الأحد11192017

Last updateالأحد, 19 تشرين2 2017 8am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة مقالات وآراء حرة

الصواريخ المضادة للدبابات

فيصل أحمد عباس
 
كان الألمان هم أول من قاموا باختراع القذائف المضادة للدبابات وكان ذلك قرب فترة إنهاء الحرب العالمية الثانية، ففي عام 1945م قام الألمان بإجراء مجموعة من التجارب على مائة من الصواريخ موجهة مضادة للدبابات من طراز موجه بالسلك ويبلغ مداه 1200 متراً وكانت نتائجه حسنة وبعد انتهاء الحرب بهزيمة ألمانيا استولت فرنسا على سر هذا الاختراع وقاموا بتجارب على الصاروخ (S7) استغرقت ثماني سنوات توصلت في نهايتها إلى صنع الصاروخ S-S10 والذي تمت تجربته في عام 1952م في تلك المناورات التي أجرتها فرنسا مع ألمانيا والذي حقق بدوره نجاحاً ملموساً لذلك قامت بضمه الكثير من الدول الى ذخيرتها التسليحية مثل السويد وألمانيا الغربية آنذاك وأمريكا وإسرائيل، والجدير ذكره هنا أن إسرائيل قامت باستخدام الصاروخ في غاراتها على المواقع المصرية في منطقة (سيناء) عام 1954م ويبلغ وزن هذا الصاروخ S-S10 15 كجم وتبلغ سرعته 285 كم/الساعة ويبلغ مداه من (300) إلى (1600) متراً وهي تحقق اختراق 420 مليمتراً في الدروع وقد تم في ذاك الحين إنتاج أكثر من 30 ألف مجموعة وكان ذلك ميلاد الجيل الأول من مجموعة الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات وأنواع هذا الجيل من الصواريخ يتم توجيه حركتها وإدارتها يدوياً عن طريق (عصا التوجيه) المتصلة بصندوق التحكم التي ترسل حركات عامل التوجيه من عصا التوجيه على هيئة إشارات تصحيح وتعديل خلال السلك الذي ينفرد خلف الصاروخ أثناء طيرانه نحو الهدف، وبذلك يمكن للعامل من عملية التحكم في مسار الصاروخ وحركته بواسطة عصا التوجيه طبقاً لمتابعة منظور الهدف من خلال المنظار البصري، كما أجريت أيضاً تجارب في (ناتانيا) أصاب فيها الهدف من بعد مسافة 900 متراً وأخطأه على مسافة أبعد، ثم جاء إنتاج الصاروخ أنتاك ANTAC ثم S-S10 ثم إنتاج 132 ألف مجموعة من الصاروخ (أنتاك) استخدمته 13 دولة، من مزاياه صغر الحجم مع زيادة مداه إلى 2000 متراً هذا بالإضافة إلى قدرته الكبيرة على اختراق الدروع حتى سمك 650 مليمتراً وقد تم آنذاك إنتاج 160 ألف مجموعة من الصاروخ S-S10 استخدمت في 27 دولة من العالم، وهي صواريخ يمكن إطلاقها من الأرض أو العربات وتصل سرعتها إلى 580 كم/ساعة، أما مداها فيبلغ 3000 ألف متراً.. أما ألمانيا فقد قامت بإنتاج الصاروخ كوبرا الذي يبلغ مداه 200 متراً ووزنه 10.3 كيلو جرام وتم إنتاج 12 ألف مجموعة منه وكذلك تحسينه وتطويره إلى الصاروخ (مامبا) Mamba، أما السويد فقد أنتجت الصاروخ (بانتام) والذي يبلغ مداه ألفي متر ووزنه 7.5 كجم وقدمت روسيا الصاروخ (سنابر) Sanaber ذو المدى 2300 متراً ووزنه 22.25 كجم وقدمت روسيا الصاروخ سواتر AT3 – AT1 ذو المدى 2500 متراً والوزن 26.5 كجم، ومؤخراً تم تزويد هذا الصاروخ بنظام توجيه ذاتي بالأشعة تحت الحمراء، أما الصاروخ (ساجر) فقد كان هو أول صاروخ روسي مضاد للدبابات مصمم أساساً على معاونة المشاة ثم الصاروخ السويسري (موسكيتو) ذو المدى 2375 متراً والوزن 14.1 كجم وقدرة الاختراق للدروع والتي تبلغ 660 مم، ثم الصاروخ البريطاني (فيجيلانت) ذو السرعة 570 كم/ساعة والمزود بجهاز طيار آلي للمحافظة عليه في خط سيره للطيران المطلوب والذي يتميز بسرعة استجابة الأوامر.
 

