الإثنين05222017

Last updateالإثنين, 22 أيار 2017 7am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة مقالات وآراء حرة

وسائل الهجوم العالمية ونظم الصواريخ الاستراتيجية

فيصل احمد عباس
 
لقد أدركت كل من الدولتين الكبريين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي "الأسبق" بأن التقدم التكنولوجي خلال فترة الستينيات من القرن العشرين أوضح بأن أحدهما لا يمكنه منع الآخر من شن حرب نووية عليها، كما أن يسبب عدم الدقة لوسائل التوصيل، فإن أياً من الجانبين لا يستطيع تدمير القوى النووية للآخر حيث كانت دائرة الخطأ المحتملة للصواريخ والتي تبلغ حوالي (ميل بحري) ١٨٥٠ متراً أو ٦٠٨٠ قدم، ولهذا اتجهت الأبحاث الى مضاعفة دقة الرأس المدمرة النووية الى الوصول الى أكبر درجة من الدقة المطلوبة لتدمير الهدف المخصص، وتعد الصواريخ العابرة للقارات (تيتان٢) أقوى الصواريخ الأمريكية إذ تبلغ قوة العبوة الذرية لها أكثر من ١٠ ميجاطن والمدى ٢٣ ألف كليومتراً، كما أن الصاروخ الأمريكي (مينتمان٢) يعتبر من أقوى الصواريخ وأميزها في مجال الصواريخ العابرة للقارات والذي يبلغ مداه ويصل الى ١١ ألف كليومتراً ورأس نووية تبلغ ٢ ميجاطن ومزود بوسيلة تشويش حديثة ويتميز بالدقة العالية في الضرب مما جعله أساس القوات الصاروخية الاستراتيجية، وقد اهتمت الولايات المتحدة الأمريكية باختراع الصواريخ ذات (الأهداب المستقلة) mirv المتعددة ونذكر منها مارك ١٢ وله ٣ رؤوس مدمرة نووية ويتم إطلاقه من الصاروخ مينتمان ـ23 مارك ـ٣ وله عشرة رؤوس نووية يوجه كل منها تجاه هدف مستقل ونلاحظ أن هذه الرؤوس النووية المدمرة تم تزويدها بأجهزة تشويش على رادارات العدو هذا مما يضاعف مشاكل عمليات الدفاع ويجعلها أكثر تعقيداً، أما الاتحاد السوفيتي الأسبق فقد اخترع الصاروخ المتعدد المراحل والذي يتكون من مجموعة صواريخ يحمل بعضها بعضاً والفكرة ببساطة أن تتعاقب عملية الاختراق داخل هذه الصواريخ فتكون السرعة النهائية التي تبلغها مجموعة الصواريخ عند انتهاء وقود المرحلة الأولى المتمثلة في السرعة الابتدائية لصاروخ المرحلة الثانية وهذا يتوالى اضطراد السرعات لتبدأ كل مرحلة من حيث تنتهي المرحلة السابقة.. وقد أتاحت هذه الفكرة للإنسان أن يتغلب على الجاذبية الأرضية والإفلات منها وكانت بذلك تمثل حجر الزاوية في إطلاق الصواريخ بعيدة المدى والأقمار الصناعية لتدور حول الأرض بعد فكاكها من جاذبيتها وقد أنتج الاتحاد السوفيتي الصواريخ عابرة القارات SSG والذي أطلق عليها حلف الأطلنطي اسم كودياً (سكارب) scarp وهذا النوع يشكل تهديداً لأحدث قواعد شبكات الصواريخ الأمريكية الحديثة (مينتمان)، وذلك لما يتميز به من القوة التدميرية العالية والدقة البالغة في إصابة الأهداف، كما يقع عليه الاعتبار على أنه ضمن مجموعة (أسلحة القصف المدارية) ويتميز هذا الصاروخ باختراق المجال الجوي للدولة المعادية على ارتفاع منخفض من مدار حول الأرض ولذلك فإن فترة الإنذار باقتراب هذا الصاروخ تنخفض الى ثلاثة دقائق مقابل خمس عشر دقيقة للصواريخ العابرة للقارات I.C.B.M كما يتميز هذا الصاروخ بخاصية أخرى وهي أن تكوينه يمسح له بأن يقوم بحمل قنابل مدارية ذات رؤوس متعددة يمكن توجيهها نحو الأهداف.. وعندما أنتج الصاروخ (ساترن) وجد العلماء أنه كمنزل مكون من ثلاثين طابقاً إذ يبلغ طول ارتفاعه ١٠٨ متر، وكله مصنوع من المعدن إذاً فكيف يمكن إخفاؤه؟ وهنا فكر العلماء في أساليب مبتكرة لإخفاء هذه الصواريخ وكان التفكير في وضع كل صاروخ داخل بئر من الخرسانة المسلحة تحت الأرض ويتم عمل مصعد كهربائي لرفع الصاروخ أو خفضه حسب الحاجة، بينما تكون بجانب البئر غرف للتحكم والإدارة والإطلاق ويكون بها طاقم الفنيين والاختصاصيين، وقد لعبت هذه الآبار الخرصانية دورها في إخفاء الصواريخ عن عدسات كاميرات التصوير الجوية العادية لكنها فشلت في حجبها عن عدسات التصوير بالأشعة تحت الحمراء ـ أجهزة الاستشعار عن بعد.

