الإثنين02272017

Last updateالإثنين, 27 شباط 2017 9am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة تحقيقات - حوارات حوارمع البروفيسور حسن مكي

حوارمع البروفيسور حسن مكي

بعض القضايا الإسلامية لا يعرف عمقها وتفاصيلها إلا رجال يعدون على الأصابع   

أتعاطى مع قضايا الإخوان المسلمين من هذا الباب !

أعتقد أنني أفضل من الترابي في هذه القضايا

خرجت من السجن بعد ثلاث سنوات، ومنه لامتحان آخر سنة جامعية

ربط الحركة الإسلامية بأفكار غربية يعد من الكراهة

الشرق الأفريقي سيتخلص من الهيمنة الاستعمارية وستبرز قوى وطنية

حاوره: خديجة بدر الدين – محمد خلف

القيادي الإسلامي والخبير الاستراتيجي البروفسير "حسن مكي" التقيناه في هذا الحوار، وقلبنا معه جملة من القضايا الشائكة، تحدث فيها بالشرح والتحليل. هو الأستاذ الدكتور حسن مكي محمد أحمد، ولد بمدينة الحصاحيصا، بولاية الجزيرة عام 1950عميد مركز البحوث والدراسات الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية منذ عام 1991م وحتى 2009 عين عميداً للدراسات العليا بالإنابة بجامعة أفريقيا العالمية عامي 1997م-1998م نال درجة الدكتوراه من معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية في جامعة الخرطوم عام 1989م (تخصص دراسات أفريقية وآسيوية) حصل على درجة الماجستير عام 1982م من جامعة الخرطوم معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية (تخصص دراسات أفريقية وآسيوية). نال درجة الأستاذية (professorship) في الدراسات الأفريقية في عام 2000م عمل باحثاً متفرغاً لمدة (3) سنوات بالمؤسسة الإسلامية بلستر - بريطانيا The Islamic Foundation له العديد من المؤلفات، من أهمها التبشير المسيحي في العاصمة المثلثة وحركة الإخوان المسلمين في السودان 1944م-1969م (1982م) تفضلو بمطالعة هذا الحوار:

بداية دكتور نقول منذ مطلع التسعينيات تميزت في قضايا الإسلام في أفريقيا، فمتى اخترت هذا الاتجاه؟

 “مُكره أخاك لا بطل”، فلم يكن عندي إحساس بالرغبة في الحياة الأكاديمية، ولم أكن من المتفوقين، وقد خرجت من السجن بعد ثلاث سنوات، ومنه لامتحان آخر سنة جامعية، وعينت في جامعة أفريقيا، ليس رغبة في وظيفة أكاديمية، ولكن طلباً لوظيفة بعدما فصلت من وظيفتي التنظيمية كناشط مفرغ تنظيمياً.

هل اهتمامكم بالإسلام في أفريقيا هو امتداد لجيل أو مدرسة بعينها؟

أنا أعتبر نفسي مصنوعاً في هذا الجانب، لأن الناس يريدون مني أن أكتب فيه، ولا أكتب كل ما أعرفه، لأن ما أعرفه دائماً يثير مشاكل عندما أقوله، فهم يريدون أن أكتب عن الشيخ ظاهر عويس في الصومال وأفكار ابن تومرت، ولكنهم لا يريدون أن أكتب عن الحركة الإسلامية السودانية والديمقراطية، وطبيعة الحكم الإسلامي ومدى مقاربتنا له، وغيرها من القضايا التي لا يعرف عمقها وتفاصيل تطبيقاتها إلا رجال يعدون على الأصابع، وقد لا يتجاوزن عدد أصابع الكف الواحدة. المهم أن رأيي في هذه القضايا عُرف بمجمله، ولكن عندما بدأت في كتابة قراءات نقدية للتجربة الإسلامية في السودان مطلع التسعينيات أقبلت عليّ المخابرات الأجنبية بعروضها، فشعرت أنه من الأفضل أن أتوقف، فهذه تجربة أنا من أبنائها والقائمون عليها إخواني، ولكن حتى الآن لا أعرف إن كنت امتداداً لمدرسة في هذه الموضوعات أم لا؛ لأنني لا أهتم لذلك، ولا أشعر أنني أنفعل بها من داخل وجداني، أما التعاطي اليومي فإنما هو من باب تعريف الناس بما لا يعرفون فقط.

هل تعد نفسك جزءاً من منظومة الإسلاميين ؟

 لا لم أشعر في يوم من الأيام أن أحداً منهم قريباً مني في التفكير، ولكن أحياناً كنت أشعر أن الترابي متقدم علينا، فهو أحسن منا معرفة بالفقه وأجود خطاً، وأفصح لغة، وأغزر إجادة للإنجليزية والفرنسية، لكن كنت أعتقد أنني في قراءة اتجاهات المستقبل والوقائع السياسية أفضل من الترابي.

منهجياً وفكرياً يتحفظ البعض على سلامة الاتجاهات التجديدية المعاصرة في السودان وفي غيره ممن تأثر به من الحركات، فما تعليقكم على ذلك؟

طبعاً التجديد هي كلمة مباشرة، وليس كل جديد يعني المكروه، فالمكروه هو الابتداع المكروه هو ربط الحركة الإسلامية بأفكار واردة من الغرب، لكن أعتقد أنه دائماً الحق في التجديد أن تكون اللغة إسلامية فبدلاً من أن نتكلم عن ديمقراطية نتكلم عن الشورى، وبدلاً من أن نتكلم عن الأحزاب والنخب نتكلم عن الحل والعقد،  وبدلاً من أن نتكلم ونأتي بالمصطلحات الإسلامية كالفتن والأحكام السلطانية، ونحاول أن نبني ثقافة إسلامية سياسية، الآن لأنه في الحقيقة الثقافة الإسلامية السياسية ـ وبفعل الكبت والاستبداد ـ ضعفت وتهاوت وتلاشت.

