الخميس06222017

Last updateالخميس, 22 حزيران 2017 10am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة مقالات وآراء حرة

فلسفة المدارس الفكرية في الحرب

فيصل أحمد عباس
 
تقوم فلسفة الحرب على دراساتها وتصفحها الاعتناء بها بما هو أبعد من المسائل النمطية السائرة التي تتعلق بالتسليح والأسلحة، ونوعية هذه الأسلحة ومدى اداءها في القتال، وكما تهتم أيضاً للاستراتيجية والتكتيك. وتتداخل فلسفة الحرب مع فلسفة التاريخ والمجتمع الإنساني وفلسفة السياسة والقانون وحتى فلسفة العقائد والأديان، ويرى الكاتب اناتول رابولو في مقدمة ترجمة كتاب كلاوزفتر في الحرب on war بأن هناك ثلاثة مدارس رئيس للفكر في فلسفة الحرب والقتال وهي: ١. المدرسة الكواريثية lhe cata _ clysmic وهي التي تتوافق مع (ليوتولستوي في كتابه الملحمي) (الحرب والسلام) والتي ترى من وجهة نظرها بأن الحرب هي لعنة وشر على البشرية سواء كان بالامكان تجنبها أو أنها لا ترد والتي تقوم بخدمة أهداف قليلة إلى جانب التسبب بالدمار والألم والتي يمكن أن تقوم بتوليد تغييرات اجتماعية عنيفة ليس وفق المعنى الغالي الهادف ويمكن اعتبار وجهة نظر تولستوي كمقولة ثانوية مساعدة لفلسفة (الكوارثية الكونية) في الحرب كذلك يمكنه اعتبار الكوارث العرقية Ethnocentric كمقولة ثانوية للفلسفة نفسها.. والتي تبرز بشكل دقيق. أما المدرسة الثانية فهي المدرسة الأخروية Eshatoloqical وترى هذه المدرسة بأن الحرب وخصوصاً الكبرى منها وكأنها نتيجة نحو هدف، كما تؤكد بعض النزاعات النهائية التي تقوم بكشف الطريق المرسوم لكل الحروب أما المدرسة الثالثة فهي المدرسة السياسية political ويعتبر كارل نون كلاوزفتر أحد أركان هذه المدرسة والذي كان يرى بأن الحرب هي اداء بين الدولة وفق مقولته الآتية (إن الحرب هي اداة عقلية منطقية للسياسة الوطنية) بأن الكلمات الثلاثة عقلية اداة وطنية هي المفاتيح الأساسية لنظرية وبهذه النظرية فإن قرار الحرب يجب أن يكون أولاً.. عقلياً ومنطقياً، وذلك بمعنى استنادة على تقديرات اتلاف الحرب ومكاسبها ثانياً، أن الحرب يجب أن تكون اداة.. أو وسيلة بمعنى أن يجب إعلانها لتحقيق أهداف وأوضاع معينة بذاتها وأيضاً بمعنى أن الاستراتيجية والتكتيك توجهان مقاصد واحدة يتمثل في تحقيق النصر وأخيراً وليس أخراً أن الحرب يجب أن تكون (وطنية) وذلك بمعنى أن أهداف تتمثل في عملية تحقيق تقدم جملة المصالح الوطنية (القومية) للدولة ولهذا فإن الجهد الكلي للأمة يجب أن يتم تعبأته لخدمة الأهداف العسكرية والمجهود الحربي واليوم وبعد مرور عقود من الزمان على وضع هذه النظرية الحرب فلقد ظهر ما يسمى بالحرب على الإرهاب وحرب العراق التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة الرئيس جورج بوش الابن 2001 ـ 2004 والتي تصنف ضمن العقيدة الاستباقية أو الوقائية للحرب والتي تعتبر محركاً سياسياً باعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية قد قامت بهذه الحرب الجائرة حفاظاً على كيانها ومنع هجوم آخر كما وقع في ١١ سبتمبر ٢٠٠١ ولربما استعداد لحروب قادمة أخرى تؤمن بها وبحدوثها الجماعة المحيطة بالرئيس بوش الابن أي المحافظون الجدد الذين يؤمنون بفكر المدرسة الأخروية. ومعركة هارمجدون في فلسطين والعقيدة المسيحاتية اليهودية الصهيونية، وإنتصار الخير على الشر وفق رؤيتهما ويرون ضرورة خضوع العالم لحاكم واحد فقط يقودها إلى النصر.

