السبت01212017

Last updateالسبت, 21 كانون2 2017 8am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة تحقيقات - حوارات

حوارمع القيادي بحركة العدل والمساواة جناح السلام علي عبد الله حسب الله

هذه هي أهداف زيارتنا الأخيرة لولايات كردفان

لسنا طرفا أساسيا في مفاوضات المنطقتين

مناشداتنا توجت بعودة جماعات من الحركات المسلحة

الثورية تعاني من تخبط وسط قياداتها واختيار جبريل غير موفق

هذه أهم الأسباب للإنشقاقات داخل الحركات المسلحة

الاتهامات بين المجموعات في السطة الإقليمية أضعفت العمل بها

نشيد بمبادرات الرئيس في دعوة الحوار وإعلان استفتاء دارفور

اتفاق الدوحة لبى تطلعات المواطنين لكن20151024 145700

حوار: أم سلمة العقاب

نشطت مجموعة أبناء كردفان بحركة العدل والمساواة جناح السلام بقيادة عبد الرحمن بنات من خلال زيارتها الأخيرة لولايات كردفان الثلاث ولقائها بولاة كردفان نشطت في نشر ثقافة السلام والسلام الاجتماعي بعد أن طرحت البرنامج على الولاة والجهات ذات الصلة بالإقليم فقد استطاعت أن تعيد بعض حاملي السلاح بعد مناشدات لهم سيما الذين كانوا على صلة واتصال بهم في حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم في دولة جنوب السودان، القوات المسلحة إلتقت بأمين إقليم كردفان والقيادي بحركة العدل والمساواة جناح السلام علي عبد الله حسب الله في حوار حول تفاصيل الزيارة والسلام فإلى تفاصيل الحوار:

* بداية حدثنا عن الزيارة الميدانية التي قمتم بها لإقليم كردفان؟

تأتي الزيارة والعمل الإداري الذي قمنا به في ولايات كردفان الثلاث في إطار مساعي حركة العدل والمساواة جناح السلام لتنزيل اتفاقية السلام لأرض الواقع وكانت الزيارة بغرض نشر ثقافة السلام والسلام الاجتماعي وبدأنا بولاية شمال دارفور وجلسنا مع قيادة القوات النظامية في الولاية من الشرطة والقوات المسلحة وقوات الأمن كما إلتقينا بالوالي أحمد هارون الذي قد تجاوب معنا وأشاد بمبادرة الحركة في نشر ثقافة السلام وقمنا بتقديم محاضرات عن السلام الاجتماعي دعونا خلالها إلى تناسي المرارات الناتجة من الحرب ودعونا للسلم ونبذ الحرب والمعروف عن أحمد هارون أنه مهتم ببرنامج التنمية في الولاية لكن لا يمكن إيجاد تنمية بدون سلام كما إلتقيت بعضوية الحركة هناك لكن الوالي عندما اجتمع بإحدى اللجان في الولاية رفض الإستجابة لبعض النقاط في برنامجنا في نشر ثقافة السلام وبرر ذلك بأنه يرفض أن تأتي الفكرة من حركة ويريد أن تكون مبادرة حزب لكن نحن نرى أننا كحركة يمكن أن تكون لنا مبادرات في السلام فنحن قدمنا مناشدات لحاملي السلاح ووجدت قبولا أخبرنا الولاة الثلاثة برغبة أبناء كردفان في حركة العدل والمساواة جناح السلام في إكمال الترتيبات الأمنية لكن ليس هنالك أي إجراءات في ذلك وأيضاً قمنا بزيارة لولاية غرب كردفان فهذه الولاية أحوج ما تكون لبرنامج السلام الاجتماعي نسبة لموقعها الاستراتيجي المهم الذي يربطها بدولة جنوب كردفان ووجدنا تجاوبا من الوالي.

* الملاحظ أنهم مهتمون بعملية السلام في كردفان هل لديكم أي مبادرة في مفاوضات أديس أبابا الخاصة بمنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان؟

هذه المفاوضات لسنا طرفا فيها نحن كأبناء كردفان ندعم أي مفاوضات تاتي نتائجها لصالح وقف الحرب والعمل المسلح وبسط الأمن والإستقرار والسلام في المنطقة وندعم هذه المفاوضات من خلال مناشدتنا لأخواننا في الحركات المسلحة واتصلت ببعض الإخوة في دولة جنوب السودان وناشدناهم بوضع السلاح والإحتكام لصوت السلام وقد وجدت مناشداتنا إستجابة منهم أفرادا وجماعات كما أننا شاركنا في ملتقى المصالحة بين الرزيقات والمسيرية ونأمل أن تتم عملية الدمج والتسريح لأبناء كردفان في حركة العدل والمساواة جناح السلام حتى يكونوا إضافة في الدفع بعملية السلام.

* كم عدد قواتكم الآن؟

لا أستطيع أن أحدد رقما بعينه لكن قواتنا موجودة في كل ولايات كردفان وأبناء كردفان موجودون على قيادة الحركة.

* هل الآن كل قوات حركة العدل والمساواة متواجدة في كردفان؟

ليس في كردفان فحسب لكن القوات منتشرة وقيادتها في دارفور في منطقة أمبرو لكن نحن كأبناء كردفان لنا مساهمات وبحكم ارتباطنا وقربنا من هامش دولة الجنوب الذي تتواجد به بعض الحركات المسلحة وفي حركة العدل والمساواة تحدياً ناشدنا أخواننا في الحركة في الجنوب ووجدنا استجابة من بعضهم فنحن كجسم في حركة العدل والمساوة جناح السلام لنا إسهامنا المقدر في دعوة حاملي السلاح للسلام.

* معلوم أن حركة العدل والمساواة كانت عند نشأتها تنادي بتحقيق بمطالب أهل دارفور ما الذي جمعكم بالحركة وكيف كان إنضمامكم إليها؟

أولاً الحركة لم تكن مختصرة على أبناء دارفور بل كانت حركة قومية تنادي بقيم العدل والمساواة وإنضممنا لهذه الحركة في العام 2007م حينما كانت بقيادة الراحل خليل إبراهيم ووقتها فعلاً كانت حركة قومية وكان منفستو الحركة العدالة فالعدالة والمساواة هي المبادئ التي نادت بها جميع الأديان السماوية ومن خلال قوميتها في تلك الفترة إلتحقنا بها لكن الآن الحركة بقيادة جبريل إبراهيم لم تعد قومية بل أصبحت تعاني من تخبط عشوائي ودكتاتورية من جبريل الذي يحاول أن يجعل من الحركة ملكاً له.

* إذاً لماذا إخترتم كردفان مكاناً لتمركز قواتكم ومسرحاً لإنطلاق عملياتكم العسكرية؟

أولاً نسبة لتواجد قيادة الحركة في فترة من الفترات في كردفان إضافة إلى الموقع الاستراتيجي الهام من ناحية عسكرية ومن ناحية الطبيعة الجغرافية لكردفان وكذلك كمية شباب كردفان الذين إنخرطوا في صفوف الحركة.

