الجمعة11242017

Last updateالخميس, 23 تشرين2 2017 5am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة مقالات وآراء حرة

دماء على أسفلت الحزب الشيوعي السوداني!

المحنة التنظيمية التى تتواصل تداعياتها حالياً داخل أروقة الحزب الشيوعي السوداني هي دون شك الوجه الآخر للمحنة الأيدلوجية (التاريخية) التى أطاحت بالفكرة نفسها عالمياً على مستوى النظر والتطبيق معاً ومنذ أكثر من عقدين! إذ أن الأمر

ببساطة هنا وقبل أن نغوص قليلاً في تداعيات هذه المحنة، أن الحرس الذي عاصر الايدولوجيا الاشتراكية، وهي في ريعان شبابها، يحاول عبثاً التخلص من منظومة الناقدين أو (الناقمين) على تكلس مفاصل الحزب وتكلس أفكاره وعدم استجابته للمتغيرات! 
القادة الذين قرر الحزب فصلهم مؤخراً وفي مقدمتهم الشفيع خضر. وبغض النظر عن الأسباب التي سيقت! أجمعهم وجهوا سهام نقد صريحة وجارحة لقادة الحزب. وليس مألوفاً في أدبيات الحزب الثلجية البادرة برودة فيافي سيبيريا في روسيا، أن يطال قادة الحزب انتقاداً مباشراً وموجعاً على صفحات الصحف.
في زمن مضى، كانت القواعد التنظيمية تحرص على تداول النقد داخل  القنوات التنظيمية المغلقة، وكان أكثر ما يحرص عليه الحزب أن يبدو (متماسكاً)، وإن لم يكن ديمقراطياً لكي يراه الآخرون متماسكاً وقوياً! تطور الخلاف مؤخراً إلى ملاسنات وانتقادات حادة للغاية بين قادة الصفوف الأولى وكان ولا يزال مؤشراً تاريخياً ضخماً على أن الحزب وصل أرذل العمر، وبات عرضة لأمراض تقدم العمر التى لا مناص منها. 
وحتى ولو قلنا -جدلاً- إن الحزب يجري (عملية فرز) تنظيمي لقادته، فالمضحك هنا أن الحزب من الأساس لم يتبق منه شيء! الأمر هنا يبدو شبيهاً برجل عجوز بلغ من الكبر عتياً،, مع ذلك يحاول استعادة قدرته على المضغ من خلال أسنان قوية، واستعادة قدرته على النظر -بلا نظارة- من خلال عيون طبيعية قادرة على رؤية كل شيء وقراءة كل شيء! 
