الخميس06222017

Last updateالخميس, 22 حزيران 2017 10am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة مقالات وآراء حرة

النقل الجوي التكتيكي

فيصل أحمد عباس
 
يلعب النقل الجوي التكتيكي دوراً مهماً وحيوياً في منظومة الحرب الحديثة وفي كل من مجالي التكتيك والشؤون الإدارية إذ تقوم بعملية نقل القوات والمعدات والآليات إلى ميدان القتال في أقصر وقت ممكن وأضمن طريق للسلامة وعندما تتضرر عملية استخدام وسائل مواصلات أخرى لتأمين سلامة إمداد القوات المشتبكة في الخطوط الأمامية وإعادة منحها و يمكن نقل القوات والآليات والمعدات عن طريق الطائرات ذات الأجنحة الثابتة أو ذوات الأجنحة المتحركة عن طريق المظلات ويتم نقل القوات والمعدات عن طريق عملية النقل بواسطة الطائرات ذات الأجنحة الثابتة إلى المناطق القريبة من ميدان القتال أو داخل أرض العدو.. أما عملية الهبوط بالطائرات على الممرات في حالة توافرها أو على أية أرض مناسبة أو حتى على ممرات متنقلة تحدد حوافها بعلامات تحديد نهارية أو فنارات دوارة ليلية وفي حالة تعذر الرؤية يمكن استخدام( فنارات دوارة رادارية) تقوم بإرسال إشارات مشفرة تقوم بالتقاطها رادارات الطائرات، وتخصص هذه الطريقة لنقل القوات غير المدربة على الإبرار بالمظلات وكذلك الأجهزة والمعدات والمركبات التي يمكن استخدامها فور نقلها حيث لا يتحتم عملية تعليقها كما في حالة إبرارها بالمظلات وفي رحلة العودة يمكن للطائرات نقل الجرحى وإخلاء المصابين من أرض المعركة أما الطريقة الثانية من طرق النقل الجوي التكتيكي فتتمثل في استخدام عملية النقل بالطائرات العمودية (الحوامات) ويتم استخدام هذه الطريقة لنقل القوات والمعدات إلى منطقة مناسبة يسبق استطلاعها وتقرير صلاحيتها بالإبرار وتعليمها بالفنارات الدوارة ليلاً وفي حالة تعذر عملية هبوط الطائرات العمودية عندما تكون الأرض رخوة يمكن التحليق فوقها بالقرب من سطح الأرض بمسافة تسمح للأفراد بعملية القفز منها إلى الأرض بسلام، كما يمكن للطائرات العمودية من تعلق المعدات على خطاف أسفلها أو وضعها في شبكة ويمكن إمرار المعدات