الأحد01222017

Last updateالأحد, 22 كانون2 2017 8am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة مقالات وآراء حرة

حسن بيومي.. قصة رجال يمشون في النور

يقلم:محمد الشيخ حسين

كاتب وباحث وصحفي

أكبرت يومك أن يكون رثاء، الخالدون عهدتهم أحياء أو يرزقون؟
أجل وهذا رزقهم صنو الخلود وجاهة وثراء
محمد مهدي الجواهري


هب دعاش وفاة العميد حسن صالح بيومي مع الأسحار، وكان الزمان صباح السبت الخامس من نوفمبر من العام 2016، حين استيقظت الخرطوم على طقس سياسي نافر العروق وصباح شتوي يحمل شيئاً من الدفء، زاد من معدلات درجة الحرارة المرتفعة أصلاً.


أما المكان، فقد كان الناحة الشرقية من مقابر فاروق التي اكتست بحزن مضاعف وامتلأت بوجوه تتخطى كل المصاعب والمتاعب والعقبات، وتحافظ على ديمومة علاقات وصلات امتدت لأصغر الحاضرين سناً بأكثر من 30 عاماً.


كانت المسافة قصيرة جداً لرحلة حياة الفقيد الراحل التي بدأت بصرخة الميلاد مطلع أربعينيات القرن الماضي في حي ديم سلمان الذي كان يزهو بحياة سكان الخرطوم الراقين في المكان الذي يشغله الآن نادي ضباط القوات المسلحة، وانتهت بمواراة الجسد على بعد أمتار قليلة في ثرى مقابر فاروق.


كانت المسافة بين مكان الميلاد ومكان اللحد قريبة جداً، لكن المساحة الزمنية التي قطعها الفقيد حسن بيومي رسخت في ذهني أن أحزاننا متجددة ولا نزال نبكي، لكننا حينما نبكي من وجع غير أن نبكي من جزع.


لم أكن أعلم أن الحزن يتوغل فينا بهذا العمق، إلا حين رأيت دموع صديق العمر للراحل الوزير الراقي محمد الحسن أحمد الحاج، كلما نطق حرفاً غامت العينان، واختنق الصدر بزفرة، فيشيح بعيداً كأنه يهرب إلى مرفأ الذكريات الذي يهتز تحت الأقدام، والخوف أن تلتهمنا الأوجاع قبل أن ننتج المزِيد.


الناس القيافة
المسافة بين قبر حسن بيومي ومراتع صباه قريبة جداً، فقد كان ديم سلمان الأرض التي أول ما رأتها عيناه، وتغلغلت في رئتيه أنسامها ولعب كرة القدم بين أحجارها وأشجارها، وتفوق فيها، وأصبح لاعباً أساسياً في فريق النادي الأهلي."

كانت تلك الذكريات في نفسه شيء داخلي لا ينفك منه، ولا يفتأ يأجج الذكرى في نفسه حتى قبل ساعات من وفاته.


قصة حسن بيومي أحد الرجال الذين يمشون في النور، هي فصل مهم جداً من قصة مدينة الخرطوم نفسها، فقد كان والده الراحل صالح بيومي من المقاولين الأفذاذ الذين قامت على أكتافهم نهضة الخرطوم المعمارية، وله منازل وجملونات وفلل لا تزال شاهقة في حي المطار والخرطوم شرق والبركس، تزهو ببريقها على عمارات (الكلدان وواجهاتها الزجاجية)، وتتفوق عليها في المتانة والجمال.


ونكرر أن حياة حسن بيومي فصل في قصة الخرطوم، ليت الرجل النبيل فؤاد أحمد مكي يخرج من صومعة الحزن التي دخل فيها، ليروي لنا قصة المدينة والحياة والناس القيافة.


تفوق حسن بيومي في مطلع شبابه في كرة القدم، وأصبح لاعباً أساسياً لفريق النادي الأهلي، بل كان الجناح الأيسر الخطير الذي ترعب كسراته كل الفرق التي تنازل الفريق الذي يضم كل أولاد الخرطوم الراقين.


الدفعة الثانية
قطع تفوق حسن بيومي الدراسي في مدرسة فاروق الثانوية عليه رحلة التفوق في كرة القدم، وقاده إلى دراسة العلوم السياسية في جامعة القاهرة.


