الإثنين03272017

Last updateالأحد, 26 آذار 2017 10pm

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة مقالات وآراء حرة

معيار معدلات نسب نجاح الاستراتيجية تجاه أهدافها

فيصل أحمد عباس
 
إذ بلغ معدل منظور الهدف نسبة تصل الى خمسين في المائة فما فوق فهذا يعتبر استراتيجية ناجحة بكل نسب ومعايير النجاح كما يعبر هذا النجاح المعياري عن خصوصية وتفرد وتميز الاستراتيجية جادت بأفكارها وأدواتها وآلياتها ووسائلها الداعمة لها لبلوغ هدفها كما وكيفاً وزمناً ووقتاً وحركة وجهداً وجدارة، أما إذا نقصت نسبة نجاح الاستراتيجية ما دون الخمسين في المائة فهذه خسارة وهنا تعتبر الاستراتيجية بأنها لم تحقق مرادها وهدفها .. استراتيجية خاسرة فاشلة لم يكتب لها النجاح وهنا يكون سبب فشل الاستراتيجية في منظور بلوغ الهدف راجع الى أمرين أو خطأين.. الخطأ الأول في الهدف وذلك يعني أن الاستراتيجية لم تتوفق أو تتمكن من تحديد هدفها بعمق ويقين استوجب الاستيعاب والإدراك المعرفي التام والمقدر والمضمون تجاه الهدف، أما الخطأ الثاني فيكمن في الخطأ أو التقصير في الآلية والأدوات الموصلة الى الهدف وذلك بمعنى أن تتعارض الفكرة الموضوعية المتمثلة في (الاستراتيجية) مع واقع ومضمون الحركة التي يستوجب وعلى الفور مراجعة وتصحيح الفكرة وتطبيق عمليتي (الجرح والتعديل) والإضافة والتبديل وتصحيح الفكرة التي يضع فيها التخطيط لوضع الاستراتيجية التي تتناسب مع بلوغ الهدف والوصول اليه والتخطيط الذي يلزم وجود الملاءمة والمواءمة والتناسب والتجاوب والتكامل والتفاعل بين الفكرة والحركة من منظور الفعل الذي يقود الفكرة ويقوم بإخراجها الى أرض الواقع العملي والتطبيقي الفعلي، فالاستراتيجية كنوع من التخطيط المنهجي الفكري المثالي الحركي وأحياناً الاستباقي تستلزم نوعاً خاصاً من الفكر والتخطيط والحركة والآلية والأدوات والأسلحة، كما أن معدل إصابة الهدف الذي تقع مسؤولية بلوغه على الاستراتيجية كنوع من أنواع (التخطيط المثالي الواقعي) يتوقف وينبني على وجود ووجوب أكثر وأقيم وأميز الأفكار والرؤى والمعايير الذهنية الاستباقية تجاوباً وتمكيناً مع الهدف المراد النيل منه والوصول اليه في زمان ومكان ما لغرض ما مع عنصر الحدث.. الذي يستوجب بناء قاعدة فكرية، آلية حركية وأدوات ومعينات تتلاءم وتتواءم وتنسجم مع منظور الهدف وخاصة إذا كان هذا الهدف من ضمن مجموعة ( الأهداف الارتقائية) التي تحتاج الى نوع خاص من الترقي والتجويد والعناصر اللازمة لبلوغها والتي تتطلب أفكاراً وآلية ووسائل وأدوات ذات خصوصية وكفاءة عالية تقتضي وجوبها والتي تمكنها بدورها المناط بها من حركة واستمرارية الدفع تجاه بلوغ الهدف ويحتاج معدل ونسبة إصابة الهدف أو الأهداف الى نسبة أو مجموعة من النسب التي تتلاءم وتتواءم وتتوافق مع حركة بلوغ الهدف وبحكم النسب والنسبة هنا مقدار من التوازن والموازنات التي تحدد أبعاد الفكرة والآلية والأدوات والنسق وكل المعينات التي من شأنها إعطاء الضوء الأخضر والزمن المناسب والملائم لبلوغ الهدف بمعدل إصابة لا يقل عن نسبة ٩٠٪ فالهدف والغاية هما عبارة عن استباق مثالي فكري ذهني حركي لحصيلة النشاط الذي يستوعب حركة ومضمون ومتطلبات بلوغ الهدف السبل لبلوغ الهدف وفق أدوات وآليات ومعطيات معينة وذلك بفضل الإقدام للفرد على جعل وإيجاد الأمر المطلوب فإنه يقوم ببنائه وتأسيسه للعمل في دواخل الذهن ويشكل هنا الهدف وبوصفه مشروعاً للعمل أسلوباً متفرداً لتنظيم وترتيب مختلف الأفعال والعمليات ومن ثم ترتيهبا في نسق محدد ومعين وذلك بغية تحقيق الغاية المطلوبة، وتأتي عملية تحقيق الهدف تنزيلاً لما كان قائماً على عدم التوافق والانسجام بين متطلبات الفرد وأهدافه ويتم هذا الأمر عبر عملية الطرح المتوالي والمتسلسل لأهداف ممرحلة واستباقية متباعدة أو متقاربة وأن ما تحتمه الصورة والهدف هو في الأصل انعكاس في وعي الإنسان لحاجته لأمر ما ومن هنا يحتاج الهدف الى رؤية كلية ثاقبة ومتكاملة تفي بالتخطيط الذي يدرك تماماً كيف يتمكن من بلوغ هدفه وفق الزمن المحدد له بكل مهارة واحترافية تجعل من مثالية الأفكار التي تتعقبها الاستراتيجية هي محصلة لنسب معيارية تتميز بالنجاح لبلوغ أهدافها.

