الأحد01222017

Last updateالأحد, 22 كانون2 2017 8am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة تحقيقات - حوارات

الفريق أول محمد محمود جامع في بوح العيد الـ (٦٠) مواقف الجيش البطولية عجلت بالاستقلال قبل السياسة

الجيش مر بظروف صعبة ألقت على عاتقه أعباء كثيرة
يجب فهم الديمقراطية والحرية والمعارضة بشكل أصلح
الأخطاء السياسية الكثيرة كلفت الجيش أكثر مما يجب
نظرة المواطن يجب أن تحمل تقديراً كبيراً للجيش
في عيد الجيش يجب الالتفات للضعفاء وتكريمهم
أوضاع القوات المسلحة ضعيفة مقارنة بآخرين
يجب أن يسعى الجميع لإيجاد قوات مكتفية ذاتياً

حاوره: سلمى ـ محمد ـ خديجة

أحد رموز القوات المسلحة الباسلة يمتاز بهدوء الشخصية والسمت الراقي وسط من يعرفونه يعتز بقيادة اللواء مرحوم بتوريت في العام ١٩٩٢م وقيادة قوات توريت.. عمل في عدة مناطق عسكرية منها المنطقة الغربية والاستوائية وبحر الغزال وسلاح الأسلحة والمهمات تقلد عدة مناصب كإدارة المؤسسة العسكرية الزراعية ثم عين ملحقاً عسكرياً بسفارة البلاد (بطهران) في العام ١٩٩٥ الى العام ١٩٩٩م وتقلد كذلك منصب مدير مكتب رئيس مجلس قيادة الثورة ونائب الأمين العام لمجلس قيادة الثورة في العام ١٩٩١م وفي المناصب المدنية كان وزيراً للتعليم والإرشاد والشباب والرياضة والثقافة والإعلام بالولايات الشرقية ثم مديراً لإدارة الخدمة الوطنية ثم عاد رئيساً لهيئة العمليات المشتركة وقائداً لسلاح المدرعات ومنطقة النيل الأزرق العسكرية.. سجلٌ حافل بالانجازات والعطاء يتمتع به سعادة الفريق أول ركن محمد محمود محمد جامع الذي ينتمي للدفعة ٢٣ جلسنا إليه في حوار حول الذكرى الستين لعيد الجيش فكان هذا الحوار فإلى مضابطه:
*  القوات المسلحة بعد ٦٠ عاماً من العطاء والتضحية ماذا أنت قائل في هذه المناسبة؟.
القوات المسلحة طليعة في أي مكان وزمان وعودتنا بصمودها وعطائها اللذين لا يتوقفان ولا يتغيران ولا يتبدلان ونحن نعلم والكثيرين يجب أن يدركوا أن الاستقلال كان للقوات المسلحة اليد الطولى فيه.. فقاتلت في ميادين مختلفة مع قوات الحلفاء وأظهرت من الشجاعة والاستبسال والقوة ما جعلها محل الإشادة من جميع القوات المشتركة في الحلف الآمر الذي جعل قوات التحالف تعد بالوفاء بإعطاء البلاد استقلالها فمواقف الجيش البطولية هي التي عجلت بالاستقلال قبل جهود اللجان السياسية.
* الآن هل في اعتقادك أن الفرد العسكري يختلف عن نظيره في السابق؟.
الجميع يؤمن بوجود فرق في مجالات مختلفة وتحدث القادة مراراً وتكراراً بضرورة إيفاء القوات المسلحة متطلباتها وتحسين أوضاع أفرادها لتكون قادرة ومتكاملة العطاء والأداء والبرلمان والمجلس التشريعي تحدث عن ذلك، فالقوات المسلحة والحق يقال ورثناها من البريطانيين قوية متينة كغيرها من الجيوش التي كانت تحت إشراف المستعمر البريطاني.. فكل الجيوش النظيرة لا تزال تحافظ على عطائها وتماسكها لكن القوات المسلحة مرت بها ظروف صعبة ألقت على عاتقها الكثير من الأعباء فالحكومات الحزبية كثيراً ما سلمت الحكم للجيش حدث ذلك في عهد الفريق عبود وبعده جاءت فترة الديمقراطية الثانية جاء الحل بعد أن ألقي على عاتق القوات المسلحة القيام بالتغيير في مايو التي استمرت لفترة ١٦ عاماً وذهبت في خطوات حثيثة لكنها انتكست لدخولها في تحالفات قبلية وحزبية والأحزاب كثرت فيها التحالفات وجاء عهد الديمقراطية الثالثة وقامت فيها الانتفاضة التي أيضاً كان للقوات المسلحة فيها دور كبير على عكس ما يشاع من أن الانتفاضة كانت تسودها روح المكون الشعبي بفئاته المختلفة دون ذكر للجيش وكأنما الانتفاضة قامت ضده على اعتبار أن رمزه كان رئيساً للجمهورية لكن الحقيقة أن الجيش كان في قلب الأحداث ومع الشعب فعندما كان الموقف حاسماً والشعب كله خرج بجموعه ونقاباته لوضع حد لعهد مايو كان هناك تخوف من الشعب من نشوب فوضى لكن الموقف كان حاسماً ففي ذلك التاريخ انحاز الجيش بقيادته للشعب بقيادة المشير عبد الرحمن سوار الدهب وفرضت فترة انتقالية للأحزاب لتنظيم صفوفها واختيار الوضع الأمثل لفترة جديدة من الحكم فأوفت القوات المسلحة بما وعدت فاستمر المشير سوار الدهب لمدة عام ثم سلم الأحزاب، على أساس إدارة البلاد بسياسية حكيمة ورشيدة حكومة تحكم ومعارضة تحكم أيضاً على أن يتفقا على أسس تقيم دولة قوية متينة لا يأتيها الضعف من أي اتجاه.
* ماهي طموحات الجيش وقتها؟.
كنا نتمنى خلال فترة الديمقراطية الثالثة وكان طموح الجيش أن يعم البلاد الاستقرار ولكن بانتهاء العهد المايوي كانت هناك الكثير من المعاناة.
* هل نستطيع أن نقول إن السياسة ظلمت الجيش؟.
أقول إن كل السياسات التي انتهجناها منذ الاستقلال هي سياسات فوضوية لا تمت للسياسة التي تقيم دولة قوية بأي حال من الأحوال فالسياسة لديها خطط وأهداف استراتيجية بعيدة المدى تمر بمراحل ويتفق عليها من جانب الحكومة والمعارضة تقول بشكل واضح نحن مواطنون نريد العيش في بلد واحد بغض النظر عن الانتماءات الحزبية أو الدينية فالمواطنون أحلامهم موحدة وأي فهم غير هذا للسياسة سيكون فهماً خاطئاً.. فالحكومة من جانبها تخطط للتنمية والاستقرار وتعمل على تلبية احتياجات الناس والمعارضة تراقب هذا الأداء وليس كما يحدث الآن من فهم للمعارضة باعتبارها تعمل على تعطيل جهود الحكومة ولا تدفع ببرامجها ولا تنبه للأخطاء وتشير إليها وهذا دور النواب البرلمانيين، فالنائب البرلماني يجب أن يكون انحيازه للمواطن وليس لحزبه فلا يستقيم أن يأتي الحزب الحاكم ببرنامج واضح الأخطاء ويمرر عبر البرلمان دون مناقشة وتوضيح فحينئذٍ يقع الضرر ليس على الحكومة فحسب بل على علم المواطن والمعارضة وإذا لم يفهم هذا الحديث وهذه المعادلة بهذه الطريقة يجب فهمها فالمعارضة ليست من مصلحتها إعاقة سير الحكومة ولن يصلحها السكوت على أخطاء الحكومة وكذلك الحزب الحاكم يجب أن يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار ولا يتقوى بأغلبية أو على أساس أنه حاكم ونحن نقول يجب فهم الديمقراطية الحرية وكيفية إدارة الحكم والمعارضة بشكل أصلح فالمركب يضم الجميع وأي خطأ ستقع نتائجه الكارثية على الجميع والغرق لن ينجو منه أحد.
* كيف ترد على من يعتقدون أن الجيش طالب للسلطة؟.
يجب أن يفهم بوضوح أن القوات المسلحة على قدر حملها للسلاح دفاعاً عن هذا الوطن وكانت لها اليد الطولى في الاستقلال ومحاولة الخروج به من الاحباطات والأزمات الخانقة والتي لم يتم التوصل فيها لحلول إلا بعد تدخل الجيش لم ترتضِ الحكم لنفسها لكنها اضطرت لحقن دماء الشعب وحفظ أرضية وأرواح أبنائه.