حرب الأقمار الصناعية /أهم استراتيجيات الحرب الحديثة

فيصل أحمد عباس

لقد أصبحت حرب الأقمار الصناعية من أهم وأميز استراتيجيات الحرب الحديثة واستطاعت إمكانيات وقوة وتطورات الصواريخ الاستراتيجية والعابرة للقارات والطائرات التي تطير على ارتفاعات منخفضة جداً والغواصات الذرية التي تجوب أعماق البحار والمحيطات والتي يتسنى لها القيام بشن حرب نووية صاروخية مباغتة ومفاجئة، ونلاحظ بأن ظهور عصر الصواريخ النووية قد أفضى إلى عملية اختصار عامل الوقت والزمن الذي يلزم لتوصيل (العبوة النووية) عبر المسافات الكبيرة بين القارات وبشكل رهيب ومؤثر كما أنه قد أفضى في ذات الوقت إلى اختصار الوقت والزمن اللازمين لتلقي إشارات الإنذار عن عملية الهجوم كل هذا من شأنه أن يؤدي إلى إغراء قوى بتوجيه الضربة الأولى في الحرب النووية هذا مما حدا ببعض الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية إلى إنشاء مراكز تم تزويدها بأجهزة الرادار بعيدة المدى والتي يتراوح مداها بين 4000 كم إلى 5000 كم في (مرينلاند، ألاسكا، بريطانيا) وذلك لأجل اكتشاف مجموعة الصواريخ البالستية العابرة للقارات وتأمين إعطاء عملية الإنذار قبل وقوع الضربة الاستباقية بوقت من 15-17 دقيقة وتقوم (العقول الإلكترونية) التي تتصل بمحطات الرادار آلياً بتحليل خط مرور الصواريخ واستنتاج مكان إطلاقها واتجاهها ولم يكن كافياً على أمن (الدولة النووية) الولايات المتحدة الأمريكية وكان قد مضى أكثر من عام على حادث إسقاط الاتحاد السوفيتي (الأسبق) لطائرة باورز في مايو 1960م باستخدام صاروخ أرضي/ جو سام 2 ومن هنا فقد أبدلت الولايات المتحدة ستائر الصمت الرهيب على إنتاجها من الأقمار الصناعية وتحت الأسماء الرمزية (المستكشف) (فيداس) (ساموس) ظهرت مجموعة الأقمار الصناعية الأمريكية للأغراض العسكرية بينما على الطرف المقابل خرج الاتحاد السوفيتي (الأسبق) من الصمت ليعلن في ديسمبر 1962م عن إرسال قمر صناعي عسكري حول مدار الأرض وقال وقتها (خروشوف) رئيس الاتحاد السوفيتي (لم يعد التفتيش على الطبيعة لازماً) وذلك لأنه من الممكن قيام الأقمار الصناعية بهذه المهمة وقبل إنتهاء عام 1963م قام الاتحاد السوفيتي (الأسبق) بسحب اعتراضه على استخدام الفضاء في عمليات الاستكشاف ومن هنا غدت مجموعة الأقمار الصناعية العسكرية لكلا الدولتين الكبيرتين تهددان عنصر المفاجأة والمباغتة في منظومة الحرب النووية وأصبحت الأقمار الصناعية العسكرية ذات المهام والمزايا المتعددة عبارة عن استراتيجية عسكرية جديدة أدخلت للاستراتيجية العسكرية بعد وتعبير (السماء المفتوحة) وأصبح الفضاء الكوني العريض عبارة عن المسرح القتالي الاستراتيجي لمعارك الحرب الحديثة وغدت درجات الاستعداد القوية والنشطة لأية دولة من الدول هي الحالة الدائمة للقيادات العسكرية لإتخاذ القرار في الوقت المناسب لدرء خطر الهجوم وعلى سبيل المثال فقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام نوعين مختلفين من الأقمار الصناعية التي تقوم بعمليتي الاستكشاف والتصوير اللذان يكملان بعضهما البعض بالعمل كفريق واحد، فالنوع الأول من هذه الأقمار هو الخاص بعملية التفتيش عن الأهداف واستكشافها والذي يختص بإلتقاط صور بانورامية تقوم بتقديم الدليل على وجود منشآت جديدة ذات أهمية عسكرية مثل القواعد الجوية ومواقع الصواريخ والأهداف الاستراتيجية ويبلغ وزن هذا النوع من الأقمار حوالي 3500 رطلاً ويبلغ قطره 5 أقدام وطوله 30 قدماً وتتم عملية إطلاقه مرة في كل شهر ويمكث في مداره لمدة تتراوح من 3-4 أسابيع قبل استهلاك الفيلم والأجهزة التي يحملها والصور التي يتم الحصول عليها ويجري تحليلها بسرعة في مركز تفسير الصور لاكتشاف المواقع الجديدة المهمة وتحديد أماكنها أما النوع الثاني فيسمى (بالفحص الدقيق) والذي يختص بالحصول على صور دقيقة للمنشآت.

