الأحد11192017

Last updateالأحد, 19 تشرين2 2017 8am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة مقالات وآراء حرة

الصواريخ في الحرب العالمية الثانية

فيصل أحمد عباس
 
لعبت الصواريخ دوراً مهماً وبارزاً في منظومة الحرب العالمية الثانية وكان الصاروخ الألماني الصنع v2 هو مفاجأة أواخر الحرب العالمية الثانية، إذ أنه يقوم بحمل طن كامل من المتفجرات وقد سقط على جهة جنوب إنجلترا حوالي ١١١٥ صاروخاً في غضون سبعة أشهر وكان عدد القتلى جراء ذلك أكثر من ٢٨٥٥ قتيلاً، ثم جاء اختراع مجموعة صواريخ م/ط التي يتم توجيهها بلاسلكي بعد انطلاقها في الجو ولقد تعددت أنواعها كما قاموا باعطائها أسماءً شاذة حتى تميزها، منها الشلال، الفراشة والزهرة أسامٍ رومانسية وكذلك اسم بنت الراين، ولقد كان اعتقاد الألمان بأنهم ومن خلال استخدامهم لمثل هذه المجموعة من المقذوفات وبتركيب طابات إلكترونية لها فإن ذلك سوف يمكنهم من أن يتوصلوا إلى عملية الدفاع المطلق ضد الطائرات المغيرة بأفواج كبيرة كما بدأت المصانع بالفعل بتنفيذ هذه السياسة الجديدة وذلك ابتداءً من عام ١٩٤٥ إلا أن الحرب لم تمهلهم حتى إتمام تنفيذها وانتهت الحرب ولم ينجُ منها إلا كميات قليلة جداً استفاد منها الحلفاء بعد أن قاموا باحتلال ألمانيا أما الإنجليز فقد استخدموا بطاريات صاروخية مضادة للطائرات للدفاع عن (لندن) وصد الغارات الألمانية العنيفة وذلك لضرب غلالات كثيفة من النيران كما استخدموا أيضاً أنواعاً من المقذوفات المسيرة لصد هجوم مجموعة القنابل الألمانية الطائرة من طراز f.i واخترع الأمريكان كذلك في أواخر الحرب صواريخ مضادة للطائرات قامت باستخدامها البحرية الأمريكية في المحيط الهادي فأنزلت الخسائر الكبيرة في الطائرات اليابانية المنقضية كما استخدم الحلفاء المقذوفات المسيرة وبكثرة أثناء غزوهم لأوروبا في عام ١٩٤٤م ونلاحظ بأن جميع هذه المقذوفات التي ظهرت خلال فترة الحرب العالمية الثانية لم تكن مسيرة بالمعنى المفهوم لأنه لم يكن التحكم فيها بعد قذفها كما أنها لم تكن دقيقة، وذات منطقة انتشار كبيرة هذا بالإضافة إلى ارتفاع تكاليفها من ناحية ساعات العمل اللازمة لصناعتها وإنتاجها وبعد فترة الحرب العالمية الثانية احتضن الحلفاء صناعة الصواريخ وقاموا بتقديم كل ما يلزم لتطوير هذه الصناعة حتى حققوا فيها نجاحات وتقدماً كبيراً ومقدراً فصارت تلك المقذوفات دقيقية للدرجة العلوية وذلك بفضل التطور والتقدم الكبير والملحوظ في صناعة الآليات الإلكترونية والرادار كما قامت معظم مجموعة الدول ومنها سويسرا وبلجيكا ببحث هذا الموضوع المهم والاستراتيجي الذي يشغل العالم وتم إنتاج أنواع مختلفة من مجموعة الأسلحة الصاروخية التكتيكية لأجل استعمالها لمدفعية ميدان أو مدفعية مضادة للدبابات، أما الروس فقد ساروا جنباً إلى جنب وكتفاً إلى كتف مع الحلفاء في تقديمهم الصناعي والتقني في صناعة وتطوير الصواريخ وانتجوا أنواعاً جبارة منها وفاعلة وفي غاية التطور ولقد سارت منظومة الصواريخ والمقذوفات المسيرة والموجهة بخطى واسعة جداً وتعددت وتباينت أنواعها وأشكالها حتى غدت مهدداً خطيراً وحقيقياً لانقضاء عهد الطائرات وتقدم الإنذار بالانقلاب الكبير والخطير في تسليح المدفعية كما أثرت أيضاً تأثيراً كبيراً وبالغاً في أساليب واستراتيجية الحرب الحديثة وأصبحت سلاحاً تكتيكياً واستراتيجياً له خطورته ومقدراته ومكانته وخاصة بعد مقدراتها الفائقة على حمل القنبلة الذرية والهيدروجينية والسفر بها إلى آلاف الأميال وفي دقائق معدودات.

