الخميس10192017

Last updateالخميس, 19 تشرين1 2017 6am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة مقالات وآراء حرة دماء على أسفلت الحزب الشيوعي السوداني!

دماء على أسفلت الحزب الشيوعي السوداني!

المحنة التنظيمية التى تتواصل تداعياتها حالياً داخل أروقة الحزب الشيوعي السوداني هي دون شك الوجه الآخر للمحنة الأيدلوجية (التاريخية) التى أطاحت بالفكرة نفسها عالمياً على مستوى النظر والتطبيق معاً ومنذ أكثر من عقدين! إذ أن الأمر

ببساطة هنا وقبل أن نغوص قليلاً في تداعيات هذه المحنة، أن الحرس الذي عاصر الايدولوجيا الاشتراكية، وهي في ريعان شبابها، يحاول عبثاً التخلص من منظومة الناقدين أو (الناقمين) على تكلس مفاصل الحزب وتكلس أفكاره وعدم استجابته للمتغيرات! 
القادة الذين قرر الحزب فصلهم مؤخراً وفي مقدمتهم الشفيع خضر. وبغض النظر عن الأسباب التي سيقت! أجمعهم وجهوا سهام نقد صريحة وجارحة لقادة الحزب. وليس مألوفاً في أدبيات الحزب الثلجية البادرة برودة فيافي سيبيريا في روسيا، أن يطال قادة الحزب انتقاداً مباشراً وموجعاً على صفحات الصحف.
في زمن مضى، كانت القواعد التنظيمية تحرص على تداول النقد داخل  القنوات التنظيمية المغلقة، وكان أكثر ما يحرص عليه الحزب أن يبدو (متماسكاً)، وإن لم يكن ديمقراطياً لكي يراه الآخرون متماسكاً وقوياً! تطور الخلاف مؤخراً إلى ملاسنات وانتقادات حادة للغاية بين قادة الصفوف الأولى وكان ولا يزال مؤشراً تاريخياً ضخماً على أن الحزب وصل أرذل العمر، وبات عرضة لأمراض تقدم العمر التى لا مناص منها. 
وحتى ولو قلنا -جدلاً- إن الحزب يجري (عملية فرز) تنظيمي لقادته، فالمضحك هنا أن الحزب من الأساس لم يتبق منه شيء! الأمر هنا يبدو شبيهاً برجل عجوز بلغ من الكبر عتياً،, مع ذلك يحاول استعادة قدرته على المضغ من خلال أسنان قوية، واستعادة قدرته على النظر -بلا نظارة- من خلال عيون طبيعية قادرة على رؤية كل شيء وقراءة كل شيء! 
و الأكثر سوءاً أن عضوية الحزب نفسها التى ظلت تتراجع منذ ما عرف تاريخياً بانقلاب (9 يوليو 1971) ثم ازدادت تدهوراً عقب انهيار النظرية بكاملها مطلع تسعينات القرن الماضي وخروج قادة شباب كونوا (حق) الأولى و (حق الثانية) وإملأت سوح الجامعات بعدد من (الحقوق) التى لا يتجاوز أفرادها أصابع اليد الواحدة. 
هاهي الآن تصل ذروة التراجع، بانهيار المنظومة القيادية للحزب ودخولها -علناً- في صراع شبيه صراع قادة الحركة الشعبية الدامي في دولة الجنوب . ربما كان الفارق الوحيد هنا، أن صراع قادة الحزب الشيوعي السوداني (صراع أحمر) ولكن بغير دماء وسلاح ناري! أما ثالثة الأثافي وما زاد الصراع ضغثاً على إبالة كما يقولون الهجوم المدمر الذي قاده الشفيع خضر والذي يمكن اعتباره (سلاحاً نووياً) حين اتهم قيادة الحزب بالتصرف في أموال تخص يتامى وأرامل قادة الحزب السابقين!
 ربما لم يكن يعرف البعض على نطاق واسع أن (حزب الطبقة العاملة) الذي يحرص قادته على إرتداء الزي السوداني البسيط، والظهور بمظهر الزهد والتقشف، أن الحزب فيه فساد مالي وفيه اختلاس و استيلاء على أموال! أغلب الظن إن واحدة من الشفرات الغامضة التى فجرت هذا الصراع، كانت هي شفرة المال! 
عنصر المال دائماً يتخفى في تلابيب مثل هذه الصراعات، والحزب الشيوعي السوداني كثيراً ما يتباهى بأنه يصرف على أنشطته من جيوب أعضائه واشتراكاتهم، وفى كثير من المرات يزعم قادة الحزب تأخر عقد مؤتمراتهم لأسباب تمويلية، كناية عن فقر الحزب وزهده وعدم اكتراثه للمال! ولكن من المؤكد أن دوران اتهامات جادة وحادة بشأن التصرف في أموال (عشرات الآلاف من الدولارات) يبرر بالفعل جانباً من الخلاف، ويعطي مؤشراً فكرياً على مدى اشتراكية الحزب وتمسكه بمقولته التاريخية (من كلٍ بحسب طاقته، ولكلٍ بحسب حاجته)! فلربما لم يعلم الشفيع ورفاقه المفصولين طبيعة ومقدار (حاجة) قادة الحزب المالية.

سودان سفاري