الاستراتيجية في ظل التحديات الحديثة

فيصل أحمد عباس
 
لم تعد المداخل الابعاد النظرية والتطبيقية تصنع الاستراتيجية لها القدرة علي استيعاب واحتواء التفاعلات الدائرة والتحولات الاستنائية التي تشهدها السباقات العالمية والاقليمية والداخلية في غدت واضحت عملية صنع الاستراتيجية وخاصة التي تختص بشؤون السياسات الخارجية والتي تواجه اوضاعاً و تتسم بالتغيير المتواصل CEASLESSCHONGEهذا بالاضافة الي التعقيدات المتداخلة وحالات الغموض وعدم التأكد من بعض الامور وضياع القدرة على التوقع الحدسي الذي يعتمد علي الافتراض لا على البرهان هذا فضلا بجانب اندثار الحدود التي تقوم بعملية الفصل الجداري بين الابعاد الداخلية والاقليمية والعالمية وحقيقة ان تلك الابعاد الثلاثة التي تمثل الخصوصية المطلقة في الداخل اي داخل البلد والقطر ثم التي تدور في الاطار الاقليمي الذي يمثل جزءاً من العائلة الممتدة لبعض الدول الذي تجمعهم قارة واحدة وثقافة شبه متقاربة وطقس اياضً متقارب وبالتالي سلوك متقارب ولكن يفصل بينهما هنا مدي المواكبة مع ما يحدث عالمياً اما علي الصعيد العالمي فلامر يختلف اختلافاً كبيراً بان بفضل من البعد الداخلي المحصور الي الاقليمي المحدود الي العالمي الذي هو لا حدود (العالمية) تلك البوتقة التي تضيع فيها الكثير من الدول التي تكون تحت القاع أو قدلا يكون لها وجود اصلاً وهنا تطفوا وتلعوا علي السطح العالمي الدول الكبري والعظمي فقط بلا منافس او حتي له القدرة علي التنافس وهنا يحدث في ظل هذه العالمية نوع من الاستعلائية لبعض الدول والدونية بلاخرى وهنا يقع اللفظ والاختلال ولا يفصل عن هذا التمايز والتباعد والاختلاف عن حالات عجز في صنع الاستراتيجية التي لها القدرة في مواجهة ومصدامة هذه التغيرات والتباعدات والتغيرات التي تقع وتحدث تجاه وبصورة خاطفة ومرعبة في السياسات المحيطة والتي تؤدي بدورها الي عوامل التضارب والاختلاف وتباين واختلاف القدرات وخاصة قدرة المؤسسات والهيئات في أداء وظائفها الأساسية DY SFUNCTIONAL وخاصة فيما يتلعق بعملية الجمع المعلوماتي) الحقيقي والفاعل تجاه التحولات والتغيرات الواقعية التي من شأنها ان تضع الاستراتيجية في سياج ساخنة وبالتالي توقعها في الخطأ والحرج اذا لم تعيد التجربة والنظرية التي تفشل فيها اولا تستطيع التعامل والتفاعل معها علي الوجه الاكمل والصورة الموضوعية وهنا تحتاج عملية جمع المعلومات في سياق التحولات والتغيرات الواقعية من تحليلها وتضيفها ودراستها بحذر وعمق وابعاد العقليات اليت تقع بجانب تلك وهذه المعلومات ومن ثم صياغة البدائل وحساب نجاح هذه المعلومات وتحديد النسبة ثم حساب التكلفة التي تتأتي في وضع الاسترتيجية كذا يهدف كذا في الزمن كذا والعائد منها وتقيم مدي نجاح هذه الاستراتيجية او تلك في تحقيق الهدف أو الأهداف المنتقاة بفاعلية وضمن هذا السياق المعقد تصاعدت اتجاهات استراتيجية متعددة.. ونظريات حديثة لمراجعة (المسميات النظرية التقليدية) حول صنع الاستراتيجية التي تتلاءم مع الهدف والحدث ومن ثم طرح مداخل نظرية لاستراتيجيات جديدة وحديثة وغير تقليدية تقع ضمن التحولات الفكرية والايدولوجية العقائدية الي انها تميل الي الحرب في ساحة السلام حرباً لا أقول باردة ولكنها حرب راشدة تخذ من الكفر والافكار القيمة الاستبانية سلاحاً لها مستفيده ومسترشده بكل هذا الكم الهائل والمقدر من التطور العلمي والتقدم التكنولوجي في طرح وتقديم وعرض وتوصيل معطيات هذه الحرب عبر الميديا الإعلامية والقنوات الفضائية والاسطوانات وشرائط الفيديو والصحف والمجلات بذخيرة من اللغة والمنطق والاقناع لا ذخيرة من الرصاص والدخان والنار.