وسائل الهجوم العالمية ونظم الصواريخ الاستراتيجية

فيصل احمد عباس
 
لقد أدركت كل من الدولتين الكبريين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي "الأسبق" بأن التقدم التكنولوجي خلال فترة الستينيات من القرن العشرين أوضح بأن أحدهما لا يمكنه منع الآخر من شن حرب نووية عليها، كما أن يسبب عدم الدقة لوسائل التوصيل، فإن أياً من الجانبين لا يستطيع تدمير القوى النووية للآخر حيث كانت دائرة الخطأ المحتملة للصواريخ والتي تبلغ حوالي (ميل بحري) ١٨٥٠ متراً أو ٦٠٨٠ قدم، ولهذا اتجهت الأبحاث الى مضاعفة دقة الرأس المدمرة النووية الى الوصول الى أكبر درجة من الدقة المطلوبة لتدمير الهدف المخصص، وتعد الصواريخ العابرة للقارات (تيتان٢) أقوى الصواريخ الأمريكية إذ تبلغ قوة العبوة الذرية لها أكثر من ١٠ ميجاطن والمدى ٢٣ ألف كليومتراً، كما أن الصاروخ الأمريكي (مينتمان٢) يعتبر من أقوى الصواريخ وأميزها في مجال الصواريخ العابرة للقارات والذي يبلغ مداه ويصل الى ١١ ألف كليومتراً ورأس نووية تبلغ ٢ ميجاطن ومزود بوسيلة تشويش حديثة ويتميز بالدقة العالية في الضرب مما جعله أساس القوات الصاروخية الاستراتيجية، وقد اهتمت الولايات المتحدة الأمريكية باختراع الصواريخ ذات (الأهداب المستقلة) mirv المتعددة ونذكر منها مارك ١٢ وله ٣ رؤوس مدمرة نووية ويتم إطلاقه من الصاروخ مينتمان ـ23 مارك ـ٣ وله عشرة رؤوس نووية يوجه كل منها تجاه هدف مستقل ونلاحظ أن هذه الرؤوس النووية المدمرة تم تزويدها بأجهزة تشويش على رادارات العدو هذا مما يضاعف مشاكل عمليات الدفاع ويجعلها أكثر تعقيداً، أما الاتحاد السوفيتي الأسبق فقد اخترع الصاروخ المتعدد المراحل والذي يتكون من مجموعة صواريخ يحمل بعضها بعضاً والفكرة ببساطة أن تتعاقب عملية الاختراق داخل هذه الصواريخ فتكون السرعة النهائية التي تبلغها مجموعة الصواريخ عند انتهاء وقود المرحلة الأولى المتمثلة في السرعة الابتدائية لصاروخ المرحلة الثانية وهذا يتوالى اضطراد السرعات لتبدأ كل مرحلة من حيث تنتهي المرحلة السابقة.. وقد أتاحت هذه الفكرة للإنسان أن يتغلب على الجاذبية الأرضية والإفلات منها وكانت بذلك تمثل حجر الزاوية في إطلاق الصواريخ بعيدة المدى والأقمار الصناعية لتدور حول الأرض بعد فكاكها من جاذبيتها وقد أنتج الاتحاد السوفيتي الصواريخ عابرة القارات SSG والذي أطلق عليها حلف الأطلنطي اسم كودياً (سكارب) scarp وهذا النوع يشكل تهديداً لأحدث قواعد شبكات الصواريخ الأمريكية الحديثة (مينتمان)، وذلك لما يتميز به من القوة التدميرية العالية والدقة البالغة في إصابة الأهداف، كما يقع عليه الاعتبار على أنه ضمن مجموعة (أسلحة القصف المدارية) ويتميز هذا الصاروخ باختراق المجال الجوي للدولة المعادية على ارتفاع منخفض من مدار حول الأرض ولذلك فإن فترة الإنذار باقتراب هذا الصاروخ تنخفض الى ثلاثة دقائق مقابل خمس عشر دقيقة للصواريخ العابرة للقارات I.C.B.M كما يتميز هذا الصاروخ بخاصية أخرى وهي أن تكوينه يمسح له بأن يقوم بحمل قنابل مدارية ذات رؤوس متعددة يمكن توجيهها نحو الأهداف.. وعندما أنتج الصاروخ (ساترن) وجد العلماء أنه كمنزل مكون من ثلاثين طابقاً إذ يبلغ طول ارتفاعه ١٠٨ متر، وكله مصنوع من المعدن إذاً فكيف يمكن إخفاؤه؟ وهنا فكر العلماء في أساليب مبتكرة لإخفاء هذه الصواريخ وكان التفكير في وضع كل صاروخ داخل بئر من الخرسانة المسلحة تحت الأرض ويتم عمل مصعد كهربائي لرفع الصاروخ أو خفضه حسب الحاجة، بينما تكون بجانب البئر غرف للتحكم والإدارة والإطلاق ويكون بها طاقم الفنيين والاختصاصيين، وقد لعبت هذه الآبار الخرصانية دورها في إخفاء الصواريخ عن عدسات كاميرات التصوير الجوية العادية لكنها فشلت في حجبها عن عدسات التصوير بالأشعة تحت الحمراء ـ أجهزة الاستشعار عن بعد.