القذائف الصاروخية البحرية الموجهة

فيصل أحمد عباس
 
لقد أضحى هنالك تنافس آخر في عملية إنتاج القذائف الصاروخية البحرية الموجهة فقد قامت دولة السويد بإنتاج قذائف من طراز R.B8 والتي قامت باستخدامها على اثنين من مدمراتها تلتها دولة النرويج لقذائفها من طراز (بنجوين) ثم إيطاليا لقذيفتها القصيرة المدى – (سي كلير)، أما فرنسا فقد قامت بتحويل بتحويل قذيفتها جو ـ أرض S- 12 ولكن مداها قليل جداً حتى قامت بإنتاج في أول الأمر القذيفة الموجهة Exocet إكسوست، ثم تلتها بقذيفة أخرى أطول أطلقت عليها اسم (أتومات) OtoMat والتي تم تصميمها بالتعاون مع إيطاليا، أما الأمريكيون فقد كان ميلهم إلى اتباع وجهة النظر البريطانية التي تقضي بأن عملية الدفاع الفعال ضد السفن حاملة القذائف إنما يأتي من الجو وذلك نظراً لأنهم يقومون بامتلاك سلاح للطيران البحري ضخم ورهيب ولكن بعد إغراق (إيلات) جعلهم ذلك يعيدون حساباتهم وبدأوا في عملية وضع نظام جديد أسموه Lamps وهو اختصار Light Air born multi purpose system وبدأت في تطوير قذيفتها الصاروخية من طراز – ستاندرد – Standard إذ أنها أساساً قذيفة – سطح – جو وغير مناسبة خصوصاً للعمل ضد السفن وقد عملت أمريكا على إنتاج قذيفة بحرية أخرى سطح/ سطح مناسبة تماماً أطلق عليها اسم (سي لانس) وهي عبارة عن قذيفة موجهة ذاتياً تفوق سرعتها سرعة الصوت متمركزة على الشواطئ وتعمل من مواقع أرضية.
أما الاتحاد السوفيتي الأسبق فهو يملك ثلاثة أنواع من القذائف البحرية سطح/ سطح القذائف البحرية (سطح/ سطح) القذائف ستيكس styx وتعتبر إلى حد ما قذيفة بطيئة ذات مدى يبلغ حوالي 15 ميلاً ومركبة في زوارق الصواريخ من طراز أوشا – أوكومار وكذلك يملك الاتحاد السوفيتي الأسبق القذيفة (ستريلا) التي تعتبر عبارة عن قذيفة متوسطة المدى ومركبة في المدمرات من طراز (كرونين كلون) ومن المعتقد أن مداها يبلغ حوالي 100 ميل، أما القذيفة الأخيرة فهي – شادوك – وهي مركبة على الطرادات من طراز كريستا – وكنيدا وأيضاً في عدد كبير من الغواصات التي تقوم بإطلاقها وهي طافية على السطح وأن مدى هذه القذيفة يتراوح ما بين 200 - 300 ميلاً، أما شركة هوكر سيدلي فقد قامت بإدخال القذيفة هارتل وهي جو – أرض في تعديلات لتصبح قذيفة سطح/ سطح وقد صممت الشركة لها رأس توجيه إداري إيجابي أي أن جهاز الرادار في مقدمة القذيفة هو الذي يقوم بعملية التقاط الهدف ويقوم بتوجيهها نحوه وهي قذيفة ذات مدى مؤثر ويبلغ طولها 14 قدماً مما يمكن ذلك تركيبها في السفن الصغيرة كما يمكنها أن تطير فوق سطح البحر بصورة مباشرة لتجنب عملية اكتشافها بواسطة رادار العدو وقد طلبت شركة (هوكر سيدلي) من الحكومة البريطانية إمدادها بمساعدات مادية لأجل تطوير القذيفة إلى ما ينبغي ذلك ولكن جاء رد الحكومة البريطانية بالرفض وقررت شراء القذيفة الفرنسية (أكسوست) لأنها أكثر تطوراً من القذيفة مارتل إلى درجة كبيرة، كما أن بريطانيا كانت في حاجة ملحة إلى قذيفة بحرية سطح – سطح في ذلك الوقت لتصميمها في الأسطول البريطاني لاستغنائها عن آخر حاملات الطائرات البريطانية (أراك رويال).