كيف ترى مستقبل منطقة شرق أفريقيا في ظل الوجود الإسرائيلي المكثف ومحاولاتها لاختراق المنطقة؟

أنا أعتقد أن الشرق الأفريقي سيتخلص من الهيمنة الاستعمارية وستبرز قوى وطنية، لأن الشرق الأفريقي جرب الشيوعية والماركسية، مثل ما فعل سياد برى وفعله منغستو، ومثلما فعلت الثورة الأرترية والمرحلة القادمة مرحلة الثورات الوطنية لأن الناس في الشرق الأفريقي قرروا أن يبتعدون عن السياسات الأمريكية وأن الميراث المحلي هو الأساس، وأنه يجب أن يرجعوا إلى أطرافهم وأصولهم ولذلك في النهاية هذه الحركة هي التي ستكتسب المعركة أما دور إسرائيل، فلا شك أنه موجود وسيظل فاعلاً لأن هذه المنطقة مهمة بالنسبة لأمنها ولكن كما قلت الإرادة الوطنية ستكون أقوى في المستقبل.

إذا انتقلنا إلى خريطة القوى الإسلامية ما هي الاتجاهات الأساسية داخل الحالة الصومالية كمثال للشرق تجاه موضوع الدولة ورئاسة زعيم إسلامي لها؟
برغم وجود قوى إسلامية كثيرة في الصومال كحركة أهل السنة – وهي حركة صوفية - وحركات إسلامية أخرى، إلا أن من الإشكالات الكبرى التي تواجه الرئيس الجديد، هي حركة الشباب المجاهد، وذلك لأسباب متعددة أولها: هي حركة – بجانب وجودها في الداخل - موجودة في إرتيريا ومدعومة منها، وإرتيريا تريد تصفية حساباتها مع إثيوبيا في أرض الصومال، عبر إبقاء إثيوبيا في حالة إنهاك دائم واشتباك مع الصوماليين ثانيها: الحركة تعبر عن الأشواق الصومالية القديمة في استرداد الأراضي الصومالية التي اقتطعتها دول الجوار بإسناد استعماري، كالأوجادين التي تحتلها إثيوبيا وجيبوتي والإقليم المتاخم للصومال في كينيا، ولحركة الشباب المجاهد دعاوى كبيرة تصل إلى تحرير المسلمين في إثيوبيا من نير الحكومات الإثيوبية.ث الثها: تتخذ حركة الشباب من تفاهم شيخ شريف مع أمريكا في هذه المرحلة، وسيلة ومبرراً لإثارة الداخل الصومالي الرافض بطبيعته الوجود الأمريكي، وهو ما قد يثير اضطرابات. بالإضافة إلى أن الفكر السلفي الذي تحمله الحركة يختلف في تقديره للأمور ومنطلقاته الفكرية مع فكر شيخ شريف أحمد ومجموعته، التي تسيدت المشهد الصومالي الآن، قد يفتح هذا الاختلاف الفكري باباً لتخوين والاتهام والطعن في الدين، وخاصة أن شيخ شريف يعمل على التصالح والتعاطي مع كل مكونات الواقع الصومالي من صوفيين وعلمانيين.

من جملة ما يؤخذ على الإسلاميين في البقاع المختلفة أن التنسيق والتفاهم يكون دائماً بينهم والقوى السياسية خارج الحالة الإسلامية بدلاً أن يكون بينهم والإسلاميين الآخرين، فهل الحالة الصومالية تندرج في هذا السياق؟
الخصام بين الإسلاميين الصوماليين مشكلة كبيرة في الصومال وقديمة، في العام 1991م، دعونا الفرقاء الصوماليين إلى حوار مغلق في الخرطوم، وبعد أسبوع خرجوا بذات الخلافات التي دخلوا بها، والآن كل حركة إسلامية صومالية منقسمة على نفسها، فالمحاكم منقسمة بين جناح جيبوتي وأسمرا، بل حتى حركة الشباب المجاهد انقسمت على نفسها عندما بدأت تحطم المزارات والأضرحة فخرجت منها مجموعة من المتصوفة وكونت لنفسها حركة مسلحة.

يقال إن التجارة تورث نمطاً معيناً من الأخلاق.. فهل أثرت تجربة التجارة فى بداياتك على تكوينك الفكري؟

 أنا عدو للسوق من طفولتي وإلى الآن، فالسوق كان بالنسبة لي العواصف الترابية وإرهاق النظافة من واقع تجربتي الشخصية، وكنت أكره ذلك جدَّاً، لأنني كنت اعتبر ذلك مشروع الوالد لا مشروعي أنا، وكل إخواني كانوا كذلك.. لم أستطع أن أعمل في مشروع لا يداعب أحلامي، وكان والدي يعتقد أن الدكان – برغم كونه كبيراً- سينتهي بوفاته وقد كان وحتى الآن لا أشتري من السوق شيئاً سوى البرتقال، وهو نفسه لا أشتريه من عمق السوق ولا أنزل من سيارتي لشرائه، وهذا ليس تكبراً ولكنها الكراهية القديمة. وقد زرت أغلب دول العالم ولكنني لا أزور الأسواق إلا إذا كنت أتريض، والحق أنني أتعجب كثيراً عندما أرى إقبال الناس على البضائع، بينما أبحث عن الحدائق والمكتبات، ولا أضيع وقتاً طويلاً في المكتبات، فأنا أصل للكتاب الذي أرغب فيه بسرعة.