* ألم يكن الإختيار للمنطقة بتكتيك من الجبهة الثورية؟

ليس صحيحاً أن اختيار موقع كردفان كان بقرار من الجبهة الثورية فالحركة منظمة تنظيما دقيقا ولها المقدرة في إختيار ما يناسبها من موقع وعندما نريد أن نقوم بأي عملية عسكرية تجتمع القيادات السياسية والعسكرية لإتخاذ القرار وليس هنالك أي جهة تملي علينا قرارات لا نرغب فيها.

* كيف تقرأ الحديث عن اتجاه الجبهة الثورية بتعيين جبريل إبراهيم خلفا لمالك عقار؟

لا أعتقد أنه سيكون قراراً موفقاً فالجبهة الثورية نفسها أصبحت في موقف حرج وتخبط بين القيادات.

* ما هو تقييمك لاتفاق الدوحة وإلى أي مدى يلبي تطلعات المواطن؟

أعتقد أن الاتفاق جاء شاملاً ويلبي كافة التطلعات لكن نرى ضرورة متابعة التنفيذ بدقة وقد بدأت الحركات تتوافد للإنضمام لركب السلام لكن هنالك تباطؤ في تنفيذ الاتفاق بالصورة الكاملة ونحن في حركة العدل والمساواة جناح السلام حتى الآن لم يتم توفيق أوضاعنا وهذا سيكون محبطا لحاملي السلاح للإنضمام لركب السلام.

* برأيك الإنقسامات داخل الحركات هي استراتيجية من الحركات نفسها لنيل مكاسب أكثر؟

أبداً ليس لنيل مكاسب ربما تكون صدفة لكن في الغالب هي نتيجة لممارسات غير موفقة من قيادة الحركة ولغياب الرؤية داخل الحركة إضافة إلى الفساد الإداري والمالي داخل الحركات وعدم المساواة في توزيع المكاسب وعندما كنا مع دبجو شهدنا فساداً إدارياً ومالياً في الحركة مما جعلنا نضطر لعزل دبجو من قيادة الحركة وتعيين الأستاذ عبد الرحمن بنات.

* ألا ترى أن هذه الإنشقاقات لا يمكن أن تصب في مصلحة تحقيق السلام؟

نعم صحيح أن الإنشقاقات لا يمكن أن تصب في مصلحة تحقيق السلام فالوحدة هي المكسب الحقيقي لتحقيق السلام وحفظ الأمن والإستقرار لكن كما ذكرت أن هنالك عوامل وأسبابا لهذه الإنشقاقات.

* كانت السلطة الإقليمية في وقت سابق أقرت بإلتزام الحكومة والمانحين بالاستحقاقات المالية لكن مع ذلك لا نزال نسمع بضعف في الخدمات برأيك أين تكمن المشكلة؟

المشكلة ليست في السلطة الإقليمية لكن عدم التوافق الأخير بين بعض المجموعات المكونة للسلطة كان له أثر سلبي على سير العمل في السلطة فهنالك اتهامات بين المجموعات مع بعضها البعض لكن أعتقد أن السلطة الإقليمية كانت جادة ولها وقفات ايجابية كما أن لها مساعي حثيثة لتحقيق البرامج والمشاريع الخدمية وإنزالها لأرض الواقع.

* يعني أن هذه الاختلافات أثرت سلباً في تحقيق التنمية وكانت سببا في فشل السلطة؟

نحن في العدل والمساواة نستنكر مثل هذه الأعمال فلا يمكن لأناس حملوا السلاح من أجل قضية واحدة ومبادئ وأفكار واحدة عندما يأتوا للسلام يقترحون لأجل مكاسب مادية فهذا العمل غير لائق بقيادات هذه المجموعات ونحن في الحركة نأسف للانشقاقات التي تحدث في الحركات بعد توقيعها على اتفاق السلام.

* إلى أي مدى يمكن أن يساهم الحوار الوطني في معالجة المشكلات في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور وقضية السلام عموماً؟

نحن كأمانة كردفان في حركة العدل والمساواة مع الحوار الوطني وداعمون له ومتفائلون به خيراً وشاكرون ومقدرون الجهود التي بذلت من المشاركين سيما جهود رئيس الجمهورية ومبادرته بالدعوة للحوار ونتمنى أن يحقق المطلوب وأن تصب نتائج الحوار في مصلحة المواطن ونطلب من الحكومة التمسك بمخرجات الحوار والإلتزام بنتائجه والإستماع لرؤى كل الأطراف أيضاً نشيد بخطوة رئيس لجمهورية بإعلان أبريل القادم استفتاء دارفور وإشراك إنسان دارفور في القضية فنحن مع رأي الحكومة وبرنامج الاستفتاء.

* لكن برأيك فترة ستة أشهر كافية لإجراء الاستفتاء خاصة وأن هنالك نازحين حتى الآن لم يتم إعادتهم؟

هذا عمل متروك لتقديرات الإخوة القائمين ببرنامج الاستفتاء ولابد أن يكونوا على قدر التكليف ويبذلوا كل ما في وسعهم لإكتمال ترتيبات الاستفتاء.

حوارمع الاستاذ بخيت أحمد دبة عضو لجنة العلاقات الخارجية بالحوارالوطني

قيام الحوار بالداخل يعتبر مؤشراً لنجاحه

فترة الحوار الوطني كافية للفصل في كل القضايا الوطنية والسودانيون قادرون على تكرارIMG-20151022-WA0025
التجربة التونسية 

غياب بعض القيادات التاريخية والحركات عن الحوار سيؤثر على ما سيتم الاتفاق عليه

أتوقع انقسام حركات مسلحة للحوار خلال المرحلة القادمة

الباب ما زال مفتوحاً للممانعين للحوار والمشاركة

موافقة الحكومة لإجراء لقاء تحضيري بالخارج خطوة مرنة

حاوره: سلمى عبدالرازق الأمين

مقدمة:

توقع أمين العلاقات الخارجية للحزب القومي السودان الحر وعضو لجنة العلاقات الخارجية بالحوار الوطني الأستاذ بخيت أحمد دبة اقتناع وانضمام حركات مسلحة أخرى خلال المرحلة المقبلة وقال إن قيام الحوار بالداخل يعتبر مؤشر لنجاحه وأوضح أن فترة الحوار المحددة بثلاثة أشهر كافية للفصل في كل القضايا الوطنية وبشروط, وقال في الحوار الذي أجرته (الصحيفة) أثناء انعقاد مؤتمر الحوار إن غياب بعض القيادات التاريخية والحركات المسلحة سيؤثر على ما يتم الاتفاق عليه وأضاف أن السودانيين قادرون على تكرار التجربة التونسية التي نالت جائزة نوبل للسلام داعياً الحركات المسلحة والممانعين الاستجابة لنداء الوطن واللحاق بركب الحوار حتى ينعم السودان بالأمن والاستقرار.

