الأحد11192017

Last updateالأحد, 19 تشرين2 2017 8am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة مقالات وآراء حرة

الخدمة الوطنية سنوات من البذل والعطاء

كتب: محمد نور المدينة
 
الخدمة الوطنية سنوات من العطاء المتجرد سجلها التاريخ في دفاتر الملاحم الوطنية الخالدة.. وقد كان العام 1997م شاهداً لقانون تفعيلها إبان القرار الرئاسي القاضي باستيعاب طلاب الشهادة السودانية في دورات عزة السودان.. ومنذ الدورة الأولى وحتى الآن مرت بعدة تجارب ومراحل مختلفة كان لها الأثر الواضح في البناء، التنمية والإعمار عبر مشروعاتها وبرامجها المختلفة فضلاً عن رفدها للقوات النظامية بالمجندين المحبين للوطن والذود عن حياضه.. فالخدمة الوطنية نعرفها واجبا وطنيا تمليه العقيدة وينتظره الوطن وهي مؤسسة تربوية شاملة نفعها كالغيث في ربوع بلادنا أينما وقع نفع.. فالحديث عنها يطول ودعني القارئ الكريم في سياحة عبر الأرقام في توضيح الأدوار التي قام بها المجندون للفترة من العام2001وحتى العام 2015م فلقد تم غرس عدد3،838،684شتلة وفي مشروع محو الأمية تخرج عدد2،100،911دارس ودارسة وفي مشروع إصاح البيئة شارك عدد 235،765 مجند..وفي الإسعافات الأولية تم تدريب 27،685 مجندا ومجندة لغرض التدريب والاستخدام...وعلى أعمال الميكانيكا تم تدريب4934 مجنداً.. وفي الكهرباء تم تدريب7،532 مجنداً.. وللدفاع المدني تم تدريب753 تحت مسمى مشروعات التنمية البشرية وفي المجالات الفنية تم تدريب عدد2734 لأعمال الحاسوب..وقد كان هنالك مشروع محوري زراعي بالقضارف مع الحدود الأثيوبية بمساحة 841 فدان.. وهي سانحة طيبة وفرصة ليست بالأخيرة والخدمة الوطنية تستعد لعقد مؤتمرها العام لتقييم وتمحيص التجربة بعد أن بلغت عامها التاسع عشر دفعاً للتجويد وترقية الأداء في المستقبل.
وتعمل قيادة الخدمة الوطنية إدارة وتنسيقا بتعاون وانسجام كامل لتحقيق الغايات والأهداف المرجوة. وتعزيزاً لهذه الأهداف واتقان مهارات العمل يأتي المؤتمر العام الثالث للخدمة الوطنية تحت شعار (واجب الأوطان داعينا) في الفترة من 1/ إلى 3 فبراير من العام الجاري بالأكاديمية العسكرية العليا بأم درمان بتشريف الفريق أول ركن بكري حسن صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية ورعاية كريمة من قبل الفريق أول ركن عوض محمد أحمد بن عوف وزير الدفاع وإشراف الفريق الركن يحيى محمد خير وزير الدولة بوزارة الدفاع وشهدت الخدمة الوطنية في الآونة الأخيرة إصلاحات وسياسات جديدة ساهمت في خلق المناخ الملائم لتشجيع الشرائح المستهدفة من أداء الخدمة الوطنية وظلت قيادة الخدمة الوطنية التي على رأسها اللواء الركن إبراهيم يونس إبراهيم مدير إدارة الخدمة الوطنية والدكتور ياسر عثمان سليمان المنسق العام للخدمة الوطنية حريصة على إنفاذ استراتيجية الدولة بكل تجرد ونكران ذات لضمان نجاح هذه المرحلة المهمة من تاريخها ورفد القوات المسلحة بالمجندين لحماية ثوابت الأمة ومكتسباتها. ونأمل أن يخرج المؤتمر بخطط وتوصيات قيّمة تسهم في دعم المسيرة وتطوير العمل والمساهمة في التنمية والبناء والإعمار والسلام.