و الأكثر سوءاً أن عضوية الحزب نفسها التى ظلت تتراجع منذ ما عرف تاريخياً بانقلاب (9 يوليو 1971) ثم ازدادت تدهوراً عقب انهيار النظرية بكاملها مطلع تسعينات القرن الماضي وخروج قادة شباب كونوا (حق) الأولى و (حق الثانية) وإملأت سوح الجامعات بعدد من (الحقوق) التى لا يتجاوز أفرادها أصابع اليد الواحدة. 
هاهي الآن تصل ذروة التراجع، بانهيار المنظومة القيادية للحزب ودخولها -علناً- في صراع شبيه صراع قادة الحركة الشعبية الدامي في دولة الجنوب . ربما كان الفارق الوحيد هنا، أن صراع قادة الحزب الشيوعي السوداني (صراع أحمر) ولكن بغير دماء وسلاح ناري! أما ثالثة الأثافي وما زاد الصراع ضغثاً على إبالة كما يقولون الهجوم المدمر الذي قاده الشفيع خضر والذي يمكن اعتباره (سلاحاً نووياً) حين اتهم قيادة الحزب بالتصرف في أموال تخص يتامى وأرامل قادة الحزب السابقين!
 ربما لم يكن يعرف البعض على نطاق واسع أن (حزب الطبقة العاملة) الذي يحرص قادته على إرتداء الزي السوداني البسيط، والظهور بمظهر الزهد والتقشف، أن الحزب فيه فساد مالي وفيه اختلاس و استيلاء على أموال! أغلب الظن إن واحدة من الشفرات الغامضة التى فجرت هذا الصراع، كانت هي شفرة المال! 
عنصر المال دائماً يتخفى في تلابيب مثل هذه الصراعات، والحزب الشيوعي السوداني كثيراً ما يتباهى بأنه يصرف على أنشطته من جيوب أعضائه واشتراكاتهم، وفى كثير من المرات يزعم قادة الحزب تأخر عقد مؤتمراتهم لأسباب تمويلية، كناية عن فقر الحزب وزهده وعدم اكتراثه للمال! ولكن من المؤكد أن دوران اتهامات جادة وحادة بشأن التصرف في أموال (عشرات الآلاف من الدولارات) يبرر بالفعل جانباً من الخلاف، ويعطي مؤشراً فكرياً على مدى اشتراكية الحزب وتمسكه بمقولته التاريخية (من كلٍ بحسب طاقته، ولكلٍ بحسب حاجته)! فلربما لم يعلم الشفيع ورفاقه المفصولين طبيعة ومقدار (حاجة) قادة الحزب المالية.