الحرب البيولوجية قنبلة الفقراء الذرية

الأسلحة البيولوجية تعد أقوى أسلحة الدمار الشامل فتكاً وتدميراً، والتي تشمل الأسلحة النووية والذرية، والأسلحة الكيماوية، والأسلحة البيولوجية، وذلك لأسباب كثيرة من ضمنها سهولة تصنيعها خلال وقت قصير، وبإمكانيات مادية وتكنولوجية بسيطة، كما شرح د. عبدالهادي مصباح أستاذ المناعة والتحاليل أنها يمكن استخدامها دون الوصول إلى الفاعل سواء بواسطة مخابرات الدول أو بواسطة الجماعات الإرهابية، لأن تأثيرها لا يظهر إلا بعد فترة حضانة معينة، يكون الفاعل الحقيقي اختفى تماماً أثناءها قبل أن يتم اكتشاف أمره.
وقد ذكر كتاب منظمة معاهدة شمال الأطلنطي أن هناك 39 نوعاً يمكن استخدامه كسلاح بيولوجي وتشمل البكتيريا الفيروسات الريكتسيا السموم، وبعض هذه الأسلحة مثل بكتريا الأنثراكس العضوية التي تسبب مرض الجمرة الخبيثة يكفي استنشاق واحد على مليون من الجرام منه لقتل إنسان ضخم الجثة، كما تدخل علم الهندسة الوراثية والبيولوجيا الجزيئية والمناعة في هندسة بعض الكائنات وراثياً بحيث لا يؤثر فيها التطعيم التي تم تحضيره بناء على التركيب الجيني للكائنات العادية، وليست المهندسة وراثياًًً، وكذلك الحال بالنسبة للمضادات الحيوية بحيث لا تؤثر في هذا الميكروب الجديد. ولعل ظهور أكثر من خمسة عشر فيروساً جديداً في خلال الخمس وعشرين عاماً الأخيرة، بعضها عاد للظهور بعد اختفائه، وبعضها جديد تماماً، يعطي الفرصة لاستخدام مثل هذه الفيروسات الجديدة كأسلحة في مجال الحرب البيولوحية مثل فيروسات الإيبولا، هانتا، حمي اللاسا، ماربورج، وغيرها. ولعل الأعباء الاقتصادية الضخمة، بجانب الخسائر في الأرواح، التي تنتج من استخدام الأسلحة البيولوجية، تجعل الولايات المتحدة وغيرها من الدول تعيد حساباتها لمواجهة مثل هذا النوع من الأسلحة والاستعداد لمواجهته بأقل الخسائر الممكنة. وهناك العديد من الحوادث الإرهابية المختلفة التي استخدمت فيها كل من الأسلحة البيولوجية والكيميائية، مثل حادث نشر بكتريا السالمونيلا بواسطة جماعة متطرفة في ولاية أوريحون بالولايات المتحدة، حين كان بعض أفراد من هذه الجماعة يدخلون إلى المطاعم، وينشرون الميكروب على بوفيه السلاطات المفتوح، ويدعون أنهم انتهوا من الأكل، ويدفعون الحساب ويخرجون، ولم يتم اكتشاف أمرهم إلا بالصدفة بعد سنة من حدوث هذه الواقعة. وهناك حادثة أخرى لاختصاصي في الميكروبيولوجي يدعي لاري هاريس الذي طلب 3 زجاجات من بكتريا الطاعون من مركز تجميع العينات ATCC بميريلاند، في 5 مايو عام 1995 ووافقوا بالفعل على إرسال الطلب له، إلا أن إلحاحه ومكالماته اليومية لاستعجال الطلب جعلهم يشكون في تصرفاته، وتم الإبلاغ عنه، وأثناء التحقيق معه تبين أنه عضو في منظمة إرهابية عنصرية وأنه كان سيستخدم هذه البكتريا في عملية إرهابية، حيث كان ينوي وضع هذه البكتريا في كرة زجاجية توضع تحت عجلات القطار في مترو أنفاق نيويورك، وعندما يأتي القطار ستتكسر وينطلق الميكروب الذي سيقضي على مئات الآلاف، ويسبب موتهم، وستشير أصابع الاتهام آنذاك إلى العراق.