القوات المسلحة تجارب ومواقف75

بقلم اللواء الركن (م) محمد زين الصديق عبدالقادر
 
اللواء الركن فيصل حسن الصادق كان مديراً لمعهد المشاة بجبيت في منتصف التسعينات من القرن الماضي وكنت نائباً له في تلك الفترة، وهو ضابط هادئ الطبع لا يتكلم كثيراً ويعمل كثيراً وهو من القادة النادرين الذين يتركون لمرؤوسيهم حرية العمل والتصرف ولا يتدخل إلا في الوقت المناسب بالنصح والتوجيهات السديدة والعمل معه مريح جداً مما يتيح لضباط الركن بذل كل جهدهم ليلاً ونهاراً بكل مسؤولية واقتدار بالإضافة إلى أنه رجل حلو المعشر وطيب المعاملة من أقدم ضابط حتى أحدث جندي، وأتحدث اليوم بصفته قائداً لمتحرك لواء الشهيد دوسة، أما اللواء زكريا آدم أحمد فلم أعمل معه ولكن أذكر له موقفاً إنسانياً لن أنساه ما حييت فهو رجل إنسان بحق وحقيقة فقد قام بصفته ملحقاً عسكرياً للسودان بالقاهرة بتقديم مساعدات لعلاج المرحومة زوجتي العزيزة من حجز بالمستشفى وتجهيز شقة ووسيلة ترحيل طيلة فترة بقائنا بالقاهرة ولكن يد المنون كانت أسرع فقد اختطفت زوجتي وأدركها الموت.. وأينما تكونوا يدركم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ولكل أجل كتاب.
لقد وقف معي سيادة اللواء زكريا ومساعد جامع من سلاح الإشارة مواقف لا تنسى منذ لحظة وصولنا مطار القاهرة إذ كانا في استقبالنا بمطار القاهرة في لحظة مغادرتنا لها وأحييه من هنا وأحفظ له هذا الجميل عمري كله. اللواء زكريا هذا هو العميد زكريا آدم أحمد قائد متحرك لواء سيف الدولة ونستعرض ما قاما به في عمليات صيف العبور إذ كان عليهما تنفيذ المرحلة الأولى من ملكال بالمحور الأول القنال/ شبلونق/ أيود كنقر/ باديت بور وبعد استلام أمر العمليات رقم (1) وضع قائد اللواء الشهيد دوسة خطته وأوامره من خمس مراحل وكذلك قائد لواء الشهيد سيف الدولة كل على حده وبما أن القوتين تندفعان في محور واحد فقد تمت تسمية المتحرك بقوات نور الحق وكان يتكون من خمس كتائب مشاة و2 فصيلة دروع و2 عربة كماندو وكتيبة مدفعية ميدان وسرية طبية وسرية هندسة وسرية إشارة وفي يوم 23/2/1992 تمت مراجعة عبور القوات للقنال وترتيب سيرها وعقد اجتماع برئاسة المنطقة للوقوف على آخر التحضيرات واتخذت القرارات التالية:
أ‌. إبقاء قيادة عمليات صيف العبور في ملكال في المرحلة الأولى على أن تندفع الى جوبا بعد وصول القوات الى بور وهي انتهاء المرحلة الأولى.
ب‌. يندفع جزء من قيادة عمليات صيف العبور الى جوبا كمقدمة بقيادة العميد الحاج حاج أحمد للتحضير لبقية الوحدات هناك. وفي يوم 26/2/1992 عقد اجتماع للتنسيق مع قادة الألوية دوسة/ سيف الدولة وضابط ركن لمرحلة ما بعد بور، كما عقد مؤتمر مصغر لضباط ركن العمليات للتنسيق للمراحل القادمة، وفي سعت 700، 27 فبراير بلغ قادة الألوية بجاهزية القوات للحركة وبدأ تحرك قوات نور الحق وهي كما قلنا قوات اللواء دوسة وسيف الدولة في يوم 28 فبراير 1992 من مكان الارتكاز بالقنال حسب الخطة وقد طرأت بعض التعديلات على الخطة تتلخص فيما يلي:
المرحلة الأولى تقدمت القوة على محور القنال أيود كنقر حتى منطقة الحفارة على بعد 27 كيلو مترا وعلى القنال لم يتم تنفيذ المرحلة الأولى لتدمير قوات العدو في كنقر للأسباب التالية:
(1) وجود مانع ترابي يحتاج لجهد مهندس كبير كما يحتاج لزمن أطول مما يؤدي الى تأخير سير العملية.
(2) حدوث لبس في نهاية الردمية.
(3) تضارب المعلومات التي أدلى بها الأدلاء حول موقع كنقر الفعلي
(4) عبور القوات عند الكيلو 210 جعل القوات تكون على مسافة بعيدة من كنقر.
(5) تقدمت القوات حتى معسكر جالي ثم رجع الجزء الأكبر من القوة الى الجانب الغربي من القنال وقامت بتدمير معسكر كنقر.
أما المرحلة الثانية، فكانت تدمير قوات الخوارج في ميثانق وبابديت ثم تنفيذ الشق الثاني من هذه المرحلة بتدمير قوات العدو في بابديت إلا أنه لم يتم تدمير ميثانق للأسباب التالية:
(1) عدم معرفة الأدلاء للطريق المؤدي لها.
(2) مرور القوة ببعض القرى والمعسكرات وحرقها وتدميرها دون معرفة أسمائها ومن ضمنها ميثانق حسب إفادة بعض الأدلاء وبعض الذين عملوا بالمنطقة، أما المرحلة الثالثة ميثانق/ كولانق/ أنيدي فقد تم تعديل هذه المرحلة لتبدأ بعد احتلال بور للأسباب الآتية:
(1) النقص الحاد في الوقود
(2) طبيعة المنطقة حتمت على القوات التحرك على الطريق الرئيس المؤدي إلى بور اضافة إلى جهل الأدلاء للطريق المؤدي إلى أهداف هذه المرحلة.
(3) الأعطال الكثيرة في العربات وعدم توفر قطع الغيار أدى إلى سرية الاندفاع.
(4) النقص الحاد في مياه الشرب حيث أن بعض الوحدات لديها تنكر مياه واحد والمرحلة الرابعة تدمير قوات العدو في مليك فقد تم تعديل هذه الخطة لتبدأ بعد احتلال مدينة بور لنفس الأسباب في المرحلة الثالثة، وتم احتلال مدينة بور قبل المرحلة الثالثة والرابعة لما ذكر من الأسباب أعلاه بالإضافة إلى تأمين الهدف الرئيس تم الاندفاع إلى تأمين بقية هذه المراحل وهي المرحلة الخامسة وقد أجريت تعديلات أخرى إذ تم تعيين 2 كتيبة لضرب معسكرات العدو في أنيدي وكولا بجانق وميثانق على أن تعود بعد تنفيذ مهمتها بدلاً عن التمركز بكتيبة بها للأسباب الآتية:
(أ‌) النقص في الوقود ونقص في المياه وأعطال العربات الكثيرة.
(ب‌) طلبت قوات الفتح المبين تمركز هذه القوات في مدينة بور حتى يتم تجهيزها إدارياً وتكتيكياً وتم تعيين كتيبة مشاة لتدمير الخوارج بمليك ولم تتمسك بها للأسباب أعلاه كما تم تكليف قوات بور من عمليات صيف العبور لتجهيز قوة للاندفاع بالبر الشرقي لتأمين المتحرك النهر.