* هل يفهم من ذلك أن أبناء الوطن هم جزء من الأزمات الموجودة؟.
بالتأكيد فسياسات الحكومة الخاطئة وأزماتها الاقتصادية وجشع التجار في رفع السلع كل ذلك يلعب المواطن دوراً فيه ويشمل ذلك الرئيس نفسه باعتباره أول مواطن في هذه الدولة، ففهم كيفية تسيير حال البلاد يجب أن يصحح على توافق وأهداف لا مساس بها وبشكل واضح كالتنمية والوحدة والسلام والأمن القومي وهكذا يتم التوافق والعيش دون تقاطعات.
* الأخطاء السياسية على كثرتها كم كلفت القوات المسلحة؟.
كلفتها كثيراً فكون تغيير مسارها من حماية الوطن وحدوده الى وصولها الحكم صار ينظر اليها بنظرة فيها الكثير من التحامل وأثّر ذلك عليها بشكل أضر بها وصار البعض ينظر اليها بازدراء باعتبار يجب أن تكون في الخلف وليس في المقدمة صحيح توجد أماكن تكون فيها متقدمة لكن يجب في كل الأحوال أن تكون في محلها الصحيح فتصديها للأخطار الخارجية والطوارئ والكوارث والمهددات والفوضى السياسية ماذلك إلا لأنها تسعى الى الاستقرار والى دولة قوية تقوم بأدوارها كاملة دون نقصان.
* هل ما حدث من تشويش لصورة الجيش كما يفهم من حديثك أسبابه سياسية أم هناك أسباب داخل الجيش نفسه؟.
الخطأ يبدأ ويكبر ونظرة المواطن يجب أن تحمل تقديراً كبيراً للقوات المسلحة وهذا يحدث في كل الدول فأمريكا مثلاً إذا خرج رئيس أركان جيشها مخاطباً المواطنين لا رجعة فيما يقول باعتباره أعلى قمة في الجيش فكل ما يورده من معلومات أو تنبيهات تؤخذ على محمل الجد والحزم حرباً أو سلماً فكل الدول تحترم قواتها المسلحة ولا ترد لها كلمة لمسؤوليتها المباشرة عن الأمن القومي وأي تراجع عنه هو خلل كبير فالنظرة الآن فيها شعور بأن الجيش لم يعد بنفس التميز في السابق وثقة المواطن فيه أصابها غبش فالقوات المسلحة رغم الامكانات والحاجة الدائمة للدعم خاضت كل الحروب التي فرضت عليها وحتى الآن لا يزال وضعها في دور غير مثالي بدليل الحديث الذي يدور حتى الآن حول ضرورة تمكينها والإيفاء بمتطلباتها دون نقصان فيجب إعادة حالتها المثالية في التدريب والتسليح والتعيينات واللبس والأهم من كل ذلك تحسين الأوضاع المالية وزيادة الرواتب فالصورة الآن اختلفت صراحة وأوضاع الجيش المالية ضعيفة مقارنة بآخرين والفروقات واضحة جداً.
* قدمت القوات المسلحة الكثير كيف يمكن تكريم منتسبيها؟.
قاتلت القوات المسلحة كثيراً وما زالت تقدم الأرواح والدماء فالأهم الآن العمل على الاستقرار النفسي لأفرادها ومهما كلف الدولة يجب أن تراعي الجوانب الحياتية والمعيشية لمنتسبي هذه القوات حتى ينفذوا الأوامر الملقاة على عاتقهم دون الالتفات الى مشاكلهم الخاصة فالناحية المعنوية تؤثر بصورة مباشرة على الأداء في السلم والحرب والآن تلاحظ وجود أفراد وضباط في القوات المسلحة يعملون في التجارة وبعض الأعمال الأخرى والمشاريع الصغيرة وهو أمر لم يكن وارداً من قبل لكن يرجع ذلك للضائقة المعيشية وذلك كان من المحرمات لأن الرواتب كانت مجزية فالتدريب والإعداد والاهتمام بالفرد وأسرته كان هو الوضع السائد.. الآن اختلفت الصورة وبكل صدق وشفافية أقول يجب أن يسعى الجميع لإيجاد قوات مسلحة مكتفية ذاتياً متفرغة تماماً لمهامها الأساسية.
* هناك من يرى أن الدولة اهتمت بالتأمين السياسي أكثر من الدفاعي ما رأيك؟.
حين نؤمن الدفاع فمعنى ذلك التمتع بهدوء واستقرار وحفظ لهيبة الدولة وحدودها وأجوائها والهيبة والاستقرار هما اللذين يدفعان بالعمل السياسي لذلك نجد أن ميزانية الدفاع في كل الدول كبيرة جداًً وقواتنا المسلحة ميزانيتها أقل بكثير من ٨٠٪ من باقي المؤسسات وفي أمريكا تعطى ميزانية الدفاع أولاً ففي تقوية الدفاع سلامة لكل شيء في الاقتصاد والاجتماع والسياسة فيجب إنشاء قوة رادعة تحفظ أمن البلاد وفق استراتيجية واضحة الملامح وأكثر شيء محزن أن نسمع أننا لا نملك إمكانات.
* ماهي الرسائل التي يمكن إرسالها للقائمين على أمر القوات المسلحة حتى يزول هذا الغبش الذي اعتدى على الصورة؟.
 كل شيء واضح والصورة واضحة والكل ينادي بالصمت ووضع الجيش في محله الصحيح وإجراء دراسة دقيقة تحدد احتياجات وإمكانات القوات المسلحة بصورة واضحة وبأرقام محددة ويجب إصلاح الحال.
* صف لنا مشاهداتك للأعياد السابقة للجيش؟.
في السابق كان العيد يضم كل القادة والضباط والأفراد وهم يرتدون الزي العسكري وتزينهم النياشين والأنواط وهذا المشهد بدأ يختفي والجنود والمصابين صاروا لا يعني لهم هذا العيد شيئاً ولكي نفرح لابد أن تكون هناك مشاركة من الجميع ويجب الالتفات الى الضعفاء من العسكريين وأسرهم وتكريمهم وكذلك جرحى الحرب ولا يصح إلا الصحيح فإذا أراد الجيش الاحتفال بعيده عليه مشاركة جرحاه وضعفاءه الذين قدموا الغالي وهذا هو العيد الحقيقي.
* بعض الدول تمتلك قنوات فضائية خاصة بقواتها المسلحة تبعث من خلالها روح الوطنية ومعاني الفداء ألسنا بحاجة الى مثل هذه التجربة؟.
بث روح الدفاع عن النفس والحماس شيء مهم جداً ولذلك يلعب الإعلام أهمية قصوى في رفع هذه الروح ودفع الناس وأذكر هنا أن القوات المسلحة حين تكون خارجة الى مناطق العلميات تحظى بوداع من كافة المواطنين ولسان حالهم أنتم حراسنا وأوكلنا اليكم أمر حمايتنا فهل تتوقعون بعد هذه المعاني ألا ينتصر الجيش؟. أو حتى يفكر في الانسحاب والتراجع؟. كل ذلك كان يحدث لأن المواطن مشبع بالوطنية وروح الفداء والتضحية ومن المشاهدات التي أذكرها أيضاً حينما كنت في الجنينة وتحديداً منطقة النقعة أقصى غرب البلاد وفي موسم الأعياد كانت القوات المسلحة تحضر بجنودها وعرباتها وأسلحتها في ميدان المدينة وتقوم بعرض عسكري كبير تتخلله فقرات لطابور المعركة للجماعة وإطلاق ذخيرة تدريبية (فشنك) والمواطنون يشاهدون وتنعكس على وجوههم معاني الفخر والحماس والتلاحم مع جيشهم ولذلك أيما مجموعة من الجيش وإن كانت صغيرة وضعت في أي مكان لتأمينه فإنها تجد رعاية وانصهار مع المواطنين عكس بقية القوات النظامية فالمواطن يعي تماماً أن الجيش هو الحارس القوي للتراب والأعراض وحامي الحمى أتمنى أن يمتد بث الإذاعة الخاصة بالقوات المسلحة ليصل الى كل بقاع البلاد وكذلك أرى هنا أن المناسبات والتخاريج الخاصة بالجيش لها قدرة على دفع الروح المعنوية للمواطن لذلك أدعو الى قيامها في أماكن يسهل الوصول اليها.

