المردودات الاستراتيجية لقرار رفع العقوبات عن السودان!

من المؤكد ان قرار رفع العقوبات الامريكية عن السودان له مردود استراتيجي ضخم للغاية سواء على المستوى المحلي الداخلي للسودان ونظيره أيضاً على الصعيد المحلي الداخلي الأمريكي او على المستوى الاقليمي او المستوى الدولي. فعلى
صعيد المستوى المحلي الداخلي السوداني فإن من المنتظر ان يعيد السودان هيكلة اقتصاده ويعيد بناء ذاته بصورة أقوى أثراً.
فالسودان بلد موارد ومواد خام وأراضي شاسعة وخصبة ومياه وفيرة. بلد تتوفر فيه كافة مزايا الاستثمار المضمون و المردود الربحي السريع و الناجز. ارض السودان الواعدة لا تقل عن ارض الولايات المتحدة تنوعاً فى المناخ، سعة فى المساحة وجودة فى الانتاج.
هذا من الوجهة الاقتصادية، وأما من الوجهة السياسية فان السودان بلا شك اثبت ان لديه ارادة قوية و تصميم لا يفتر على مواجهة تحدياته المحلية و الدولية في حالتي الرخاء والشدة. ما كان سهلاً ان ينجح السودان فى تغيير نظرة الامريكيين اليه ولا كان ممكناً كسر الطوق الحديدي الصلب الذي ضربته الدولة العظمى على هذا البلد كل هذه المدة!
لقد ثبت أن الحكومة السودانية أدارت الامر بحنكة وان معارضيها أخطئوا فى الاستثمار فى هذه الورقة الاجنبية وعليهم منذ الآن اخراج هذه الورقة نهائياً من مضمار اللعبة.
أما على صعيد الداخل المحلي الأمريكي فان من المؤكد ان حركة الاستثمار الأمريكي وتهافت رجال الأعمال، ورأس المال الامريكي على السودان سواء في المجال الزارعي او النفطي او المعادن سيكون ميداناً فسيحاً للمنافسة. الداخل الامريكي فى واقع الامر متعطش لحركة راس المال بأكثر من أي اعتبارات سياسية ولا شك ان الرئيس ترامب -كرجل اعلما ناجح- يدرك أهمية هذه الناحية الهامة اذ ان أكثر ما يتميز به الاقتصاد الامريكي كما هو معروف رغبته الجامحة فى التوسع و تدوير راس المال و تحقيق العائدات الربحية المضمونة وليس سراً فى هذا الصدد ان حركة رجال الاعمال و المستثمرين الامريكيين الي السودان فى الفترة القليلة الماضية –مع ارهاصات رفع العقوبات– بدت ملفتة للنظر، وكان واضحاً انها تستبق قرار الرئيس ترامب وتسابقه!
الثقافة الامريكية المحلية قائمة على الفرص والسوانح التى يمكن جني المال من ورائها. اما اذا نظرنا الى الصعيد العالمي عموماً، فان رفع العقوبات عن السودان أكبر من مجرد قرار امريكي فى سياق علاقة ثنائية عادية بين واشنطن والخرطوم، القرار يعيد لحمة الدورة الاقتصادية العالمية ويدفعها للمزيد من الدوران المثمر، فحين تتحرك الاموال عبر المصارف والبنوك العالمية -دون حواجز أو موانع- فان ذلك يدفع عجلة التبادل التجاري و الاقتصادي بين دول العالم بسهولة وانسياب.
وحين تجري حركة السلع و البضائع بلا عوائق فان هذا يرفد الاقتصاد العالمي بحالة انتعاش مطلوبة، خاصة وان العالم ما يزال يعاني من تداعيات الازمة المالية والاقتصادية التى ضربت العالم فى 2008 وما يليه. إجمالاً فان السودان اعاد نفسه الى الدورة الاقتصادية العالمية لمصلحة الاقتصاد العالمي.
سودان سفاري