وقبل هذه الحادثة بستة أسابيع فقط كان هناك حادث إطلاق غاز السارين في مترو أنفاق طوكيو بواسطة إحدى الجماعات الإرهابية المتطرفة، والذي تسبب في وفاة 12 وإصابة 5500 شخص بإصابات مختلفة، وكان يمكن أن يحدث أكبر نسبة من الوفيات والإصابات، لولا أن حدث خطأ في تحضير الغاز، مما قلل من عدد الوفيات والإصابات. وبعد حادث إطلاق غاز السارين في مترو الأنفاق في طوكيو، أعلن مدير خدمات الطوارئ في مدينة نيويورك تعليقاً على الحادث: إن ذلك يمكن أن يحدث هنا في أمريكا أيضاً، فما أسهل أن يلقي أحد هؤلاء الإرهابيين بمادة باراثايون السامة في هواء التكييف المركزي أو التدفئة المركزية لأحد الأبنية العملاقة أو ناطحات السحاب حتى تحدث كارثة محققة يذهب ضحيتها المئات وربما الآلاف من الضحايا الذين سيستنشقون هواء هذه المكيفات.
وهناك العديد من السيناريوهات التي نوقشت في مؤتمرات علمية بالولايات المتحدة لإمكانية حدوث حادث إرهابي باستخدام بكتريا الأنثراكس المميتة، وغيرها من الأسلحة البيولوجية والكيميائية وهو أسوأ سيناريو لحادث إرهابي، ويفوق فيما يمكن أن يحدثه من خسائر تلك التي حدثت في نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر الماضي، إلا أنه قابل للحدوث.
* تدخل علم الهندسة الوراثية، وكذلك البيولوجيا الجزيئية والمناعة في هندسة بعض الكائنات المستخدمة وراثياً كما يضيف د. عبدالهادي مصباح بحيث لا يؤثر فيها التطعيم الذي تم صنعه بناءً على التركيب الجيني للكائنات العادية وليست المهندسة وراثياً، وكذلك الحال بالنسبة للمضادات الحيوية بحيث لا تؤثر في هذا الميكروب الجديد، ولعل أقرب مثال لذلك هو الطاعون السوبر الذي تم تصنيعه بواسطة الاتحاد السوفيتي قبل تفككه، بحيث لا يؤثر فيه التطعيم المتاح ضد الطاعون، وكذلك 27 نوعاً من المضادات الحيوية التي كان من المعروف أن لها تأثير على هذا النوع من البكتيريا، وكذلك فيروس حمى الدنج، والأنثراكس والتيفوس، كما تمكن بعض العلماء من وضع جينات بعض الفيروسات أو البكتيريا القاتلة مثل الجدري أو الكوليرا داخل التركيب الجيني لبعض أنواع البكتيريا غير الضارة، والموجودة بشكل متكافل في الأمعاء مثلاًً، وبذلك يصعب اكتشاف الميكروب المسبب للمرض بالطرق العادية، ولا يمكن هذا إلا من خلال فحص الميكروب جينياً بوسائل الفحص الحديثة للوصول إلى البصمة الجينية للميكروب. ومعظم هذه الفيروسات لا يوجد لها علاج أو تطعيم حتى الآن مثل الإيبولا، وحمى اللاسا، وماربورج، وهانتا وغيرها، وحتى طرق العدوى لبعضها غير مؤكدة حتى الآن، ولعل ذلك كا أغرى جماعة أوم شيزيكيو المتطرفة اليابانية بالذهاب إلى زائير عام 1992 عندما انتشر وباء الإيبولا بحجة المساعدة، ثم تبين أنهم ذهبوا من أجل أخذ عينات من فيروس الإيبولا لتصنيعه كسلاح بيولوجي يستخدم في أغراض إرهابية.