الاستراتيجية على المستويين النظري العلمي والعملي التطبيقي

فيصل أحمد عباس
 
تنداح الاستراتيجية بين مستويين أو بعدين هما المستوى أو البعد النظري العملي الذي يعتمد على مدلولات النظر والتنظير والنظريات التي تعتمد على منظور العلم وهذا في حد ذاته أمر يستوجب عملية الاتقان والإجادة التي تستوجب وجوب ووجود البعد والعمق العلمي في المحصلة الفكرية التي يقوم بالتقاطها العقل في لحظة تعبر عن ترقبه لاصطياد فكرة قد تمر في أمامه وهنا يكون هذا العقل في منطقة الترقب والانتظار والرؤية فتأتي الخاطرة أو الفكرة تريد المرور اللحظي والسريع بالانتقال إلى العقل وهنا يصيب هذا العقل المتميز ليلتقط جزءاً من تلك الفكرة أو قد يصيبها بأكملها ويضعها في عقله أو يدونها في كراسته أوعلى شريط واسطوانة ينتقل بها بعد ذلك إلى عوالم ومعطيات أخرى من شأنها تشذيب وتهذيب هذه الفكرة كصورة تعرف العقل على أبعاد ملامحها ثم يجد لها بعد ذلك الإطار الذي يناسب مع حجم ومكانة الصورة .. فالاستراتيجية كمفهوم وكفكر ومنهجية علم وسيلة وممارسة هي وليدة خبرات تراكمية وأفكار تطلعية استباقية ورؤى خاصة يستصحب معها آلياتها وأدواتها لتطبيق الفكرة أو النظرية إلى واقع العمل والتطبيق ويحتاج هذا الأمر في نقل الصوره النظرية إلى واقع التطبيق العقلي والعملي الذي يلزم الآلية والأدوات اللازمة لنقل الفكرة بالأسلوب الانتقائي والمتفرد الذي يضمن سلامة بلوغ الهدف فالمستوى النظري والعلمي للاستراتيجية يستوجب قانون الفكرة الملائمة التي يتم استيعابها وفق الآلية والأدوات والمعينات التي تستوجب بناء الفكرة وفق معدلاتها وصياغتها، فالفكرة التي تتعارض ولا تتناسب مع الواقع لا يمكن تطبيقها أو تنفيذها بالصورة المثلى أو حتى الصورة العادية التي تستوجب وجود المعيار الذي يحفظ النسبة بين الفكرة وما يعني هذه الفكرة ويخرجها إلى الواقع العملي والتطبيقي وما بين المستويين الخاصين بالاستراتيجية مستوى البعد النظري، والبعد العملي التطبيقي مسافات من الواقعية والتحضير، وإيجاد معدلات النسبة بين قانون الفكرة والاحتياجات التي تطلبها هذه الفكرة في بلوغ هدفها ونقلها من الواقع الافتراضي والبعد النظري إلى الواقع العملي التطبيقي فالاستراتيجية الناجحة والفاعلة والمؤثرة والقيمة هي التي تحاول التوفيق بنسب تعادلية بين منطق واسلوب منهجية الفكرة التي تستوجب وجود علامة تناسبية مع الآلية والأدوات والمعينات التي تلزم حركة خروج الفكرة إلى واقع التطبيق العملي الذي يلزم بلوغ الهدف.. وفق التلازم والتجانس بين المتطورين متطور المستوى النظري الذي يتطلب وضع الفكرة الأساسية في إطار الاستراتيجية التي يستوجب التخطيط لها وفق معدلات ونسب تكاملية بين مدلول ومضمون الفكرة ومضمون الحركة التي يستوجب أن تكون لها آلية وأدوات ومعينات تقوم بإخراجها من المستوى النظري إلى المستوى العملي التطبيقي الذي يستوجب الحركة الفاعلة والمؤثرة إيجاباً في معرفة ميزات الطريق الموصل إلى الهدف والكليات التي يمكن الاعتماد عليها في استصحابها للعبور إلى منطقة الهدف ومن هنا وكما ذكرنا مراراً وتكراراً لابد من إيجاد المعادل السليمة والقويمة التي تستوجب الفكرة المثالية التي لا تتعارض أو تتناقص الواقع كما لابد أن يتم بناء وتأسيس الاستراتيجية الناجحة من خلال واقعية الفكرة ووجود ما يلزمها من المتطلبات التي يتم من خلالها التطبيق العملي والعقلي الحركي لنقل النظرية إلى الواقع العملي والتطبيقي لا يحدث أو يتم إلا من خلال تناسب المعايير والرؤى والأفكار التي لا يقع فيها تصادم أو تعارض عند القيام بنقل الفكرة من البعد النظري إلى الواقع التطبيقي.