عناوين الصحف العربية الصادرة الثلاثاء 08 مارس 2016م

الجزيرة السعودية:9999999999999990
صرف الرسوم الدراسية للموفدين والمبتعثين العائدين للمملكة
العميد العسيري: أمن المملكة والخليج خط أحمر
أمير الرياض: دعم الملك للدارة جعلها رمزاً خالداُ
برعاية الملك.. الطريفي يدشن معرض الكتاب بالرياض
أمير عسير يفتتح المؤتمر السعودي الأول للبيئة
أمير القصيم يحث على نشر ثقافة الأمن الفكري

الرياض السعودية:
   
قمة جاكرتا تأسف لانتشار النزاعات المسلحة في العالم الإسلامي«الشؤون» أوقفت 179 ألف حالة وتلاحق غير المستحقين للضمان
استخدام الأسبرين لفترات طويلة يقلل مخاطر الإصابة بسرطان القولون
سابك ترفع أسعار بعض منتجات الحديد 100 ريال للطن
«السياحة» تدعو للإبلاغ عن الفنادق والوحدات السكنية المخالفة 
خادم الحرمين ترأس مجلس الوزراء: علاقات متطورة مع فرنسا ..و«حــزب الـلـه» يشـكل تهـديــداً للأمــن القــومـي العـربـي
 فيصل بن بندر: دارة الملك عبدالعزيز علامة بارزة في كل أجزاء الوطن

الاهرام المصرية:

مصر تؤكد دعمها وحدة وسيادة العراق السيسى: تعزيز التعاون الثنائى فى البنية التحتية والزراعة 
للوصول إلى بيئة نظيفة وصحية رئيس الوزراء : حلول جذرية لمشكلة القمامة.. ومصانع لتدوير مخلفات «القاهرة »
حماس تشكل مجموعات عنقودية مسلحة من الإخوان بمصر المتهمون باغتيال بركات تدربوا على تفخيخ السيارات فى غزة
"النواب " ينتهى من اللائحة ويرفض مناقشة مادة مكافآت الأعضاء

الجمهورية المصرية:

روسيا تؤكد صمود الهدنة المعارضة السورية توافق علي المشاركة في محادثات السلام بجنيف
مقتل عشرات الحوثيين في معارك بتعز ومأرب
حظر تجوُّل في بنقردان التونسية
تراجع أسعار البترول يهدد العراق بالإفلاس
تحقيق في استخدام داعش مواد سامة في هجوم الحلة

الشعب الصينية:

صندوق النقد الدولي يبحث مع الجزائر سبل تنويع اقتصادها في ظل تراجع اسعار النفط 
مسؤول عسكري سعودي : مناورات "رعد الشمال" ليست موجهة لايران 
مقتل أكثر من 150 من مقاتلى جماعة الشباب فى غارة أمريكية فى الصومال 
مسؤول في فتح: طلبنا من حماس "عدم زج نفسها" في الأحداث الداخلية المصرية 
الحوثيون يسعون للسيطرة على منطقة جبلية مهمة تفصل بين محافظتي الضالع واب 
حماس تدعو القاهرة لمراجعة اتهاماتها "المسيسة" لها بالتورط في قتل النائب العام المصري السابق

الزمان البريطانية:

تحرير طفل وإعتقال خاطفيه ومتورطين بجرائم في البصرة
 الأحرار لـ (الزمان) : إجتماع التحالف الوطني أصر على ترشيح الأحزاب للحكومة
يونامي: العفو العام أقصر طريق لتحسين الجو السياسي
بني تميم يطالبون بإقالة المقصّرين في جريمة قاعة القدس
خبير لـ (الزمان): الأزمة الإقتصادية تخفّض متوسط دخل الفرد

القوات المسلحة تجارب ومواقف79

بقلم: اللواء الركن (م) محمد زين الصديق
 
حديث الذكريات يتواصل مع اللواء عمر محقر مدير مكتب المشير جعفر محمد نميري رئيس الجمهورية الأسبق والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع حينذاك، إذ يقول بعد نقل العقيد ركن جعفر محمد نميري لمدرسة المشاة بجيبت كقائد ثان حضرت لدورة قادة فصائل مشاة في عام ١٩٦٧ وفي أثناء أداء الامتحان التحريري يقف بقربي العقيد نميري وقد كنت أعمل أركان حرب له عندما كان قائداً لحامية توريت ويقول نميري لي إننا نرغب في نقلك لمدرسة المشاة، ولكن لعملك فقط ويعني يا سادة أنه لن يشفع لعمر محقر عمله السابق مع نميري بالرغم أنه أثبت كفاءة نادرة وأداءا مميزاً إنما يشفع عمله فقط في اجتياز الامتحان بتفوق وهنا أدركت تماماً أن السيد العقيد أركان حرب نميري لن يقدم لي أي مساعدة مهما كان ووفقني الله في إحراز نتيجة أهلتني ليتم نقلي لمدرسة المشاة وأن أعمل أيضاً أركان حرب للمدرسة وباجتهادي الخاص.. ويواصل اللواء محقر قائلاً: كان نميري يهتم اهتماماً بأسر كل زملائه الذين انتقلوا للدار الأخرة بما يضمن لهم السكن والعلاج والمعيشة وأحياناً يقوم بنفسه بجمع أموال من بقية الزملاء والأصدقاء لمساعدتهم في تشييد منازل لهم والأمثلة كثيرة على ذلك لا يعرفها الا من كان بالقرب من نميري لأن ذلك كان يتم في سرية تامة ومن ذكرياته مع الرئيس نميري حينما كان مديراً لمكتبه أنهم وبعد انتهاء