* هناك بعض الفيروسات التي اختفت من العالم الآن مثل فيروس الجدري والذي توقف تطعيم الأطفال للوقاية منه منذ عام 1980 حيث كانت في أفريقيا آخر حالة عدوى بالجدري في عام 1977، إلا أنه تبين أن بعض الدول تحتفظ بسلالات من فيروس الجدري لاستخدامه في أغراض الحرب البيولوجية، فالسلاح أو الميكروب المستخدم، وفي كثير من الحالات لا يحدث ذلك إلا في وقت متأخر وبعد فوات الأوان.
* هناك خصائص تحدد أي من الأنواع المختلفة من الكائنات الدقيقة هو الأمثل لاستخدامه كسلاح بيولوجي، ومن أهم هذه الخصائص هي: سرعة انتشار وإحداث العدوى، ومدى السمية التي تحدثها، والثبات في حالات الجو المتقلبة، وسهولة تصنيع وتخزين كميات كبيرة منه في حالة نشطة، والقدرة على إحداث المرض بشكل حاد ومؤثر ومميت.
* وبناء على الصفات السابقة فإن يكتريا الانثراكس العضوية التي تسبب مرض الجمرك القاتل وكذلك الفيروس المسبب لمرض الجدري، يعتبران النموذج الأمثل لهذه الصفات، وهناك أيضاً بعض الكائنات الأخرى التي لها نفس الخطورة والانتشار مثل سم البوتيوليزم، وبكتريا الطاعون، وفيروس الإيبولا، والفيروس المسبب لالتهاب المخ VEE، وحمى الوادي المتصدع، والبروسيللا أو الحمى القلاعية وغيرها.
في عام 1989مأ اعلن السناتور الأمريكي جون جلين أن الإرهابيين يمكنهم صنع كميات كبيرة وضخمة يمكن أن تصل إلى أطنان من الأسلحة الكيميائية، خاصة غاز الأعصاب أو من الأسلحة البيولوجية الأخرى في غرفة كبيرة أو في مطبخ هذه الشقة، وذلك على الرغم من أن تخزين مثل هذه الأسلحة يحتاج إلى أماكن أوسع من أجل الاحتفاظ بها في حالة نشطة لكي تحدث ما يجب أن تحدثه من التأثير الفعال، وقد يصبح الأمر أكثر تعقيداً بالنسبة لأجهزة الإطلاق التي يمكن نشر هذه الأسلحة من خلالها، سواء عن طريق القنابل، أو الرش من خلال أجهزة رش الإسبراي التي تستخدم لرش المبيدات الحشرية وغيرها.
وأضاف السناتور جلين: إن إضافة أوقية واحدة من الميكروب المعدي المسبب للمرض إلى جالون من السائل الذي ينمو عليه هذا الميكروب، وتركه لينمو عدة أيام، يمكن أن ينتج سلاحاً بيولوجياً يقضي على 95% من سكان العاصمة واشنطن دي سي.
والأسلحة الكيميائية أيضاً كما يشير السناتور جلين في جلسة استماع خاصة عن هذا الموضوع سهلة الصنع، فغاز الخردل MustardGas الحارق الذي يرجع تاريخ استخدامه الى منتصف القرن التاسع عشر، والذي يسبب حرق الجلد وحدوث فقاقيع عليه تشوه الجلد وتحرقه، ويحدث آثاراً مميتة على الجهاز التنفسي، هذا الغاز يمكن صنعه باتحاد مادتي حمض الهيدروكلوريك