القوات المسلحة تجارب ومواقف78

بقلم: اللواء الركن (م) محمد زين الصديق
 
وعدت القراء في مقال سابق بالحديث عن إرادة القتال والروح المعنوية حسب ما جاء ببحث العميد دكتور أحمد خليفة إذ جاء فيه أن إرادة القتال تعني الرغبة الأكيدة في الصمود والثبات في الميدان من أجل مُثُل عليا وأهداف سامية وإيمان لا يتزعزع بهذه المثل والأهداف والثقة بأنها أحب وأعز وأغلى من كل شيء في الحياة وتحمل أعباء الحرب بدلاً عن المال والأنفس واستهانة بالأضرار والشدائد وصبراً في البأساء والضراء حتى يتم تحقيق تلك المثل العليا والأهداف السامية مهما طال الأمد وبعد الشوط وكثر العناء وازدادت المصاعب وتضاعفت التضحيات هكذا قال لواء ركن محمود شيت خطاب في كتابه الرسول القائد الصادر من دار الفكر ببيروت في عام ١٩٨٩م ويواصل دكتور أحمد قائلاً إن أبلغ ما ورد في شأن الإرادة القتالية في القرآن الكريم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) الأنفال 15 و16، ويظهر لنا أنه من لوازم الإرادة القتالية الإيمان كما يقول لواء دكتور عثمان محمد الأغبش في بحثه دور العمل المعنوي في بناء إرادة القتال إذ جاء الخطاب بقوله: (يا أيها الذين آمنوا) إن لحظة تولي الأدبار هي لحظات مليئة بانخفاض الروح المعنوية فمن خصائص الإيمان الارتفاع والانخفاض، ولكن هذا الانخفاض يجب ألا يجرد المؤمن عن إرادة القتال لديه إن دعت الظروف إلى الإدبار، فيجب أن تكون إرادة القتال حاضرة لديه تحرفاً لقتال أو تحيزاً إلى فئة.. إن انعدام تلك الإرادة لدى المؤمن وهو في أضعف حالته (الإدبار) يترتب عليها إثم عظيم يوجب غضب الله سبحانه وتعالى والإلقاء في جهنم.
إن الصفة الأساسية المطلوب توافرها في الجنود هي أن يكونوا مقاتلين قبل أن يكونوا جنوداً، والقتال هو تلك الإرادة المشحونة بجرعة معنوية عالية تمكنها من التغاضي ونسيان غريزة البقاء مخاطرة بحياتها بحيث تقفز نحو الموت في نظرها أمراً هيناً، أما الجنود فهم مقاتلون مروراً بفترة صقل من التدريب والتطبيع في المجتمع العسكري ليضفي ذلك نوعاً من الواقعية العملية لأفضل الطرق لاستخدام طاقاتهم المعنوية والجسدية في أرض المعركة وهكذا قال الرائد عصمت حسن زلفو في كتابه "كرري" قد فرق الكاتب زلفو بين المقاتل والجندي، فالمقاتل لديه إرادة القتال غير أنه خضع للصقل ليتلاءم مع متطلبات المجتمع العسكري المنضبط وجاء بكتاب الحرب للكاتب محمد أسد الله، تتمثل مظاهر إرادة القتال في القدرة على التصدي لسلوك العدو المتوقع والثبات عند اللقاء، الرغبة في القتال، المبادأة في أداء المهام وتنفيذ الأوامر والواجبات وسرعة الاستجابة للمواقف المتغيرة، أما عناصر بناء وإرادة القتال فيمكن تخليصها في الآتي:
1/ العقيدة: يتمثل أثر العقيدة في تعزيز إرادة القتال في التصميم والتضحية وإنكار الذات.
٢/ القيادة: للقيادة أثرها في بناء إرادة القتال ومنها يستمد المقاتلون عزيمتهم ويتمثل أثرها في تعزيز روح الفريق القتالية وتعزيز الانضباط العسكري والتماسك النفسي لدى المقاتل.
٣/ التدريب والتسليح ويؤثران في تعزيز إرادة القتال ويقودان إلى الثقة بالسلاح والخبرة التدريبية والتعاون.
٤/ الإدارة بالإمداد بالماء والطعام وسائر الترتيبات الإدارية الأخرى تؤثر سلباً وإيجاباً في إرادة القتال، فالجيوش تمشي على بطونها والأمراض تؤثر على الكفاءة القتالية.
أثر الإدارة في إرداة القتال يتمثل في الشعور بالرضا والتحرر من القلق.
إن العلاقة بين الروح المعنوية وإرادة القتال يمكن فهمها من سياق التخطيط الاستراتيجي فإن العامل المعنوي هو الذي يحكم إصدار القرار ببدء العمليات العسكرية وتأجيلها أو حتى التخلي عنها ويعتمد ذلك على الحالة المعنوية لقواتنا وإمكانيات تدمير معنويات العدو بأعمال الحرب النفسية وأخيراً نجد (إن المعنويات هي الحالة النفسية التي تبلغها ذات معينة فرد أو جماعة) نتيجة الإعداد والتدريب والتوجيه الذي يخضع له بقصد تحريكها وأقدامها لتحقيق غرض أو ترسيخها (ثباتاً على مقام) ويمكن النظر الى الروح المعنوية من زوايتين جماعية وفردية باعتبار الحالة غير المادية الناتجة عن تفاعل عوامل مادية وعوامل غير مادية تفاعلاً يضمن تماسك وفاعلية الفرد عن إنجاز واجه تحت شتى الظروف كما قال محمد فتحي أمين في بحثه الإنسان وروح المعركة والى لقاء قادم إن شاء الله والله الموفق وهو المستعان.

بسالة الجندي السوداني

صورة زاهية تركها الآباء علنا نقتفي أثرهم وقد صورها لنا الفحول من شعراء بلادي صوراً في غاية الروعة والجمال تغنينا وكنا نحسبها في مائل زماننا هذا بأنها مجرد شعر عذب فيه من خيالهم الكثير وهم يحدثوننا عن الأبطال الذين ناضلوا من أجل أن يظل السودان الوطن وطناً شامخاً شموخ أهله وعزتهم وقد واجهوا وبصدورٍ عارية وابلاً من رصاصِ الأعداء..