وكان حسن بيومي من أوائل السودانيين الذين التحقوا بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وتخرج فيها ضمن دفعة ضمت أسماء شهيرة في سماء العالم العربي منهم: د.علي الدين هلال، د.هدى جمال عبد الناصر، وزوجها حاتم صادق.


كانت وجهة حسن بيومي الوظيفية بحكم الدراسة، هي العمل الدبلوماسي، لكن جار السكن في ديم سلمان وصديق العمر والدراسة الراحل فاروق عثمان حمدنا الله الذي كان وزيراً للداخلية في بدايات ثورة مايو (25 مايو 1969 – السادس من أبريل 1985)، يقترح عليه الالتحاق بجهاز الأمن.


وأصل الحكاية أن جهاز الأمن كان في تلك الأيام يسعى لاستيعاب خريجين جامعيين من تخصصات مختلفة بين كوادره، وهكذا التحق حسن بيومي بالدفعة الثانية للخريجين الذين التحقوا بحهاز الأمن، وضمت الدفعة 14 خريجاً كان بينهم فريد إدريس الطيب، وأبرزهم اللواء عثمان السيد، متعه الله بالصحة والعافية.


قضى حسن بيومي سنوات مايو في جهاز الأمن وتلقى دورات دراسية وتدريبية في روسيا وأمريكا وفرنسا، وعمل قنصلاً في تشاد والمغرب. وخرج من الجهاز بعد حله في أبريل 1985، وكان يتقلد إدارة الأمن الخارجي.


إشارات وتحذيرات
تعود أهل السودان منذ زمن طويل على النظر في مجريات التاريخ، كما لو
كانت تحدث فجأة وتقع رغماً عنهم، وكما لو كانت تأتي لتهددهم وتزعزع مكانتهم، دون أن نتوقع منها أن تأتي لتعلي من مكانتنا أو تؤدي إلى نضجنا أو تزيد من حصانتنا.

 

وقد تنم هذه النظرة السلبية عن عجزنا عن المشاركة في صنع التاريخ، إلا أن حسن بيومي كان دائماً يطلق دائماً إشارات وتحذيرات وتنبيهات لكي لا نضطر للبقاء في مواقع المتفرجين.


كان حسن بيومي مشغولاً بالتفكير الاستراتيجي في كافة شؤون وشجون الحياة، لا ينفعل مع تعليقات الساذجين، ولا يأبه بسخف الساخرين، وربما يعجبك إصراره على المضي في طريق بث الوعي.


وقد زاد مقامه في نظري حين قال لي اللواء عمر محمد الطيب: "في رحلاتي إلى لندن أحرص على زيارة مركز الدراسات الاستراتيجية، وهناك يبادروني بالسؤال عن حسن بيومي وكتاباته الجديدة".


وفي مثل من هذا النقاش في قضايا الوعي والتثقيف كانت لحسن بيومي قصصا لا تنتهى، يحدثني دائماً عن حدث جديد بشيء من التفاصيل التي تنتهي غالباً بحالة أنه معتذر عن تقصير أو ممازح بطرفة أو مغتبط بفكرة جديدة.


كان في أيامه الأخيرة وقد هد المرض جسده النحيل يحدثني عن أن الرضا الشعبي هو أيقونة البلاد من المصير الفوضوي لأي ثورات ربيع قد تهب.


المشهد الأمني
ما يميز كتابات العميد حسن صالح بيومي، إجمالاً أنها فتحت نافذة واسعة على المشهد الأمني لا تأبه بالغموض الذي يلف المسائل الأمنية، ولكن النافذة نفسها تلقنك دروساً قيمة في كيفية التعامل مع التعامل مع المشهد الأمني بمسؤولية ووطنية.


ويسهب في كتاباته مستنداً على معرفة وخبرة أنفق فيهما أحلى سنوات العمر في العمل في جهاز أمن الدولة على أيام الرئيس الراحل جعفر محمد نميري (1930 - 2009)، في تطوير الحلول وفق قواعد علمية واضحة مستندة إلى منظومة قيم اجتماعية أصيلة قادرة على تحصين الوطن وأبنائه من جهات كثيرة ومتعددة بوسائل وأساليب تعزز اللحمّة الاجتماعية والنسيج الوطني كاملاً.