HCI، ومادة ثايوداي جليكول Thiodiglycol التي تستخدم في تصنيع الأحبار ومواد الصباغة، والتي تتكون في الأساس من مادتين يمكن وجودهما في أي معمل للأبحاث الطبية والعلمية، وهما: إيثيلين أوكسيد EthyleneOxide وكذلك كبريتيد الهيدروجين HydrogenSulphide.
أما غاز الأعصاب فعلى الرغم من أنه أكثر تعقيداً قليلاً، إلا أن طالباً في كلية العلوم قسم كيمياء يمكنه أن يحصل على مكوناته بسهولة من أجل تصنيعها في هذا الغرض، وهذه الغازات من أمثال السارين، والخردل، وباقي الغازات الكيميائية السامة، يمكن تصنيعها بطرق مختلفة كثيرة، والأواني التي ينبغي أن تخلط فيها هذه الكيمياويات يجب أن تكون مقاومة للتآكل
CorrosiveResistant، وزجاج البايريكس يمكنه أن يؤدي هذه المهمة، كما أن المعلومات الخاصة بتوقيت إضافة كل مادة للأخرى موجودة في الكثير من الأبحاث والدورات المنشورة في كتب منذ أكثر من 50 عاماً، وعلى شبكة الإنترنت بالتفاصيل الدقيقة.
في عام 1985 اكتشف رجال المباحث الفيدرالية FBI في الولايات المتحدة أكبر محاولة إرهابية لاستخدام السلاح الكيميائي حتى اليوم، حيث كانت هذه القوات تفتش منازل مجموعة من الجماعات المتطرفة المتهم أعضاؤها بمعاداة السامية في شمال ولاية أركانسو، وكانت المفاجأة التي أذهلت الجميع حين وجد رجال المباحث الفيرالية عدداً من البراميل، تحتوي بداخلها على 35 جالونا من سم السيانيد المعروف بأم الزرنيخ، كانت هذه الجماعة تنوي تفريغ هذا السم القاتل السيانيد في مصدر من مصادر المياه في واحدة من مدينتين إما العاصمة واشنطن دي سي، أو مدينة نيويورك.
والحقيقة أن الدراسات التي أجريت بعد اكتشاف هذا الحادث أثبتت أن عامل تخفيف هذه الكمية من السم التي كانوا ينوون وضعها في هذا الكم الكبير من الماء يكون كبيراً جداً لدرجة يتلاشى معها الأثر القاتل لمثل هذا النوع من السموم. وعلى الرغم من تخفيف أثر السم نتيجة وضعه في هذه الكمية الكبيرة من المياه، فإن الأنابيب التي تنقل هذه المياه يمكن أن تتأثر بسم السيانيد خاصة في الأماكن الأولى التي تنطلق اليها المياه، مما يمكن أن تحدث معه آثار سلبية وخطيرة يمكن أن تؤدي إلى كوارث في مثل هذه المناطق. والكارثة الكبرى التي يمكن أن تحدث لو تم وضع هذه الكمية من السم في مصدر محدود من المياه مثل مخازن المياه التي يمكن أن تمد مجمعاً سكنياً مثلاً، أو مدينة جامعية، أو غيرها من الأماكن التي يمكن أن يصبح تركيز السم فيها عالياً وفعالاً ومميتاً، لذا يجب التأكد من غلق مثل هذه الأماكن جيداً، ووضع مفتاحها مع مصدر أمني مسؤول عن هذا المكان، وأن تنظف بصفة دورية ومستمرة من قبل أشخاص مأمونين.