في المكان المطلوب بهذه الطريقة ويصبح مدى العمل للطائرات المحملة بأقصى طاقة لها محدوداً.. وتعتبر الطائرة العمودية الأمريكية من طراز ٥٣ الطائرة الوحيدة التي دخلت الخدمة في عملية النقل الجوي التكتيكي والتي لها القدرة على إعادة الملء بالوقود أثناء الطيران ثم تأتي بعد ذلك عملية الإسقاط بالمظلات واستخدام هذه الطريقة لإبرار القوات والمعدات بالمظلات في أرض معادية والتي يمكن تنفيذها بمساعدات خارجية أو بدونها، وفي الحالة الأخيرة يصعب على سائق الطائرة التعرف على منطقة الإسقاط وخاصة عندما يقوم الضباب أو السحب بتغطية المنطقة وهنا يصبح من الأمر الضروري إرشاد الطائرات إلى منطقة الإسقاط بالفنارات الدوارة أو من خلال مجموعة من الرادارات التي يتم وضعها في الأرض الصديقة.. وتتم عملية القفز أو الإسقاط من الارتفاعات المنخفضة ١٥٠ ـ٤٠٠ متراً باستخدام المظلات عن طريق الفتح التلقائي أما في الارتفاعات العالية التي تصل إلى ٥٠٠٠ متر فأكثر فإنها تتم بالمظلات ذات الفتح اليدوي وقد تم استخدام طرق حديثة لإبرار القوات في أرض معادية وكان ذلك عن طريق استخدام مظلات رياضية ذات قدرة على عمليتي المناورة والتوحيد وبدقة متناهية وببراعة عالية وهنا يتم تزويد الفرد الهابط بالمظلة بملابس واقية من البرودة والحرارة وأجهزة وأقنعة أكسجين تمكنه وتتيح له عملية القفز من مسافات تصل إلى ٣٠ كليو متر أو أكثر أما إسقاط المعدات فيتم من الارتفاعات المنخفضة أو المتوسطة وفي حالة المعدات الثقيلة تستخدم نظم تخليص المظلة من الارتفاعات المنخفضة ولهذا تقوم الطائرات بالهبوط في منطقة الإسقاط بسرعة منخفضة كما لو كانت تستعد لعملية الهبوط وبزاوية اقتراب ٣ أمتار تم تتسطح تماماً على ارتفاع خمسة أمتار بينما تقوم مظلة أو عدة مظلات بسحب الطرد خارج الطائرة ويلامس الطرد الأرض بسرعة ١٠٠كلم/ الساعة وينزلق من سطح الأرض حيث يتوقف على مسافة١٠٠ تقريباً كما تتم عملية إسقاط الأسلحة والمعدات القتالية الثقيلة من ارتفاعات منخفضة ومتوسطة في مسارح العمليات وتستخدم المظلات لسحبها خارج الطائرة وهبوطها على الأرض بسلام.