القوات المسلحة الشرف البازخ

بقلم: د. النور جابر
 
ظلت القوات المسلحة السودانية واحدة من أقوى ممسكات الوحدة الوطنية صخرة تتكسر دونها كل ابتلاءات وامتحانات الأعداء للنيل من تراب الوطن ونحن لم نلملم احتفالاتنا بأعياد الاستقلال المجيد كان لابد أن نذكر الرعيل الأول الذين علموا الشعب السوداني كيف يكون البذل والعطاء في مسيرة الجندية السودانية لاستقلال السودان من لدن البطل الثائر علي عبد اللطيف وصحبه والماظ وجنده الذين غرسوا النواة الطاهرة لنيل استقال السودان متقدمين الصفوف رغم المشانق والإعدامات ظلوا يعملوا من أجل السودان مسنودين بالشرفاء من كل قطاعات الشعب السوداني بلا استثناء تحت شعار (جيش واحد شعب واحد) حتى نال السودان الاستقلال في فجر 1/1/ 1956م استحقاق بالاستقلال ورفع علم السودان ولكن كان الاستقلال قبل ذلك مهرته القوات المسلحة بالأشلاء والدماء في داخل الوطن وخارجه في – كرن - ليبيا - وغيرها من جبهات القتال بجانب الحلفاء في الحرب العالمية الثانية مع بعض الجيوش العربية والأفريقية وجيوش أخرى دخلت الحرب لصالح بريطانيا وحلفائها من أجل أن تنال شعوبها الاستقلال.. أرأيتم كيف كان البذل للجندي السوداني سالكاً كل الدروب الوعرة حتى ينال السودان الاستقلال.
وقد ظلت القوات المسلحة السودانية ملح الوطن تروي بعطائها وعرقها ودماء شهدائها أرض السودان تقاتل (ستون عاماً) لم يهدأ لها بال حتى يومنا هذا حدثوني في التاريخ أن هناك قوات مسلحة قاتلت (60 عام من عمر الزمان متصلة دون انقطاع) غير القوات المسلحة السودانية حقاً تستحق التحية والتجلة.. خاضت القوات المسلحة أشرس المعارك في الجبهات تدافع عن حياض الوطن ولم ينكسر لها رمح ولم تلن لها عزيمة ولم يبق في جسدها شبر سليم من ضربة رمح أو طعنة سيف ولكنها شامخة مثل النخيل والتبلدي والدليب في بلادي. هذا القتال المتواصل أكسبها خبرات تراكمية لم تجد في سجل الجنود من حولها أفريقية أو عربية حتى أصبحت من أعتى وأقوى الجيوش البرية في ساحات القتال البري في الأدغال والوهاد والجبال والصحاري وها هي اليوم مقدمتها في اليمن السعيد تقاتل في جبالها ملبية نداء الحق لنصرة اليمن تحت راية (عاصفة الحزم) وقوفاً ضد خطر المد الشيعي تحت مظلة (الحوثي - وعلي عبد صالح) لنصرة الأشقاء في اليمن وهي مزودة بخبرات تراكمية في حرب الجبال من (الرجاف - وجبل ولادو- وجبل كجور - وجبال توريت - وجبال سندرو – وتلشي - وجبال جنوب كردفان الشرقية والغربية - وقمم جبل مرة - وصحراء حدودنا مع ليبيا) كل ذلك جعل من القوات المسلحة السودانية قوات مسنودة بخبرات تذلل لها المهام في اليمن السعيد.
التحية والتجلة للقوات المسلحة التى صندوقها القتالي في اليمن السعيد وميمنتها في تخوم جبال كاودا والنيل الأزرق ومؤخرتها قمة جبل مرة - من نصر إلى نصر وميسرتها في حدودنا الشمالية الغربية قى صحراء ليبيا لصد أي محاولة لتسلل (داعش) من أرض ليبيا الحرية وصندوقها الإداري في قلب الخرطوم لدى القيادة العامة.
هذا السجل الحافل بالعطاء أكسبها الشرف الباذخ بين القوات العربية والأفريقية فصار الجندي السوداني شامة شامخة بفضل ترتيب القادة وتدبير القيادة ويقاتل الجندي السوداني وهو في أحسن حالاته عدة وعتاداً يرفل وبزهو من نصر إلى نصر عاشت القوات المسلحة السودانية دفاعاً عن الأرض وصوناً للعرض ونصرة المستضعفين من الشعوب العربية والأفريقية والإسلامية وكل شعوب الأرض المحبة للإنسانية.