 

 

الاستراتيجية العسكرية الأمريكية تلعب دوراً بارزاً في منظور الحرب الحديثة

 فيصل أحمد عباس

تحظى الولايات المتحدة الأمريكية بالكثير من الاستراتيجيات العسكرية القتالية الحديثة والتي ساهمت بدورها الفاعل في تكوين الإطار المرجعي والفكري العسكري في منظور الحرب الحديثة وخاصة الحرب في ظل الوميض الذري والنووي والتي باتت تحتاج إلى الكثير من الجهد الفكري والتطور التكنولوجي في خلق الاستراتيجية التي تتناسب مع الحدث، كما حدث ذلك في حرب الولايات المتحدة على العراق واستخدام أسلحة نوعية في غاية البراعة والزكاء والكفاءة مما أفضى ذلك لأن تنتهي تلك الحرب التاريخية في أيام معدودات لا تتعدى شهراً نلاحظ بأن أمريكا ومنذ انتصارها الساحق والمقدر وغير المسبوق على اليابان بإبراز سلاحها الجديد النوعي غير المسبوق وإسدال الستار الأبيض على نهاية الحرب العالمية الثانية وإعلان أمريكا لكل العالم أعرفوا من أنا وهاهي قوتي التي لا تضاهى في هذا السلاح الجديد غير المسبوق المدمر دماراً شاملاً مما أحدث ذلك تغييراً جذرياً في كل ما يتعلق بمفاهيم واستراتيجيات الحرب وإعادة النظر في كل الاستراتيجيات السابقة قبل ظهور (السلاح الذري) ونلاحظ اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية في استراتيجياتها على التفوق الفكري والمادي والتكنولوجي وفوق كل هذا نوعية الأسلحة الحديثة والذكية والبارعة التي تقوم أمريكا بصناعتها وتطويرها.. ومن هنا جاءت تلك الاستراتيجيات الأمريكية التي لعبت دوراً بارزاً ومقدراً في منظور الحرب الحديثة، من نوعية الأسلحة الفائقة الدقة والحداثة التي تعمل باسلوب ذكي وبراعة في النيران الموجهة ودقة في إصابة الهدف باتقان وعندما علمت أمريكا وتأكدت من قوتها الآلية وتفردها في صناعة أسلحة نوعية غير مسبوقة كان التوصل إلى الأفكار يعد لنا سهلاً وميسوراً، فالقوة موجودة أصلاً وهنا تأتي عملية التصرف الإبداعي في توظيف وتأهل هذه القوة تجاه الأهداف والغايات ومن هنا قامت الولايات المتحدة الأمريكية بابتداع ما اسمه(استراتيجية الحب الوقائية) وقف بوش الابن أمام البرلمان قائلاً(إذا انتظرنا أن يتحقق التهديد فسوف ننتظر زمناً طويلاً) قال هذه الكلمة وهو يستعجل إطلاق استراتيجية الضربات الوقائية) التي تسمح لأمريكا بضرب أية دولة يقع الشك فيها على أنها تريد سوءاً بأمريكا كما دلت آنذاك مستشارة الأمن القومي الأمريكي السابقة كوندليزا رايس بدلوها في هذه النظرية العسكرية الاستباقية التي أطلق عليها اسم الحرب الوقائية وأعطتها التعريف التالي وعرفتها بأنها (استباق فعل التدمير الذي يمكن أن يقوم به عدو ضدك) وهنا أعطت الولايات المتحدة الأمريكية لنفسها الضوء الأخضر في أن تقوم بضرب أية دولة تشك أمريكا بها فتحيطه بذلك الضوء الأحمر عنوة واقتداراً محققة لذاتها المزيد من القوة والسيطرة وإحكام قبضتها الحديدية على هذا العالم والمزيد من التوسع والهيمنة على العالم من خلال هذه الاستراتيجية الاستباقية الوقائية التي يعتبرها الأمريكان في عقيدتهم العسكرية بأنها عمل دفاعي ووقائي رادع حتى لا يتجرأ أو حتى يكون هناك مجرد التفكير لضرب الولايات المتحدة الأمريكية كما وقع في ١١ سبتمبر ٢٠٠١م وما يدعم أمريكا تجاه فكرها ونظرياتها العسكرية الاستباقية واستراتيجياتها العلمية المتطورة هو التقدم العلمي التكنولوجي الذي تحظي به أمريكا هذا بالإضافة إلى الثروات التي تمتلكها أمريكا واقتصادها القوي هذا بالإضافة إلى وجود الخبرات والمهارات والكوادر البشرية التي تم تأهيلها تأهيلاً عالياً ومقدراً تجاه عملها المناط بها على أكمل وجه وتبقى الولايات المتحدة الأمريكية الآن ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية هي الدولة التي تمتلك كل مقومات وإمكانيات (الدولة العلمية التكنولوجية الحديثة) والتي أدركت كيف تستفيد من توظيف إمكانياتها البشرية ومواردها الطبيعية ومؤهلاتها العلمية ومعطياتها الاقتصادية وقوتها العسكرية وانطلاقتها الإعلامية إلى غيرها من المجالات الحياتية التي برعت فيها الولايات المتحدة الأمريكية وسياستها التي استطاعت موازناتها ووضعها في الميزان الذي يتلاءم مع توجهاتها وإرادتها التي تحتم عليها وضع الاستراتيجية المناسبة والفاعلة في المكان المناسب لإعطائها ما يتناسب وتتوافق معها من الأهداف والمتطلبات التي تصب في إرادتها.