 يبدو للكثيرين أن الوعي الأمني ثقافة إجرائية تخص الجهات المعنية بحفظه، أو جزء من معان ومفاهيم ينبغي أن يدرك أسرارها رجل الأمن فقط. لكن حسن بيومي يوضح دائماً أن موضوع الوعي الأمني أوسع من هذه المنطقة الضيقة، وأكثر تعبيراً عن ضرورات صيانة الوعي الاجتماعي والوعي السياسي والرؤية الواضحة لما يجري في المشهد العام.


وهنا نصل إلى أن الحاجة إلى الوعي الأمني عند العميد حسن بيومي لا تعني حاجة تعبوية، ولا تعني أيضا حساً أمنياً مجرداً، بقدر ما تعني أيضاً قيما أخرى للأمن الوطني والأمن الثقافي، والأمن المعلوماتي.


مؤلف وكتب
رفد حسن بيومي المكتبة السودانية بثلاثة كتب تميزت منذ البداية بالرؤية الحيادية والموضوعية للمؤلف بشكل يجعله يضع مسافة بينه وبين الموضوع، بغية تفادي التأثيرات الجانبية أو التأثر الأيديولوجي بالقضية المطروحة للمقاربة."

كما تعيد كتبه القراء إلى تلك الأيام الخصبة الغنية من حياتنا السياسية وتاريخنا الذي كان يعج بالحراك الثقافي والحوارات والندوات والمهرجانات والحلقات العلمية والنشاط الأدبي المبارك.


ويحرص في ثنايا السطور على أن تكون كتاباته دافعاً ومحفزاً للجميع، لتناول القضايا الفكرية والسياسية في مقالات مدونة لتعميق المعرفة وترسيخ الثقافة وانفتاح للفكر لينطلق بحرية ورغبة ومحبة وشوق ليلتقي ويتلاقح ويغنى مع الحضارات الإنسانية كلها.


وهنا يتعين على الصحافة السودانية أن تعترف بأن كاتب المقال حسن بيومي سعى للنفاذ إلى مختلف الزوايا المتاحة لفهم وتسليط الضوء على سراديب تفاعل الأفكار الإصلاحية مع العمل السياسي وفهمها.


حيث لم يكتف بزاوية واحدة قد توجه القارئ توجيهاً معيناً وتتركه أسيراً لنظرة أحادية، بل تطرق إلى زوايا مختلفة تفتح آفاق النظر والتحليل والاستيعاب.


إضافة إلى أن المؤلف لم يكتف بتجنب بوعي تام التأثر بالنزعة الشكلية التي تركز على الجانب الوصفي التاريخي في كتابة المقال السياسي، بل تخطاه إلى اعتماد المنهج الفهمي التفسيري الذي يبدأ بعرض القضايا وتحليلها وفهمها وتفسيرها والعمل على تفكيكها ونقدها.


صفقة وورطة
ما يميز موضوع كتاب حسن بيومي (مآلات وطن حائر بين الصفقة والورطة - مهمة تفتيش في الضمير السوداني)، أنه يسد على مدى 432 صفحة فراغاً في مكتبتنا الفكرية وسجالنا السياسي والاجتماعي، فهو مرجع مهم وجهد فائق يسجل لحقبة تاريخية مفصلية في السودان.


ويلقي الضوء على النقاشات المشحونة والمواجهات الحادة والمعارك السياسية السجالية، التي أثارت الاهتمام والمتابعة في حينها.


ويثير الكتاب سؤالاً، فحواه: هل استطاع السياسيون السودانيون بلورة فكر سياسي متميز على الصعيد الوطني، أم كان نتاجهم حصيلة تأثرهم بالمدارس السياسية الأجنبية، فاعتمدوا على آلياتها ووسائلها وطبقوها في أدائهم السياسي الوطني؟


وهنا يرى المؤلف أن الخطأ الأكبر في الشأن السياسي السوداني، هو أن تتعامى الدولة عن الاختلافات بين الجماعات المكونة لها، وألا تعترف بحقوق هذه الجماعات المتنوعة، ولذلك يكون إصلاح هذا الخطأ بالمعرفة والاعتراف.