ما هي توقعاتك لمآلات الحوار الوطني؟

بعد مشاركة عدد من الحركات المسلحة والتي استجابت لنداء رئيس الجمهورية للمشاركة في الحوار الوطني أتوقع للمؤتمر النجاح وذلك لأسباب كثيرة منها لأن السودان لا يبنى إلا عن طريق التشاور والحوار, كما أتوقع أن يكون من مخرجات الحوار حل القضايا المعيشية وإزالة العقبات التي تواجه الاقتصاد السوداني وبسط الأمن والاستقرار فالحوار جاء متأخراً وكنا نتمنى أن يأتي قبل فترة حتى لا نصل لما وصلنا إليه الآن, ولكن تأتي متأخراً خيراً من ألا تأتي، فالآن نحن في أمس الحاجة للحوار لأننا مقتنعين تماماً أن السودان لا يمكن أن يسوده الاستقرار بدون الحوار لأنه أصبح مصير أمة وكل التجارب أكدت أنه لابد منه، شريطة أن يتسم بالشفافية.

بعض الحركات المسلحة استجابت لنداء رئيس الجمهورية والتحقت بالحوار الوطني؟

ليس هناك خلاف في كل النقاط الست المطروحة في الحوار فكل المتحاورين منسجمين أثناء النقاش والتداول وكل تفكيرهم ينصب في مصلحة السودان وكيفية خروجه من الأزمات التي يمر بها وإن وجدت خلافات فهي بسيطة ولا توجد نقطة خلافية كبيرة نتخوف منها في أن تفسد الحوار، وأقول ليس هنالك خيار أمام الحركات المسلحة سوى الحوار لحلحلة قضايا السودان وتعليقي أن هذه الحركات احتكمت لصوت العقل وأدركت أنه لا سبيل لمعالجة قضايا البلاد إلا بالحوار.

هل تتوقع انضمام حركات أخرى للحوار؟

طالما هنالك إصرار وعزيمة أتوقع انضمام المزيد من الحركات فالباب ما زال مفتوحاً للجميع للتحاور.

غياب ثابو أمبيكي رئيس الآلية الأفريقية عن مخرجات الحوار هل كان رد فعل لرفض الحكومة للحوار بالخارج؟

عدم حضوره لا يعني وقف الحوار، فالحكومة رفضت إجراء الحوار بالخارج لأن القضية سودانية ومن المفترض يكون الحوار سوداني _سوداني بغض النظر عن إجرائه بالداخل أو بالخارج، وأرى أنه طالما الحوار سوداني، فليس هنالك دواعٍ لإجرائه بالخارج، قيام الحوار داخل السودان يعتبر مؤشراً لنجاحه.

ولكن مؤخراً نجد أن الحكومة وافقت رسمياً على إجراء لقاء تحضيري بالخارج؟

عقد لقاء تحضيري في أديس أبابا للحركات الممانعة اعتبرها خطوة تتسم بقدر من المرونة وفي نهاية الأمر لابد من وصول الأطراف إلى اتفاق وهذا يعتبر شكل تفاوضي للحركات التي لم تشارك وترى من الضروري وجود تفاوض قبل الحوار.

وماذا أنت قائل عن ممانعة بعض القيادات التاريخية والحركات في المشاركة في الحوار؟

مشاركة القيادات التاريخية والحركات الممانعة للحوار الوطني ذو أهمية لأن غيابها سيؤثر على ما سيتم الاتفاق عليه، فمولانا محمد عثمان الميرغني والصادق المهدي تعتبر أحزابهما من أكبر الأحزاب في السودان مكانة وتمثيلاً لذلك وجودهما في السودان مهم ومؤثر وسيدفعنا إلى الأمام، فالصادق المهدي الكل يعرف مقدراته ولا نريد أن تستفيد منها الدول الغربية وآن الأوان أن يعود الى البلاد والانضمام لمجريات الحوار، وفي وسائل الإعلام هنالك أخبار مفادها عودته قريباً وهذا مؤشر جيد، وفلحاق كافة الأحزاب الممانعة والحركات المسلحة بعملية الحوار الوطني والوصول إلى تراضٍ يحقق إجماع أهل السودان أمر ضروري.

هل فترة الحوار الوطني المحددة بثلاثة أشهر كافية للفصل في كل هذه القضايا الوطنية؟

فترة الثلاثة أشهر كان يمكن أن تكون كافية أو أقل في حالة مشاركة كل الأطراف في الحوار الوطني، ولكن طالما هنالك جهات لم تشارك وطالما هنالك نزاع أعتقد أنها غير كافية، ولكن إذا استطعنا إقناع كل الممانعين للدخول في الحوار ستكون كافية وإذا لم نقنعهم خلال هذه الفترة أتوقع أن يكون هنالك تمديد لفترة ثانية للحوار، ولذلك يجب ألا نيأس من الحوار وألا نعطيه الفرصة لينفك من أيدينا حتى نقنع جميع الأطراف الممانعة ولو بعد سنين فيجب الاستمرار في الحوار والنقاش حتى نخرج بلادنا من المأزق الذي تمر به.

ما هي ملاحظاتك على ما جرى من خلال الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية في فاتحة الحوار الوطني؟

أولاً نشكر رئيس الجمهورية أياً كانت خلافاتنا معه سياسياً فخطابه في فاتحة أعمال الحوار الوطني احتوى على عدة موجهات ضمنها إرساله تطمينات الى الرافضين للحوار بإعلان استعداده لوقف دائم لإطلاق النار في حال صدقت نوايا الطرف الآخر، وإذا لم يتم الاتفاق فعلى الحركات المسلحة حمل البندقية والعودة إلى الغابة وأعتقد أن هذه رسالة بليغة جداً ونداء سليم وإنني مقتنع تماماً بأن هذا الحديث بصدق نية، فالخطاب كان شاملاً.

في رأيك السودانيون هل هم قادرون على تكرار التجربة التونسية التي نالت جائزة نوبل للسلام؟

نحن قادرون على تكرار هذه التجربة بشرط أن يكون الرأي واحداً والرؤى موحدة والأهداف واضحة مع وجود الشفافية.

هنالك تجارب للحوار الوطني في دول الجوار كيف تقارن تجربتنا المزمعة وتلك التجارب؟

هنالك حوار في بعض الدول استمر لمدة ستة أعوام ولكن هذه الدول تختلف في تركيبتها عن السودان، فنحن شعب نتسم بالإخاء والتسامح وأعتقد أن تجربتنا المنعقدة حالياً ستحقق نجاحاً بنسبة 100%.

نشطت في الفترة الأخيرة وفود توجهت الى أمريكا من أجل تطبيع العلاقات ما رأيك في هذا النشاط؟

هذه الوفود خطت خطوات جيدة لأنها تتبلور في حل قضايا معينة نحن في أمس الحاجة اليها فنحتاج لتحسين علاقاتنا الخارجية مع كل دول العالم وهي كمقدمة لوفود أخرى حتى نصل إلى الهدف الاستراتيجي الذي نريده.

ما هي رؤيتك لما طرحته الدولة من برنامج للإصلاح وهل تعتقد أن ذلك ممكناً؟

الدولة طرحت برنامجاً هادفاً وطالما أن هنالك إرادة فسيتحقق البرنامج وهذا هدف أي مواطن سوداني.