الاستراتيجية العسكرية والإعداد لعملية الحرب

فيصل أحمد عباس
الاستراتيجية كما هو معلوم عنها قد بدأت كفن من فنون الخداع الحربي وكانت عبارة عن مضمون لفظي إصطلاحي أو كلمة ذات بعد يحمل ملامح الصفة العسكرية وأبعاد الحرب القتال.. من كلمة مشتقة من الكلمة اليونانية الأصل استراتيجيوس واستراتوس والتي تعني كلمة جيش أو شحد كما أن مشتقات الكلمة استراتيجوس أو استراتوس كلمة استراتجيا واستراتيجوس واللتان لهما أكثر من معنى ودلالة فقد تعني الكلمتان حملة عسكرية أو رتبة عسكرية عالية، أو مكتب جنرال وتعني الاستراتيجية فن إدارة الحركة الحربية القتالية العسكرية في الميدان والأسلوب والقاعدة القتالية التي يتبعها الجنوب والقادة في حركة النمط القتالي والأسلوب الأفضل الذي من شأنه أن يقود الى عملية النصر وتفادي الهزيمة وبلوغ الأهداف التي من أجلها قامت هذه الحرب والمعارك بين الطرفين المتنازعين، وبدأت الاستراتيجية في فكرها العسكري القتالي كفن للخدع الحربية وتطورت الاستراتيجية وبشكل محوري وملحوظ بدخول أواخر القرن الثامن عشر والاستراتيجية العسكرية military strategy هي علم وفن وأنظمة إعداد استخدام القوات المسلحة للدولة لتحقيق الأهداف السياسية العسكرية سواء عن طريق استخدام القوة المسلحة أو التهديد والتلويح باستخدامها وتتطلب عملية تحقيق الهدف الاستراتيجي تدمير قوات العدو من خلال عملية الصراع المسلح أو الى الحد الذي يحدث تغييرات محورية جذرية في الموقف السياسي والعسكري، ويكون لها أثرها في تطوير الصراع المسلح بصورة كلية وقد يحتاج الأمر برمته الى الكثير من وضع العلميات الاستراتيجية كما تهدف الاستراتيجية أيضاً في إحدى صورها الإطارية اليىتدمير العدو مادياً ومعنوياً من خلال عمليات الصراع المصلح لإحداث تغييرات في الموقف الاستراتيجي من منطقة معينة من مسرح العمليات أو الاتجاه الاستراتيجي، وفي هذه المرحلة فإن دراسة الاستراتيجية تمثل إحدى مراحل تحقيق الهدف الاستراتيجي. وقد يتحقق الهدف الاستراتيجي من خلال عدة مهام استراتيجية أو مرة واحدة عندما يصل الأمر إلى عملية اللجوء الى استخدام الأسلحة الذرية أو النووية وقد يتحقق الهدف الاستراتيجي من خلال مجموعة الرؤى والمهام الاستراتيجية والعناصر الرئيسية التي تتضمنها دراسة المنظور الخاص بالاستراتيجية وهي أ. طبيعة ووظيفة الحرب والمهام الاستراتيجية للقوات المسلحة
ب. دراسة النظم والأساليب والمبادئ المحورية والرئيسية للاستراتيجية
ج. تحديد الأهداف والمهام الاستراتيجية للقوات المسلحة
د. تجهيز كل الرؤى والمفاهيم المقترحات الخاصة بتكوين وبناء وتشييد القوات المسلحة الفاعلة ونسب تطور الأفرع التابعة لمنظومة القوات المسلحة وجميع وسائل الصراع المسلح.
هـ. التجميع والفتح الاستراتيجي.
و. إعداد الخطط الخاصة بالقوات المسلحة
ر. إعداد الدولة للحرب، بمعنى إعداد القوات المسلحة الى أقصى حد واقتصاد الدولة وإعداد الشعب والأمة للمشاركة في هذه الحرب وكذلك أراضي الدولة التي تمثل مسرح العمليات هذا بالإضافة الى الإعداد السياسي والدبلوماسي والإعلامي.
ح. الدفاع المدني
ط. التأمين المادي لعمليات الصراع المسلح
ي. تنظيم عمليتي القيادة والسيطرة على العمليات الحديثة للقوات المسلحة
ك. دراسة العدو التقليدي هذا بالإضافة الى مراعاة المبادئ الأساسية للاستراتيجية العسكرية والتي من ضمنها العامل المعنوي الذي له بالغ الأثر والتأثير في نجاح العمليات العسكرية هذا بالإضافة الى العقيدة العسكرية وعمقها في نفوس وعقلية الجنود والقادة وكذلك خفة الحركة والتركيز التام على العمل الهجومي وعنصري المفاجأة والمباغتة لتطويق العدو وتشتيت جسده وأفكاره وبالتالي سهولة هزيمته والانتصار على هذا زائداً الشؤون الإدارية.