سودان سفاري

ما سر صمت المعارضة السودانية حيال فساد محكمة الجنائية الدولية؟

منذ ان عرف النظام السياسي الدولة فى العصر الحديث عرف بأنه يتضمن جناحين، جناح حاكم منوط به التنفيذ والأداء السياسي وصيانة سيادة الدولة، وجناح معارضة على الجهة الاخرى يستفيد من أخطاء الجناح الاول ويوظف بعضها لصالحه لكي يصل الى السلطة فى الفرصة القادمة.

في بعض الاحيان -كما في السودان الآن-  ربما لا يكون النظام السياسي العام للدولة بالقدر المطلوب من الجودة والمواصفات التى نراها فى الدول المتقدمة في الغرب عموماً وفي أوروبا، ولكن بالمقابل تظل جدلية السلطة والمعارضة قائمة، فهي من المفترض ان تكون وجهاً لعملة وطنية واحدة، تشترك في القضايا الوطنية العليا دون ادنى حذر أو جدال حاليها وتختلف فى فسحة التفاصيل الصغيرة و الرؤى والاسلوب.
المؤسف الآن ومؤلم ذات الوقت بشأن المعارضة السودانية، سياسية كانت أو مسلحة، انها قلما تقف موقفاً وطنياً مشرفاً يدل على أنها معارضة وطنية نزيهة ومجردة من أهواء او أمزجة السياسة الخاصة! في كثير من الاحداث الجسام التى مرّ بها السودان طوال قرن منصرم، نادر جداً ما تلمس موقفاً وطنياً خالصاً تقفه قوى المعارضة لوجه الوطن، او استناداً الى جذورها الوطنية او رغبة منها في تأكيد تفريقها بين الدولة والحكومة! 
حتى إن الأمر بدا معتاد اً جداً إن من الطبيعي ان تنطلق أسارير قوى المعارضة إذا ما أصابت السودان جائحة (قرارات مجلس الأمن او عقوبات او إرسال قوات وملاحقة قضائية دولية، أو تهديد من دولة جارة، او تصريح من جهة دولية يستهدف الدولة) يطلق المعارضون حيال هذه التطورات تصريحات تضج بالابتهاج والفرح الغامر بل ربما اعتبر بعضهم الأمر بمثابة (انتصار للمعارضة)!
 هذا المسلك السالب غير المعهود فى الممارسة السياسية العامة فى كل دول العالم للأسف الشديد اصبح واحداً من أبرز خصائص المعارضة السودانية. فهي مع كل من يستهدف بلادها -ولو كان الشيطان نفسه- طالما أن ذلك يحقق لها سانحة لتحقيق متبغاها! ولكي لا يكون القول على عواهنه لنأخذ نموذجاً حياً، حاضراً الآن في المشهد السياسي العام وفى الساحة الدولية بكاملها، ونعني بذلك تداعيات قصة الفساد المكتشف مؤخراً في محكمة الجنايات الدولية اذ المعرف ان هذه المحكمة تلاحق رمز سيادة الدولة في السودان، ولا نود هنا من قوى المعارضة تأييد الرئيس السوداني أو الزود عنه رمز سيادة السودان، فربما كان هذا (ترفاً) بالنسبة لها لا قبل لها به، ولكن لماذا لزمت قوى المعارضة كامل الصمت حيال فساد محكمة الجنايات الدولية بغض النظر عن قضية ملاحقتها للرئيس البشير؟
أليست محكمة الجنايات الدولية مؤسسة دولية تعمل وفق نظام أساسي ولأهداف سامية؟ لماذا إذن لا يشكل انحرافها وفسادها صدمة للقوى المعارضة؟ هل هذا الصمت لأغراض عدم التعرض لها حتى لا تنهار وتدع الرئيس البشير وشأنه؟ ومن ثم لا تحقق قوى المعارضة أهدافها؟ أم أن قوى المعارضة تخشى من أن (تغضب) القوى الدولية الكبرى التى تترافع لها وتدافع عنها بشأن خصومتها السياسية مع الحكومة السودانية فإذا ما أغضبتها فقدت دعمها ومؤازرتها؟
 وهل هذا المسلك مسلك موضوعي متوازن، أن تلزم الصمت حيال ممارسات منحرفة، وتطلق لسانك حيال ممارسات الحكومة. أليست قوى المعارضة تحارب الحكومة السودانية بسلاح الفساد وعدم الشفافية وتبتهج كلما وجدت اسم السودان متذيلاً للقوائم الدولية المريبة فى هذا الصدد؟ ما الفرق وأين هي الموضوعية في إتخاذ المواقف بهذه الازدواجية المشينة؟ لا شك ان أداء قوى المعارضة السودانية في مجال النشاط السياسي أداء أقل من الحد الأدنى، وهذه في حقيقة الأمر احدى كبريات نقاط الضعف المزري في نظامنا السياسي العام في السودان!

