الأحد07232017

Last updateالسبت, 22 تموز 2017 11am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة أضواء على الوحدات العسكرية احمد مرجان - ملحن النشيد الوطني نحن جند الله

احمد مرجان - ملحن النشيد الوطني نحن جند الله

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاناشيد الجمهورية تدور فكرتها حول حب الوطن
والفخر بأمجاده والولاء والتضحية في سبيله
وفي 20/11/1954 م صدر إعلان من وزير الشئون الإجتماعية
يدعو ويعلن عن مسابقة لتلحين نشيد الجيش الذي كتب كلماته
الشاعر أحمد محمد صالح بمشاعره الجياشة ووطنيته الصادقة
وفاز لحن العقيد أحمد مرجان وهو أحد رواد الموسيقى السودانية
وتمت إجازة النشيد وبحلول إستقلال السودان في العام 1956 م
كان ميلاد النشيد مع ميلاد الإستقلال معبرا عن مشاعر كل الشعب
السوداني .

الملحن احمد مرجان

«1»
«الكوة» بالنيل الابيض.. كان ضمن سجل مواليدها في العام 1905م..
«احمد مرجان محمد» طفل تعلق بالخلوة والمدائح ولوح الكتابة والحبر
الذي رائحته كماء السعف كيف لا ووالده القادم من «ملكال» كان
«زول خلاوي ودين».. ملكال - الدويم- الكوة.. ثم الموردة امدرمان التي
انتقلت اليها الاسرة قبيل العام 1910م بقليل لتقطن مع النقيب كبسون
الجاك قريبهم من جهة الوالد.. واظن ان النقيب كبسون هو الذي
«ركب جن العسكرية في رأس الولد احمد مرجان»!.
«2»
ولد صغير ابنوسي الملامح يتقدم الى سلاح الموسيقى الذي كان كائنا
بالقرب من جامعة الخرطوم كيما يلتحق بسربها وقربها وصفافيرها.
استوعبوه لرغبة جامحة بانت عليه في رتبة «ولد» ليخدم الرتب العسكرية
حتى يستوي عوده ويتعلم قليلاً قليلاً.. وتاريخ الموسيقى العسكرية بدأه
الاتراك في العام 1887م وعرف باسم «السردارية» ثم «الاورطات» التي
انتشرت عقابيل العام 1888م و «اورطة» كلمة تركية تطلق على الفرق
الموسيقية العسكرية وكانت الاورطات من «1-8» مصريات ومن «9-15»
سودانية وقوادها من الانجليز الى ان سرحت جميعها في العام 1948م.
«3»
اندمج احمد مرجان مع مجتمعه الجديد وصد القادم من زخم ثقافي متنوع
موسيقيا، فهو ابن ملكال المار بالدويم والكوة وحذلقة امدرمان الفنية، لذا
فقد ادخل العديد من التراث القبلي المتنوع الى الموسيقى العسكرية
لتصبح مارشات لها «ضل» اعجبت العسكر والملكية.. تخصص في آلة
الالطو ساكسفون واجاد عزف الاخريات بدقة.. وظهرت عليه سمات القائد
الاوركسترالي منذ بكرة مجيئه للجيش فتدرج سريعا في الرتب والابداع
والاتقان وحين تم تحويل موسيقى دفاع السودان الى موسيقى الجيش
السوداني واعفى القائد الانجليزي «شيوبرت» الذي كان يرأسها صار
المرحوم احمد مرجان قائدا بعده.

في العام 1951م حين اعلن كبار الفنانين السودانيين الاضراب عن تقديم
اعمالهم للاذاعة وانسحب العازفون لاسباب ادارية حينها.. لم يتورع
المسؤولون في اللواذ بالموسيقى العسكرية فجاءوا اليها بأبواقهم
وساكسفوناتهم «قربهم» كان بينهم المرحوم احمد مرجان، فكانت اول
مرة تدخل آلات النفخ النحاسية الى اثير الاذاعة كفتح موسيقى جديد
وبرز فنانون كانوا صغارا فيها محجوب - عثمان ورمضان حسن وكسب
الوسط الفني مبدعين جدد، بل ان الراحل احمد مرجان علّم بعض
الموسيقيين النوتة وشؤون الموسيقى الأكاديمية فأتقنوها..
فبرز تداخل العسكر مع غناء الملكية ولحن المقدم المرحوم عوض
محمود «20-1992م» للفلاتية وود البادية وخليل اسماعيل الى ان
عرف الناس التجربة المجيدة لجيل العميد عمر الشاعر وزيدان ابراهيم.

ومن الذين أسهموا في موسيقى الاذاعة المرحوم النقيب محمود عثمان
«ألطو ساكسفون»، المساعد كامل عبد اللطيف «كلارنيت»، المساعد
توية دماس «قينور ساكسفون» والمؤلف الموسيقي النقيب محمد
اسماعيل بادي صاحب المقطوعات الاذاعية الخالدة.