الأمن والتنمية الشاملة

عيسى المهدي
 
إن المفهوم الشامل للأمن يعني تهيئة الظروف المناسبة والمناخ المناسب للانطلاق بالاستراتيجية المخططة للتنمية الشاملة بهدف تأمين الدولة من الداخل والخارج بما يدفع التهديدات باختلاف أبعادها بالقدر الذي يكفل لشعبها حياة مستقرة توفر له أقصى طاقة للنهوض والتقدم.
وأبرز ما كتب عن الأمن هو ما أوضحه روبرت مكنمار وزير الدفاع الأمريكى الأسبق وأحد مفكري الاستراتيجية البارزين في كتابه جوهر الأمن الذي قال فيه إن الأمن يعني التطور والتنمية سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية في ظل حماية مضمونة، واستطرد قائلاً: إن الأمن الحقيقي للدولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التي تهدد مختلف قدراتها ومواجهتها لإعطاء الفرصة لتنمية تلك القدرات تنمية حقيقية في كل المجالات سواء فى الحاضر أو المستقبل.
إن أدق مفهوم للأمن هو ما ورد فى القرآن الكريم فى قوله تعالى: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَـذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)، (سورة قريش الآيات (3،4). ومن هنا يتبين أن الأمن هو ضد الخوف، والخوف بالمفهوم الحديث يعني التهديد الشامل، سواء منه الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي، الداخلى منه والخارجي.
وخلاصة القول إن الأمن هو القدرة التي تتمكن بها الدولة من تأمين انطلاق مصادر قوتها الداخلية والخارجية، الاقتصادية والعسكرية، فى شتى المجالات فى مواجهة المصادر التي تتهددها في الداخل والخارج، في السلم وفي الحرب، مع استمرار الانطلاق المؤمن لتلك القوى فى الحاضر والمستقبل تحقيقاً للأهداف المنشودة.