النسبة الفكرية في أبعاد التخطيط والاستراتيجية

 فيصل أحمد عباس

االنسبة الفكرية في أبعاد التخطيط والستراتيجية النسبة هي المقدار من الشيء الذي يتناسب مع الأمر والفصل والحدث وتشمل النسب الفكرية بصورة عامة أمراً ومضموناً في غاية الأهمية لأن ارتباط الفكر بالأشياء لا يرتقي الى مضمون وأبعاد الفكرة الفاعلة والمؤثرة إلا إذا اتحدت إبعاد النسب بصورة تكاملية تعمل جميعها في دائرة متجانسة متفاعلة لا تتعارض أو تضارب أو تناقض بينهما وهنا يكون قد حققنا ووصلنا إلى نسب المعادلة الفكرية التي من شأنها إعطاء الفكرة الجانب الفعلي والإيجابي في تحقيق ما تصبو إليه هذه الفكرة وهنا تأتي خصوصية النسب الفكرية التي تتعلق بالأفكار في صياغة وصناعة التخطيط والاستراتيجية من خلال منظومة الأبعاد والنظم والأفكار التي تتكامل بدورها لتصنع لنا الإطار الذي يتناسب مع التخطيط الذي يدور في إطار منظم من أجل بلوغ الهدف أو الغاية التي خرجت من نسب الفكرة في إيجاد أبعاد التخطيط والاستراتيجية التي لا تخطئ هدفها مطلقاً ويكون تصويبها نحو الأهداف أمراً قد تم حسمه والتأكد منه وذلك من خلال تحديد أبعاد النسب الفكرية التي تتفاعل وبصورة فاعلة وإيجابية في منظور التخطيط الإيجابي والاستراتيجية المثالية التي تتناسب تماماً وبما لا يدع مجالاً للشك والارتباك في حركة بلوغ الهدف، وبتحديد النسب الفكرية التي تتناسب مع وقائع الهدف والحركة يمكن بلوغ الهدف بكل ثقة وكفاءة وبأقل جهد وزمن، فالاستراتيجية التي لا تراعي حدود النسب والتناسب في معطياتها تصبح استراتيجية ناقصة ومحدودة النجاح ومراعاة النسبه أو النسب تحقق أولاً في نسبة موضوعية وفاعلية ومكانة الفكرة المثالية الواقعية التي تراعي الدقة المعيارية في قانون اختيار النسبة التي تتوافق مع قانون الفكرة ثم يأتي بعد ذلك اختيار النسب المعيارية ايضا في أسلوب ونظام الحركة التي يمكن من خلالها نقل النسب الفكرية وتطبيقها من خلال النسب المعيارية في أرض الواقع والذي يضمن اختيار النسب في معطيات ولزوم الأسلحة التي تتناسب مع نوع واسلوب الحرب ونوع الأدوات والآليات التي تلزم الحرب والمحاربين وعدديتهم ونسبة كفاءتهم القتالية في المنطقة المعنية التي يقع فيها القتال إذا ما كانت منطقة صحراوية أو جبلية أو زراعية أو بحرية أو داخل المدن وهنا تقتضي أبعاد ومعايير النسب والتناسب هي المعدل والمعيار السليم والعلمي الذي يتم من خلاله تحديد الاستراتيجية الفاعلة والمتكاملة التي تراعي النسب الفكرية والحركة والآلية والتسليحية في ميدان القتال ومن معدلات النسبة الفكرية التي يمكن استصحابها في تحقيق المعادلة السلمية للحرية المراد خوضها يمكن استخراج النسب الأخرى من معطيات الحركة وإدارة العمليات القتالية لمفاهيم النسبة والتناسب raloand and propoaton هي الطريقة التي يبني بها أو من خلالها مقدار كبر وحجم مقدار الشيء عن الآخر فإذا كان حجم شيء ما ضعف حجم الشيء الآخر فإنه يقال بأن النسبة بين حجمهما اثنين إلى واحد… ومن هنا تتباين وتختلف أبعاد ومقدرات النسب التي تتحكم في حقائق ومعطيات الوجود وتتحكم أيضاً في كل شيء أو أمر فالنسب الاستراتيجية هي التي تعطي منظور الفكرة عمقاً وبعداً في تحقيق الحركة التي تتلاءم وتتواءم مع تحقيق حركة الهدف والغاية وتحفظ دورها.. ماهية الهدف وإدراكه إدراكاً يقينياً وبالتالي الحركة الموصلة إلى أرض الواقع من منظور الحركة والتطبيق الفعلي والعملي لبلوغ الهدف في الزمان والمكان.

