علي شرف تخريج دورتي الدفاع الوطني رقم (28) والحرب العليا رقم (16) على يد القائد الأعلى للقوات المسلحة حوار مع مدير الأكاديمية العسكرية العليا

الأكاديمية تتبنى استراتيجية إسلامية لجمع صف الأمة العربية والإسلامية المتخرجون تلقوا تأهيلاً متقدماً في مجالات الحوار وفن التفاوض وفض النزاعات 

نتطلع إلى أن تكون الأكاديمية مركزاً لصناعة القرار لما لها من امكانيات 

الإعلام سلطة رابعة ينبغي استخدامها في مكانها الصحيح حتى لا تضر بالأمن القومي 

حوار: عيسى المهدي – محمد نور المدينة 

تعتبر الأكاديمية العسكرية العليا صرحاً تعليمياً متميزاً ضمن منظومة القوات المسلIMG 20161215 WA0005
حة والبلاد ككل وهي منارة للعلم والفكر الاستراتيجي والتخطيط الكلي كمجال مفتوح لأصحاب النظرة السوية للأمور والرؤية الشاملة المتزنة الأبعاد المتعددة المسائل.. ولها إسهامات كبيرة في مجال الدراسات الاستراتيجية والأمن القومي وقوى الدولة الشاملة وإعداد الدولة للدفاع.. وتعد الأكاديمية على مر الحقب منارة سامقة وما زالت كما العهد بها سباقة إلى ميادين العلم والمعرفة والعمل على توطين كل ما من شأنه الإسهام في النهوض بالبلاد في كافة المجالات من خلال منابرها المختلفة في سلسلة من الحلقات العلمية في شتى ضروب الاستراتيجية عبر كليتي الدفاع الوطني والحرب العليا ومركزي تدريب القيادات والبحوث والدراسات الاستراتيجية.. ولتسليط الضوء عليها وهي تحتفل اليوم بتخريج دورتي الدفاع الوطني رقم (28) والحرب العليا رقم (16) على يد المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة التقينا بمديرها اللواء الركن منور عثمان نقد منور في المساحة التالية:

بداية نريد إضاءة حول الأكاديمية ورسالتها ضمن منظومة القوات المسلحة؟

ظلت الأكاديمية العسكرية العليا منذ انطلاقتها في العام 1980م تعمل وفق رؤى وأهداف استراتيجية سامية وتطور مستمر ومازالت وقد خرجت العديد من الكوادر المؤهلة في مجالي التخطيط العملياتي والاستراتيجي إذ تبوأ معظم خريجيها مناصب مهمة في المجالين المدني والعسكري وهي منوط بها صقل خبرات وتجارب دارسيها عبر كليتي الحرب العليا والدفاع الوطني ومركزي تدريب القيادات والدراسات الاستراتيجية، ولم تنحصر رسالة الأكاديمية على الدارسين السودانيين فحسب، بل كان لها شرف انتساب العديد من مبعوثي الدول الشقيقة والصديقة في كل من (مصر، فلسطين، المملكة العربية السعودية، اليمن، تشاد، قطر، سوريا، الأردن، ليبيا، موريتانيا، الإمارات العربية المتحدة). وتعمل الأكاديمية على تحقيق جملة من الأهداف السامية في طليعتها تأهيل وتنمية قدرات ومهارات كبار ضباط القوات المسلحة وكبار قادة الخدمة المدنية - زيادة وتنمية الوعي بالقضايا الاستراتيجية والأمن القومي السوداني والعربي والإقليمي والدولي - المساهمة فيما يتعلق بالدراسات العسكرية والبحث العلمي - توثيق الروابط الثقافية والعلمية مع الأكاديميات والجامعات والهيئات العلمية داخل وخارج القطر - توثيق الروابط الثقافية والعلمية والاستراتيجية بين قادة المستقبل في السودان والدول الصديقة والشقيقة