الاستراتيجية العسكرية

فيصل أحمد عباس

مفاهيم ورؤى لقد كانت الاستراتيجية في بدايات عهدها ووجودها كمصطلح عسكري بحت تعنى بشؤون وفنون وإدارة وحركة الحرب والقتال داخل ميدان المعركة القتالية، التي تلزم مكاناً وزمناً ومجهوداً وفنياً وأسلوباً خاصاً بها يتوقف على نوعية السلاح والمقاتلين فالاستراتيجية العسكرية كمفهوم وفكر ووسيلة وممارسة هي وليدة الخبرات التراكمية عبر الحقب والدهور والعصور، ونشأة البدايات الأولى مع الصراع القتالي المسلح منذ أن كان في أشكاله وأوضاعه الأولى البدائية بالعصي والحجارة والهراوات ومهما كان التباين والاختلاف في منظور الأحوال وتنوع التفاسير والتعابير فقد غدت كلمة استراتيجية تعني المنهجية العلمية القتالية والتخطيط الممرحل وتحديد الأهداف والوسائل والغايات وأن المهمة التي تقع على كاهل الاستراتيجية العسكرية تتحدد في دراسة القوانين والقواعد والأسس التي تحكم الحرب من المنظور المعين ومن ثم يأتي تحديد الهدف السياسي العسكري وهنا يكون تكون الاستراتيجية هي الصورة التي تمتد من وقت وزمن تحديد الهدف الى وقت وزمن تحقيقه مروراً من النظرية أو الخطة الى الواقعية والتطبيق للخطة بصورة عملية وقد تناول الكثيرون من الذين يسيرون في خط الاعتناء بالاستراتيجية ودراستها للعديد من المفاهيم التي تتعلق وتقع في مجالات ومدلولات ومفاهيم ورؤى الاستراتيجية العسكرية، فالمفهوم السائد للاستراتيجية العسكرية في أنها علم وفن وإعداد واستخدام القوت المسلحة للدولة لتظيم وإدارة الصراع المسلح من أجل تحقيق الأهداف العسكرية التي حددتها الدولة.

وقد بدأت العسكرية كفن للخداع الحربي في القرن التاسع عشر ثم تطورت وأدخلت عليها عوامل أخرى سياسية ودبلوماسية واقتصادية ونفسية وإعلامية بجانب البعد الأساسي والمحوري المتمثل في البعد العسكري.. وأصبحت الاستراتيجية في القرن التاسع عشر تتضمن الاستراتيجية القومية والاستراتيجة العسكرية، ثم غدت في القرن العشرين تعني الاستخدام الأمثل والأفضل لتطبيق أبعاد القوى المختلفة في الدولة أو في مجموعة دول وذلك من أجل تقديم الدعم اللازم للسياسة القومية للبلاد، وذلك من أجل تحقيق أهداف مركزية في الحرب والسلم.

والاستراتيجية هي فكر وعلم وفن وأسلوب وتخطيط وتحليل وتركيز وفهم وحيلة وحذاقة ودهاء ومكر وخداع وهجوم ودفاع وكر وفر... الى غيرها من الأمور التي تستوجب انضباط حركة القتال. وفوق كل هذا وذاك كفاءة علمية قتالية يكون فيها التدريب القتالي المسبق حاضراً وكذلك عنصر الإدارة القتالية داخل الميدان ودور القائد الحصيف الذكي والماهر في إدارة أسلوب وقانون المعركة، ومعرفة مواقع الضعف والخلل ومعالجتها وكذلك نوعية السلاح الذي يحارب به المقاتل وثقته في سلاحه وقائده والأوامر التي تطلب منه أو يكلف بها، والانضباط في كل الأوقات ولزوم كل جندي موقعه الذي ينبغي ألا يتحرك منه إلا لضرورة قتالية أو أوامر يتلقاها من قائده الأعلى ولا شك أن الاستراتيجية العسكرية لها دورها المهم والفاعل في كل ما يتعلق بالحرب والقتال والتخطيط والدفاع والهجوم والحركة المفاجئة والمباغتة والتطويق والانسحاب وغيرها من قوانين وأسس ومبادئ الحرب والقتال التي أسهمت فيها الاستراتيجية بفكرها وعلمها وأساليبها وأسسها ومنهجياتها في إدارة أساليب وفنون القتال. وتبقى الاستراتيجية العسكرية هي الاستراتيجية الأعظم مكاناً ودرجة والأكبر شأناً والأقيم دلالة في وضع الخطط والترتيبات الخاصة بإدارة الحرب وشؤون القتال داخل ميدان المعركة لتفادي الهزيمة وتحقيق النصر الذي لا يتم أو يحدث إلا من خلال وضع استراتيجية فكرية علمية مثالية واقعية تدرك كيف تتعدى الظروف والمواقف التي تقتضي ما يليق بالتصرف الذي يلزم والذي يقوم بضبط المعيار اللائق والمقدر في دائرة القتال.