وفي اعتقاد المؤلف أن انعدام مبدأ المساواة هو لب المشكلة، حين تبدأ جماعات بعينها تتنادى بميزة عرقية تميزها عن سواها من الجماعات الأخرى.


ويطرح سؤالاً مهماً حول دور الدولة في تحمل مسؤوليتها لحماية الفرد من الغش السياسي؟ وما هي الجهات المنوط بها أن تتحمل هذه المسؤولية لترشيد وضبط التوجيه السياسي الخاطئ، وما هي المعايير الواجب الالتزام بها مهنياً وأخلاقياً من قبل القوى السياسية كافة؟


الحاضر الغائب
الكتاب الثاني لحسن بيومي المعنون (ممارسة السياسة وغياب الوعي الأمني)، كتاب ممتع ومخيف في آن واحد، فهو ممتع لما يتضمنه من نظرات وأفكار ثاقبة عن أوضاع البلاد الأمنية خلال العقود الأخيرة، وهو مخيف لأنه يشعرك بالخوف على الحياة السياسية، بعد أن تحول القادة والزعماء ومن لف لفهم إلى قيادات مشغولة بالاستقواء أو الاستعلاء على بعضهم البعض."

غير أن مؤلف الكتاب يرى في خلاصة كتابه الأساسية "أن هذا الكتاب يمثل سطراً أمنياً واعياً لحجم وطبيعة الاستهداف الخارجي وطبيعة المخاطر الداخلية وحجم وطبيعة الثقوب الأمنية التي أطلت بقبح ملحوظ على الخارطة السودانية، بسبب غياب الوعي الأمني".


إذن، يغطي الكتاب في 480 صفحة حاجة ملحة ليس فقط لتحسين مستوى الوعي الأمني، ولكن كذلك لسد الذرائع عبر استراتيجية للتوعية يجب أن تصل إلى الناس بأيسر الطرق وأقلها تكلفة، خاصة وأنها توعية غير ربحية.


ولن يكون الأمر بعيد المنال إذا ساهم الجميع من باب الالتزام والمواطنة والمسؤولية في بناء جسور الثقافة الأمنية بين المؤسسات الوطنية المختلفة، لإعداد جيل قادر على التعامل مع مستجدات العصر بعلومه وقيمه.


ولعل المهم في الحاجة للوعي الأمني ضرورة تكامل وتكافل الأدوار كلها للحد من المشاكل التي تواجه الممارسة السياسية من جهتي الفكر والسلوك.


رثاء الأحبة
الفراق حزن كلهيب الشمس، يبخر الذكريات من القلب ليسمو بها إلى عليائها، فتجيبه العيون بنثر مائها، لتطفئ لهيب الذكريات.


وللقراء الأعزاء الذين لا يعرفون حسن بيومي عن قرب، فإن هذا الحديث الشريف قد يقرب لهم الصورة عنه: عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه.


عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أيها الناس أسمعوا وأعقلوا وأعلموا أن لله عز وجل عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء على منازلهم وقربهم من الله، فجثى رجل من الأعراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله. أنعتهم لنا جلهم لنا يعني صفهم لنا.


فسر وجه النبي صلى الله عليه وسلم بسؤال الأعرابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم ناس من أفناء الناس، ونوازع القبائل، لم تصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، فيجلسون عليها فيجعل وجوههم نورا وثيابهم نوراً، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون وهم أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن والحاكم، وقال صحيح الإسناد.

إدعاءات العفو .. والغلبة المُشتهى ..