 

 

المصدر:  سودان سفاري

الاستراتيجية وقانون البدائل

فيصل أحمد عباس
 
قانون البدائل هو عبارة عن قانون افتراضي يتم وضعه بحسبان عند عدم وجود الأصل أو الحصول على المطلوب الذي يستعاض عنه ببديل يؤدي بنفس الغرض ولو بنسبة ٧٥٪ وكما هو معلوم فإن هنالك نوعاً من التباين والاختلاف في منظور الأشياء وجوهرها وقوتها وجودتها وحداثتها وعملية التفضيل التي تتم في عملية اختيار البديل الذي يتم وضعه ليوازي الأصل وتؤدي مهمتها المطلوبة منها بمهارة واقتدار وفاعلية وزمن وجيز وجهد لا يذكر ليعوض بدوره عن الأصل ويعطي نفس الصورة التي تعبر عن مضمون العمل والفعل الذي يستوجب القيام به هذا القانون(قانون البدائل) هو عبارة عن قانون تفرضه الضرورة والحوجة وعدم التمكين من الحصول على الأصل أو الأميز والأفضل لتختار كرهاً لا طوعاً الأقل منه أوما يتناسب معه في حركة الفعل ولكن بصورة أخرى وإطار مختلف ويعتبر قانون البدائل في حد ذاته وذا طبق بطريقة مثالية واسلوب جيد نوعاً من الاستراتيجية .. ومن هنا لابد أن يكون هنالك البديل لكل خطة إذا ما طرأت بعض العوامل التي استجدت في الموقف وهنا يكون البديل أوالبدائل ذات حضور نوعي لعملية احلال البديل فوراً و الشروع في العمل وخاصة الحرب التي لا تعرف الانتظار والوقت ولكنها تخضع للاعداد الجيد والقوة اللازمة وإعداد البدائل التي يقع عليها الأمر إذا ما وقع طارئ أو أيه تغيير في الموقف والأحداث وتخضع الاستراتيجية في تحديد أبعادها ومرتكزاتها الى ١ـ تحديد الهدف المحوري والأساسي المراد النيل منه و الوصول اليه وبلوغه.
٢ـ تحديد الأبعاد السياسية والاقتصادية والإعلامية تحديدياً دقيقاً لتهيأت عملية الدخول العسكري للنيل من الهدف ٣ـ تحضير وتوفير مجموعة القوات والآليات والأدوات اللازمة وكل الامكانيات التي يتم عبرها رصد خلالها الوصول الى الهدف ٤ـ تحضير مجموعة القوات الاحتياطية وكذلك مجموعة القوات الخاصة الرئيسية والبديلة (الاحتياطي) التي تقع عليها المسؤولية تجاه حركة بلوغ الهدف والوصول اليه ٥ـ الكيفية التي يتم من خلالها وعبرها عملية التصرف في مجموعة القوات الرئيسية والاحتياطية ٦ـ التوقيت الزماني المناسب لحركة الوصول الى الهدف ٧ـ وضع احتمالات وجود ظروف معاكسة وإعداد العدة لها ٨ـ الاتجاه الرئيسي من أجل عملية الضغط على القوى الموجودة من أن تحقق وتقوم باحراز أفضل النتائج بالحد الأدنى من وقوع خسائر ومن أجل الحصول على أكبر قدر من حرية التصرف والحركة ٩ـ تحضير مجموعة الأسلحة الحديثة والفائقة الدقة والتطور والتي تتمتع بخاصية متفردة في بلوغ الهدف من غير المساس بالبشر أو البنية التحتية والى غيرها من مجموعة البدائل التي يمكننا معالجة الخطأ أو الفراغ فأقرب ما يمكن به وصف علامة الاستراتيجية بوضع الخطة وتنفيذها يكمن في نوع العلاقة بين قانون فن المكر والخداع والتدبير في الخفاء بعناية وتركيز وفهم وإدراك استباقي علمي فكري منهجي ويقابل هذا الأمر في المراحل المعروفة عند وضع الاستراتيجية التحليل ومراعاة الأحداث الماضي والحاضر والمستقبل القريب والبعيد وذلك من أجل اتخاذ القرار بالبديل الاستراتيجي المناسب مع الحدث من حيث الصورة والإطار فقانون البدائل هو عبارة عن قانون لا يمكن أن تستغنى عنه الاستراتيجية بأي حال من الأحوال وذلك تحسباً للمتغيرات والمفاجأت والأحداث غير المتوقعة والتي تتطرأ وعندئذ يجب أن نجد الحل البديل في قانون البدائل فالاستراتيجية هي أفكار ورؤى وعلم وفن وخداع وذكاء ومهارة وتورية واستعداد وآلية متطورة وزمن وبدائل واحتياطيات وتوقعات من شأنها أن تحفظ للاستراتيجية حقها الكامل والفاعل في تحقيق أهدافها والنجاحات وعدم الاخفاق والفشل.