أيها الناس نحن من نفرٍ عمروا الأرض حيثما قطنوا..
يُذكرُ المجد كلما ذُكرِوا..وهو يعتزُ حين يُقترن..
شهد الأعداء قبل الأصدقاء ببسالة وتضحيات الجندي السوداني الذى كان حاضراً ومشاركاً في كل الحروب التي جرت خارج أرضه فى المحيطين العالمي والإقليمي وما فعله بالمستعمر الغازي إبان دفاعه عن أرضه وعرضه وقد كان نضالاً وقتالاً دون عدةً أو عتاد وقد قاوم بما توفر لديه من أسلحة بيضاء انكسرت أمام الأسلحة الحديثة ولم ينكسر ولا ماتت الروح النضالية فيه ووجدوه شرساً لا يهاب الموت.
أحد الجنود الإنجليز اندهش مما رأى فكتب معجباً بشجاعة المقاِتل السوداني في شرق السودان قائلاً بأن القوات الإنجليزية قد روضت الهنود، المصريين، البورميين، وكثيرا من الشعوب الأخرى التي استعمروها ولكنها لم تستطع قطّ كسر روح المقاومة في ذلك المقاتل السوداني كثيف الشعر الذي يتحرك كالشبح ويلدغ كالأفعى ولا تعرف أبداً متى ينقض عليك بسيفه من اللامكان.
ووصف أرييل شارون ألد أعداء الأمة الإسلامية في مذكراته ضابط سوداني بالبطل الشجاع في حصار الفالوجة قائلاً:
كان أربعة آلاف جندي مصري في الفالوجة تحت إمرة ضابط سوداني هو العميد (سعيد طه بك) رجل معارك شجاع وكان بطلاً حقيقياً فمع ان لواءه لم يكن يملك أي أمل في فك الحصار أو تلقي نجدة فقد أظهر مقاومة شرسة واستطاع أن يصد كل هجماتنا مُنزلاً بقواتنا خسائر جسيمة وأخيراً تقرر شن هجوم كبير في ليلة 2٧/١/١٩٤٩م كان على وحدتنا أن تغافل تيقظ الفالوجة فيما تهاجم كتيبة أُخرى عراق المنشية، وعلى رغم بطولة رجالنا أتت نتيجة العملية فاجعة فبعد فك الالتحام أحصينا في صفوفنا ثمانية وتسعين قتيلاً من أصل الستمائة رجل المشتركين في المعركة".

(مذكرات شارون ص83-84).

