد ثم عدلت بعد الانتفاضة الى رتبة العقيد ، عمل فى العديد من المواقع خلال خدمته العسكرية :

سلاح المدفعية ( عطبرة ) ، القيادة الغربية( الفاشر) ، الحرس الجمهورى( الخرطوم )، القيادة العامة ( فرع التدريب- رئيس شعبة البحوث والمراجع العسكرية ) ، عمل بالحكومات المحلية ضابطاً ادارياً ثم استقال فى العام 1987 ، متزوج واب لولدين وثلاث بنات ، كاتب مقال وشاعر مسرحى ولديه العديد من المؤلفات  ، فى ليلة الوفاء بيوم الجيش فى اغسطس 1991اطلق عليه لقب ( شاعر الجند والوطن ) ، صدر له ديوان شعر بعنوان ( قصائد للجندى السودانى ) من فرع البحوث العسكرية ، له العديد من المصنفات المعدة للطباعة كديوان شعر باسم ( الروافد) وديوان ( الجعلان والقمر ) و ( مطالع الشرر )  و ( سراديب المدينة ) و ( من وراء القضبان ) و ( ايامى الخوالى ) و ( تاجوج ) مسرحية شعرية و ( اسلام عمر ) مسرحية شعرية و ( مدامع الفراق ) مرثي شعرية . توفى الى رحمة مولاه فى العام 1992.
يتحدث شاعرنا فى ديوانه ( قصائد للجندى السودانى ) عن صفات الجندى السودانى الحميدة وشجاعته وخصاله  الكريمة ، مشيدا بها معددا لها وحاثاً عليها كما تحدث عن فدائيته وجسارته وشجاعه الفائقة التى شهدت له بها ارض المعارك على مر الايام والعصور والتى عرف بها بين جيوش العالم اجمع منذ التاريخ القديم وحتى اليوم ، وتحدث عن انضباطه وحسن تصرفه وتقديره لرؤسائه وطاعته العمياء من اجل الواجب والحق وزوده عن حمى حياض الوطن باذلاً النفس رخيصة فى سبيل ان يظل الوطن مرفوع الهامة وعالى المقام.
 ولقد تناول شاعرنا الجندى السودانى برؤية المعاشرة والواقع ،حيث استطاع ان يسبر اغواره من خلال المعايشة اللصيقة والانتماء للمهنة وعشقه لها والتغلغل فى دهاليزها وقيادته لافرادها فجاء شعره بقصائد عذبة وصور بيانية معبرة وموحية لا يملك القارئ المتأمل لها سوى الاحساس بالفخر والعزة والشموخ، ففى سطورها تتجلى هذه المعانى فى ابهى صورها فى تعبيراتت سلسة مستمدة من روح الادب العربى وبيانه وقواعده وعروضه فالشاعر مفتون اللسان رصين البيان كما وصفه الاستاذ الطيب محمد الطيب الذى قدم له لديوانه وزامله فى مدين عطبرة خلال فترة الدراسة الثانوية وخلال تكوين رابطة اصدقاء نهر عطبرة الادبيةفى خمسينيات القرن الماضى والتى كان لشاعرنا دور كبير فى انشائها  كما ساهم وشارك من بعد فى قيام اتحاد ادباء السودان وعرفه المجتمع العطبراوى وكل من عاصره بثقافته العميقة  واطلاعه الواسع فى كل ضروب العلم والمعرفة حيث طالع امهات الكتب فى الادب العربى واللغة والشعر فعرف اسرار اللغة وقواميسها فجاء شعره رصينا قويا معبرا  وبلغة سليمة،  سلسة وباحساس فطرى تشربه منذ طفولته الباكرة وخلال التحاقه بسلك الجندية التى اكسبته الجد والعزم والانضباط فجاءت جل قصائده التى احتواها الديوان تدور فى هذا المجال . وحسب ما اورد الشاعر فى مقدمة كتابه فانه مهما تعددت المناسبات التى قيلت فيها القصائد فان قصدها واحد وغايتها هى ابراز صفات الجندى السودانى الحميدة والحفاظ على هذه الجزوة متقدة الى ابد الابدين ودهر الداهرين تتوارثها الاجيال ابا عن جد زودا ودفاعا عن حياض هذا البلد الامين ولقد كرم الشاعر الجندى حيا وميتا واشاد به فى منتهى الحب والوفاء وكان حبه له بمقدار معرفته له ففى قصيدة نهاية المطاف يقول :
      وكما اعرف ابنائى اعرفكم حقاً       يا اخوة قلبى معكم فى كل مكان
      فى كبسات الخطر  الداهم                  فى نوبا الصحيان
     فى اول سهم من ضوء الفجر             يفتض  غشاء الظلمات
      فى الدغل المزروب باصوات            الطلقات يمنحكم شعرى رقيات
                              من حبى فى احلى كلمات
وفى قصيدته (  دعوة للنهوض ) يدعو الشاعر الى الاهتمام بالجيش ودعمه بكل ماهو حديث من تقنيات ومعدات واسلحة فالامم الحديثة تقاس ماديا ومعنويا بقيمة قواتها المسلحة برا وبحرا وجوا حيث يقول الشاعر :