القوات المسلحة تجارب ومواقف 74

بقلم: اللواء الركن (م) محمد زين الصديق
 
أمر أمير دولة الكويت بهدايا قيمة وثمينة وكثيرة لضباط وجنود قوة الجيش السوداني التي أوقفت زحف القوات العراقية لاحتلال الكويت في عام ١٩٦١م، ولكن قائد القوة وضباطها وجنودها شكروا الأمير وأعادوا كل الهدايا قائلين له إننا لم نفعل سوى الواجب فقط، وموقفنا موقف أخوين ولا نريد درهماً أو ديناراً..إن موقف تلك القوة هو الموقف الطبيعي للجيش السوداني الذي عرف عن رجاله الشهامة والرجولة والشجاعة والإقدام ونكران الذات والتجرد والإخلاص في أداء الواجب.. تفاصيل هذا الموقف يرويه لي سيادة اللواء (م) عمر محقر،.. قائلا: حاول العراق احتلال الكويت ١٩٦١م، لذلك تكونت قوة عربية من السودان والسعودية والأردن وسوريا لمنع العراق من احتلال الكويت، واتخذت القوات السودانية مواقعها في أسخن مواجهة أي على المحور الرئيس، بينما اتخذت القوات العربية مواقعها في المدن وقامت القوات السودانية بكل الإجراءات التي يتطلبها الدفاع من حفر للخنادق وتجهيز الاتصالات وتقاطعات النيران والتنسيق بين الوحدات وقد تم إيقاف الزحف العراقي بواسطة القوات السودانية، لذلك فقد أهدى أمير دولة الكويت تلك الهدايا اعترافاً بشجاعة وإخلاص الجندي السوداني، وأكبر أمير دولة الكويت هذا الموقف النبيل من القوات السودانية التي كانت بقيادة العقيد صديق الزئبق وهو ضابط همام وشجاع كما يقول سيادة اللواء عمر محقر.. وموقف آخر لقوات الجيش السوداني وهذا الموقف يعتبر من الأسباب الرئيسية لهزيمة الإيطاليين في شرق أفريقيا، بل أسهم في أن ينتصر الحلفاء في الحرب العالمية الثانية في شرق أفريقيا واعترف به الأعداء قبل الأصدقاء أن الجندي السوداني لا مثيل له في كل جيوش العالم ويروي سيادة اللواء (م) عمر محقر قائلاً: عند تقدم قوات الجيش السوداني لاحتلال مدينة كرن بأريتريا فكانت محتلة بواسطة القوات الإيطالية والمعروف أن قوات الجيش السوداني اشتركت مع القوات البريطانية في الحرب العالمية الثانية بناءً على وعد بريطانيا للسودان بإعطائه حق تقرير المصير إن اشتركت القوات السودانية مع القوات البريطانية في حربها ضد الطليان وفي طريق التقدم واجهت القوات موانع كبيرة مما حال بين تقدم المدافع الثقيلة للقوات السودانية وهي تسد الطريق الجبلي تماماً ومن المستحيل التقدم لأي قوات بهذا المحور أو إزالته ـ أي المانع ـ ومن المستحيل أيضاً تخطي أو إزالة هذا المانع، فما كان من المقدم عبدالله خليل قائد القوة السودانية المتقدمة إلا أن أمر بإحضار اثني عشر لفة (١٢) من الحبال من سوق أم درمان وشحنت هذه الحبال في طائرة هلكوبتر خاصة وتم إنزالها فوق الجبال وأمر جنوده بجر وإزالة ذلك المانع تساعدهم عربات في الجر، وقد قام أولئك بجرها خارج طريق التقدم ومن ثم تقدمت القوات السودانية نحو كرن وكان ذلك مفاجأة للإيطاليين إذ لم يضعوا ذلك في حساباتهم، وقلت لسيادته هذه معجزة تدل على جسارة وقوة وشجاعة الجندي السوداني وبعدها تقدمت القوات السودانية بقوة ثلاثة ألف جندي لتجد نفسها أمام قوة من الإيطاليين قوامها أربعة عشر ألف مقاتل إيطالي وانتصرت القوات السودانية نصراً عظيماً وانهزم الإيطاليون شر هزيمة وهذا النصر العظيم الذي تغنى به السودان كله وحتى اليوم عندما نسمع المرحومة الأستاذة الفنانة عائشة الفلاتية وهي تغني (يجوا عائدين) تقشعر أبداننا..هذان موقفان لا أظن أن أحداً سمع بهما فهي من المواقف التي اطلعنا عليها سيادة اللواء عمر محقر الذي يعد احد القادة المتميزين الذين يستحقون التوثيق من قبل أجهزة الإعلام المحتلفة وكذلك المرحوم سيادة الفريق الفاتح بشارة الذي حضر لي يوماً بمكتبي لغرض ما وكنت وقتها نائباً لمدير فرع شؤون الضباط وانتهزت فرصة وجوده معي بالمكتب وتحدثت معه، وكان حديثاً تاريخياً قيماً إذ أن سيادة المرحوم الفاتح بشارة كان خزانة أسرار ومواقف للقوات المسلحة السودانية حيث عمل بها عشرات السنين حتى وصل منصب نائب رئيس هيئة الأركان إدارة وهو من الضباط الأوفياء والأكفاء، وكان يعلم كل صغيرة وكبيرة عن الجيش السوداني وعمل مديراً لمكتب سيادة المرحوم الفريق إبراهيم عبود رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي كان يحكم البلاد في تلك الفترة من تاريخ السودان ويحفظ أسراراً كثيرة، ويعرف ويعلم ما لا يعرفه أو يعلمه حتى من كان بالحكم إذ كان قريباً جداً من الفريق المرحوم إبراهيم عبود، وكان مستودع أسراره الوحيد وقد اندهشت وفوجئت بما سمعت منه من أسرار إزاء هذا تقدمت لسيادته بسؤالين الأول: لماذا لم توثق لتلك الفترة ليعرف الشعب السوداني هذه المواقف والأسرار، والسؤال الثاني وإذا لم نفعل ماذا نفعل نحن كشعب سوداني إذا انتقلت إلى الدار الآخرة بعد عمر مديد إن شاء الله فأجابني على السؤالين وتأثرت وحزنت كثيراً عندما سمعت إجابته وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى.. والله الموفق وهو المستعان.