مؤتمر القمة العربي الذي عقد بالقاهرة لوقف نزيف الدم بين الجيش الأردني والفلسطينيين في عام ١٩٧٠م وفي مطار القاهرة بعد أن ودع نميري الرئيس جمال عبدالناصر ولما رأى على وجهه علامات العناء والتعب والإرهاق الشديد قال نميري لجمال أرجع عشان ترتاح فأجاب الرئيس عبدالناصر سأعود إن شاء الله بعد وداع أمير دولة الكويت وسآخذ قسطاً كبيراً من الراحة ومن ثم دلفنا لداخل الطائرة للعودة للسودان وغادرت الطائرة مطار القاهرة متجهة الى الخرطوم وأثناء تحليق طائرتنا فوق مدينة شندي أتى الخبر.. الحزين الخبر الفاجعة برحيل الرئيس جمال عبدالناصر الى الرفيق الأعلى وبكى نميري كما لم يبك من قبل وبكى بحرقة وهنا أمر الرئيس نميري أن تتزود الطائرة بالوقود والعودة فوراً الى القاهرة وهذا ما حدث سادتي يذكر كل الناس الذين شاهدوا طائرة نميري وهي تهبط مطار القاهرة وقد ظهر والدموع تنهمر من عينيه وهو يحاول حجبها بمنديل أبيض وأنا شخصياً لم أنس هذا المظهر الذي أثر فيّ وأقول والله لقد بكيت على الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ويشهد على ذلك ابن جدي عبدالمحمود محمد أحمد الأخ صلاح وبعض الضيوف الذين كانوا يتناولون معنا وجبة العشاء بالمنزل بالحارة الرابعة بمدينة الثورة ولا أنسى تلك اللحظة التي قطع فيها التلفزيون السوداني برنامجه ليعلن مذيعه أن هنالك بيانا للرئيس محمد أنور السادات وأذكر بداية بيانه بكلمات أحفظها حتى اليوم وكانت من تلك الكلمات (مات اليوم أعظم الرجال ومات أعلى الرجال) تم سرد اللحظات الأخيرة للرئيس عبدالناصر وهو يودع أمير الكويت ولشدة الإرهاق الذي ألم بعبدالناصر طلب أن تحضر له السيارة حيث يقف، أما سيادة اللواء عمر محقر يواصل حديثه قائلاً: لقد عدنا من المطار إلى القاهرة فوراً وكان الموقف فيها صعباً للغاية وقرر القادة المصريون تكوين مجلس من خمسة قادة لتولي القيادة السياسية لمصر وهنا اجتمع الرئيس نميري بالقادة السياسيين المرشحين لقيادة مصر وقال لهم بالنص دون أن نتدخل في أمركم الداخلي الا أن ما يجمع بيننا يحتم علي شخصياً أن أقول لكم أن تصرفوا النظر عن تكوين مجلس من خمس شخصيات وأن تتفقوا على شخص واحد خاصة وأن مصر منذ تاريخها الطويل لم يحكمها إلا شخص واحد والى لقاء قادم إن شاء الله لنتابع ماذا حدث بعد حديث نميري ذلك حسب ما يرويه سيادة اللواء محقر والله الموفق وهو المستعان.