بمناسبة أعياد القوات المسلحة الفريق أول ركن آدم حامد موسى في حوار الراهن (2-2)

*- الجيش روح السودان لذلك لابد من دعمه ومساندته
*- مرور 60 عاماً على القوات المسلحة محطة عطاء وإنجاز
*- رواتب أفراد وضباط القوات المسلحة يجب أن تعالج بأسرع فرصة ممكنة كأقل واجب علينا تجاههم
*- الدوحة عالجت بعض قضايا الحركات لكنها ولدت ألف حركة مسلحة أخرى
*- البرلمان ليس بوليس ولا مباحث ولا جهاز مخابرات دوره وضع السياسات والتشريعات
*- إسرائيل منذ تأسيسها وضعت السودان ضمن الدول التي يجب محوها من الوجود
*- ما يجري لدعم القضية الفلسطسنية ضعيف مقارنة بما يقدم لليهود
*- الحكومة الحالية ستنتهي بحلول العام 2015 ولا يمكن أن تؤجل الانتخابات عن موعدها والوقت كافٍ لخوض المنافسة
في هذا الحوار الذي أجريناه قبل عدة أحداث حدثت من بعد وهي لا تفوت على فطنة القارئ الكريم، منها زيارة نائب رئيس دولة الجنوب السابق والذي قاد تمرداً ضد حكومة جوبا الدكتور رياك مشار للخرطوم وغيرها من الأحداث، أعرب الفريق أول ركن آدم حامد موسى رئيس مجلس الولايات السابق والقيادى البارز بالمؤتمر الوطني والقوات المسلحة عن تمنياته للقوات المسلحة الرفعة ودوام التقدم وأن تكون في مصاف العالمية وأن تشهد ساحتها الجديد في التدريب والتأهيل في إطار العدة والمعدات. وقال إن القوات المسلحة عزيزة على النفوس متمنياً أن تتوالى عليها الأعياد وهي أكثر منعة وقوة وقد تحسنت أوضاعها بصورة كبيرة. وقال للجنود: أنتم حماة هذه الأرض ودرعها الواقي، وما تقومون به واجب وطني يحتاج لتضحية بكل ما تستطيعون وهذا أشرف ميدان تتباهون به أمام الناس، وعليكم العض عليه بالنواجز لمجابهة كل التحديات التي تحيط بالبلاد. كما تطرق سيادته للعديد من المواضيع والقضايا التي تشغل الساحة السياسية بالبلاد، فإلى مضابط الحوار:

أجراه: سمية نديم- وفاء عبدالقادر

* كيف تنظر لما يحدث الآن بدارفور؟
الحرب هذه ليست طبيعية، لأن وراءها أجندات خفية أجنبية تغذيها وتشعل فتيل الحرب ونحن نطالب أهل دارفور خاصة ومن حكومة المركز أن تعمل بهمة عالية حتى تعي الدرس وتطفئ هذه النيران. والآن هناك الية بدأت الايام الماضية برئاسة النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق أول ركن بكري حسن صالح وعضوية نائب الرئيس د. حسبو محمد  عبدالرحمن ود. التجانى السياسى رئيس السلطة الإقليمية لدارفور، ورهط كبير يفوق الـ ( 200 ) من قيادات دارفور. والهدف الأساسي منه هو الخروج من هذه المعضلة. ونشاهد أن الحركات الموجودة الآن قد فل عضضها وضعفت مثل حركة مني اركو مناوى وحركة عبد الواحد محمد نور إضافة إلى التشظي الذي أضعفها أكثر بعد أن كانت حركات تجابه الدولة أصبحت الآن مجموعات نهب مسلح تخطف أموال المواطنين لأنها ليست لها المقدرة على مواجهة القوات المسلحة .
*هل نستطيع القول إن الحركات المسلحة قد بعدت عن هدفها الأساسي؟
بعد أن عجزوا عن السيطرة على إقليم دارفور وأصبحوا الآن نهابين وقطاع طرق ولن يتمكنوا من فرض سيطرتهم على المنطقة بهذا الأسلوب.
مقاطعة.. رغم الجهود التي بذلتها اتفاقية الدوحة ؟
الدوحة عالجت بعض القضايا لبعض الحركات، لكنها ولدت ألف حركة مسلحة أخرى، كل من  نظر لحل الدوحة " حلم ومنى نفسه بأن يجد منصباً في الدولة سواء كان وزيراً أو والياً أو كرسياً داخل القصر.
 اذاً نستطيع القول إن الدوحة فشلت في حل المشكلة؟
لم أقل فشلت، بل إن أبوجا والدوحة حققتا بعض المصالحات وجاءت بمني أركو مناوي الذي تمرد مرة أخرى وبعضهم ما زال معنا في السلام وكذلك الدوحة، منهم ما يزال معنا، وطالما أنها حققت جزءاً لا نستطيع القول إنها فشلت ولكن فقط لم يتم السلام.
*- بمناسبة الذكرى الستين لأعياد القوات المسلحة،هل أنت متفائل بالقادم؟
نتمنى للقوات المسلحة الرفعة ودوام التقدم وأن نراها في مصاف العالمية. وطبيعة عملي حتمت عليَّ أن أطوف عدداً من الوحدات العسكرية الداخلية والخارجية ووجدت أن الجندي السوداني لا يستهان به ولابد للجيش أن يتمكن لأنه روح السودان، فكل ما نقع في محنة نجد الجيش في الصفوف الأمامية دون تخاذل فهو صمام أمان السودان مهما قيل فيه، كما إنه ليس ذو أطماع في الحكم، وإنما هدفه أن تظل الدولة مستقرة وآمنة ومطمئنة، وقد قاتل طوال هذه الفترة دون كلل أو ملل ومعروف أن الجيش السوداني عزيز على النفوس ونتمنى أن تتوالى عليه الأعياد وهو أكثر منعة وقوة وقد تحسنت أوضاعه حتى يستطيع الوفاء بالتزاماته الموكلة له وهي لا تضاهي ما يقدمه من تضحية وفداء للمواطن كما وأن رواتب أفراد وضباط القوات المسلحة الموجودة يجب أن يوضع أمرها بعين الاعتبار وتعالج بأسرع فرصة كأقل واجب علينا تجاههم نرده لهم. وأنا متفائل بأن القادم سيكون أحلى إن شاء الله وستزدهر هذه القوات أكثر وأكثر.
*- ماذا تقول لجنود القوات المسلحة وهم يحتفلون بعيدهم الستين؟
أقول لهم أنتم حماة هذه الأرض ودرعها الواقي، وما تقومون به واجب وطني يحتاج تضحية بكل ما تستطيعون وهذا أشرف ميدان تتباهون به أمام الناس، وعليكم العض عليه بالنواجذ لمجابهة كل التحديات التي تحيط بالبلاد.
* كيف تنظر للانتخابات القادمة ؟
نحن عاصرنا الانتخابات الماضية 2010 هذه ستكون مثلها إن لم تكن أفضل.
* نلاحظ أن بعض الأحزاب اليوم مع الانتخابات وغداً تعلن المقاطعة ؟
وأيضاً في الانتخابات الماضية كل الأحزاب وقعت على قانون الانتخابات وبدأوا في التجهيز لخوض الانتخابات ولكن عندما شعروا بأنهم دون قاعدة جماهيرية الكل انسحب حتى لا يسأل بأنه حظي فقط بأصوات قليلة، كما أنها كانت أحزاب كرتونية.. والكل يتذكر انتخابات 2010 في أنها كانت نزيهة حتى المراقبين الدوليين شهدوا على نزاهة تلك الانتخابات، ونحن طالما مقتنعين بأن عملنا (صاح) لا نبالي بحديث الغير، والدستور يقول إنها دورية كل خمس سنوات.
* هل أنت راضٍ عن أداء الجهاز التشريعى البرلماني ودوره في كشف الفساد وفرض الرقابة؟
البرلمان ليس بوليس ولا مباحث ولا حتى جهاز مخابرات،  دوره متابعة الجهاز التنفيذي والذي عليه أن يجود أداءه إذا وجد أن هناك فساد، ودور البرلمان مراقبة الجهاز التنفيذي ككل وليس كأفراد، بل عليه مراقبة الدولة وعليه أن يضع السياسات والتشريعات والمعالجات ولكن المتابعات الدقيقة تابعة للأجهزة المختصة. وأنا راضٍ عن أداء البرلمان (200%)، وإذا لم اكن راضٍ لقلتها داخل قبة البرلمان .
* كيف ترى برلمان الحزب الواحد ؟