عصام الحسين

 مما يتعجب له المُتعجِب ـ في ما يلي ادعاءات مُنظمة العفو الدولية ـ هذا التدافُع الذي صاحب تلك الادعاءات بُغية الإرغام على التسليم بها، إذ أراد المُتدافع أو قُل المدفوع وضع تقرير المُنظمة عن استخدام أسلحة مُحرَّمة دولياً موضِع الشيء الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه .. كما لم يؤسَسَ المنتوج ـ من مخطُوط مؤيِّد لادعاءات المنظمة ـ على التقصي ، إنما أُسس على ما عداه من تسليمٍ أعمى وجاء محمولاً على غير المطلوب في مثل هذه الحالات.
  مثل هذه التقارير ـ وإن كانت ملفَّقة وتستند على صور مُفبركة بـ (الفوتوشوب) ـ تظل حافزاً لكل الأطراف .. فأدعياء النضال والباحثين عن غلبة مُشتهى يجدون فيها السند والدعم طالما أن معركتهم لا تستند إلى قيم أو أخلاق .. أما الذين تستند دفاعاتهم على نظرية المؤامرة وأبلسة الآخر، فينبرون للمُدافعة المُنتظِمة أو من التِلقاء .. لكن اللافت في ادعاءات مُنظمة العفو الدولية ـ بشأن استخدام القوات الحُكومية أسلحة كيميائية بمناطق جبل مرة ـ أنها لم تتقدم اعتدالاً وتوسطاً بل تأخرت تطرُّفاً وتجاوزاً وحملت بقاءها في فناءها، بدليل أن قوات اليوناميد هي من ابتدر تفنيد الإدعاء، إذ أكدت أن ما جاء في تقرير المُنظمة محضُ تلفيق وأنه لم يصلها ما يفيد بذلك وهي في منطقة الحدث بحكم انتشارها الميداني الواسع في كل ولايات دارفور، كما أكدت البعثة عدم تلقيها أية شكاوى من نازحي مناطق (خور رملة، كينيتقا، كتروم، أموكاو، تيري وبلدونق) الذين كانوا يترددون على المراكز الصحية التابعة لها .. هذا ولم ترصُد تقارير الأمم المُتحدة كذلك ووكالاتها التي زارت جبل مرة ـ خلال الفترة المزعومة ـ ما يفيد استخدام الكيميائي أو أية اتهامات من هذا النوع .. أما مُنظمة حظر الأسلحة الكيميائية فقد أكدت هي الأُخرى عبر نشراتها الصادرة في سبتمبر الماضي عدم إمكانية رسم استنتاجات للاستناد إليها لتأكيد إدعاءات منظمة العفو الدولية والتي لا أساس لها من المصداقية.

> الأكيد أن الشواهد التي استندت إليها مُنظمة العفو الدولية في إدعاءاتها باستخدام أسلحة محرَّمة دولياً في جبل مرة، لم تكن تستحق المُجابهة بالكلام فقط، إنما بالأدلة الدامغة، حيث تناولت صحف الأمس هذه الأدلة بما يكفي مؤكدةً عدم وجود أية مؤشرات لاستخدام أسلحة كيميائية بالمناطق الواردة في التقرير، ليتضح أن ذلك لم يكن غير مجموعة إدعاءات حاولت المنظمة أن تُلبسها ثوب الحقيقة وتزينها بالصور والخرائط الملفقة عبر الأقمار الاصطناعية والصور المُمنتجة والمفبركة للأشخاص والأماكن، ومن خلال هذا التفنيد حق لكل ذي عقل التوصل إلى أحق الحقائق، مما يتطلب الشروع في الخطوة التالية بعد أن تمادت المنظمة في استهدافها للسودان فانتدبت نفسها لذلك منذ عام1983م.
> آن الأوان لوقف هذا التمادي والتسلط والاستهداف، عبر تحريك إجراءات ضد هذه المنظمة برفع شكوى لأُمم المُتحدة للنيل منها بالطرق القانونية، فتكون بذلك عبرةً لمن يعتبر .. ليس هذا وحده الذي أروم، إنما أنشُد كذلك تجاوز المُنعطفات التي تجُرنا إليها مرارات المع والضد التي تُشكّل الوعي على خلاف ما كان ينبغي أن يُتشكل عليه، قادحةً في القِيم وتجلياتها في سائر شؤون الحياة، بحيث أصبحنا نُسلِّم بكل ما يُقال طالما أنه يُعضد موقفنا من الطرف المُدعى عليه، وفي ذلك فجور غير مُتوقع، إذ الأصل في الإدعاء البيِّنة، لكن أن نتحاكَم أو نحتكِم إلى الإدعاء بُغية الغلبة أو النُصرة، دون تفنيد أو إثبات، ثم نتعامل مع الوافد إلينا كأنه فتح جديد، فهذا ما لا يليق، ولا يضيف إلى تخلفنا إلا تخلفاً من فوقه، كما لا يُعين على تجاوز منعطف المرارات .