الصواريخ المضادة للدبابات

فيصل أحمد عباس
 
كان الألمان هم أول من قاموا باختراع القذائف المضادة للدبابات وكان ذلك قرب فترة إنهاء الحرب العالمية الثانية، ففي عام 1945م قام الألمان بإجراء مجموعة من التجارب على مائة من الصواريخ موجهة مضادة للدبابات من طراز موجه بالسلك ويبلغ مداه 1200 متراً وكانت نتائجه حسنة وبعد انتهاء الحرب بهزيمة ألمانيا استولت فرنسا على سر هذا الاختراع وقاموا بتجارب على الصاروخ (S7) استغرقت ثماني سنوات توصلت في نهايتها إلى صنع الصاروخ S-S10 والذي تمت تجربته في عام 1952م في تلك المناورات التي أجرتها فرنسا مع ألمانيا والذي حقق بدوره نجاحاً ملموساً لذلك قامت بضمه الكثير من الدول الى ذخيرتها التسليحية مثل السويد وألمانيا الغربية آنذاك وأمريكا وإسرائيل، والجدير ذكره هنا أن إسرائيل قامت باستخدام الصاروخ في غاراتها على المواقع المصرية في منطقة (سيناء) عام 1954م ويبلغ وزن هذا الصاروخ S-S10 15 كجم وتبلغ سرعته 285 كم/الساعة ويبلغ مداه من (300) إلى (1600) متراً وهي تحقق اختراق 420 مليمتراً في الدروع وقد تم في ذاك الحين إنتاج أكثر من 30 ألف مجموعة وكان ذلك ميلاد الجيل الأول من مجموعة الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات وأنواع هذا الجيل من الصواريخ يتم توجيه حركتها وإدارتها يدوياً عن طريق (عصا التوجيه) المتصلة بصندوق التحكم التي ترسل حركات عامل التوجيه من عصا التوجيه على هيئة إشارات تصحيح وتعديل خلال السلك الذي ينفرد خلف الصاروخ أثناء طيرانه نحو الهدف، وبذلك يمكن للعامل من عملية التحكم في مسار الصاروخ وحركته بواسطة عصا التوجيه طبقاً لمتابعة منظور الهدف من خلال المنظار البصري، كما أجريت أيضاً تجارب في (ناتانيا) أصاب فيها الهدف من بعد مسافة 900 متراً وأخطأه على مسافة أبعد، ثم جاء إنتاج الصاروخ أنتاك ANTAC ثم S-S10 ثم إنتاج 132 ألف مجموعة من الصاروخ (أنتاك) استخدمته 13 دولة، من مزاياه صغر الحجم مع زيادة مداه إلى 2000 متراً هذا بالإضافة إلى قدرته الكبيرة على اختراق الدروع حتى سمك 650 مليمتراً وقد تم آنذاك إنتاج 160 ألف مجموعة من الصاروخ S-S10 استخدمت في 27 دولة من العالم، وهي صواريخ يمكن إطلاقها من الأرض أو العربات وتصل سرعتها إلى 580 كم/ساعة، أما مداها فيبلغ 3000 ألف متراً.. أما ألمانيا فقد قامت بإنتاج الصاروخ كوبرا الذي يبلغ مداه 200 متراً ووزنه 10.3 كيلو جرام وتم إنتاج 12 ألف مجموعة منه وكذلك تحسينه وتطويره إلى الصاروخ (مامبا) Mamba، أما السويد فقد أنتجت الصاروخ (بانتام) والذي يبلغ مداه ألفي متر ووزنه 7.5 كجم وقدمت روسيا الصاروخ (سنابر) Sanaber ذو المدى 2300 متراً ووزنه 22.25 كجم وقدمت روسيا الصاروخ سواتر AT3 – AT1 ذو المدى 2500 متراً والوزن 26.5 كجم، ومؤخراً تم تزويد هذا الصاروخ بنظام توجيه ذاتي بالأشعة تحت الحمراء، أما الصاروخ (ساجر) فقد كان هو أول صاروخ روسي مضاد للدبابات مصمم أساساً على معاونة المشاة ثم الصاروخ السويسري (موسكيتو) ذو المدى 2375 متراً والوزن 14.1 كجم وقدرة الاختراق للدروع والتي تبلغ 660 مم، ثم الصاروخ البريطاني (فيجيلانت) ذو السرعة 570 كم/ساعة والمزود بجهاز طيار آلي للمحافظة عليه في خط سيره للطيران المطلوب والذي يتميز بسرعة استجابة الأوامر.