حدثنا عن مكونات الأكاديمية ودورها ضمن المنظومة؟

تضم الأكاديمية في منظومتها كليتي الدفاع الوطني والحرب العليا ومركز تدريب القيادات والمركز العسكري للبحوث والدراسات الاستراتيجية.. حيث بدأت الدراسة في كلية الدفاع الوطني 1982م وقد انجزت حتى الدورة المتخرجة اليوم رقم (28) دورة، ويتعلم دارسو كلية الدفاع الوطني كيفية إدارة الأزمات وفن التفاوض والحوار والتسويات السياسية ومنعطفاتها كفن للممكن والأمن القومي بمفهومه الاستراتيجي الشامل وتوظيف عناصر القوة الشاملة للدولة انسجاماً مع الطبيعة الحالية للصراع المسلح. إضافة إلى إعداد الدولة للدفاع لحماية أمنها القطري بجانب تزويد القوات المسلحة بما يلزم إعداد الأمة عقائدياً وتنمية روح الجهاد والإعداد السياسي والمعنوي بغية الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية التي تمكن من تحقيق الأهداف الوطنية باستخدام القوات المسلحة وبأقل الخسائر المادية والعسكرية.. فيما يتعلم دارسو كلية الحرب العليا التي بدأت الدراسة في العام 1998م وأنجزت حتى الدورة المتخرجة اليوم عدد (16) دورة، اسلوب السيطرة على التشكيلات والقوات المقاتلة وإعدادها للحرب في المستوى العملياتي والاستراتيجي وتنظيم أعمال القوات وفق مبادئ القتال وتوجيه جهودها نحو أهداف الحرب من خلال إنجاز المهام الموكلة إليها. كما يتعلمون فن القيادة المبني على التعامل الفعال مع الأفراد ومعرفة سلوكهم الإنساني بغية تحقيق الأهداف المنشودة وفق متطلبات الحرب الحديثة. بينما يعمل مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية باتباع المنهج العلمي في دراسة واقع المسلمين باعتبار أن ذلك ضرورة يمليها الشرع وتحتمها الظروف التي تمر بها أمتنا الإسلامية والعربية مع الأخذ في الاعتبار أن أعداء الإسلام لديهم من المعاهد ومراكز البحوث التي توفر لأصحاب القرار الكثير من المعلومات. وللمركز علاقات متميزة مع الجهات المشابهة، وله مكتبة ضخمة تضم العديد من البحوث والدراسات الاستراتيجية ويعمل المركز على تطويرها وتلخيصها والخروج بمقترحات لقرارات سيادية خاصة بالقرارات التي تتعلق بالنواحي السيادية للقضايا الاستراتيجية للدولة. أما مركز تدريب القيادات فهو يهدف إلى تنظيم حلقات تدريبية قصيرة للقادة من الدستوريين والقيادات التنفيذية العليا والتشريعية وقادة منظمات المجتمع المدني لأداء وظائفهم وواجباتهم وأدوارهم القيادية لتحقيق الاستراتيجية القومية الشاملة والسير نحو غاياتها في انسجام وتوافق من خلال تعريفهم بالاستراتيجية نفسها وخططها المرحلية والسياسات والموجهات والاتفاقيات وتوصيات المؤتمرات ذات الصلة والمشروعات الكبرى وتوضيح مفاهيم وترسيخ ثقافة صناعة القرار ودعمه واتخاذه وإدارة الأزمات وسيناريوهات الخروج منها ودرء الكوارث قبل حدوثها وتخفيف آثارها أثناء وبعد حدوثها وكيفية التنسيق الإعلامي وأسس وفنون التفاوض وسياسة إعداد الدولة للحرب. وتختم الدورة بكليتي الدفاع الوطني والحرب العليا والتي تنعقد لمدة عام ببحوث فردية يعدها الدارسون على المستوى الاستراتيجي والعملياتي لكل المعاضل التي تهم الدولة والقوات المسلحة.

