الجمعة11242017

Last updateالخميس, 23 تشرين2 2017 5am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة أدباء عسكريون

الصاغ محمود ابو بكر

 

الصاغ محمود ابو بكر

في قلب أحداث الوطن العظيم وفي سنوات الثلاثينيات ظهرت مجموعة من الشباب المتوثب لخدمة الوطن وقضيته فبرغم منع العمل السياسي لموظفي الحكومة إلا أن محمود أبوبكر كان واحداً من أكثر المنادين باستقلال البلاد من المستعمر.

عبَّر الشاعر محمود أبوبكر عن لواعج قلبه بشعر مازال خالداً وكلمات ستظل ترن في الأذان لوقعها وبساطة معانيها مع نفاذها مباشرة إلى المتلقي.

بعد تخرجه من كلية غردون بالخرطوم عمل مترجماً بمصلحة السكة الحديد، ثم كان اختياره العمل بالجيش ليلتحق بالدفعة الثالثة بالمدرسة الحربية فنال شهادة (براءة الحاكم العام). عمل بالعديد من مواقع العمل الخاصة بالجندية فكان واحداً من أبرز ضباط قوة دفاع السودان في الحرب العالمية الثانية فخاض معارك عديدة على جبهة القتال الشرقية بكل من طبرق والكفرة الليبيتين فكان مثالا للضابط المؤمن بمهنته الحامل لروحه من أجل سمعة أهله أصحاب المروءة والشجاعة والإقدام والذين كان يرى أنه امتداد لهم في صفاته العليا والسامية.

اتصف الشاعر بالزهد والتبتل في محراب الوطن والإيمان الحق فكان بعيداً عن حياة الترف التي يحياها من هم في مثل وظيفته فكان ينفق على المحتاجين والضعفاء ممن قست عليهم نوائب الدهر. له ديوان شعر اسماه (أكواب بابل من ألسنة البلابل) وهو ديوان جمع فيه جزءا من شعره..

 

أكثر الأشياء الدالة على وطنيته وعفته وطهارة يده عمله على حل مشاكل الجنود الذين رافقوه في جبهات القتال فكان لا ينام في أوقات راحته إلا بعد تأكده من عدم قلق أو جوع أحد من مرافقيه بل وكان يقوم بإكمال ما يراه منقوصاً من جيبه حتى ينعم مرافقوه بالراحة والسكينة وهو بهذا يكون أحد أنقياء الروح طاهري النفس.

في العام 1971م وبأم درمان التي شهدت حياته كانت نهاية أيامه في الدنيا التي عاش فيها للخير والجمال تاركاً اسمه حتى الآن بين من خلدوا أعمالهم في وجدان الشعب والوطن المعطاء.. وظلت الفترة التي نشبت فيها الحرب من 1939م وحتى يونيو 1945م هي فترة عمل قتالي خاص به فتنقل ما بين الصحراء الليبية وساحل إفريقيا الشمالي ومالطا ثم السودان ليرتاح من عناء الحرب.

ولم يمض كثير من الوقت حتى دعاه داعي الواجب الوظيفي لمهمة قتالية أخرى باريتريا فارتحل طائعاً توجيهات رؤسائه.

كتب أثناء الحرب متذكراً الوطن وأهله قصيدة تغنى بها الفنان أحمد المصطفى. (الزاهي في خدرو ما تألم)

أصبحت قصيدته (صه يا كنار) نشيداً يفتتح به اليوم الدراسي بالمدارس ودور العلم لما فيه من وطنية صادقة واضحة المعاني وغنى الفنانون ابراهيم الكاشف .. واحمد المصطفي .. وحسن عطيه .. وعثمان حسين .. (صه ياكنار ) التي قام بتلحينها الموسيقار الكبير الراحل اسماعيل عبد المعين والتي تقول كلماتها :

 

 صه يا كنار وضع يمينك في يدي

ودع المزاح لذي الطلاقة والدد

صه غير مأمور وهات هواتنا

كالارجوانة وابك غير مصفد

فاذا صغرت فكن وضيئاً نيراً

مثل اليراعة في الظلام الاسود

فاذا رأيت من الطلاقة بارقاً

فابذل حياتك غير مغلول اليد

وخذ المآرب من زمانك عنوة

والق العريف على الرعاف ولا تد

فاذا ادخرت الى الصباح بسالة

فاعلم بان اليوم انسب من غد

فألق البلية بالبلية وارمها

بمسدد ومثقف ومجرد

واسبق رفاقك للقيود فانني

ايقنت ان لا حر غير مقيد

واعمد الى دمك الزكي فجد به

فالجلنار سياج روض السؤدد

والعمر موت في شبابك ان تكن

تقضيه بين مصفق ومغرد

واملأ فؤادك بالرجاء فانها

بلقيس جاء بها غياب الهدهد

فاذا تبدد شمل قومك فاجمعن

واذا ابوا فاضرب بعزمة مفرد

فالبندقية في بداد بيوتها

طلعت بمجد ليس بالمتجدد

صه يا كنار ودع يمينيك في يدي

فكأن يوم رضاك ليلة مولدي

انا كم رعيتك والامور عصية

وبذلت فيك جميع ما ملكت يدي

 