بسالة الجندي السوداني

صورة زاهية تركها الآباء علنا نقتفي أثرهم وقد صورها لنا الفحول من شعراء بلادي صوراً في غاية الروعة والجمال تغنينا وكنا نحسبها في مائل زماننا هذا بأنها مجرد شعر عذب فيه من خيالهم الكثير وهم يحدثوننا عن الأبطال الذين ناضلوا من أجل أن يظل السودان الوطن وطناً شامخاً شموخ أهله وعزتهم وقد واجهوا وبصدورٍ عارية وابلاً من رصاصِ الأعداء..

أيها الناس نحن من نفرٍ عمروا الأرض حيثما قطنوا..
يُذكرُ المجد كلما ذُكرِوا..وهو يعتزُ حين يُقترن..
شهد الأعداء قبل الأصدقاء ببسالة وتضحيات الجندي السوداني الذى كان حاضراً ومشاركاً في كل الحروب التي جرت خارج أرضه فى المحيطين العالمي والإقليمي وما فعله بالمستعمر الغازي إبان دفاعه عن أرضه وعرضه وقد كان نضالاً وقتالاً دون عدةً أو عتاد وقد قاوم بما توفر لديه من أسلحة بيضاء انكسرت أمام الأسلحة الحديثة ولم ينكسر ولا ماتت الروح النضالية فيه ووجدوه شرساً لا يهاب الموت.
أحد الجنود الإنجليز اندهش مما رأى فكتب معجباً بشجاعة المقاِتل السوداني في شرق السودان قائلاً بأن القوات الإنجليزية قد روضت الهنود، المصريين، البورميين، وكثيرا من الشعوب الأخرى التي استعمروها ولكنها لم تستطع قطّ كسر روح المقاومة في ذلك المقاتل السوداني كثيف الشعر الذي يتحرك كالشبح ويلدغ كالأفعى ولا تعرف أبداً متى ينقض عليك بسيفه من اللامكان.
ووصف أرييل شارون ألد أعداء الأمة الإسلامية في مذكراته ضابط سوداني بالبطل الشجاع في حصار الفالوجة قائلاً:
كان أربعة آلاف جندي مصري في الفالوجة تحت إمرة ضابط سوداني هو العميد (سعيد طه بك) رجل معارك شجاع وكان بطلاً حقيقياً فمع ان لواءه لم يكن يملك أي أمل في فك الحصار أو تلقي نجدة فقد أظهر مقاومة شرسة واستطاع أن يصد كل هجماتنا مُنزلاً بقواتنا خسائر جسيمة وأخيراً تقرر شن هجوم كبير في ليلة 2٧/١/١٩٤٩م كان على وحدتنا أن تغافل تيقظ الفالوجة فيما تهاجم كتيبة أُخرى عراق المنشية، وعلى رغم بطولة رجالنا أتت نتيجة العملية فاجعة فبعد فك الالتحام أحصينا في صفوفنا ثمانية وتسعين قتيلاً من أصل الستمائة رجل المشتركين في المعركة".