رسالة توجهها بشأن الحوار للأحزاب والحركات المسلحة؟

الرسالة الأولى للحركات المسلحة والجهات التي لم تنضم للحوار أناشدهم إن كانوا يريدون استقرار السودان أنه آن الأوان للحاق بالحوار والرجوع لصوت العقل ووضع البندقية والجلوس لمناقشة قضاياهم ويجب أن يعلموا أن الهم واحد وهو إخراج السودان من المآزق والأزمات التي يعيشها الآن.. فالحوار هو السبيل الأوحد لحلحلة هذه الأزمات وبدونه لا يمكن الوصول إلى حلول، والرسالة الثانية للأحزاب الذين لم ينضموا الى الحوار وهم موجودين بالداخل ومعارضين ولم يحملو السلاح لهم فكر وقضية وحتى يستفيد كل طرف من الآخر عليهم الانضمام للحوار، فالباب ما زال مفتوحاً للحوار والمشاركة.

حوارمع القيادي بالاتحادي الأصل أحمد الطيب المكابرابي:

الأحزاب التي تقاطع الحوار لم تتجاوز محطة الشك وسوء الظن

السلاح لن ينتج حلولاً إنما أداة ضغط استراتيجية للحركات المسلحة

لابد من تسويق الحوار بشكل واسع والاستجابة لبعض الاشتراطات

الاتحاد الأفريقي لم يصدر بياناً برفضه الحوار بالداخل لكن..20151019 122633

الميرغني لم يكن غائباً عن مؤتمر الحوار.. وقناعة الحزب أن الحوار هو الطريق الوحيد

لهذا السبب خلافات الحزب الاتحادي تظهر الى السطح

لن يسوءنا إن تم اختيار الحسن رئيساً للحزب ولن تبتزنا لغة الخصوم

حوار: أم سلمة العقاب

آمال عراض معقودة على الحوار الوطني لما يتضمنه من محاور أساسية تمس القضية السودانية من سعي نحو توفير الأمن والسلام وإتاحة حريات التعبير وتحسين الوضع الاقتصادي الى جانب السعي نحو علاقات متميزة مع العالم الخارجي تسهم في تقدم البلاد والارتقاء بها إضافة الى كيفية الارتقاء نحو الحكم الراشد.. كل هذه القضايا تجعل من الحوار أمراً جاذباً للقوى المعارضة المدني منها والمسلح أن تأتي لتشارك فيه، وقد كان حيث توافدت قيادات المعارضة لحضور مؤتمر الحوار الوطني الذي انعقد في هذا الشهر إلا أنه لا تزال بعض القوى السياسية والحركات المسلحة ترفض المشاركة في الحوار رغم الضمانات التي طرحها رئيس الجمهورية ورئيس الحوار الوطني خلال مؤتمر الحوار.. (القوات المسلحة) التقت بالقيادي بالاتحادي الديمقراطي الأصل أحمد الطيب المكابرابي في هذه السانحة لاستنطاقه حول الحوار الوطني والأوضاع بالحزب الاتحادي فالى التفاصيل..

* بداية كيف تقرأ انعقاد مؤتمر الحوار الوطني في ظل مقاطعة بعض الأحزاب والقوى المسلحة؟

أعتقد أن القوى التي قاطعت مؤتمر الحوار الوطني الذي يدعو لمعالجة قضايا الوطن هذه القوى أعتقد أنها لم تستطع أن تنظر بعمق لمشكلات السودان ولم تستصحب المتغيرات ولم تتجاوز محطة الشك وسوء الظن وفرصة الحوار الوطني أجزم أنها إحدى الفرص النادرة لحل سياسي شامل وصياغة عقد اجتماعي، ولن تتكرر هذه الفرصة بسهولة.

* إذاً ما هو تقييمك لاستجابة بعض الحركات المسلحة وانخراطها في عملية الحوار؟

هذا هو الوضع الطبيعي والمتوقع وليس من خيار أمام هذه الحركات غير مبدأ الحوار لحلحلة القضايا الخلافية باعتبار أن طريق السلاح لن ينتج حلولاً، بل هو أداة ضغط استراتيجية لهذه الحركات ونتمنى استجابة من الحركات ذات التأثير في الميدان.

 * كان هنالك ترقب لحضور الحركات الأم كالعدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي؟

أعتقد أن تجربة مني السابقة وشراكته مع المؤتمر الوطني غير محفزة لإعادة إنتاج ذات السيناريو وأيضاً قطاع الشمال يعاني من ذات العقدة، أما جبريل إبراهيم وحركته فأظنه "السعيد الشاف في إخوانو" كما تقول المأثورات الشعبية السودانية وكل هذا يستوجب إعادة تسويق الحوار لجذب اللعيبة الأساسيين والمؤثرين حتى لا تكون هناك فرص وموارد مهدرة.

* برأيك الحوار بصورته الحالية هل يمكن أن يكون جاذباً للحركات والقوى السياسية الأخرى؟

واضح جداً أن العمل الجبهوي بشقيه المدني والعسكري لن يمكن مكوناته من اتخاذ قرارات بصورة منفردة والمواقف المتطرفة التي تبديها المكونات في ظل هكذا موقف شئ متوقع لنسبية التقديرات وما يصاحب ذلك من اتهامات العمالة والبيع وغيرها من مفردات التخوين وبالتالي كلها عوامل تصب في اتجاه هذا الرفض الواسع ما لم يتم تسويق الحوار بشكل واسع استجابة لاشتراطات تلك القوى خاصة المتعلقة بمكان الحوار وقد تكون مسألة نفسية أكثر من كونها موضوعية، ولكن لابد منها لضمان مشاركة هذه القوى السياسية والحركات المسلحة.

* إذن أنت مع الحوار بالخارج؟

أنا مع الحوار وفي أي مكان وفي أي زمان وفي سبيل ذلك قبلنا أن نجلس مع لافتات وهمية نعلم أنها غير موجودة في الواقع السوداني وكذلك مع مجموعات كانت جزءاً من الأزمة والآن تطرح نفسها كجزء من الحل، لكن للأسف بذات اللغة وذات العقلية القديمة وعموماً كلها تنازلات خالصة من أجل هذا الوطن بلا منٍّ ولا أذى.

* برأيك أن غياب الاتحاد الأفريقي عن مؤتمر الحوار هل هو رد فعل لرفض الحكومة للحوار بالخارج؟

الاتحاد الأفريقي حتى الآن لم يصدر بياناً برفض الحوار بالداخل وربما عدم حضوره تعبير عن عدم رضائه لعدم استجابة المؤتمر الوطني لدعوته بأن يكون الحوار بمقره بأديس أبابا، لكن يجب التعامل بحكمة مع هذه المنظمة والاستفادة من تجربتها الكبيرة في تسويات القارة كما نأمل أن يتعامل الاتحاد الأفريقي مع القضية السودانية بحيادية تامة.