يا أختي، نعم الغالبية من أعضاء البرلمان تابعين للمؤتمر الوطني سواء فى مجلس الولايات أو المجلس الوطني وأنا كذلك من المؤتمر الوطني، ولكن أقول لك ثقتي ثقة عمياء أننا عندما نجلس على كرسي البرلمان ننظر للسودان ككل وليس للحزب الواحد.. نعم أتيت من حزب لكن نظرتي قومية وكلية وعدلية مثل القاضي، ومعلوم أن القاضي عندما يجلس على كرسى العدالة يتجرد حتى يستطيع أن ينصف الناس، فالبرلمان كذلك، نعم 90% منهم أعضاء من المؤتمر الوطني واعلمي أن أي موضوع يطرح يناقش بشفافية ورأي الأغلبية هو الذي يسير.
* الى أي مدى استطاعت الإنقاذ تنفيذ قوانين الشريعة الإسلامية وما هي المكاسب التي حققتها؟
الإنقاذ جاءت لتطبق الشريعة الإسلامية وليس لتستفيد منها في الكسب السياسي وغيره، لذلك كانت كل قوانينها إسلامية. وليس لدينا قانون يخالف الشريعة، وحتى شعبنا لديه ميزة غير موجودة فى كل شعوب العالم، لدينا إيمان وإسلام حقيقي وأي مواطن لو سئل أنحكم بالشريعة أم القوانين الوضعية؟ سيختار الشريعة، إذاً هي رغبة المواطن السوداني وليست فقط الحركة الإسلامية، ولو سئل المواطن لماذا صبر على الإنقاذ هذه الفترة؟ سيرد بأنها الجهة الوحيدة التي توصله الى بر السلامة سواء من ناحية إسلامية أو معيشية.
*- كيف تنظر لما يدور في غزة اليوم ؟
ما يدور في غزة ليس بالجديد فمنذ وعد بلفور في العام 1948 عندما تم الاستيلاء عليها من قبل اليهود وجاءوا من كل بقاع الدنيا لفلسطين بعدها دارت الحرب في عام 1967، حينها اعلن الراحل جمال عبدالناصر خوض معارك ضد اسرائيل وذلك في العام 1973م وقد شارك السودان في تلك المعارك بعدها وقع الرئيس المصري أنور السادات على اتفاقية كامب ديفيد، والشاهد ان امريكا وحليفاتها فى المنطقة هم الداعمين لما تقوم به إسرائيل من مجازر بشرية ضد شعب غزة وأصبح العالم المتفرج على ما تقوم به ليست لهم كلمة موحدة من أجل تحرير القدس المغتصبة، ونشهد بان كل ما يجرى لدعم القضية الفلسطسنية ضعيف مقارنة بما يقدم لليهود، وأمر آخر أن الدول التي يعول عليها مد يد العون أصبح "لا حول لها ولا قوة " مما جعل القضية تصبح في مهب الريح يعبث بها اليهود كما يشاءون والأمة العربية متفرجة على ما يجري، كما أنه بشأن المحاككات الداخلية نقول أن إسرائيل ومنذ تأسيسها وضعت السودان ضمن الدول التي يجب محوها من الوجود.
* ما هي قراءتك لزيارة دكتور رياك مشار للخرطوم ؟
في الأصل الزيارة جاءت بمبادرة من منظمة الإيقاد لتوسيط السودان للعب دور في حل مشكلة الجنوب وطلب من كل قادة الجنوب الجلوس للتفاوض من أجل إيجاد مقترحات ومعالجات جذرية لحل المشكلة.
* مقاطعة: هل نستطيع القول إن الحكومة تقف على مسافة واحدة بين المعارضة الجنوبية وحكومة جوبا؟
الحكومة ليس لها مصلحة في كسب سلفاكير أو مشار فقط مصلحتنا أن نجعل الجنوب السوداني آمناً ومستقراً، ولا نسعى لإحراق الجنوب أو نراه يحترق، لأن ذلك سيؤثر سلباً على السودان.
* المستجدات الأخيرة بانسحاب الشعبي من قوى الإجماع، هل يؤثرعلى مجريات الحوار الوطني ؟
الحوار حدد مسبقاً بأجندته وبرامجه وقد أعطيت الفرص للأحزاب للدخول في الحوار الوطني وأغلب الأحزاب صغيرة وليس لها قواعد جماهيرية مما يحقق استمرارية الحوار دون عراقيل . ومعلوم أن الحوار الوطنى يشمل كل السودانيين لأن الحكومة تريد إشراكهم في الهم الوطني" وترحب بالذي أتى ". وأحسب أن موقف الترابي موقف نبيل وهو سياسي مخضرم يعرف أين تكون مصلحة الوطن، فمهما انسحبت الأحزاب، الحوار سيستمر ولو بشخص واحد، ومن يتكهنون بتأجيل الانتخابات ويحلمون بذلك نقول لهم أن الأمر أصبح محسوم منذ أكثر من أربع سنوات وأن مدة انتهاء الحكومة الحالية ستنتهي بحلول العام 2015 ولا يمكن أن تؤجل الانتخابات من موعدها، وأعتقد أن الوقت كافٍ لخوض المنافسة.
* كيف تنظر للحكومة الجديدة لولاية شمال دارفور ؟
أقول بكل صدق إن المواعيد اقتربت من نهاياتها وكل الولاة أجلهم سينتهي بنهاية أبريل القادم، وعليه كان من الأفضل أن تستمر خدمتهم بدلاً من إدخال نفقات وتكاليف جديدة، وما حدث في شمال دارفور عبارة عن ترضيات وقد نجح الوالي عثمان محمد يوسف كبر في ذلك وليس من الصواب أن تتم إقالة وزير وتعيين آخر في ظل ظروف كهذه.
* مقاطعة.. إذاً أنت مع من يعترضون على عدم إقالة والي الخرطوم ؟
هؤلاء أشخاص لا يعرفون مصلحتهم فهذا الرجل عندما كنت والياً  في ولاية كسلا 2001-2002م طالبت به كوزير في الولاية لأنه من أنجح الشخصيات السياسية والشعب السوداني لا يحتمل إذا كانت هناك أخطاء يطالب بالمعاقبة دون النظر للإيجابيات والإنجازات التي حققها الرجل. فمشكلة الخريف والسيول ليس له دخل فيها فهي منزلة من عند الله ولا يمكن أن تعالج في فترة وجيزة، ومشكلة المصارف هذه مشكلة السودان ككل لأنها منذ عهد الاستقلال والوضع الحالي لم يصنعه الخضر، وأغلب المتأثرين يسكنون عشوائياً فماذا يصنع الوالي في ظل ظروف كهذه.