عن المركز  السودان  للخدمات  الصخفية

الاستراتيجية وفنون التخطيط والتدبير للحرب

فيصل أحمد عباس

ما بين الاستراتيجية والتخطيط مسافة في القرب والتلاقي وذلك بحيث إن الاستراتيجية هي جزء من التخطيط وكذلك العكس ولقد أعطى ارتباط مصطلح الاستراتيجية بمنظومة الحرب والقتال القوة والمكانة والاهمية التي ترتبط بالحرب وقوانينها وآثارها وتداعياتها. فالحرب هي أخطر وأفظع وأسوأ ما عرف الإنسان على مدى الدهور والحقب لذا كان الاهتمام بها جدير أن يراعيه الإنسان في أفكاره ومنهجياته التي يقوم بها في ظل عمليات الترتيب والتخطيط للحرب، فالتخطيط من حيث هو لبلوغ هدف معين هو التخطيط أما التخطيط القتالي فهو ما يطلق عليه اسم ومصطلح الاستراتيجية stratey to the art of planning oprailions in wor ونحن عندما نصطحب لفظ الاستراتيجية في خطة أو موضوع غير عسكري يكون ذلك مجازاً ومن باب التقريب المفاهيمي ومن هنا لا يجوز القول التخطيط الاستراتيجي لأن التخطيط هو التخطيط والاستراتيجية هي التخطيط الذي يختص بشؤون الحرب والقتال اصطلاحاً من الكلمة اليونانية القديمة stratgos وكما هو معلوم فإن تعريف المصطلح وتفسيره يرجع إلى أصوله الأولى ومدلول وأبعاد الخاصية التي أطلق عليها أو سمي بها ما دامت الاستراتيجية تعني في الأصل فنون إدارة القتال والعمليات العسكرية أو فنون العمليات العسكرية إلى غيرها من المعاني والدلالات الخاصة بشؤون الحرب والقتال فإن الأمر يبقى على ما هو عليه بدءاً وختماً.. وما يتم من تجميل هذه الكلمة(الاستراتيجية) قد يكون مجازاً أو إعجاباً أو قد يكون أمراً خارج الإطار كتنظير لما في هذه الكلمة من السحر والفخامة وضخامة الجرس اللفظي في الكلمة ولكن تبغى الاستراتيجية في أصلها وفعلها وحقيقتها هي من التخطيط للحرب وليس التخطيط لشيء آخر فالتخطيط لغير الحرب يسمى التخطيط أما التخطيط الخاص بمنهجية وأساليب وقواعد وحركة الحرب والقتال يطلق على لفظ أو مصطلح استراتيجية تلك الكلمة التي خرجت من رحم العلوم اليونانية الكلاسيكية ١٠٠ق.م والمشتقة من كلمة stategos والتي تعني علم وفن الحرب وشؤون القتال ووضع مجموعة الخطط والأفكار العسكرية وإدارة العمليات القتالية داخل ميدان المعركة كما تعني أيضاً كلمة stratos القديمة معنى حشد أو جيش كما نجد أيضاً من ضمن مشتقات كلمة stratos كلمة stratagos وأيضاً كلمة strategiaوالتي تحمل بين طياتها في دلالات المعنى والقصد اللفظي أكثر من دلالة لفظية ومفهوم ذلك وفقاً للسياق الذي يراد منه القصد المعرفي لدلالة وبيان الكلمة أو المعنى، كما تعني الاستراتيجية ايضاً من ضمن معانيها المتعددة في جانب الحرب والقتال تعني حملة عسكرية، أو قيادة عسكرية، كما تعني أيضاً رتبة جنرال في الجيش أو مكتب جنرال كما نجد ايضاً من ضمن مشتقات كلمة استراتيجية strotegamaton والتي تعني الحيلة وفنون الخداع وبراعة التمويه كما يمكن أيضاً أن يتم استخدام كلمة الاستراتيجية في سياق ما يتعلق بالعدو وحركته أو القوة المرؤوسة وهكذا نجد للاستراتيجية أكثر من مفهوم وأكثر من معنى أو دلالة يتعلق بشؤون الحرب والقتال والأمور العسكرية وقديماً قام القائد الروماني (سيكتوس برونيوس) بوضع كتاب تحت عنوان strategematon الذي قام فيه بجمع ورسم كل العمليات العسكرية الخداعية في ذلك الوقت والتي كان من نصيب مجموعة من القادة العسكريين الأفذاذ أصحاب العقول الذكية والماهرة في إدارة شؤون الحرب والقتال آنذاك عن طريق الخداع والمكر والدهاء والحيلة ومن ضمن ما ورد في الكتاب عملية تضليل العدو عن طريق تنفيذ خطة عسكرية والإعلان عنها وتسريبها للعدو هذه الخطة فيها زمن الهجوم والإعداد للحرب والأسلوب القتالي والزمن.. ثم يفاجأ العدو بتنفيذ هذا الهجوم في زمن آخر وطريقة أخرى مما يفقده هذا الخداع والحيلة اتزانه وتماسكه فينهار سريعاً بهذه المفاجأة التي قصمت ظهره.