الاستراتيجية.. المعادلة الفكرية والنسبة المعيارية

فيصل أحمد عباس
 
تمثل الاستراتيجية بدائرتها الواسعة والمقدرة المتمثلة في الفكر والفن الإبداع والعلم والمنهجية كما أنها تحيط أيضاً بالعلوم والفنون التي تتعلق بقوانين الفكر العسكري القتالي المثالي الذي يدرك ويستطيع الوصول إلى الإمكانيات والآليات والأدوات وكل المعينات التي تصب في خدمة الهدف وحركة بلوغ الهدف والوصول إليه في الزمان والمكان المحددين المعنيين بأقل خسارة وأكثر مهارة وجدارة وتمثل الاستراتيجية بشمولها ومعطياتها منهجية فكرية وعلمية هذا بالإضافة إلى مثالية وواقعية هذه الفكرة التي يقع من خلفها من يقوم بدعمها في تأييد الحركة وتأكيد فعالية هذه الحركة بمعطياتها وأبعادها الأدائية الفاعلة في إصابة الهدف والتمكن من بلوغه ووصوله وتحقيق الغاية أو نسبة مقدرة من الغاية المراد منها بلوغ هذا الهدف أو ذاك.. ومن هنا ومن هذا الصياغ والمفهوم يستوجب ضبط معيار الهدف وضبط آلة الفكر بما يتناسب والبعد المثالي والصورة اللائقة والإطار الذي يضمن هيئة وبعد الصورة ومن هنا يصبح لدينا في قانون معادلة الفكرة (المعادلة الفكرية) التي تحظى بجوانب التمكين في تحقيق النسب التي تتلاقى ما بين الفكرة والحركة والهدف(مثلث الاستراتيجية) وضبط معيار النسبة الفكرية وفق قانون الحركة ومنظور واتجاه الهدف، ومعطياته الكلية التي تتناسب وتتواءم مع أصل الفكرة ونسبتها المقدرة واللازمة في تحقيق أبعاد نسب ومعطيات ومعايير المعادلة السلمية والدقيقة التي تستوجب بدورها وضع ميزان ضبط معياري حركي تناسبي تفاعلي تفاكري لمجموعة القيم والنسب التي تتحكم في دائرة وإطار الاستراتيجية وبالتالي أسلوب إدارتها وتوجيه حركتها نحو منظور ومضمون ومنطوق الهدف الذي يمثل الغاية العليا من وضع الاستراتيجية.. والنسب أو النسبة هي أن تحكم شيء نسبي آخر والحكم على شيء نسبي آخر بهذه هي النسبة أو النسب التي تقع في هذا الوجود محكوم عليها فإذا وجد المحكوم عليه أو المحكوم به وجدت هنا النسبة والنسبة المعيارية لابد لها أن تتميز بأن تكون نسبة علمية واقعية لاظن فيها ولا شك ولا جهل ولا ترجيح، وأن تكون نسباً قطعية لها وجود وكيان وعليها دليل ومن هنا يمكننا أخذ الفكرة والنسبة المعيارية للوصول إلى المعادلة الفكرية اللائقة التي تقوم بصناعة وبناء وتقويم الاستراتيجية الفاعلة واللائقة والناجحة والمنظمة والتي يتم عبرها ومن خلالها وضع ما يلزم من التفكير الإيجابي والتخطيط المثالي تجاه الهدف.. فالحركة والهدف هما في الأصل من تصرف وصناعة أصحاب العقول المفكرين البارعين في فنون التفكير الإيجابي الذي لا يتعاض مع الهدف ولا معطيات الهدف، والاستراتيجية الناجحة والمؤثرة والفاعلة هي التي يتم ضبط فكرتها وفق أنسب ومعدلات ولوازم الحركة والآلية والهدف وكل ما يقع تحت لزوم ما يلزم الحركة في أداء وظيفتها التطبيقية التي تعمل في إخراج الاستراتيجية من الجانب النظري واللا تطبيقي إلى الجانب العملي والتطبيقي ومن هنا يلزم الاستراتيجية مابين المعادلة الفكرية والنسب المعيارية ضبط آلة الفكر واستصحاب البعد والعمق العلمي في بناء الاستراتيجية وضبط آلة العقل وفق معطيات من الصور الخداعية والحيل والذكاء والمكر والدهاء والفطنة والحكمة والنبوغ الذي يعطي الاستراتيجية وجوب وجدارة بلوغ الهدف كما يجب مراعاة عامل الزمن والتفاصيل الدقيقة حتى يتحقق بذلك أبعاد وقيم المعادلة الفكرية والعلمية والنفسية والتقنية والحركية التي من شأنها ترفيع النظرية إلى الجانب العملي والفعلي في منظور بلوغ الهدف.