* يمكن أن يكون لرفض الحوار بالخارج تأثير على قضية المنطقتين؟

أعتقد أن قضية الحوار الوطني الآن أعمق وأشمل في عمومياتها وتناقش ست قضايا أساسية وخارطة الطريق التي تمت إجازتها ليس من أجندتها قضية المنطقتين بهذا التفصيل صحيح إنها جزء من محور السلام وليس هنالك ما يمنع أن يكون هنالك مساران للحوار وبالتالي مثل هذه القضية لا أرى مانعاً أن تناقش في أديس مواصلة للحوار المفتوح أصلاً بين وفدي التفاوض بحيث لا تؤثر على مجمل القضايا الأساسية، وأرى أن هنالك خلطا مفاهيميا بين الحوار والتفاوض، الدعوة الموجودة الآن هي دعوة للحوار ويمكن أن تؤدي لاتفاق بعده يتم تفاوض لآليات التنفيذ وغيرها من التفاصيل.

* أيضاً نجد غياباً لزعماء بعض الأحزاب سيما محمد عثمان الميرغني والصادق المهدي عن مؤتمر الحوار؟

محمد عثمان الميرغني لم يكن غائباً عن هذا اللقاء فهو كان حضوراً عبر ممثلي الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل وقد قدم الفريق عبدالرحمن سعيد خطاب مولانا في الجلسة الافتتاحية وكذلك الحضور الفخيم لرئيس الحزب المكلف  محمد الحسن الميرغني ويأتي هذا في ظل قناعة كاملة من الحزب أن الحوار هو الطريق الوحيد للحل، أما الصادق المهدي فهذا الرجل دائماً في منزلة من المنزلتين كما قال الشهيد الشريف حسين الهندي.

* لكن كان هنالك حديث عن ترتيب لعودة الميرغني خلال شهر أكتوبر الحالي؟

مولانا موجود في هذا الوطن لم يغب عنه بروحه، وأظن أن أساس هذا الحوار مبادرة الميرغني للوفاق الوطني الشامل وقد تمت موافقة كل القوى السياسية الوطنية والحركات المسلحة وكان من الأوفق أن تكون الأساس لكن الغيرة السياسية أضاعت اتفاق قرنق ودفعنا في سبيل ذلك كلفة باهظة فنحن أمة لا تجيد قراءة التاريخ وتعيد تجاربه بصورة مؤلمة.

* الملاحظ أن الحزب الاتحادي الديمقراطي دائماً في حالة انقسام فيما يلي قرارات المشاركة في الحكومة مروراً بالمشاركة في الانتخابات، هل كان هناك اتفاق حول مبادرة الحوار الوطني والمشاركة؟

الحزب الاتحادي الديمقراطي حزب الوسط العريض حزب ديمقراطي تظهر كل خلافاته للسطح ولا يشبه في ذلك الأحزاب العقائدية التي تكمم الأفواه، وأداة التغيير الوحيدة المعتمدة في برنامج الحزب هي الأساليب البرلمانية، وبالتالي لا يوجد من يؤمن ببرنامج الحزب، ومن يرفض الحوار هذا مبدأه، أما الحوار بشكله الحالي فقد تمت الموافقة عليه من  تسعة أشخاص وتشكلت لجان لذلك وهي التي وضعت الرؤية الحالية وهي بمثابة رؤية الحزب في القضايا الست.

* التيارات التي ظلت تعارض أي قرار يصدره الحزب، هل كانت هنالك محاولات لإعادتهم وتصويبهم؟

صحيح هنالك بعض المجموعات تختلف مع قيادة الحزب الحالي في تقديراتها لبعض المواقف وهذا شئ طبيعي في العمل الجماعي، ولم تسلم منه كل الأحزاب وتبقى قيمة المؤسسة في الالتزام.

* لكن الاختلافات داخل الحزب الاتحادي أضعفت الحزب كثيراً؟

صحيح إن الخلاف ليس كالوحدة وهو مضر بالكيانات السياسية، لكن وللأمانة الحكومات المتعاقبة تراهن على تفتيت الأحزاب الوطنية وهو خطأ استراتيجي باعتبار أنها البديل الموضوعي المضاد للجهوية والقبلية وكل مساحة تتراجع فيها الأحزاب الوطنية هي مساحة لتلك العلل التي يمر بها الوطن الآن من أزمات معترف بها بدليل أننا الآن نتحاور للبحث عن مخارج نتيجة حتمية لهذا السلوك غير الراشد.

* الملاحظ أن الحزب لأكثر من 40 عاماً لم يعقد مؤتمره العام لماذا تأخر المؤتمر العام؟

تأخر انعقاد المؤتمر العام لتطاول الأنظمة التي ظلت تستهدف الأحزاب الوطنية، وطيلة فترات هذه الأنظمة ظل الحزب يقدم القضية الوطنية على المصلحة الحزبية وظل الحزب يتصدى لقيادة العمل الجبهوي ابتداءً من السيد إسماعيل الأزهري في وجه عبود والشريف حسين عبر الجبهة الوطنية للنميري فهذا هو قدر الحزب الاتحادي وواجبه الوطني.

* لكن الحزب بصورته الحالية أصبح يفتقر للمؤسسية؟

المؤتمر العام قادم والحزب الاتحادي عائد كما كان حزباً وسطاً يجافي نزغ اليسار وتزمت اليمين يملأ الساحة الوطنية نزاهة بعد أن ملئت فساداً، فقط نعطي الآن مساحة لحلحلة القضايا الوطنية لصياغة عقد اجتماعي يتوافق عليه الجميع.

* لكن يبدو أن الحزب في طريقه لانتهاج منهج التوريث؟

الحزب في طريقه لعقد مؤتمره العام وهو السلطة العليا لاختيار زعيم أكبر الأحزاب السودانية ولن يسوءنا إن تم اختيار السيد محمد الحسن الميرغني رئيس الحزب ولن تبتزنا لغة الخصوم، نستبعد أهم أعمدة حزبنا فها هي أعتى الليبراليات لم تتحرج من آل بوش والبيت الميرغني أحد ممسكاتنا الوطنية وفي ظل تفشي القبلية لا يستطيع أحد أن يحسبه على قبيلة ولا على جهة وكلنا أمل في أن تتحقق أمنية العقلاء في تعافي حزب الوسط لأن تعافيه هو تعاف للوطن.

* كلمة أخيرة؟

الشكر لكم لإتاحتكم هذه الفرصة عبر صحيفتكم المقروءة ونتمنى من الله أن يجمع شمل الوطن العزيز ويجنبه شر الحروب والارتقاء الى التعايش في سلام.

حوارمع البروفيسور حسن مكي

بعض القضايا الإسلامية لا يعرف عمقها وتفاصيلها إلا رجال يعدون على الأصابع   

أتعاطى مع قضايا الإخوان المسلمين من هذا الباب !