قشلاقات القوات المسلحة.. تكافل وتعايش..(قشلاق المهندسين مثالاً)..

*ذابت في مجتمع القشلاقات كل الانتماءات القبلية مما يحقق شعار قومية القوات المسلحة
*رمضان موسم حافل تبتهج به القشلاقات
*نودع من انتهت خدمته بختمة للقرآن الكريم في منزله والدعاء له
*لدينا صناديق خيرية تعنى بإشاعة روح التكافل بالقشلاق


أجراه: خالد عبدالقادر- أمل eftar ramadan 0-الهادي

لا شك أن القوات المسلحة تمتاز بروابطها الاجتماعية الوثيقة التي تظل مدى العمر في الذاكرة وتصبح مع الأيام علاقات ممتدة عبر الأسر لأجيال وحقب مختلفة والأمثلة على ذلك كثيرة  ومن أشهر تلكم الروابط والصداقات التي تنشأ بين العسكريين هي رابطة الدفعة فهي يعتبرها الكثيرون ملاذاً آمناً لهم ورحمة إذا جارت بهم نوائب الدهر والدفعة للدفعة رحمة.. أما الوعاء الكبير الحاضن للمجتمع العسكري في (ساعة صفا) فهي القشلاقات التي تضم بين جنباتها أسر وعائلات العسكريين بمختلف رتبهم العسكرية ولرمضان في تلك القشلاقات نكهته الخاصة التي لا تدانيها علاقة في إطار المجتمعات المختلفة تجولنا داخل قشلاق سلاح المهندسين بأمدرمان بصحبة الرقيب يسري محمد المهدي التابع لإدارة الموسيقات العسكرية وأحد قاطني قشلاق المهندسين حيث سرد لنا التفاصيل اليومية والحياتية لذلك القشلاق العريق..
*علاقة تكافل
 إن الترابط الاجتماعي في قشلاق المهندسين ترابط قوي يجمع بين كل السكان بمختلف رتبهم العسكرية والوحدات التي ينتمون إليها فلا يوجد هنالك فرق بين العسكريين وقد ذابت في ذلك المجتمع الإنتماءات القبلية وأضاف الرقيب يسري أن رمضان من المناسبات الدينية التي تتجلى فيها روح ذلك الترابط الاجتماعي.. ففي القشلاق يقوم كل السكان بالإفطار في ساحة عامة بالحي حيث يحمل كل فرد صينية إفطاره ويتجه بأريحية بمكان الإفطار حيث تظهر روح الإخاء وتسود أجواء المداعبة والقفشات والتعليقات مما يجعل الإفطار اجتماعاً يومياً يتعرف فيه كل السكان على أحوال بعضهم وهموم العمل والأسرة ويتفاكرون في شؤون تطوير القشلاق ثم يؤدون الصلاة في جماعة ويحتسون الشاي والقهوة في سمر قلّ أن تجد له مثالاً.. واستطرد قائلاً: بالأمس كان هناك عزاء في أحد بيوت الزملاء فما كان من الجميع بعد إنتهاء مراسم الدفن إلا أن حملوا (صواني) إفطارهم واتجهوا لبيت العزاء وقاموا بمشاركة أهل الفقيد ومواساتهم في فقيدهم وهذا هو ديدنهم في كل المناسبات سواء كانت فرحاً أو (كرهاً).
*وفي الأيام العادية كيف تجتمعون..؟
في غير رمضان وفي أيام العطلات والجمع نجتمع كل عشرة بيوت ونتناول وجبة الإفطار معاً في بيت أحدنا ويكون هذا الفطور في كل جمعة في بيت واحد من هؤلاء العشرة وتصبح مناسبة سعيدة للبيت الذي عليه الدور حيث يجتهد صاحب المنزل وأسرته في إكرام ضيوفه الأمر الذي يضفي جواً أسرياً على الضيوف وأصحاب البيت.
*كيف تستعدون لرمضان في القشلاق؟؟
كما أسلفت نحن مقسمون لمجموعات وتستعد مجموعة العشرة بيوت لرمضان بدفع اشتراك شهري حوالي عشرين جنيهاً تجمع عند أحدنا وقبل رمضان بوقت كافٍ نقوم بشراء جوالين سكر لكل بيت و(كيلة) بلح مما يخفف بعض أعباء مواجهة شهر رمضان.
*ما يميز قشلاق سلاح المهندسين؟؟
روح الأسر الواحدة والترابط القوي ولدينا عادة حميدة لم نتخلَ عنها وهي عندما تنتهي خدمة أحدنا نقوم جميعاً بزيارته في منزله ونختم له القرآن وندعو له بالتوفيق في حياته القادمة ونقدم له ما نستطيع من مساعدة ونساعده في الانتقال لمقر سكنه الجديد ونظل نتواصل معه وهذا الأمر خلق لنا علاقات وطيدة مع كثير من الأحياء التي يقطنها زملاء سابقون انتهت مدة خدمتهم بالقوات المسلحة أما في حالة المرض فإن الأمر يأخذ اهتماماً أكبر ولا أبالغ إن قلت إن منزل الزميل المريض لا يخلو من الزيارات لعيادته والإطمئنان على صحته وتقديم المساعدة المطلوبة له إن احتاجها.
*وبالنسبة للقادمين الجدد الذين يسكنون القشلاق؟
نقوم بزيارته والترحيب به ونحاول أن نشعره بأنه وسط أهله وزملائه ونعمل على إدماجه في المجتمع الجديد حتى لا يشعر بالغربة وسط جيرانه الجدد.
*صلاة التراويح من مظاهر رمضان المهمة في القشلاق؟؟
نعم حيث ينتظم جميع سكان القشلاق في صفوف لأداء هذه السنة ولا يبقى أحد إلا أن يكون مريضاً أو لسبب مقنع وحتى الأطفال فإنهم يؤدون الصلاة برفقة ذويهم وهي أشبه بالعيد اليومي لسكان القشلاق حيث يتجدد اللقاء والمفاكرة في الأحوال في روح جماعية وباختصار فإن القشلاق يعبر عن وحدة أهل السودان بمختلف أعراقهم وقبائلهم تحدوهم القوات المسلحة ذلك الوعاء الجامع لأبناء السودان.
وبالمناسبة فإن قشلاق المهندسين هو القشلاق الوحيد الذي يسكن فيه بعض الضباط بجوار ضباط الصف في روح وإخاء وعمل ومودة جميلة لا تفسدها فروقات الرتب ولا طبيعة المناصب.
*حدوث بعض المشكلات بين الجيران( وهذا طبيعي في النفس البشرية) كيف تحلون تلك الاشكالات؟؟
الجميع هنا متفاهمون ونادر ما تقع ملاسنات أو مشاكل بين الجيران وإن حدثت فتحل مباشرة من كبار سكان القشلاق وحكمائه وتكون لهم كلمتهم المسموعة وغالباً ما تنتهي تلك الخلافات بصلح جميل لا يقع بعده أي سوء تفاهم.
*إذا حدث إن وجد أحد الأشخاص بالقشلاق بسلوك غير حميد فما هو تصرفكم معه.؟؟
أولاً لا يوجد شخص بحكم انتمائه للسلك العسكري ذو سلوك غير قويم لأن العسكرية في مقامها الأول تقوم على الضبط والربط وحسن السير والسلوك وبما أن القشلاقات مخصصة للعسكريين من رتبة رقيب فما فوق فإن كل القاطنين بها يجب أن تتوفر فيهم سلوكيات القيادة والمسؤولية التي تزرعها القوات المسلحة في سلوكيات ضباط الصف.
*نشاطات رمضانية بالقشلاق؟؟
يقوم العمل المعنوي والدعوي بالقشلاق بتنظيم إفطار جماعي لكل سكان القشلاق وهنالك دروس في تحفيظ  القرآن الكريم للنساء في رمضان كما أن قشلاق المهندسين به مشغل وخلوة ومصنع للحرفين وهنالك ميادين لكرة القدم يمارس فيها السكان العسكريون الرياضة في أمسيات رمضان.