(مذكرات شارون ص83-84).

حرب الأقمار الصناعية /أهم استراتيجيات الحرب الحديثة

فيصل أحمد عباس

لقد أصبحت حرب الأقمار الصناعية من أهم وأميز استراتيجيات الحرب الحديثة واستطاعت إمكانيات وقوة وتطورات الصواريخ الاستراتيجية والعابرة للقارات والطائرات التي تطير على ارتفاعات منخفضة جداً والغواصات الذرية التي تجوب أعماق البحار والمحيطات والتي يتسنى لها القيام بشن حرب نووية صاروخية مباغتة ومفاجئة، ونلاحظ بأن ظهور عصر الصواريخ النووية قد أفضى إلى عملية اختصار عامل الوقت والزمن الذي يلزم لتوصيل (العبوة النووية) عبر المسافات الكبيرة بين القارات وبشكل رهيب ومؤثر كما أنه قد أفضى في ذات الوقت إلى اختصار الوقت والزمن اللازمين لتلقي إشارات الإنذار عن عملية الهجوم كل هذا من شأنه أن يؤدي إلى إغراء قوى بتوجيه الضربة الأولى في الحرب النووية هذا مما حدا ببعض الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية إلى إنشاء مراكز تم تزويدها بأجهزة الرادار بعيدة المدى والتي يتراوح مداها بين 4000 كم إلى 5000 كم في (مرينلاند، ألاسكا، بريطانيا) وذلك لأجل اكتشاف مجموعة الصواريخ البالستية العابرة للقارات وتأمين إعطاء عملية الإنذار قبل وقوع الضربة الاستباقية بوقت من 15-17 دقيقة وتقوم (العقول الإلكترونية) التي تتصل بمحطات الرادار آلياً بتحليل خط مرور الصواريخ واستنتاج مكان إطلاقها واتجاهها ولم يكن كافياً على أمن (الدولة النووية) الولايات المتحدة الأمريكية وكان قد مضى أكثر من عام على حادث إسقاط الاتحاد السوفيتي (الأسبق) لطائرة باورز في مايو 1960م باستخدام صاروخ أرضي/ جو سام 2 ومن هنا فقد أبدلت الولايات المتحدة ستائر الصمت الرهيب على إنتاجها من الأقمار الصناعية وتحت الأسماء الرمزية (المستكشف) (فيداس) (ساموس) ظهرت مجموعة الأقمار الصناعية الأمريكية للأغراض العسكرية بينما على الطرف المقابل خرج الاتحاد السوفيتي (الأسبق) من الصمت ليعلن في ديسمبر 1962م عن إرسال قمر صناعي عسكري حول مدار الأرض وقال وقتها (خروشوف) رئيس الاتحاد السوفيتي (لم يعد التفتيش على الطبيعة لازماً) وذلك لأنه من الممكن قيام الأقمار الصناعية بهذه المهمة وقبل إنتهاء عام 1963م قام الاتحاد السوفيتي (الأسبق) بسحب اعتراضه على استخدام الفضاء في عمليات الاستكشاف ومن هنا غدت مجموعة الأقمار الصناعية العسكرية لكلا الدولتين الكبيرتين تهددان عنصر المفاجأة والمباغتة في منظومة الحرب النووية وأصبحت الأقمار الصناعية العسكرية ذات المهام والمزايا المتعددة عبارة عن استراتيجية عسكرية جديدة أدخلت للاستراتيجية العسكرية بعد وتعبير (السماء المفتوحة) وأصبح الفضاء الكوني العريض عبارة عن المسرح القتالي الاستراتيجي لمعارك الحرب الحديثة وغدت درجات الاستعداد القوية والنشطة لأية دولة من الدول هي الحالة الدائمة للقيادات العسكرية لإتخاذ القرار في الوقت المناسب لدرء خطر الهجوم وعلى سبيل المثال فقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام نوعين مختلفين من الأقمار الصناعية التي تقوم بعمليتي الاستكشاف والتصوير اللذان يكملان بعضهما البعض بالعمل كفريق واحد، فالنوع الأول من هذه الأقمار هو الخاص بعملية التفتيش عن الأهداف واستكشافها والذي يختص بإلتقاط صور بانورامية تقوم بتقديم الدليل على وجود منشآت جديدة ذات أهمية عسكرية مثل القواعد الجوية ومواقع الصواريخ والأهداف الاستراتيجية ويبلغ وزن هذا النوع من الأقمار حوالي 3500 رطلاً ويبلغ قطره 5 أقدام وطوله 30 قدماً وتتم عملية إطلاقه مرة في كل شهر ويمكث في مداره لمدة تتراوح من 3-4 أسابيع قبل استهلاك الفيلم والأجهزة التي يحملها والصور التي يتم الحصول عليها ويجري تحليلها بسرعة في مركز تفسير الصور لاكتشاف المواقع الجديدة المهمة وتحديد أماكنها أما النوع الثاني فيسمى (بالفحص الدقيق) والذي يختص بالحصول على صور دقيقة للمنشآت.