أعتقد أنني أفضل من الترابي في هذه القضايا

خرجت من السجن بعد ثلاث سنوات، ومنه لامتحان آخر سنة جامعية

ربط الحركة الإسلامية بأفكار غربية يعد من الكراهة

الشرق الأفريقي سيتخلص من الهيمنة الاستعمارية وستبرز قوى وطنية

حاوره: خديجة بدر الدين – محمد خلف

القيادي الإسلامي والخبير الاستراتيجي البروفسير "حسن مكي" التقيناه في هذا الحوار، وقلبنا معه جملة من القضايا الشائكة، تحدث فيها بالشرح والتحليل. هو الأستاذ الدكتور حسن مكي محمد أحمد، ولد بمدينة الحصاحيصا، بولاية الجزيرة عام 1950عميد مركز البحوث والدراسات الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية منذ عام 1991م وحتى 2009 عين عميداً للدراسات العليا بالإنابة بجامعة أفريقيا العالمية عامي 1997م-1998م نال درجة الدكتوراه من معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية في جامعة الخرطوم عام 1989م (تخصص دراسات أفريقية وآسيوية) حصل على درجة الماجستير عام 1982م من جامعة الخرطوم معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية (تخصص دراسات أفريقية وآسيوية). نال درجة الأستاذية (professorship) في الدراسات الأفريقية في عام 2000م عمل باحثاً متفرغاً لمدة (3) سنوات بالمؤسسة الإسلامية بلستر - بريطانيا The Islamic Foundation له العديد من المؤلفات، من أهمها التبشير المسيحي في العاصمة المثلثة وحركة الإخوان المسلمين في السودان 1944م-1969م (1982م) تفضلو بمطالعة هذا الحوار:

بداية دكتور نقول منذ مطلع التسعينيات تميزت في قضايا الإسلام في أفريقيا، فمتى اخترت هذا الاتجاه؟

 “مُكره أخاك لا بطل”، فلم يكن عندي إحساس بالرغبة في الحياة الأكاديمية، ولم أكن من المتفوقين، وقد خرجت من السجن بعد ثلاث سنوات، ومنه لامتحان آخر سنة جامعية، وعينت في جامعة أفريقيا، ليس رغبة في وظيفة أكاديمية، ولكن طلباً لوظيفة بعدما فصلت من وظيفتي التنظيمية كناشط مفرغ تنظيمياً.

هل اهتمامكم بالإسلام في أفريقيا هو امتداد لجيل أو مدرسة بعينها؟

أنا أعتبر نفسي مصنوعاً في هذا الجانب، لأن الناس يريدون مني أن أكتب فيه، ولا أكتب كل ما أعرفه، لأن ما أعرفه دائماً يثير مشاكل عندما أقوله، فهم يريدون أن أكتب عن الشيخ ظاهر عويس في الصومال وأفكار ابن تومرت، ولكنهم لا يريدون أن أكتب عن الحركة الإسلامية السودانية والديمقراطية، وطبيعة الحكم الإسلامي ومدى مقاربتنا له، وغيرها من القضايا التي لا يعرف عمقها وتفاصيل تطبيقاتها إلا رجال يعدون على الأصابع، وقد لا يتجاوزن عدد أصابع الكف الواحدة. المهم أن رأيي في هذه القضايا عُرف بمجمله، ولكن عندما بدأت في كتابة قراءات نقدية للتجربة الإسلامية في السودان مطلع التسعينيات أقبلت عليّ المخابرات الأجنبية بعروضها، فشعرت أنه من الأفضل أن أتوقف، فهذه تجربة أنا من أبنائها والقائمون عليها إخواني، ولكن حتى الآن لا أعرف إن كنت امتداداً لمدرسة في هذه الموضوعات أم لا؛ لأنني لا أهتم لذلك، ولا أشعر أنني أنفعل بها من داخل وجداني، أما التعاطي اليومي فإنما هو من باب تعريف الناس بما لا يعرفون فقط.

هل تعد نفسك جزءاً من منظومة الإسلاميين ؟

 لا لم أشعر في يوم من الأيام أن أحداً منهم قريباً مني في التفكير، ولكن أحياناً كنت أشعر أن الترابي متقدم علينا، فهو أحسن منا معرفة بالفقه وأجود خطاً، وأفصح لغة، وأغزر إجادة للإنجليزية والفرنسية، لكن كنت أعتقد أنني في قراءة اتجاهات المستقبل والوقائع السياسية أفضل من الترابي.

منهجياً وفكرياً يتحفظ البعض على سلامة الاتجاهات التجديدية المعاصرة في السودان وفي غيره ممن تأثر به من الحركات، فما تعليقكم على ذلك؟

طبعاً التجديد هي كلمة مباشرة، وليس كل جديد يعني المكروه، فالمكروه هو الابتداع المكروه هو ربط الحركة الإسلامية بأفكار واردة من الغرب، لكن أعتقد أنه دائماً الحق في التجديد أن تكون اللغة إسلامية فبدلاً من أن نتكلم عن ديمقراطية نتكلم عن الشورى، وبدلاً من أن نتكلم عن الأحزاب والنخب نتكلم عن الحل والعقد،  وبدلاً من أن نتكلم ونأتي بالمصطلحات الإسلامية كالفتن والأحكام السلطانية، ونحاول أن نبني ثقافة إسلامية سياسية، الآن لأنه في الحقيقة الثقافة الإسلامية السياسية ـ وبفعل الكبت والاستبداد ـ ضعفت وتهاوت وتلاشت.

كيف ترى مستقبل منطقة شرق أفريقيا في ظل الوجود الإسرائيلي المكثف ومحاولاتها لاختراق المنطقة؟

أنا أعتقد أن الشرق الأفريقي سيتخلص من الهيمنة الاستعمارية وستبرز قوى وطنية، لأن الشرق الأفريقي جرب الشيوعية والماركسية، مثل ما فعل سياد برى وفعله منغستو، ومثلما فعلت الثورة الأرترية والمرحلة القادمة مرحلة الثورات الوطنية لأن الناس في الشرق الأفريقي قرروا أن يبتعدون عن السياسات الأمريكية وأن الميراث المحلي هو الأساس، وأنه يجب أن يرجعوا إلى أطرافهم وأصولهم ولذلك في النهاية هذه الحركة هي التي ستكتسب المعركة أما دور إسرائيل، فلا شك أنه موجود وسيظل فاعلاً لأن هذه المنطقة مهمة بالنسبة لأمنها ولكن كما قلت الإرادة الوطنية ستكون أقوى في المستقبل.