القوات المسلحة تجارب ومواقف 78

بقلم لواء الركن (م) محمد زين الصديق عبد القادر
 
طبيعة الحياة العسكرية الشاقة التي تقتضي تعويض الأفراد عن التضحيات الكبيرة والجسام والتي لا تقدر بثمن والتي يمكن أن تسهم في خلق الرضا الوظيفي.. إلخ ما ذكرناه في موقع آخر ويمكن المساهمة في تحقيق ذلك عبر عدة محاور ذكرنا منها محور الأجور والمرتبات ومحور الخدمات الأساسية وهي السكن والعلاج والترحيل والتعليم ونواصل اليوم هذه المحاور ونبدأ بالمحور الثالث والترفيه ويشمل الاهتمام بالبرامج الثقافية والتربوية وإقامة المهرجانات الرياضية والفنية والاهتمام بالأندية والدور ورعايتها وتطويرها والإجازات السنوية وغيار القوات وأذونات الميدان وقوافل العمل المعنوي.
4. الحوافز المعنوية وتشمل الترقيات والأوسمة والأنواط (على أن تخصص لها علاوة مالية) والإشادات والجوائز والشهادات التقديرية وتوسيع دائرة المشاركة والتكليف بالمهام الخاصة والتعيين في الوظائف القيادية والابتعاث للدورات والزيارات التدريبية الخارجية، وفي استبيان الباحث العميد دكتور أحمد خليفة يتضح أن أغلبية الأفراد يوافقون على أن الترقيات تساعد في تحقيق الذات والرضا النفسي وغالبيتهم يوافقون على أن الترقية مهمة لرفع الروح المعنوية وهي أي الترفيه تعزز الشعور بالأمان الوظيفي وإن البقاء لفترة طويلة في الرتبة يسبب الملل والإحباط وأنه لابد من الترقية وإن كان الأجر كبيراً.
5. محور تحسين بيئة العمل وذلك من خلال توفير معينات العمل وتأمين الخدمات والمرافق الأساسية داخل الوحدة حيث يصبح المكان جاذباً يدفع بروح العمل في النفوس، وفي استبيان الباحث في محور بيئة العمل يوافقون على أن بيئة العمل تعزز روح الانتماء للوحدة وأن أفضل بيئة عمل هي التي تسودها روح التعاون والانسجام وتوفير الخدمات في مكان العمل يساعد في أداء الواجبات وأن العلاقات الإنسانية تعوض نقص الخدمات وأن احترام كرامة الفرد أهم من تقديم الخدمة.
6. محور التدريب والتسليح التدريب الجيد والتسليح المناسب يعزز الثقة بالنفس وبالسلاح ويؤدي إلى رفع الروح المعنوية من خلال التوافق الوظيفي.
7. محور القيادة الرشيدة العناية باختيار القادة المميزين أصحاب التاريخ والإنجازات والسمعة الطيبة الذين يشكلون مصدر إلهام لمرؤوسيهم وفي استبيان الباحث لهذا المحور يتضح أن غالبية من تم استبيانهم يرون أن العلاقة مع القائد يجب أن تقوم على المحبة والاحترام وأن لا تقوم العلاقة مع القائد على الخوف والإكراه وأن إنسانية القائد لا تفقده هيبته بين مرؤوسيه والقائد الحازم العادل أفضل من القائد الطيب المتسأهل وأن القيادة الإنسانية تحقق الانضباط والطاعة.
8. محور الأمان الوظيفي وهو ضمان بقاء الفرد بالخدمة ما دام قادراً على العطاء ويؤدي واجبه بطريقة مهنية سليمة لا تتعارض مع القانون.
9. محور مزايا ما بعد الخدمة يجب أن يتوفر للفرد الشعور بضمان أمنه الاقتصادي والاجتماعي بعد نهاية الخدمة وذلك من خلال مجهودات تقوم بها القوات المسلحة متمثلة في إعداد أفرادها لدخول الحياة المدنية وتوجيههم وإرشادهم وتوفير وظائف مدنية لهم أو مساعدتهم في الحصول على مشروعات تضمن لهم العيش الكريم وبهذه المناسبة نتساءل عن دور مؤسسة القوات المسلحة السودانية للتمويل الأصغر والتي مناط بها تحقيق تلك المشروعات وهل نجحت في ذلك وهنا ما نجيب عليه في حلقات قادمات إن شاء الله بكل صراحة ووضوح إن هنالك جملة من الأسباب تؤدي إلى انخفاض الروح المعنوية لأفراد القوات المسلحة ويمكن تقسيمها إلى قسمين أسباب داخلية وخارجية والأسباب الداخلية ونعني بها الأسباب التي يكون منبعها الوحدة وما يتبع فيها من سياسات وتأثيرها على الفرد أو أسباب ذاتية تتعلق بالفرد مثل عدم شعور الفرد بأهميته وأهمية العمل المسند له وعدم اطمئنان الفرد على مستقبله الوظيفي وعدم التوافق الوظيفي وضيق أو عدم وجود فرص للترقي وعدم تلبية حاجات الأفراد وشعور الفرد بالعزلة وعدم استقرار الحالة البدنية والذهنية للفرد، وأسباب خارجية تتمثل بصورة رئيسية في الحرب النفسية التي يشنها العدو ضد قواتنا من أجل تحطيم إرادة القتال لديها وتحقيق أهدافه دون خوض حرب وقد جاء في تعريف الحرب النفسية (بأنها استخدام الدعاية ضد العدو مع إجراءات عملية أخرى ذات طبيعة عسكرية أو اقتصادية أو سياسية مما تطلبه الدعاية) وسنتناول إن شاء الله في المرة القادمة إرادة القتال والروح المعنوية والله الموفق وهو المستعان.