الاستراتيجية وفن الإعداد للحرب

فيصل أحمد عباس


تعرف الاستراتيجية في إحدى تعريفاتها التي تغلب على وصفها على أنها (فن استقدام الجيوش الى المعركة وذلك ضمن إطار الحملات العسكرية القتالية أو المواقعة الميدانية في أبسط هيئاتها وأشكالها) حيث تتميز الاستراتيجية عن التاكتيك الذي يقع هدفه وغايته في عملية استخدام جميع القطع الحربية في مكان المعركة على أن الأعمال المتعددة التي تقوم بها الاستراتيجية ينبغي على الدوام المطلق ثابتة سواء كانت في مناخ تقليدي أو في إطار حديث.. وكما كانت مجموعة الوسائط التي تقع في دائرة وتصرف الاستراتيجية مستحدثة كلما كان الإعداد لها من أجل المعركة أكثر دقة وأشد عناية. فالجيوش على سبيل المثال ينبغي وقبل كل شيء أن يُعار الى تنظيمها مع الأخذ بعين الاعتبار لموارد الدولة ونوعية الأهداف الاستراتيجية المطلوب بلوغها والوصول اليها وكما هو معلوم وبما أن الاستراتيجية أداة فاعلة ومحورية من أدوات السياسة العامة للدولة إلا أنها تقترن معها وتتشابك أيضاً مع الاقتصاد والجغرافيا والسكن والموارد وغيرها من العلوم الأخرى ذات العلاقة بالاستراتيجية من قريب أو بعيد وتستخدم منجزات التقنية بكل أشكالها وأنماطها وتستفيد من جملة مكتشفات واختراعات الفكر الإنساني والفكر التقني الإنساني من أجل الإعداد للمعارك والحروب وتقوم الحكومة بتحديد الغرض السياسي والعسكري الأولى والنهائي المبدئي والأخير من منظومة الحرب الكلية، كما تقوم بتبيين وتوضيح صورة العدو المنظور أو المرتقب أو المحتمل حتى تقوم الاستراتيجية باتخاذ البعد اللازم أو الاستعداد له كماً وكيفاً وزمناً ومكاناً ولذا تستمر الاستراتيجية في إعطاء القوات المسلحة الشكل التنظيمي الملائم لها مع الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الجديدة والحديثة الطارئة في المجال السياسي والعمق العسكري حتى تبقى البلاد والدولة بمنأى عن العدو المباشر المعروف والمفاجئ الخفي، كما يقع على الحكومة المركزية عبء ومسؤولية الإدارة العامة للحرب وشؤون القتال حيث تقوم الحكومة بالعمل على تكوين وتشكيل أحلاف موالية لها أو تسعى لحل الأحلاف المناوئة لها مع اتخاذ وعمل كل التدابير المناسبة لها في المجال الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي والعسكري والنفسي والإعلامية .. الخ توخياً وتحسباً يشمل عملية مسألة الدفاع عن البلاد. وتقوم الحكومة متمثلة في القيادة العليا (وزارة الدفاع) حيث تقوم بوضع وصياغة الاستراتيجية والخطة اللازمة للأمر المناط به، وتقوم الخطة بعمل كل اللازم والتدابير التي يمكن تنفيذها ووضعها قبل وبعد إعلان الحرب مثل البحث عن المعلومات والأخبار التي تتعلق بحركة وأساليب وخطط العدو وتدابير التعبئة العامة وحشد القوات المسلحة واستخدام الجيوش وتموينها وتتعلق الأشكال التي تتضمنها الخطة (الاستراتيجية) بالحالة العامة للدولة ومستوى قدراتها المادية والمعنوية والتعبوية والتسليحية، كما تتخذ الاستراتيجية تدابيرها وإجراءاتها العملية على مساحة معينة من الأرض ولذا فإن القيادة يستوجب عليها القيام ومنذ زمن السلم بدارسة طبوغرافيا الأرض والمناطق الجغرافية المختلفة التي من واقع الاحتمال قيام عمليات عسكرية بها، وبلفت النظر في دراسة المنطقة الجغرافية للعناصر التالية: 1/ الحدود السياسية، شكلها ونوعية تضاريها ومساحتها ٢ـ الحدود الساحلية أو النهرية أو الصحراوية والأهداف الاستراتيجية في كلا الجانبين من الحدود ولا سيما أماكن ومناطق النفوذ واتجاهات طرق المواصلات والكثافة السكانية ٣ـ مساحة مسرح الحرب والعمليات والأهداف الاستراتيجية لعمليتي الدفاع والهجوم ٤ـ الموارد الطبيعية والصناعية والزراعية ٥ـ العوائق الطبيعية والصناعية التي يقدمها مسرح العمليات وخاصة فيما يتعلق (بالبث الإلكتروني) ٦ـ تحديد المناطق الملائمة وطرق المواصلات المتحكمة فيها والتضاريس التي يمكن الاستناد إليها في العمليات ٧ـ توزيع مسرح العمليات إلى قطاعات جغرافية وحدودها بين القوات العاملة في هذا المسرح ٨ـ الأعمال الواجب القيام بها في الرقعة الجغرافية لتعزيز قوتها سواء في استراتيجية الدفاع أو الهجوم والزمن اللازم للقيام بهذه الأعمال ونوعية الوسائل الواجب استخدامها لتحقيق هذا الأمر.