إذا انتقلنا إلى خريطة القوى الإسلامية ما هي الاتجاهات الأساسية داخل الحالة الصومالية كمثال للشرق تجاه موضوع الدولة ورئاسة زعيم إسلامي لها؟
برغم وجود قوى إسلامية كثيرة في الصومال كحركة أهل السنة – وهي حركة صوفية - وحركات إسلامية أخرى، إلا أن من الإشكالات الكبرى التي تواجه الرئيس الجديد، هي حركة الشباب المجاهد، وذلك لأسباب متعددة أولها: هي حركة – بجانب وجودها في الداخل - موجودة في إرتيريا ومدعومة منها، وإرتيريا تريد تصفية حساباتها مع إثيوبيا في أرض الصومال، عبر إبقاء إثيوبيا في حالة إنهاك دائم واشتباك مع الصوماليين ثانيها: الحركة تعبر عن الأشواق الصومالية القديمة في استرداد الأراضي الصومالية التي اقتطعتها دول الجوار بإسناد استعماري، كالأوجادين التي تحتلها إثيوبيا وجيبوتي والإقليم المتاخم للصومال في كينيا، ولحركة الشباب المجاهد دعاوى كبيرة تصل إلى تحرير المسلمين في إثيوبيا من نير الحكومات الإثيوبية.ث الثها: تتخذ حركة الشباب من تفاهم شيخ شريف مع أمريكا في هذه المرحلة، وسيلة ومبرراً لإثارة الداخل الصومالي الرافض بطبيعته الوجود الأمريكي، وهو ما قد يثير اضطرابات. بالإضافة إلى أن الفكر السلفي الذي تحمله الحركة يختلف في تقديره للأمور ومنطلقاته الفكرية مع فكر شيخ شريف أحمد ومجموعته، التي تسيدت المشهد الصومالي الآن، قد يفتح هذا الاختلاف الفكري باباً لتخوين والاتهام والطعن في الدين، وخاصة أن شيخ شريف يعمل على التصالح والتعاطي مع كل مكونات الواقع الصومالي من صوفيين وعلمانيين.

من جملة ما يؤخذ على الإسلاميين في البقاع المختلفة أن التنسيق والتفاهم يكون دائماً بينهم والقوى السياسية خارج الحالة الإسلامية بدلاً أن يكون بينهم والإسلاميين الآخرين، فهل الحالة الصومالية تندرج في هذا السياق؟
الخصام بين الإسلاميين الصوماليين مشكلة كبيرة في الصومال وقديمة، في العام 1991م، دعونا الفرقاء الصوماليين إلى حوار مغلق في الخرطوم، وبعد أسبوع خرجوا بذات الخلافات التي دخلوا بها، والآن كل حركة إسلامية صومالية منقسمة على نفسها، فالمحاكم منقسمة بين جناح جيبوتي وأسمرا، بل حتى حركة الشباب المجاهد انقسمت على نفسها عندما بدأت تحطم المزارات والأضرحة فخرجت منها مجموعة من المتصوفة وكونت لنفسها حركة مسلحة.

يقال إن التجارة تورث نمطاً معيناً من الأخلاق.. فهل أثرت تجربة التجارة فى بداياتك على تكوينك الفكري؟

 أنا عدو للسوق من طفولتي وإلى الآن، فالسوق كان بالنسبة لي العواصف الترابية وإرهاق النظافة من واقع تجربتي الشخصية، وكنت أكره ذلك جدَّاً، لأنني كنت اعتبر ذلك مشروع الوالد لا مشروعي أنا، وكل إخواني كانوا كذلك.. لم أستطع أن أعمل في مشروع لا يداعب أحلامي، وكان والدي يعتقد أن الدكان – برغم كونه كبيراً- سينتهي بوفاته وقد كان وحتى الآن لا أشتري من السوق شيئاً سوى البرتقال، وهو نفسه لا أشتريه من عمق السوق ولا أنزل من سيارتي لشرائه، وهذا ليس تكبراً ولكنها الكراهية القديمة. وقد زرت أغلب دول العالم ولكنني لا أزور الأسواق إلا إذا كنت أتريض، والحق أنني أتعجب كثيراً عندما أرى إقبال الناس على البضائع، بينما أبحث عن الحدائق والمكتبات، ولا أضيع وقتاً طويلاً في المكتبات، فأنا أصل للكتاب الذي أرغب فيه بسرعة.

حوارمع الدكتور إبراهيم دقش وحديث عن السودان ويوغندا

بعد 17عاماً زال وهم يوغندا بعدم دعم الخرطوم لجيش الربIMG ٢٠١٥١٠١٢ ١٢١١٢٠

هناك اشتراك قبلي بين يوغندا والجنوب عبر قبائل الأشولي

موسيفيني يحلم بقيام مملكتي الباقندا والتوتسي

ضم جوبا هو ما جعل يوغندا تنشئ منظمة شرق إفريقيا

يجب الاستفادة من النشاط التجاري مع كمبالا  

لن نكون دولة (هوينة) ويجب الحذر من مرض هولندا 

حاوره: خديجة بدر الدين – محمد خلف

يملك روحاً مرحة جداً فيها فكاهة وخفة دم.. كاتب ساخر وإداري ضليع تبوأ منصب المسؤول في منظمة الوحدة الإفريقية في مجال الإعلام لعدة سنوات وأسس وكالة الأنباء الإفريقية (بانا) وخلق علاقات متنوعة بين المحيطين العربي والإفريقي أشار إليه الرئيس اليوغندي عيدي أمين بين الحاضرين في اجتماع وزراء الإعلام العرب لحظة تكوين مجلس الإعلام الأفريقي لرئاسة المجلس فقال ضيفنا: يجب أن أترشح من دولتي فرفع عيدي أمين الجلسة لنصف ساعة واتصل بالرئيس وقتها جعفر نميري واستأنف الجلسة وأعلنه رئيساً بعد أن مازحه أنه استأذن من رئيس دولته التقيناه لنسأله عن علاقة الخرطوم وكمبالا فإلى تفصايل الحوار ..

بداية دكتور نريد حديثاً عن ما الذي يجمع ويفرق بين السودان ويوغندا ؟

بداية أقول إن السودان ويوغندا كانا (جيران) قبل انفصال الجنوب تجمعهما حدود ومصالح تجارية بينية والأهم من ذلك وجود قبائل مشتركة بين جنوب السودان ويوغندا خاصة قبائل (الأشولي) وكانت منطقة الاستوائية ومنطقة (أروي) شمال يوغندا تعتبر منطقة تعايش قبلي بين الجنوب ويوغندا، لكن هذا الوضع تغير بعد انفصال الجنوب 2011م وأصبحت يوغندا جارة لجنوب السودان.

إذاً ما الذي تغير في هذا العلاقة ؟

ما تغير في العلاقة وجود تضارب في المصالح بمعنى أن كمبالا كانت حليفاً لجون قرنق قبل الانفصال وأصبحت الآن حليفاً لدولة الجنوب الجديده، البعض يتحدث عن وجود أطماع يوغندية ولي هنا رؤيتان الأولى إن مجئ موسيفيني للحكم جاء بجبهة ثورية مثله مثل كل ثوار إفريقيا سانتوس وموغابي وغيرهم وبالتالي الثوري الأفريقي الذي تطول فترة حكمه يصاب بزعامة وهالة تجعله يفكر في توسيع دائرة حكمه وهنا تتولد الأطماع ولذلك موسيفيني كان يحمل في رأسه حلمان سواء شاء أم أبى، وهذه هي الرؤية الثانية إحدى هذه الأحلام هو قيام مملكة (الباقندا) وهي قبيلة في يوغندا لديها ملك والثاني إنشاء مملكة دولة التوتسي الكبرى وهو ما يجعله يدخل على دول رواندا وبورندي لأن هذه القبائل تتمركز في هاتان الدولتان وهناك علاقة بين يوغندا ورواندا وتعاطف بين رئيسيها موسيفيني وكاغاني من جهة الثورية وأمور أخرى، أما أي حلم سيحقق موسيفيني فهذا يعود إليه لكن الأقرب في اعتقادي هو إسقاط حلم مملكة التوتسي على اعتبار تفرعها في عدة دول ما يجعل هناك لعب على عامل العنصرية والقبلية فالأقرب في تقديري هو إنشاء مملكة الباقندا على اعتبار وجودها في يوغندا أساساً والأقرب لهذه المملكة سواء انضمت اليها أو اكتفى الرجل بجعلها لصيقة هي جوبا عاصمة جنوب السودان ويوغندا مستفيدة جداً من التجارة مع جوبا والملاحظ وجود كثافة لنشاطها التجاري بعد الانفصال وهذا الوضع جعل الفجوة بين موسيفيني والخرطوم تتسع نتيجة لأطماعه فى الجنوب واعتماد تجارته.