و جري فؤادي نحو قلبك سلسلا

لكن قلبك كالأصم الجلمد

صه يا كنار فما فؤادي في يدي

طورا أضل و تارة لا أهتدي

و لأنت أعلم كيف أقتنص الهدى

حتي قنصت به سهاد الجدجد

و أري العوازل حين يملكنا الظمأ

فأموت من ظمأ أمام المورد

و أرود أرجاء البيان مداجيا

فأضيق من أناته بالشرد

أنا يا كنار مع الكواكب ساهر

أسري بخفق وميضها المتعدد

وعرفت أخلاق النجوم فكوكب

يهب البيان و كوكب لا يهتدي

و كويكب جم الحياء و كوكب

يعصي الصباح بضوئه المتمرد

أن كنت تستهدي النجوم فتهتدي

فانشد رضاي كما نشدت وجدد

او كنت لست تطيق لومة لائم

فأنا الملوم على عتاب الفرقد

 

صه يا كنار فبعض صمتك مسعدي

حتي شدوت فجاء شدوك مسعدي

و فضيلة بين التبسم و البكا

لو تعلمون تجلد المتجلد

و تأمل ملأ التأمل حسنه

و كساه من حلل الأصيل العسجد

ألم تأجج في ثيابك لم يكن

ليزول دون أهابك المتوقد

غربت به الأيام و هي عوابس

فقضيتهن مودعا في الموعد

صه يا كنار فبعض صمتك موجع

قلبي و موردي الردى و مخلدي

أرأيت لولا أن شدوت لما سرت

بي سارياتك و السرى لم يحمد

أنا لا أخاف من المنون و ريبها

ما دام عزمي يا كنار مهندي

سأذود عن وطني و أهلك دونه

في الهالكين فيا ملائكة أشهدي

اضافة

الشاعر الصاغ محمود أبوبكر أسرته من أعيان قبيلة الحلنقة بكسلا ، والده أبو بكر حسن كان ضابطاً (يوزباشي) ، ولد محمود أبوبكر في بور عام 1908 ودرس في عطبرة والأبيض وحلفا ، وأكمل تعليمه بكلية غردون متخرجاً بامتياز في قسم الكتبة ، عمل سكرتيراً لمدير قسم عموم إدارة السكة حديد ، ثم التحق بالجيش عام 1937 وتخرج برتبة ملازم ثانِ واشترك في الحرب العالمية الثانية في واحة الكفرة الليبية ، وعند استقالته من العسكرية وإثر مزاح مع صديقه المحامي (عقيل أحمد عقيل) كان الرد هذه القصيدة الرائعة (صه يا كنار) والتي أصبحت فيما بعد شعاراً لمؤتمر الخريجين بعد أن أيقظت الضمائر الحرة وأذكت نار الوطنية حيث لحنها الموسيقار (إسماعيل عبد المعين) بعد أن قابل شاعرها صدفة في القطار منتصف الأربعينات.

 

الشاعر عبد الكريم الهادي محمد احمد

الشاعر عبد الكريم الهادي محمد احمد

و نلتقي داخل عرين القوات المسلحة و في عقر وزارة الدفاع بشاعر مرهف الاحساس فياض المشاعر عف النسيب و سلس القاموس شان اضرابه من تلك البيئة الشاعرة التي الهمتها خضرة ضفاف النيل شرود القوافي و نفحتها حدائق النخيل بالشموخ و العطاء

تقول السيرة الذاتية لشاعرنا سيادة الملازم اول عبد الكريم الهادي محمد احمد الملقب ب(ابو دبيب)

انه من مواليد كبوشية في 27\11\1949

عمل في بداية حياته بديوان شئون الموظفين ثم التحق بالقوات المسلحة و تشرف بارتداء وشاحها الزاهي كما يصفه و هو يحتل اليوم كرسيه في قسم الترجمة بالوزارة

عبد الكريم متزوج و اب لسبعة من الولد اربعة منهم من البنون

و سطر اخير نضيفه لسيرته المختصرة هذه ان من اميز صفات شاعرنا انه انسان جم التواضع و هو دائم البشاشة و متوقد القريحة دائما

 

 

 

اِقرأ المزيد: الشاعر عبد الكريم الهادي محمد احمد

شاعر الجند والوطن : العقيد / ابراهيم سيد احمد اسماعيل

 

بقلم اللواء (م) عمر محمد دج ابراهيم سيد احمد
سيرة ذاتية : عقيد (م) ابراهيم سيداحمد اسماعيل ، مواليد امدرمان ، جميع مراحله التعليمية بمدينة عطبرة ، التحق بالكلية الحربية فى العام 1960 وتخرج منها برتبة الملازم ثانى فى العام 1963 ، كان من الرعيل الاول بالدفاع الجوى ومن مؤسسيه ،تدرج فى الرتب الى رتبة الرائد ثم عدلت بعد الانتفاضة الى رتبة العقيد ، عمل فى العديد من المواقع خلال خدمته العسكرية :

اِقرأ المزيد: شاعر الجند والوطن : العقيد / ابراهيم سيد احمد اسماعيل