الذكرى (62) لعيد القوات المسلحة

أحمد الصاوي


* تعتبر القوات المسلحة جي* تعتبر القوات المسلحة جيشاً قوياً وقد لا تعود قوته إلى تفوق تكنولوجي إنما إلى عقيدته القتالية الفريدة وخبرته الطويلة الممتازة.
* لقد ظل الجيش السوداني في وضعية قتالية منذ الحرب العالمية الثانية.
* وبالرغم من أن الحروب أمر غير حميد إلا أن استدامتها تنشئ خبرة تراكمية عالية جداً وهذا بالطبع ما لم يتوفر لجيوش أخرى هي الأعتى تسليحاً من السودان.
* الشاهد أن السودان شارك في حروب مثل حرب الجنوب والحرب العالمية الثانية.
* حين شاركت فرق سودانية في معارك في المكسيك وذلك عندما كان السودان محتلاً من قبل بريطانيا وأبلت بلاءً حسناً .
* الجيش السوداني بكل كفاءة وقوة وتميز دحر الإيطاليين من مدينة كسلا.
* الجيش السوداني شارك في عمليات تحرير سيناء 1973م من العدو الصهيوني.
* اشترك جيشنا الباسل في الحرب ضد إسرائيل وكان جزءاً لا يتجزأ من قوات الردع العربية في جنوب لبنان.
* خاض معaارك من 1955م حتى 2005م الحرب الأهلية في جنوب السودان والتي إنتهت بتوقيع اتفاقية نيفاشا للسلام.
* لقد دأبت قواتنا المسلحة على الاحتفال بعيدها القومي في (14) أغسطس من كل عام تمجيداً وتخليداً لليوم الذي تولى فيه الفريق أحمد محمد الجعلي قيادة الجيش السوداني من الضابط البريطاني الجنرال إسكونز في 14/8/1954م كأول قائد عام للجيش السوداني.
* جاء ذلك نتيجة للدور الذي لعبته القوات المسلحة في استقلال السودان وهو شرط قوة جيوش الحلفاء مع قوة دفاع السودان.
* أبلى الجنود السودانيون بلاءً حسناً في حرب شمال إفريقيا وغربها بقيادة أول قائد عام للجيش السوداني.
* إن احتفالات القوات المسلحة بعيدها(62) يكون له بهذه المناسبة دلالات ومغزى ومعان ساميات وعظيمة الأثر في نفوس جنودها وشعورهم بالفخر والإعزاز والإباء.
* إن احتفال القوات المسلحة تمجيد لذكرى المناسبة وتعظيماً لدورها في الاستقلال.
* كما أنه أيضاً تعبيراً وعكس لكافة الفعاليات الخاصة بالجيش، والمغزى من المناسبة بعيد الجيش ترغيب الشباب من الإنخراط في الجندية.
* كما يتيح عيد الجيش فرصاً أكبر في المعارض العسكرية والمنافسات الرياضية والطوابير العسكرية في عرض المهارات والقدرات التي يتمتع بها جنودنا البواسل.
* التحية للقوات المسلحة ولقدامى المحاربين وأخص منهم خريجي الدفعة الثالثة دفعة الرئيس الأسبق المشير جعفر النميري اللواء الشاعر عوض أحمد خليفة والعميد بابكر أحمد التجاني متعهما الله بالصحة والعافية. شاً قوياً وقد لا تعود قوته إلى تفوق تكنولوجي إنما إلى عقيدته القتالية الفريدة وخبرته الطويلة الممتازة.
* لقد ظل الجيش السوداني في وضعية قتالية منذ الحرب العالمية الثانية.
* وبالرغم من أن الحروب أمر غير حميد إلا أن استدامتها تنشئ خبرة تراكمية عالية جداً وهذا بالطبع ما لم يتوفر لجيوش أخرى هي الأعتى تسليحاً من السودان.