القوات المسلحة تجارب ومواقف 80

لواء ركن (م) محمد زين الصديق
 
مات عبدالناصر في مساء الثامن والعشرين من شهر سبتمبر ١٩٧٠ وترك خلفه تركة تنوء بحملها الجبال، كما دعا القادة السياسيون المصريون إلى أن يكونوا مجلساً من خمسة قادة سياسيين لحكم البلاد إلا أن الرئيس الأسبق المشير جعفر محمد نميري اجتمع بأولئك القادة الخمسة واقترح عليهم اختيار واحد منهم ليكون رئيساً لحكم البلاد وهو محمد أنور السادات وبالفعل وافق القادة على اقتراح الرئيس نميري بعدها كما يقول اللواء عمر محقر مدير مكتب الرئيس نميري عاد الوفد إلى البلاد ويحكي اللواء عمر محقر أنه استلم إدارة مكتب رئيس الجمهورية من العقيد منير حمد ويذكر أنه تم إيقاف كل الإكراميات بالقصر قبل مايو وتشمل هذه الإكراميات الساخن والبارد والحلوى، أي يوجد بالقصر خدمات شاملة من مأكل ومشرب وكل مستلزمات الرفاهية في الحياة حتى الأشياء التي لا يرضاها الله أمسك اللواء عمر محقر في الخوض في تفاصيلها ويواصل سيادته أن ساعات العمل برئاسة الجمهورية تمتد إلى خمسة عشر ساعة في اليوم، فهنالك كثير من المشاكل الكبيرة والمعقدة تبحث عن حلول عاجلة منها المعيشية والأمنية والعسكرية، ويذكر في إحدى جلسات مجلس قيادة الثورة المطولة كان أحد أعضاء المجلس المعروف بالطرفة والنكتة يقول لنميري: (يا ريس يا تفكونا يا تغدونا ولا خلينا نمشي نفتش لينا أكل)، فيرد عليه الرئيس نميري يا فلان (أولاد حامد لسه عطشانين وأنت تبحث عن أكل)، ويقصد بأولاد حامد أولئك البدو الذين يعانون من العطش والهائمين على وجوههم في الصحاري بلا ماء لهم ولحيواناتهم ومن ذكريات اللواء محقر عن الرئيس نميري أنه وفي أحد الأيام طلب منه الرئيس معرفة رصيده بالبنك لأنه يريد صيانة منزل زوجته بثينة بود نوباوي وليس منزله هو فقد مات إلى رحمة مولاه وهو لا يملك منزلاً أو قطعة أرض!! وأفاده أن كل رصيده مبلغ ثلاثة ألف وأحد عشر جنيهاً فقط وهنا أمره بسحب الثلاثة ألف ويترك أحد عشر جنيهاً حتى لا يقفل حسابه، هكذا كان نميري يا سادة ثم يصمت اللواء محقر (مدير مكتب الرئيس الأسبق لفترة ما يقارب عشر سنوات شهد ووقف من خلالها على كثير من الأحداث) صمت سيادته كأنه يجتر تلك الذكريات التاريخية للسودان ولقواته المسلحة، ثم يواصل ذكرياته ويقول لي بعد أحداث يوليو ١٩٧١ كانت البداية لعمل سياسي ووطني كبير وهو أن الرئيس جعفر نميري تحدث للإخوة مقدم بابكر النور والرائد هاشم العطا والرائد فاروق حمدنا الله أن يلتزموا ما يحتم عليهم عملهم كضباط بالقوات المسلحة السودانية وأن لا يقحموا هذه القوات في عمل أو فكر سياسي لأي جهة من الجهات ولكنهم لم يلتزموا بذلك وكانت النتيجة كما يقول اللواء محقر أن فقدنا سبعة وثلاثين ضابطاً من أميز وأكفأ ضباط القوات المسلحة وكانت تلك بداية أن يلتزم الرئيس نميري بالقيادة الرشيدة ومن موقع مسؤوليتي كمدير لمكتبه أن أكتب وأتصل بكل أعضاء الجهاز التنفيذي وكل الدستوريين والمسؤولين بالدولة بأن يلتزموا ويكونوا أمناء على المال العام وأمناء على الأعراض ويلتزموا بعدم تعاطي الخمور وعلى كل من لا يلتزم لا يكون في موقع مسؤولية وكتب خطابات لكل الدستوريين ويردوا فوراً على هذا الالتزام وأذكر أن كل الدستوريين كانت إجاباتهم بأنهم يلتزمون بذلك ما عدا واحد قال إنه (ليست له صلة بالميسر ولا النساء ولكن الله ابتلاه بكأس الخمر ولا أستطيع أن أوقفه فوراً)، فكان رد الرئيس على ذلك أن أمرني بأن أتصل به لمقابلته وجاء للرئيس ورد على ذلك الدستوري والله يا أخي سعدت بأمانتك وشجاعتك لذلك ستستمر في موقعك الدستوري وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يهديك ثم تلت ذلك قرارات إغلاق بيوت الدعارة، ثم لاحقاً قفل البارات كل ذلك تم بخطوات وليس قرارات فورية ويضيف سيادته أن الملك الراحل فيصل كان يتصل بين الفينة والأخرى بنميري لتنفيذ تلك القرارات، بل وعد الرئيس نميري بمساعدات بمقدار ثلاثة أضعاف من إيرادات الخمر، ولكن الرئيس نميري ظل يرد عليه دائماً بالقول: يجب أن يتم ذلك بخطوات كما في صدر أيام الإسلام الأولى إلى لقاء قادم إن شاء الله والله الموقف وهو المستعان.