أحلام موسيفيني التي ذكرتها هل تعتقد أن الغرب يدعمه في تحقيقها؟

موسيفيني من القادة الأفارقة الذين يرضى عنهم الغرب ويبارك أعمالهم ويعمل الغرب على إبرازه كزعيم جديد في المنطقة لذلك لا نستطيع أن نقول إن هناك تدخل لكنه رضى تام نتيجة لذلك فإن ذكاءه في إدخال الجنوب تحت وصايته نابع من إشراكه ومشاركته في عدة مشروعات منها حوض النيل ومنطقة البحيرات العظمى فهو يريد الاستفادة من كسب الجنوب إلى جواره لذلك كان من دعاة إعادة تكوين منظمة شرق إفريقيا والتي تضم بجانب يوغندا، كينيا وتنزانيا ويريد ضم الجنوب ونحن لسنا أعضاء فيها، فأصبح هناك ثقل في وضع يده على الجنوب وتقوى به خاصة أنه كان يعيش في وهم أن الخرطوم تدعم جوزيف كوني من خلال جيش الرب ولم يتحلل من هذا الوهم والقناعة إلا مؤخراً وهذا قلل عداءه للخرطوم التي زارها بعد 17 عام وهذا نتيجة وساطات وتدخلات إقليمية واكتشافه عدم وجود رابط بين حكومة الخرطوم وجيش الرب.

بعض المعارضين لنيفاشا يعتقدون أنه زار الخرطوم ليشكرها على تقديمها له جوبا على طبق من ذهب؟

لا أبداً فمن المحتمل أن يجئ نظام في جوبا يقف ضده، لكن يمكن أن أقول إن الظروف خدمته على اعتبار الميول التي بين اليوغنديين والجنوبيين ومن مصلحة موسيفيني مصالحة الخرطوم لضمان جوبا.

في اعتقادك ما المصلحة التي نجنيها من يوغندا؟

يصمت طويلاً، ويقول لا توجد مصالح مباشرة بيننا يوغندا فيما عدا منظومة حوض النيل التي تجمعنا بالإضافة الى منظمتي الإيقاد والكوميسا فما يجمعنا مع يوغندا هو السياسي والجغرافي.

موسيفيني طلب من الغرب إيجاد منطقة عازلة بينه وبين السودان تعليقك؟

بالتأكيد هذا صحيح لكن لم تكن توجد مشاكل وقتها مع يوغندا وبالتالي الآن تحقق له هذا الطلب وصارت جوبا بيننا واليوغنديين ومن الغريب أن لدينا في ذاك الوقت مشاكل مع كينيا فطلبه غريب فلا أدري لماذا سعى الى هذا العزل خاصة بعد أن توصل إلى عدم وجود علاقة بين جيش الرب والخرطوم.

كيف ترى شكل العلاقة المفترضه بين الخرطوم وكمبالا ؟

أي بلد مجاور أو لصيق يجب تحسين العلاقة معه لوجود عدة عوامل حدود مشتركة وقبائل تماس وتجارة حدودية بعد الانفصال لم تعد دولة يوغندا جارة، لكن تجمعنا معها السياسة في الإيقاد والكوميسا وحوض النيل ومصالح تجارية علينا أن نحافظ عليها وموسيفيني يؤمن بنظرية التبادل السلعي والعيني ويعتقد أن المنطقة غنية دون تدخل وهو ما يجعله يفكر في السودان باعتباره بلد غني يملك موارد ضخمة وخيرات طبيعية وفي هذه النظرية يمكن أن يدخل مع الحكومة دون أي وساطات ولذلك التبادل التجاري مع يوغندا ينظر اليه موسيفيني باهتمام بالغ ونحن لا نملك جالية كبيرة في يوغندا لكن لدينا بعض رجال الأعمال هناك يمكن الاستفادة من نشاطهم التجاري.

ذهب نفط جوبا وخلف ضعفاً في البنية الاقتصادية للخرطوم ألا تعتقد أن محاولة يوغندا الاستفادة من نفط الجنوب سيشكل نقطة تحول ينظر بها موسيفيني للخرطوم نظرة الاضطهاد؟

لا أعتقد ذلك فاستراتيجياً نظرة موسيفيني هي أن السودان مستفيد من تمرير بترول الجنوب فهو يعلم أن السودان يملك ثروات أخرى واحتياطات نفطيه في مناطق أخرى، ولذلك هذا لا يجعله ينظر إلينا نظرة فيها تقليل من شأننا باعتبارنا فقدنا نفط الجنوب، لكن الذي فعله بدراسة مع البنك الدولي هو تمويل خط بترول من الجنوب عبر كينيا إلى جيبوتي وهو خط مكلف جداً ويوغندا وكينيا وإثيوبيا مشتركين فيه وهو تنسيق لتحويل الخط المار عبر الخرطوم من جوبا التي من مصلحتها أن يعبر نفطها شمالاً لقلة التكلفة خاصة أن الانفصال أثبت أن ما يجمع بين الخرطوم وجوبا ليس السياسة أو الاقتصاد وإنما الوجدان والانصهار القبلي والثقافي وهذا لا فكاك منه ولن ينجح موضوع تحويل خط نفط جوبا اللهم إلا إذا أراد الرجل أن يجعله مشروع لدول شرق إفريقيا وهذا لن يضعف موقفنا لأننا لا نعول على النفط وذلك لامتلاكنا الأرض والمياه وأرجو ألا نقع في (مرض هولندا) الذي وقعت فيه نيجيريا وهو إهمال الأرض والمياه والاتجاه نحو النفط والحرب القادمة هي حرب الجوع فنملك مقومات أن نكون سلة غذاء العالم ولن نكون دولة (هوينة) سواء أراد موسيفيني أو لم يرد.

ما المطلوب من الخرطوم فعله تجاه كمبالا؟

بعد الانفصال فإن الرابطة العاطفية قلت مع الجنوب بحكم الثقافة وسياسياً لا مصلحة من معاداته وليس لديه ما يعادينا به لذلك يجب العمل على المحافظة على وضع مناسب فيه تبادل للمنافع أكثر منه سل سيف العداء.