استراتيجية ومبادئ الحرب الحديثة

فيصل احمد عباس
 
تكمن وتتبلور مبادئ الحرب الحديثة في عملية اختيار الهدف والمحافظة عليه والمبادأة والعمل الهجومي والتعاون وتجميع القوات والاقتصاد في الجهد والمرونة والمفاجأة والأمن والمحافظة على ارتفاع الروح المعنوية والشؤون الإدارية وإدراك مفهوم العقيدة القتالية، كما تضيف بعض الدول عملية المناورة والبساطة وأهمية المرحلة الافتتاحية وتنظيم القيادة والسيطرة والاتصالات كما يرى غالبية المفكرين العسكريين والاستراتيجيين بأن السياسة والدبلوماسية والإعلام الإيجابي لهم الدور الأساسي والمتعاظم والفاعل أثناء الحرب وتحقق عناصر وأبعاد المفاجأة الاستراتيجية تحقيق المفاجأة التكتيكية هذا بالإضافة الى إخفاء النية.. كما تحقق عملية المفاجأة في الحرب الذرية والنووية بتقليل فترة الإنذار وضعف الوقاية واللجوء الى استراتيجية الردع، ويقول الجنرال الفرنسي أندرية بوفر (إن مفتاح الردع النووي هو عملية القدرة على أسلوب الرد والذي يمثل جوهره في قوة وفاعلية واستراتيجية الضربة الثانية الانتقامية عقب تلقي الضربة الأولى)، أي الضربة النووية الاستباقية ويمكن من خلال عملية الهجوم الحصول على (المبادأة الاستراتيجية) وتديمر مجموعة قوات العدو المسلحة والاستيلاء على المناطق الأراضي التي يحتلها العدو، بينما نجد من السهولة بمكان انهيار الاستراتيجية الدفاعية وفي المرحلة الافتتاحية يكون الهدف الاستراتيجي كامناً في عملية إحباط قوات العدو أي (إحباط الاستراتيجية الهجومية) ومن ثم الحصول على المبادأة الاستراتيجية عند بداية الحرب والتأمين الشامل للعمليات الاستراتيجية والذي يشمل إعداد الدولة للحرب والقتال والاستطلاع الاستراتيجي وتأكيد الخطط وفاعليتها واستمراريتها وكذلك عملية التأمين الشامل للعمليات الاستراتيجية بصورة عامة وتركيز وممارسة السيطرة على القوات وتنظيم استراتيجية التعاون وقيادة القوات المتحالفة، هذا بالإضافة الى الدور المهم والفاعل الذي سيظل تلعبه الأسلحة التقليدية ودروها المركزي والاستراتيجي والتاكتيكي في منظومة الحرب الحديثة وخاصة في ظل شبح الأسلحة الذرية والنووية المدمرة تدميراً كاملاً وشاملاً وذلك لأن من رابع المستحيلات اللجوء الى استخدام ترسانة الأسلحة الذرية أو النووية بشكل مطلق أو نطاق واسع، أما العوامل التي من شأنها التاثير المباشر وغير المباشر على أنواع وأساليب الحرب وطبيعتها فهي العامل السياسي والاجتماعي والعامل الاقتصادي والعالم العسكري العامل الجغرافي والعامل الإعلامي والعامل التسليحي وقد أثبتت الحروب أن النصر لا يتحقق الا بالإعداد السليم والجيد والمتواصل لجميع عناصر الدولة للحرب متضمناً الشعب والأمة والأجهزة الحكومية والنواحي الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية والتكنولوجية ومسرح العمليات والقوات المسلحة والدفاع الشعبي والدفاع المدني ويعني إعداد الدولة للحرب والقتال عملية تطوير وتقويم وتنظيم القدرات المتاحة واستخدامها بأفضل طريقة ممكنة وأسلوب متقن للوصول الى النصر أو تفادي الهزيمة، كما يجب أن يحقق إعداد الدولة للحرب القدرة المتوازنة لعملية صد العدوان المفاجئ للعدو وتدميره وتوجيه الضربة الاستراتيجية الاستباقية الانتقامية لانتزاع عملية المبادأة والمحافظة عليها والقدرة الاستراتيجية على إدارة أسلوب حرب طويلة الأمد إذا لزم الأمر. والمحافظة على التمتع بمستوى مرتفع للروح المعنوية لكل من الشعب والأمة والقوات المسلحة التي تدرك تماماً مدى أهمية القوة العنوية ومستوى ارتفاع الروح المعنوية والذي لا يقل قوة وتأثيراً عن القوة المادية.