عند زيارة الملكة اليزابيث ملكة بريطانيا الى السودان في العام 1954م
نظم مستضيفوها لها حفلا تشريفيا بالقصر الجمهوري بشارع النيل وكان
الملازم اول حينها احمد مرجان وزمرته يعزفون مقطوعات موسيقية
عالمية مختارة والملكة ومستضيفوها يسترقون السمع في دهشة
من فرط دقة هؤلاء الموسيقيين وما ادهش الناس اكثر ان الملكة بجلالة
قدرها نهضت من مجلسها وتوجهت نحو الفرقة الموسيقية وامكست
بعصا القائد الاوركسترالي من قائد الفرقة احمد مرجان ومن مسكتها
للعصا علم الرجل ان للملكة باعاً في هذا الشأن.. فقفز من مكانه بعد
ان تناول «ساكسفون» من احد اعضاء الفرقة ليغطي على الهفوات
الموسيقية، اشتغلت الملكة معهم ثلاث معزوفات موسيقية معروفة
عالميا واتقنها العسكر السوداني اختبارا استمر طيلة اربعين دقيقة فما
كان من الملكة الا ان نزعت دبوسا ملكيا كان بصدرها واسلمته لمرجان
الذي صافحها بعسكرية جامدة، بل وانها منحته براءة موسيقية مهرتها
بتوقيع يدها في التو بقلم جاف ازرق!.
«4»
والبلاد تشرئب بأعناقها للاستقلال.. في منتصف العام 1955م كان الزعيم
الازهري يدرك ان لابد للسودان من سلام جمهوري فطلب من وزير الشئون
الإجتماعية إقامة مسابقة لاختيار لحن لكلمات نشيد الجيش التي كتبها
الشاعر احمد محمد صالح وفاز في تلك المسابقة الملحن أحمد مرجان . .
وبعد شهرين من السهر والتدوين في المنزل رقم «98» بقشلاق الضباط
ببحري الاملاك بالقرب من سينما الحلفايا وبعد ان اكتمل التأليف عرفته
الفرقة لاول مرة في ذات المنزل واول معزوفة رسمية له كانت في
سلاح الموسيقى بشارع الفتيحاب.
«5»
افتتح «مرجان» اول معهد موسيقي في امدرمان بمنزلهم وكان يدفع
رواتب العازفين في الفترة من «51-60» ولما لم يجد مساندا اغلقه،
وحين تم التفكير في انشاء معهد للموسيقى في السودان العام
1969م كان ضمن المؤسسين والمعلمين،
المعهد الذي ترأسه تلميذه البروفيسور الماحي اسماعيل وكان يسهم
في تدريب معلمي الموسيقى في المرحلة الثانوية.

وقريب من ذلك كان معلما موسيقيا لمحمد وردي والكابلي فقد اشتريا
«بيانو» صغير بغية التعليم على يد مرجان في الستينات، ايضا صلاح بن
البادية وشرحبيل احمد فعلّمهم الموسيقى وتدوين الالحان على النوتة
وكان يأتي الوزير صغيرون الزين صغيرون الذي كان شغوفا بالموسيقى.

في العام 1967م شهدت الخرطوم قمة «اللاءات الثلاث» المشهورة
والصلح الشهير الذي تم تحت شجرة «المانجو» في منزل المحجوب
بنمرة «2» بين الملك فيصل والزعيم عبد الناصر.

كان «احمد مرجان» وعسكره يتربصون في المطار ليلا ونهارا لتجديد
السلامات الملكية لزعماء الدول الزائرين للخرطوم.. ونجحوا تماما في
ذلك..
ومن اللطائف ان جمال عبد الناصر كان ضيف شرف على احتفال اقامه
المشير النميري في المسرح القومي بامدرمان يوم ان سطع نجم
كابلي وهو يغني رائعة تاج السر الحسن «آسيا وافريقيا».

كان من المفترض ان تحضر الفرقة العسكرية بقيادة «مرجان» لعزف
السلام الجمهوري للدولتين ونسبة لازدحام الطريق لم تستطع عربة
الموسيقى العبور للمسرح في حين ان نميري وعبد الناصر أوشكا ان
يصلا الى هناك.. فأمر: «مرجان» الفرقة «ان تأخذها جكة» فهبطوا
من العربة بالقرب من مثلث الموردة وركضوا وقائدهم امامهم وحين
اعلن المنادي بدء عزف السلام الجمهوري اندهش نميري لعدم وجود
الفرقة، فما كان من مرجان الا ان امر الفرقة ببدء العزف قبل ان يصلوا
لموقعهم تماماً وفعلا بدأ عزف السلام الملكي ووقف الناس وجدها
العازفون فرصة للتسلل دون ان يشاهدهم نميري حتى يصلوا الى
موقعهم الذي كان يتلفت متسائلا «ديل قاعدين وين!؟».
وبعد انتهاء الاحتفال بسلام نادى الرئيس نميري على الرائد احمد مرجان
قائلاً:
- يا عم احمد.. كنتو وين دايرين تحرجونا؟.
أجابه: والله سعادتك الشارع زحمة اضطرينا جينا «جاريين» عشان نلحق.
- تمام.. تصرف عسكري صاح.
وامر بصرف حافز للفرقة وقائدها «عشرة جنيهات لكل».
«6»
والعقيد المرحوم «احمد مرجان» «1905-1975م»
ستين عاما قضاها عسكريا جادا وموسيقيا خلاقاودودا . .
توفي في 3/9/1975 م
رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته .
.........