الفريق أول ركن آدم حامد موسى في حوار الراهن السياسي *- القوات المسلحة تاريخها ناصع ويشهده العالم اجمع

حاورته  وفاء عبد القادر - سامية  المبارك 
بخلفيتك العسكرية وأنت أحد القادة العسكريين كيف تنظر للساحة العسكرية الآن ؟
هناك ظروف قاهرة يعيشها السودان، مما أصبح دولة مستهدفه من قبل الصهاينة وبخاصة الأمريكان لا يريدون لنا خيراً بأي حال من الأحوال، فأصبح  يضعون العراقيل في كل اتجاه والحرب الاقتصادية على رأس تلك العراقيل والتي أثرت بدورها تأثير كبيراً في الاقتصاد السوداني وأثرت بذلك في المعدات القتالية، ونعلم أن القوات المسلحة التي شاركت في كل الميادين العالمية في شمال أفريقية في طبرق وبنغازي، وسواء كانت في الهضبة الأثيوبية، والكل قد أشاد بكفائة القوات المسلحة الأعداء قبل الأصدقاء لها تاريخ حافل وناصع وطال عليها الأمد في الحروب، والمستعمر الانجليزي في سنة 1/1/1956 أشعل فتنة الجنوب  شهر 9/ 1955 وبهذا اصبحت القوات المسلحة ورثة حرب مستمرة الى أن اطفأت في العام 2005 ، ومن ثم أشعلت حرب  العصابات المسلحة  بدارفور_وفي شرق السودان ومازالت مستمرة وظهرت أيضاً قضية كردفان والنيل الأزرق فالقوات المسلحة الآن تحارب حرب مستمرة لنصف قرن من الزمان فهذه الحروب انهكت القوات المسلحة وبهذا فهي محتاجة الى إعادة ترتيب وتنظيم وتأهيل ونشهد بأن تلك القوات لم تتاح لها فرصة بل كل يوم تفتح جبهة جديدة ، قطعاً هذا سيؤثر في الكفاءة القتالية وهذا واضح من كثرة الفصائل التي تحمل السلاح ولم يقض عليها تماماً حتى الآن.
*- أيهما تفضل خياري الحسم العسكري أم الخيار السياسي الدبلوماسي؟؟
الحل العسكري من المفترض أن يكون هو الأخير، الحل بالأيادي أفضل من الحل بالسنون والحل الدبلوماسي هو الأفضل دائماً وحتى الحسم العسكري لابد أن ينتهي سياسياً بمعنى لا يمكن أن تسحق أي قوة سحقاً نهاياً  بل السلاح هو وسيلة لاخضاعهم للجلوس لطاولة المفاوضات من إيجاد الحل السياسي،إذا الحل السياسي هو أساس في كل شئ سواء أكان قبل الحرب أو بعد الحرب.
هناك حملات تشوين وتسليح تقوم بها بعض دول الإقليم ومنها دول جوار، ماذا يجري في المنطقة؟؟
عندما كانت مادلين اول برايت رئيس خارجية أمريكا  في العام 1996_ 1997  صرحت حينها بأنهم سيحاربون السودان من خلال جيرانهم وقتها قامت بحشد كلا من أرتريا _ وأثيوبيا _واغندا _ وكينيا_ وجزء من بعض الدول الأفريقية الأخرى. وعندها كانت تشهد البلاد أمطار غزيرها في أوائل 1997 _في جنوب السودان والتي كبدت القوات المسلحة خسائر كبيرة لكن صمدت القوات وحمت المراكز الرئيسية والعواصم ، نحن لن نركن ونقول أن الأمريكان واليهود صرفو النظر عنا أنا أقول الحرب ما زالت مستمرة ويمكن للسودان أن يتوقع أي شئ من الجيران ربما يستطيعون أن يسخرو له أي جار لخلق مشاكل وفتن، وهذا أمر مفروق منه ليس من اليوم أو أمس بل منذ فترة بعيدة .
  مقاطعة:  أين موقف السوادن من كل هذا؟
على السوادن أن يدافع عن نفسه بكل ما أوتي من قوة .
* هناك تهديدات كبيرة تواجه البلاد، الجبهة الثورية من جهة وقطاع الشمال من جهة أخرى إضافة للمعارضة الداخلية، هل تسطيع القوات المسلحة السيطرة على الموقف؟
لو أي مواطن ناهيك عن السياسي أو الرجل التنفيذي، ما لم يقف ويدافع عن نفسه  سيجد محله في مهب الريح، معلوم أن الوطن حق الجميع اذا تأثر سنتأثر جميعاً بيه وفي حال انفرجت أموره سنفرح بها كلنا، لذا لابد لكل مواطن مسؤول أو مواطن عادي أن يتضامن مع القوات المسلحة حماية لهذه الأرض والعرض.
*-  كيف تنظر للساحة السياسية في ظل تطور الحوار الوطني؟
عندما قامت ثورة الانقاذ 1989 كانت البلاد قد وصلت مرحلة (الديمقراطية الثانية ) لكن السودان  قد وصل مرحلة من الضنك وقتها كانت المعيشة في اشكالية وخاصة القوات المسلحة كانت تقاتل في جبهات الجنوب وفي كل يوم كانت تسقط محطة وكان يقولون (ما سقطت برلين) وبالتالي كان لابد أن يتغير النظام وأن يأتي أبناء وطن حتى يعيدو للوطن مكانته وكرامته ومجده ، بعدها جاءت الانقاذ وفتحت زراعها لتستوعب كل الناس ايماناً منها بأن السودان حق الجميع ولابد لأبناء الوطن أن يشاركو فيه إضافة للأحزاب الأخرى التي شاركت مع الحكومة الوطنية ،الآن الأخ الرئيس من يناير الماضي أعلن فتح الحوار للأحزاب للمشاركة في العملية الانتخابية ودعا كل السودانين للحوار سواء كان في الحكومة أو في الأحزاب المشاركة أو حتى المعارضة بجانب الحركات وأي سوداني حر لديه رأي يأتي حتى تتفاكر فيه وفيما يتم الاتفاق عليه سيكون خطة عمل ينفذ في المرحلة القادمة، ربما يتم تكوين لجنة (7+7) ويواصلو ما يتم التوصل له سيكون برنامج العمل القادم. واذا جأت الأحزاب بشئ مقنع سيتم الاتفاق عليه ، وفي حال كانت من المستحيلات أو مصالح شخصية حزبية ضيقة قطعاً لايجدون من يتفق معهم .
*- تشظي الحركات المسلحة وتوالدها بصورة بكتيرية إن جاز الوصف، ما هي الأسباب؟
الأسباب هي أن الحركات نفسها  لديها منافع شخصية، وأنا عاصرت هذه الحركات منذ نشأتها وقتها كنت والي ولاية كسلا سنة 2003 حينها طلب مني أن انقل الى جنوب دارفور لأن تمرد سيبداء فى الإقليم في خلال اسبوع وأنا بلغت هناك يوم 2\2003 والتمرد بداء 20\2\2003 هذه الحركات على الاطلاق ليس لديها قضية بى وطن أو اقليم تم إنشاء تلك الحركات من الحركات المتمردة اصلاً مثال مايسمى نفسهم بجبهة تحرير السودان انشأئها الراحل دكتور جون قرنق هو الذي اتفق مع عبدالواحد محمد نور لتجنيد أبناء المنطقة ولتكوين فصيل يشعل في الغرب حتى يشد السودان من أطرافه من الشرق والغرب، حتى يستطيع أن يحقق نصر هذه هي بداية التمرد في السودان ، أما الحركة الثانية التي تطلق على نفسها العدالة ناتجة عن انشطار المؤتمر الوطني (المنشية - القصر) ومعلوم أن انشاء هذه الحركات ليس من أجل مطلب وطني لدارفور إنما عمل سياسي مقصود منه الاستيلاء على السلطة في الخرطوم ، ولما فشلت هذه الحركات ووجدت نفسها تتحاور مع الحكومة أصبح لها مغانم تجد من يحمل البندقية حتى يجد موقعاً له في الحكومة وزيراً أو غيره فاصبحت مطالب شخصية لذا تشظت وفاق عددها فوق لــ36 حركة ، لو كان لهدف وطني لبقو في جبهة واحدة حتى يحققه الهدف الوطني ، ولكن لأنها مطامع شخصية فكلا يحمل سلاحه لنيل مطالبه الشخصية.لهذا لن تنتهي ما لم تحسم حسم قاطع .
*- بعض القوى السياسية تطالب الوطني للخروج من جلباب الحكومة حتى تكون المسافة بينهم واحدة برأيك هل يستجيب الوطني لهذه المطالب؟
ماذا تعني بجلباب الحكومة ؟؟ الحكومة هذه ليست ملك لحزب المؤتمر الوطني رغم أن الرئيس أو الولاة جاءوا عن طريق حزب، وحتى فى أمريكا الرئيس بارك أوباما جاء عن طريق حزبه كل الدول الديمقراطية الصارخة لديها أحزاب الحكام ياتوا عن طريق حزبهم بمعنى آخر أن الحكومة هي حقت الحزب إذا مافي شئ يسمى جلباب هي عبارات فضفاضة .
*مقاطعة : إنهم يقصدون التساوي
نعم التساوي وقد أعلن الرئيس بأن سنفرد كل حزب فرصته في الإعلان وفي كل شئ والفيصل هو الشعب من ينتخب ومن يفوز ومن يسقط والانتخابات قادمة2015، بعدها كل "حشاش يملاء شبكته" الشعب كما قلت هو من يحدد من نمرة واحد ومن الطيش .
*- المشاكل القبلية في دارفور والتناحرات الكثيرة كيف الخروج منها؟
كل الحروب التي تدور الآن في دارفور وراءها أيادي خفية وجهات دولية الآن في دارفور ما يقارب الـــ200 منظمة أجنبية كلها تقوم بخدمة مصالح خاصة باليهود والأمريكان والصهاينة، وبالتالي هي تعم وفق خطة مبرمجة حتى الحركات هناك مبرمجة وفق مصالحها، ايضاً المعسكرات مبرمجة وهدفهم من كل هذا منذ سنة 1948 أن يتم تقسيم السودان الى خمس دويلات الآن دولة الجنوب فاتت والعين على دارفور ومن ثم الشرق والوسط.انتهزو فرصة الحركات المسلحة منذ عام 2003 الى الآن عام 2014 أي أحد عشر سنة من القتال هناك تنظيمات تحت تعمل هي التي تشعل الفتنة ومن شخص واحد ربما توقد الفتنة .وعندما وجدو أن القبيلية في دارفور الى الآن متفشية ومتجزرة ومتشعبة والحميه القبيلية قوية وممكن شخص واحد يعمل مشكلة عند قبيلة أخرى ويستنجد بقبيلته ومن ثم تشتعل القبيلة، والسلاح متوفر في أيدي المواطنين ، في الماضي كانت في مشاكل لكن بين نفرين بالعصى والسكاكين لكن الآن هناك الرشاش والأسلحة الحديثة والعربات ذات الدفع الرباعي.ممكن بهذه التقنية أن تقود لوفات 200 شخص خلال سويعات، الحرب هذه ليست طبيعية حرب وراها اجندات خفية أجنبية تغذيها وتشعل فتيل الحرب