الاستراتيجية الفكر الناضج والنظرة الاستباقية

فيصل أحمد عباس

تجد الاستراتيجية نفسها وذاتها اليوم في أدق المواقف وأحرجها وبين تغييرات جوهرية ونوعية كثيرة وعمق لم تعهده من قبل في مسيرتها الطويلة والممتدة في كل جوانب حركة الحياة بدءاً بمنظومة فن وإدارة الحروب والتخطيط لها الى أن أصبحت الاستراتيجية تدخل حتى في إطار الأسرة البسيطة التي تبذل جهدها لإيجاد استراتيجية تنظم دخلها وقد اقتضت هذه التغيرات الإنسانية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية والعقلية والفكرية والعسكرية ..الخ أن تعمل جاهدة بأفكارها الإبداعية وكل إمكانياتها العلمية والتقنية المتطورة والمواكبة للأحداث وظروف الحياة الآن وصناعة وإيجاد نظريات جديدة ومنطقية تراعي خصوصية كل الأشياء وأبعادها ومؤثراتها ومقتضياتها كما تراعي النظر كل النظر في إيجاد المعادلات السليمة التي تتوافق وتتماشى مع الجديد من التطورات بموضوعية ومنهجية فكرية متوازنة وحصيفة ومن ثم إرساء وتثبيت قواعد مجموعة الأسس والمبادئ التي يمكنها العبور بكل دقة لأداء وظيفتها في الأداء السليم والعمق اللازم. فالاستراتيجية اليوم تعمل بمهارة علمية ومنطق فكري وأسلوب تقني واحترافية وذكاء لتدعم عقلها وأفكارها وأهدافها بحركة وآلية توفر عندها عاملا الجهد والقوة وكذلك عامل السرعة، كما الاستراتيجية اليوم يقع على عاتقها ومشوارها وتوجهها ومنهجيتها وأسلوبها كل من العلمية والفكر الناضج والنظرة الاستباقية حتى تتمكن من الحصول على المعادلة السليمة والصحيحة والملاءمة تناسباً مع القضية والحدث والهدف بتجرد والتزام يضمن من خلال عملية الممارسة العقلية والعملية الحركية تجاه مشوارها نحو بلوغ الهدف النسبة المعيارية التي تحدد إيجابيات النجاح ولا يتم ذلك إلا من خلال تحقيق نسبة أو معدل نسبة يكون ٥٠٪ فما فوق، أما اذا نقصت نسبة نجاح الاستراتيجية عن الـ٥٠٪ فهذا هو السقوط والفشل فكل استراتيجية لا تقل نسبة نجاحها عن ٥0٪ فهي استراتيجية ناجحة أما إذا كان دون ذلك فحتماً هي استراتيجية فاشلة يستوجب مراجعتها أو إلغائها وكل نجاح يقع على الاستراتيجية ناتج عن تلازم الفكر "التخطيط" مع الحركة التي لها آلية تناسب تماماً مع أصول الفكرة وبلوغ الهدف ونلاحظ اليوم ووفق ل هذه التغيرات النوعية غير المسبوقة قد زاد من الأعباء والمشاكل على الاستراتيجية التي أصبحت في عصف ذهني وإرهاق عقلي حتى يتم حصولها على الفكرة أو الأفكار التي تقتضي أن يتم لها النجاح في بلوغ الهدف والغاية ولا يتم ذلك ولا ينتج إلا من خلال الدعم الذي يتم به تزويد الاستراتيجية من الفكرة مروراً بالحركة والآلية والأدوات وكل المعينات الى الهدف وكل نجاح تحققه الاستراتيجية ما هو إلا نتاج لمضمون أو مضامين لحيز وإمكانية واقتدار ومهارة الفكرة التي يصنع منها أبعاد (التخطيط السليم والمتوازن). تلك الفكرة المثالية الواقعية التي تحدد إمكانياتها المادية والمعنوية والبشرية والآلية واللوجستية والتكنولوجية وكل ما يدعم الفكرة في نجاح حركتها التي تتوجه نحو الهدف لإصابته والتمكين منه في المكان والزمان المعنيين والوقت الذي يلزم بلوغ الهدف بمهارة واقتدار ومضمون إيجابي وسرعة إيجابية.. فالاستراتيجية اليوم توجد في أصعب الظروف وأدق الأزمات والحالات وتجابه الكثير من التغييرات التي جعلت دور الاستراتيجية يأخذ منحى كبيراً وبعداً وعمقاً أكثر تميزاً ومسؤولية.. فبات من هنا على الاستراتيجية أن تضع على عاتقها ومسؤولياتها الكثير من المعطيات والمتغيرات النوعية الفكرية والتكنولوجية والعلمية، ومن هنا لابد للاستراتيجية من مراجعة حساباتها وأفكارها ونظرياتها ومعادلاتها ومراجعة الآلية والأدوات والتقنيات الحديثة والجديدة التي تبني عليها لزوم حركتها وتوجهها نحو إصابة الهدف أو بلوغ الغايات التي باتت تسلتزم وجود آلية فكرية وعلمية وتكنولوجية حديثة تماماً وتتفق مع الرؤية الحديثة والعصرية التي تقوم بانتهاجها الاستراتيجية في أفكارها وحركتها وبلوغ أهدافها.