عقيدة الحرب العادلة

فيصل أحمد عباس
 
لقد ميز الفيلسوف(كانط) خلال تناوله لموضوع منع الحرب وحفظ السلام بين أقرانه من الفلاسفة الذين اقترحوا مجموعة من الحلول للقضايا العالمية والبيروقراطية الذين تقع عليهم مسؤولية التعامل معها على أرض الواقع ولقد ذكر الفيلسوف (كانط) أنه إذا كان من الضروري أن ينصب البيروقراطيون لعناية الفلاسفة على أن يستوجب تقدير مسؤليات البروقراطية ولقد جرت العادة على أن يكون علماء الدين والفلاسفة من يقع عليهم العناية بالحرب العادلة وفق المنظور العقائدي والفلسفي وبعد وقوع الكثير من الحروب الفظيعة مثل حرب أمريكا وفيتنام على سبيل المثال وحروب أخرى وصفت نفسها وذاتها بالفظاظة والفظاعة والوحشية التي لا تمت الى الحرب العادلة الإنسانية باية صلة لا من قريب ولا من بعيد وهنا عادت الحرب مجدداً لتغدو وتصبح موضع قلق واهتمام تأخذ ملامح الاسلوب والطريقة التي تقع وتتم من خلالها الحرب التقليدية الآن ويتمثل في أن المسؤولية قد تأتي بدورها الى (المستويات الدنيا للغاية) وهنا قد يأتي الحديث من قبل مجموعة الخبراء الاستراتجيين عن حرب القطاعات الثلاثية there bllack war وهي عبارة عن حالة حربية تمارس خلالها القوات المسلحة عمليات إنسانية قتالية وأخرى لعملية حفظ السلام في ثلاثة قطاعات من المدينة المستهدفة في وقت واحد (صاغ المصطلح الجنرال تشارلز لرولاك خلال قيادته للقوات البحرية الأمريكية من الفترة ١٩٩٥ ـ ١٩٩٩م والتي يمكن أن تتبدل وتتغير خلال فترة العمليات في المكان والزمان أنفسهما من الحرب القتالية الى دعم السلام ثم مهام الإغاثة الإنسانية أو اولئك الذين يقومون باتخاذ القرارات الرئيسية خلال تلك الحرب متعددة الأبعاد هم صغار الرتب من قبل من مجموعة من يحملون رتبة( العريف الاستراتيجي) مجموعة القرارات التي يتم اتخاذها على البعد ولمستوى (التكتيكي) يمكن أن تكون لها مغزى وبعد استراتيجي وعمق كما أن الأهداف الاستراتيجية المهمة الاغاثة الإنسانية يمكن تغويضها نتيجة سلوك أو تصرف غير أخلاقي لقلة من الجنود في موقع المهة وذلك كما حدث في حرب أمريكا على العراق ـ 2002م 2004م ومن هنا فأننا في حاجة الى ألا يكون مجموعة السياسيين والجنرالات فقط ولكن مجموعة الجنود العاديين هم أيضاً من أتباع عقيدة الحرب العادلة بتعاليم ومنهج الحرب العادلة كسلوك يلزم أن يكون مرجعاً أصيلاً لكل المنخرطين في الحرب من أعلى المستويات الى أدناها ويلزم المطالبة بأن يكون القادة السياسيون والعسكريون مدربين على عقيدة واسلوب الحرب العادلة وأن يقوم مجموعة مستشاريهم بالتذكير لها في قاعات الاجتماعات الوزارية والدستورية فحكمة ومنهجية الحرب العادلة تلزم أن يتم شرحها وتعميمها ليس فقط في قاعات تعليم الضباط ولكن أيضاً وكذلك يستوجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ أو ينفصل عن الممارسة اليومية والخبرات العسكرية داخل الثكنات و ميادين الحرب والقتال فالحرب العادلة هي الحرب التي تقييم وتبرز جوانب العدل في ميزان حركتها وتوجهها ويوجد شكلان رئيسيان للمنطق الواقعي حول منظور الحرب الواقعية المطلقة والتي تتمسك بأن الاعتبارات الأخلاقية لاعلاقة لها بكل اعتبارات الحرب قبل وقوعها وفي أثنائها وبعد إنتهائها أما الشكل الثاني والأكثر تواضعاً فيذهب الى أن وبالرغم من الاعتبارات الأخلاقية قد تؤثر في قرار الدخول الى الحرب فأنه وبمجرد إتخاذ القرار تصبح الأخلاق غير ذات صلة حيث تحل محلة الضرورة العسكرية.