القوات المسلحة تجارب ومواقف78

بقلم: اللواء الركن (م) محمد زين الصديق
 
وعدت القراء في مقال سابق بالحديث عن إرادة القتال والروح المعنوية حسب ما جاء ببحث العميد دكتور أحمد خليفة إذ جاء فيه أن إرادة القتال تعني الرغبة الأكيدة في الصمود والثبات في الميدان من أجل مُثُل عليا وأهداف سامية وإيمان لا يتزعزع بهذه المثل والأهداف والثقة بأنها أحب وأعز وأغلى من كل شيء في الحياة وتحمل أعباء الحرب بدلاً عن المال والأنفس واستهانة بالأضرار والشدائد وصبراً في البأساء والضراء حتى يتم تحقيق تلك المثل العليا والأهداف السامية مهما طال الأمد وبعد الشوط وكثر العناء وازدادت المصاعب وتضاعفت التضحيات هكذا قال لواء ركن محمود شيت خطاب في كتابه الرسول القائد الصادر من دار الفكر ببيروت في عام ١٩٨٩م ويواصل دكتور أحمد قائلاً إن أبلغ ما ورد في شأن الإرادة القتالية في القرآن الكريم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) الأنفال 15 و16، ويظهر لنا أنه من لوازم الإرادة القتالية الإيمان كما يقول لواء دكتور عثمان محمد الأغبش في بحثه دور العمل المعنوي في بناء إرادة القتال إذ جاء الخطاب بقوله: (يا أيها الذين آمنوا) إن لحظة تولي الأدبار هي لحظات مليئة بانخفاض الروح المعنوية فمن خصائص الإيمان الارتفاع والانخفاض، ولكن هذا الانخفاض يجب ألا يجرد المؤمن عن إرادة القتال لديه إن دعت الظروف إلى الإدبار، فيجب أن تكون إرادة القتال حاضرة لديه تحرفاً لقتال أو تحيزاً إلى فئة.. إن انعدام تلك الإرادة لدى المؤمن وهو في أضعف حالته (الإدبار) يترتب عليها إثم عظيم يوجب غضب الله سبحانه وتعالى والإلقاء في جهنم.
إن الصفة الأساسية المطلوب توافرها في الجنود هي أن يكونوا مقاتلين قبل أن يكونوا جنوداً، والقتال هو تلك الإرادة المشحونة بجرعة معنوية عالية تمكنها من التغاضي ونسيان غريزة البقاء مخاطرة بحياتها بحيث تقفز نحو الموت في نظرها أمراً هيناً، أما الجنود فهم مقاتلون مروراً بفترة صقل من التدريب والتطبيع في المجتمع العسكري ليضفي ذلك نوعاً من الواقعية العملية لأفضل الطرق لاستخدام طاقاتهم المعنوية والجسدية في أرض المعركة