البيئة… إصحاح مع وقف التنفيذ

والي الخرطوم: تدبير عربة نظافة بديلة في حالة حدوث طارئ
رئيس مجلس البيئة: تراكم الأوس8956unnamedاخ بالطرق والأحياء مسؤولية المحليات
معلم: العاصمة ترقد على أطنان من النفايات
موظف: اختفاء عربة النفايات دليل على صعوبة مواجهتها
موظف: إصحاح البيئة مسؤولية مشتركة بين المواطن والمحلية
موظفة: التدهور البيئي ليس في الشوارع فقط وإنما طال المؤسسات الخدمية
تحقيق: قسم التحقيقات


أكوام نفايات ترقد على جنبات المجاري وأخرى على أطراف الميادين وأطنان من ركام المنازل المشيدة حديثاً بجانب عدد كبير من السيارات المعطلة فضلاً عن الزحمة التي تتسبب فيها الحركة وكميات ثاني أكسيد الكربون المنبعثة من العوادم تزيد الأجواء سوءاً هذه بعض مشاهد من مسلسل التردي البيئي الذي ألفته العيون ومع إصدار الهيئة الإشرافية موجهات جديدة لتعامل المواطن مع النفايات وطريقة نقلها من قبل الهيئة يتبين أن التردي البيئي لا يُزال إلا بتكامل الأدوار  أجرينا تحقيقاً في الموضوع وخرجنا  بالآتي:
الكثافة السكانية هي السبب
انطلاقة تحقيقنا كانت مع إبراهيم عبدالمنعم ـ موظف الذي أفادنا قائلاً إن التردي البيئي يأتي عادة من سلوك الإنسان نفسه فإذا نشأ الفرد على النظافة والترتيب سيحمل هذا السلوك مدى حياته فالتردي الذي نلحظه في العاصمة جاء نتيجة لعدة عوامل أهمها الكثافة السكانية العالية بسبب النزوح من الولايات الى المركز مما أدى الى إفراز بعض الممارسات المهددة للبيئة، فانتشار الباعة المتجولين في الشوارع ورميهم لمخلفات بضائعهم على الطرقات وأيضاً عدم التزام اصحاب الكافتيريات والمطاعم بنقل مخلفاتهم الى الأماكن المخصصة لها وكذلك انتشار المشردين في الطرقات وممارساتهم السيئة بنبشهم لمخلفات المطاعم في الشوارع مما يؤدي الى تناثر هذه المخلفات وإحداث فوضى بيئية لا تطاق وكذلك المواطن نفسه له دور في التردي البيئي وذلك بسلوكه الخاطئ في عدم التزامه برمي المخلفات في الأماكن المخصصة لها وسكب مياه المنازل على الطرقات بشكل عشوائي مما ينتج عنه توالد الباعوض والحشرات الضارة بصحة الإنسان، فإصحاح البيئة مسؤولية مشتركة بين الجهات المسؤولة والمواطن فالجهات المختصة يجب أن تقدم المطلوب منها تجاه إصحاح البيئة من نقل النفايات ونظافة الشوارع والأسواق ومحاربة الممارسات الضارة بالبيئة وردع كل من يخالف وكذلك على المواطن أن يحافظ على نظافة البيئة ويساعد في الإبقاء على إصحاحها وترك كل سلوك يقود الى التردي البيئي.
الخروج من المأزق
ويرى أحمد عثمان أحمد ـ موظف أن أزمة النظافة في الآونة الأخيرة تفاقمت فنقل النفايات ونظافة الطرق العامة أصابها الإهمال من قبل المحليات.. فالوضع البيئي بصورة عامة أصبح مزعجاً للغاية وحتى وقت ليس بالبعيد كان عمال النظافة منذ الصباح الباكر يجوبون الشوارع العامة والفرعية لنظافتها وفي تلك الفترة لم نشاهد مثل هذا التردي.. فالموضوع لا يحتمل الانتظار لأن تراكم الأوساخ يعني تزايد معدلات الأمراض وغيرها من الإفرازات السالبة الأخرى وعلى الدولة جعل الجانب السياسي موازياً للاجتماعي لأن المواطن أهم من النزاعات والتراشقات التي تدور حول السلطة.. إذن الأمر يحتاج لجلوس كل أبناء الوطن  لوضع الخطط والدراسات للخروج من هذا المأزق.
ضرورة التوعية والتثقيف
وقالت المواطنة آمنة عبدالله: إن التدهور البيئي ليس في الطرقات فقط وإنما طال المؤسسات الحكومية الخدمية والصحية، فالأمر يحتاج لتثقيف وتوعية المواطن عبر جميع الوسائل الإعلامية المختلفة وعقد الندوات والسمنارات داخل الأحياء والمؤسسات التعليمية للتعرف بمضار ومخاطر رمي الأوساخ سواء في الطرقات أو المنازل أو المؤسسة التي يعمل بها وأيضاً على الدولة وضع عقوبات صارمة لكل من يُقدِم على رمي القازورات وأيضاً إلزام المواطنين وأصحاب المحال التجارية بنظافة المنطقة التي أمامهم وتحديد على الأقل ثلاثة أيام في الأسبوع لذلك كمرحلة أولية ثم التدرج حتى تصبح يومياً وبالتالي يصبح كل أهل السودان قد ساهموا في نظافة وطنهم.
عدم انتظام العربة
أميرة إبراهيم ـ بائعة أطعمة سوق بحري  ـ قالت الأسواق من أكثر المناطق التي تتكاثر فيها الأوساخ والنفايات ونحن داخل السوق نعاني من عدم انتظام عربة النفايات في النقل والطرق العشوائية في النقل من قِبل عمال النظافة وأيضاً غياب دوريات النظافة داخل السوق مما يساهم في تردي بيئة العمل داخل السوق.
إعادة صحوة
كمال الدين الهادي ـ موظف يقول: الناظر للوضع البيئي لمحليات العاصمة يجد أن هناك تراجعاً كبيراً، فالواقع يشير الى تزايد أكوام الأوساخ في الساحات والخيران وأكاد أجزم أن عربة النفايات اختفت تماماً من أحياء العاصمة الطرفية وأصبحت تلازم الشوارع الرئيسية ما يدل على وجود صعوبة لمواجهة النفايات لذلك أظن أن الهيئة الإشرافية لنظافة ولاية الخرطوم  تحتاج الى إعادة صحوة ودعم من حكومة الولاية في المعدات والكوادر حتى تستطيع مقابلة أطنان النفايات هذه.
عشوائية التعامل
محمد عبدالله السر ــ معلم بالأساس يقول: أنا أرى أن العاصمة ترقد على أطنان من النفايات تراكمت نتيجة لإهمال حكومة الولاية لأمر النفايات وكذلك التردي في سلوك المواطن تجاه البيئة والتعامل بعشوائية، فهذه قضية متشعبة فمن جهة نطالب هيئة النظافة القيام بأدوارها كاملة ومن الجهة الأخرى نرجو أن يكون المواطن على قدر المسؤولية ويتعامل مع البيئة الخارجية كحال منزله الخاص فلا يهمل الشارع على اعتبار أن هناك جهات مسؤولة عنه هذه نظرة خاطئة لن تتقدم بنا.. فالمسؤولية مشتركة.
زيادة طاقة العمل
عثمان علي عمر ـ تاجر بالسوق قال: عاصمة البلاد تعتبر الأوسخ مقارنة بعواصم البلاد التي حولها وأنا زرت القاهرة ولم أجد في شوارعها ذرة تراب أو أماكن مظلمة وكذلك الحال في أديس أبابا بل إن انجمينا العاصمة التشادية على صغرها أكثر نظافة من الخرطوم أناشد المسؤولين أن يعيدوا للخرطوم سيرتها الأولى التي كان يضرب بها المثل فلابد من مراجعتها بصورة عملية وليس من داعٍ في أن تنشر هيئة النظافة ضوابط في الصحف بل عليها زيادة طاقة العمل بجودة عالية وتدخل سريع وفعال.. وعلى المواطن التعامل بحضارة مع البيئة والاحتفاظ بالنفايات بطريقة آمنة وسليمة باعتباره الفاعل الحقيقي للتردي فهناك كثير من المظاهر السالبة نجد البعض يمارسها كرمي الأكل على جنبات الطريق وكذلك قوارير المياه الغازية وغيرها فلابد من التوعية الشاملة وحبذا لو ابتدت هذه التوعية من المدارس ورياض الأطفال حتى ينشأ جيل قادر على الحفاظ على البيئة دون شوائب.
تضافر الجهود
واعترف مؤخراً المجلس الأعلى للبيئة بولاية الخرطوم بوجود تلوث بيئي بالولاية جراء عدم التزام سيارات النفايات بالدخول الى الأحياء في الأوقات المحددة إضافة لتعامل المواطنين مع الأمر وقال رئيس الأمانة العامة للمجلس د.عمر مصطفى إن تراكم الأوساخ والنفايات بطرق وأحياء الولاية مسؤولية المحليات لأن نقلها ونظافة الأحياء من واجباتها وهنالك اتجاه لنقل ٩٠٪ من الأوساخ وتدويرها بإعادة تصنيعها حفاظاً على البيئة والأرض فالمجلس يواجه انتقادات كثيرة من المواطنين والإعلام على الرغم من أنه غير مسؤول مباشرة عن نقل النفايات من داخل الأحياء فهذه القضية تحتاج الى تضافر الجهود مع ضرورة مشاركة المجتمع فيها.
إدخال نظام الحاويات
وقال رئيس الهيئة الإشرافية بالمجلس مالك محمد بشير إن العمل البيئي بالولاية صعب خاصة وأن الولاية أصبحت ممتدة وهنالك ثلاثة مرادم بالولاية وثلاث محطات وسيطة لاستقبال النفايات كما توجد خطة لزيادة السعة الاستيعابية للمحطات بأحدث النظم وإدخال نظام الحاويات الكبيرة والدفع بعربات خاصة تستهدف بعض المناطق كالأسواق.
معاقبة المخالفين
وأصدر د.عبد الرحمن الخضر والي ولاية الخرطوم مرسوماً ولائياً وأمام جمع غفير من المسؤولين على مستوى المحليات يعاقب مخالفات الدولة والمواطن معاً للضوابط والتي منها التزام مرور العربة مرتين في الأسبوع على المنازل وألا يخرج المواطن نفاياته خارج المنزل إلا في اليوم المحدد له حسب الجدول الذي سيتم تمليكه للجان الشعبية وفي حال حدوث طارئ للعربة على مدير النظافة تدبير عربة بديلة ومن الضوابط أيضاً الالتزام بوضع النفايات في الأكياس المخصصة لذلك وعلى رؤساء الوحدات الإدارية البدء بنظافة الشوارع الرئيسية ثم الانتقال للفرعية.
جائزة لأفضل محلية
بروفيسور إبراهيم غندور مساعد رئيس الجمهورية قال لابد من العودة لواقع صحة البيئة قبل ٥٥ عاماً حينما كان مفتش الصحة يقوم بتفتيش (أزيار) المنازل وما وفرته ولاية الخرطوم من آليات ومعدات ورغم شح الامكانيات يمكن الوصول لعاصمة نظيفة وخضراء شريطة إذا قمنا بمحاسبة من يقصر في أداء واجباته من المسؤولين عن المحاسبة لأنها تجعل المواطن يتعامل بشكل إيجابي في النظافة وإذا قمنا في ذات الوقت بمكافأة من يقومون بأداء واجباتهم على الوجه الأكمل كما يجب معاقبة أصحاب المباني الذين يتركون مخلفات المباني التي تؤدي الى قفل الشارع العام وعلى ولاية الخرطوم تخصيص جائزة لأفضل محلية أو وحدة إدارية تجعل رقعتها الجغرافية نظيفة وخضراء.