إلى أي مدى استوعب المنهج الدراسي للدورتين المتغيرات على الصعيدين المحلي والإقليمي؟

هناك منهج ثابت للكليتين ولكنه يتغير وفق تغير الظروف والمواقف المحيطة في الصعيدين العسكري والمدني. إذاً دعنا نقف على الرؤية المستقبلية للأكاديمية ؟ نتطلع إلى أن تكون الأكاديمية مركزاً لصناعة القرار لما لها من إمكانيات وذخيرة معرفية كبيرة ومكان لتجمع كبير للقادة ومن شأنهم إثراء الساحة السياسية أو العسكرية أو القيادية بمشاريع قرارات تفيد متخذي القرار في إيجاد دراسة متأنية لكثير من المعاضل التي تسهم الأكاديمية في حلها في كافة المجالات التي تمكن الدولة من النهوض، ونحن نؤمن بأن العلم والدراسة والبحوث هي التي تؤدي إلى تطور الأمم، وهذا هو الهدف الأساسي للأكاديمية في أنها توفر للدولة كوادر قيادية في كل المجالات للنهوض بالسودان، لأن السودان مؤهل لقيادة العالم العربي والإسلامي. أيضاً نعمل الآن على إعداد استراتيجية إسلامية تهدف إلى جمع الأمة العربية والإسلامية في بوتقة واحدة لتقود نفسها بنفسها.

هلا حدثتنا عن الاستراتيجية الإسلامية التي تتبناها الأكاديمية؟

الاستراتيجية الإسلامية تتلخص في أنه على كل الدول الإسلامية القيام بوضع أهداف محددة لهذه الاستراتيجية لكي نستطيع في أي مرحلة معينة من المراحل كدول إسلامية تكوين تجمع أو تحالف وفق أشياء لاتتناقض مع المصالح الذاتية للدول، وتهدف الاستراتيجية إلى جمع الصف الإسلامي حتى نعود كما كنا في عهد الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم بأننا فعلاً خير أمة أخرجت للناس.

سبق وأن تبنت الأكاديمية ملتقى للإعلاميين إلى أي مدى آتى أكله؟

الملتقى الإعلامي كان الهدف منه واضحاً في ربط الإعلاميين بالواقع وتنويرهم بما يدور في الدولة ومعرفة الخطوط الحمراء التي لا يمكن تعديها وهي خطوط الأمن القومي والالتزام بها، فكان لقاء جامعاً لتوضيح هذه الرؤية وكيفية التعامل مع ما يهدد الأمن القومي وكيفية التناول والنشر لأن الإعلام سلطة رابعة ينبغي استخدامها في مكانها الصحيح حتى لا تضر بالأمن القومي، والملتقى قد آتى أكله ولكن نطمح في المزيد لكي نكون على فهم مشترك.

إلى أي مدى اكتملت الاستعدادات للتخريج؟

بحمد الله وتوفيقه اكتملت كافة الاستعدادات للتخريج اليوم والذي سيشرفه السيد رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة بحضور وزير الدفاع ورئيس الأركان المشتركة وأعضاء رئاسة الأركان المشتركة وعدد من القادة وهو بمثابة يوم عيد بالنسبة للأكاديمية، والجميع بالأكاديمية يعملون بروح الفريق الواحد لإخراج هذا الحفل في ثوب قشيب يليق بمستوى هذا الصرح الذي أرسى دعائمه قادة سابقون وتركوا لنا هذا الإرث الذي سنعمل للمحافظة عليه والاجتهاد في تقدمه.

مساحة أخيرة؟

لابد من تحية تقدير وإجلال لكل الذين وقفوا خلف هذا العمل والذي استمر لمدة عام كامل وأخص بالشكر اللواء الركن شمس الدين كباشي الذي تولى أمر هاتين الدورتين، الشكر أجزله للسيد القائد الأعلى للقوات المسلحة لرعايته للأكاديمية، ووزير الدفاع، ورئيس الأركان المشتركة وأعضاء رئاسة الأركان المشتركة لاهتمامهم الكبير ومتابعتهم المتواصلة للأداء بالاكاديمية.