     وزن البلاد بجيشها والجيش قاعدة البناء            والجيش ترياق الحياة وكل اسباب البقاء
  ان الجيوش اذا علمت تعيش من ثمن الدماء          فبقدر ماترعى الجيوش تكون خالصة الفداء
وبقدر ما نهب الجنود يكون مقدار العطاء         وبقدر ما نبنى الدوافع فى النفوس على مضاء
تسخو اليك راضية           والنفس خاتمةالسخاء
الى ان يقول :
حلمى ان ارى جيش البلاد مناعة من كل داء ** لأحس بالفخر العظيم بغير فخر وهم وادعاء
بالعلم والتسليح والتدريب نبلغ ما نشاء  ** والسعى خير وسيلة ذوداً وحقناً للدماء
 وفى قصيدته (التجنيد الاجبارى)  يدعو الشباب الى اداء هذه الفريضة لما لها من اهمية قصوى وضرورة ملحة فى حياة الشعوب والامم الحديثة فهى بمثابة الخط الثانى فى الدفاع عن الوطن وسلامة الافراد والمنشأت الحيوية وهى واجب مقدس وليس الزماً كما يقول فى مطلعها
                      ما كان الزاماُ  ولكن واجب          انا لست احسب انه اجبار
                     هو للشعوب ضمانها وامانها         وبدزنه لا سعجد ولا استقرار
                     قد ادركت تلك الشبيبة كنهه           وسعت اليه تسوقها الاقدار
                      ضمو اياديديكم  لجيش بلادكم         و تجيشو يا ايها الابرار
 ومن قصيدته( النسر الشهيد )والتى اثارت فى نفسه كوامنها  بطولات اللواء الركن  طيار الشهيد مختار محمدين والذى شهد له الاعداء قبل الاصدقاء بالجسارة والبطولة وهو يصول ويجول بطائرته المقاتلة يصلى الاعداء اصنافا من الحمم الى ان استشهد فى فدائية نادرة فوق سماء الناصر نقتطف منها الاتى :  
من اى ظهر قد خرجت وتربة          بوركت يامختار فى الاسماء
يا ليت لى ولداُ افاخر باسمه فى           شخصك المرموق كالاباء
لم تخشى ما اخفى القضاء ولم             تلن تلك القناةلشدة وعناء
طلعاتك التسع الشداد تلاحقت            رجماً على ابليس والدخلاء  
ما كل ساعدك القوى ولا وهن       منك العزائم فى دجى الانواء
اصليتهم ناراُ تهاوت فوقهم                       مثل النيازك فى  ذرى العلياء
الى ان يقول :
       هذا هو الموت الجميل بارضنا                  فأهنأ بموتك يا فتى الهيجاء
       نسر هوى كالنجم بعد جواعه                  متنخفياً فى ريشه البراق
      من قبل قد فك الحصار                           لاخوة بالناصر المسلول من اجزائى          
     ترنو اليه العين من اعجابها                   فى عالم الابطال والنزلاء
    من اجل امتك التى بريتها                 بالحب والاخلاص والحوباء       
ادركت ما ترجوه معتزاً فلا نامت             بارضك اعين الجبناء   
لله دركايها الشتعر الحصيف فلقد كانت كلماتك تتفجر كالقذائف والحمم وتشحذ النفوس والهمم فالكلمة الشريفة المقاتلة افظع احراقاً من قنابل النابلم وابعد بؤراً من طائرات الاستطلاع واكبر وقاية من مظلات الغادرين  وتبقى الكلمة تعبيراُ عن ارادة الامة وبركاناً يتفجر فى قلوب الاعداء والمتربصين ولعل من اهم الاغراض التى رمى اليها الشاعر فى قصائده هى الحماسة والفخر والشجاعة والدفاع عن الحمى ولقد حالفه التوفيقكثيراُ عندما جاء لها مضمونا وطرباً  وحماسة وانتقاء
اذا الشعر لم يهزك عند سماعه فليس خليقاً
فليس خليقاً ان يقال له شعرا
يموت الشعر من قبل اهله وجيده يبقى وان  مات قائله
ونختتم بهذه الابيات من قصيدة الشاعر(  درع البلاد):
جندى البلاد لمسته من معشرى           حاشا عليه تردد وسلاما
دق البسيطة واثقاً من نفسه               وعليه يا اختاه منك وسام
الله اكبر ماجل صفاته الصبر            والاخلاص و الاقدام
وشجاعة ترد المنون عجولة              وتحفز وصلابة
انا لا اقول سوى الحقيقة للورى   هو للبلاد الدرع والصمام
وهو الامين على زماربلاده         وشعاره فى العالمين دوام
انا جمعنا للجهاد صفوفنا        سنموت او نحيا  ونحن كرام