سند حقيقي

عيسى المهدي
 
ظل الشعب السوداني ولا يزال يقدم مبادرات كريمة ونبيلة وشعارات تحمل في طياتها مدى الحب والوفاء العميق لأهل العطاء ولجنود الوطن.. ويعكس ذلك مدى الترابط والسند الشعبي لقواته المسلحة وتعزيز دورها وتضحيات جنودها وقادتها الذين يقدمون أرواحهم رخيصة فداءً للعقيدة والوطن وأمن وسلامة إنسانه.
لم يكن الشعب السوداني بعيداً عن قواته المسلحة طوال مسيرتها القاصدة دفاعاً عن العقيدة والوطن وبسط الأمن والاستقرار في ربوع الوطن الحبيب بل أصبح يشارك في القتال والرباط ويقاتل معها في الحدود والثغور وهكذا أصبح قطاع كبير يعرف قسوة الحرب وآلامها ويعرف كم يعاني الجندي وهو يرابط دفاعاً عن الأرض والعرض.
وما هذاء الصنيع إلا تأكيداً صادقاً لأسمى معاني الوفاء للقوات المسلحة والسند والعضد الحقيقي للشعب ووقوفه بكل قطاعاته مع القوات المسلحة في مختلف الظروف ويبادلها الوفاء ويرد لها التحية إجلالاً وإكباراً وتعبيراً عميقاً لدورها من أجل عزة وكرامة البلاد.
ولا شك أن ذلك سيكون له أثر معنوي كبير وممتد بين جنود القوات المسلحة في كل مكان على امتداد وطننا العزيز وخارجه لنصرة الحق ورد كيد الأعداء.
التحية والتجلة للشعب السوداني قاطبة على كل المبادرات والوقفات مع قواته المسلحة تعظيماً لدور القوات المسلحة ورجالها.. الرفعة والتقدم للقوات المسلحة ودامت رمزاً لسيادة وعزة الوطن.