وهكذا قال الرائد عصمت حسن زلفو في كتابه "كرري" قد فرق الكاتب زلفو بين المقاتل والجندي، فالمقاتل لديه إرادة القتال غير أنه خضع للصقل ليتلاءم مع متطلبات المجتمع العسكري المنضبط وجاء بكتاب الحرب للكاتب محمد أسد الله، تتمثل مظاهر إرادة القتال في القدرة على التصدي لسلوك العدو المتوقع والثبات عند اللقاء، الرغبة في القتال، المبادأة في أداء المهام وتنفيذ الأوامر والواجبات وسرعة الاستجابة للمواقف المتغيرة، أما عناصر بناء وإرادة القتال فيمكن تخليصها في الآتي:
1/ العقيدة: يتمثل أثر العقيدة في تعزيز إرادة القتال في التصميم والتضحية وإنكار الذات.
٢/ القيادة: للقيادة أثرها في بناء إرادة القتال ومنها يستمد المقاتلون عزيمتهم ويتمثل أثرها في تعزيز روح الفريق القتالية وتعزيز الانضباط العسكري والتماسك النفسي لدى المقاتل.
٣/ التدريب والتسليح ويؤثران في تعزيز إرادة القتال ويقودان إلى الثقة بالسلاح والخبرة التدريبية والتعاون.
٤/ الإدارة بالإمداد بالماء والطعام وسائر الترتيبات الإدارية الأخرى تؤثر سلباً وإيجاباً في إرادة القتال، فالجيوش تمشي على بطونها والأمراض تؤثر على الكفاءة القتالية.
أثر الإدارة في إرداة القتال يتمثل في الشعور بالرضا والتحرر من القلق.
إن العلاقة بين الروح المعنوية وإرادة القتال يمكن فهمها من سياق التخطيط الاستراتيجي فإن العامل المعنوي هو الذي يحكم إصدار القرار ببدء العمليات العسكرية وتأجيلها أو حتى التخلي عنها ويعتمد ذلك على الحالة المعنوية لقواتنا وإمكانيات تدمير معنويات العدو بأعمال الحرب النفسية وأخيراً نجد (إن المعنويات هي الحالة النفسية التي تبلغها ذات معينة فرد أو جماعة) نتيجة الإعداد والتدريب والتوجيه الذي يخضع له بقصد تحريكها وأقدامها لتحقيق غرض أو ترسيخها (ثباتاً على مقام) ويمكن النظر الى الروح المعنوية من زوايتين جماعية وفردية باعتبار الحالة غير المادية الناتجة عن تفاعل عوامل مادية وعوامل غير مادية تفاعلاً يضمن تماسك وفاعلية الفرد عن إنجاز واجه تحت شتى الظروف كما قال محمد فتحي أمين في بحثه الإنسان وروح المعركة والى لقاء قادم إن شاء الله والله الموفق وهو المستعان.