* الشاهد أن السودان شارك في حروب مثل حرب الجنوب والحرب العالمية الثانية.
* حين شاركت فرق سودانية في معارك في المكسيك وذلك عندما كان السودان محتلاً من قبل بريطانيا وأبلت بلاءً حسناً .
* الجيش السوداني بكل كفاءة وقوة وتميز دحر الإيطاليين من مدينة كسلا.
* الجيش السوداني شارك في عمليات تحرير سيناء 1973م من العدو الصهيوني.
* اشترك جيشنا الباسل في الحرب ضد إسرائيل وكان جزءاً لا يتجزأ من قوات الردع العربية في جنوب لبنان.
* خاض معaارك من 1955م حتى 2005م الحرب الأهلية في جنوب السودان والتي إنتهت بتوقيع اتفاقية نيفاشا للسلام.
* لقد دأبت قواتنا المسلحة على الاحتفال بعيدها القومي في (14) أغسطس من كل عام تمجيداً وتخليداً لليوم الذي تولى فيه الفريق أحمد محمد الجعلي قيادة الجيش السوداني من الضابط البريطاني الجنرال إسكونز في 14/8/1954م كأول قائد عام للجيش السوداني.
* جاء ذلك نتيجة للدور الذي لعبته القوات المسلحة في استقلال السودان وهو شرط قوة جيوش الحلفاء مع قوة دفاع السودان.
* أبلى الجنود السودانيون بلاءً حسناً في حرب شمال إفريقيا وغربها بقيادة أول قائد عام للجيش السوداني.
* إن احتفالات القوات المسلحة بعيدها(62) يكون له بهذه المناسبة دلالات ومغزى ومعان ساميات وعظيمة الأثر في نفوس جنودها وشعورهم بالفخر والإعزاز والإباء.
* إن احتفال القوات المسلحة تمجيد لذكرى المناسبة وتعظيماً لدورها في الاستقلال.
* كما أنه أيضاً تعبيراً وعكس لكافة الفعاليات الخاصة بالجيش، والمغزى من المناسبة بعيد الجيش ترغيب الشباب من الإنخراط في الجندية.
* كما يتيح عيد الجيش فرصاً أكبر في المعارض العسكرية والمنافسات الرياضية والطوابير العسكرية في عرض المهارات والقدرات التي يتمتع بها جنودنا البواسل.
* التحية للقوات المسلحة ولقدامى المحاربين وأخص منهم خريجي الدفعة الثالثة دفعة الرئيس الأسبق المشير جعفر النميري اللواء الشاعر عوض أحمد خليفة والعميد بابكر أحمد التجاني متعهما الله بالصحة والعافية.

عن صحيفة  الوان 

دماء على أسفلت الحزب الشيوعي السوداني!

المحنة التنظيمية التى تتواصل تداعياتها حالياً داخل أروقة الحزب الشيوعي السوداني هي دون شك الوجه الآخر للمحنة الأيدلوجية (التاريخية) التى أطاحت بالفكرة نفسها عالمياً على مستوى النظر والتطبيق معاً ومنذ أكثر من عقدين! إذ أن الأمر

ببساطة هنا وقبل أن نغوص قليلاً في تداعيات هذه المحنة، أن الحرس الذي عاصر الايدولوجيا الاشتراكية، وهي في ريعان شبابها، يحاول عبثاً التخلص من منظومة الناقدين أو (الناقمين) على تكلس مفاصل الحزب وتكلس أفكاره وعدم استجابته للمتغيرات! 
القادة الذين قرر الحزب فصلهم مؤخراً وفي مقدمتهم الشفيع خضر. وبغض النظر عن الأسباب التي سيقت! أجمعهم وجهوا سهام نقد صريحة وجارحة لقادة الحزب. وليس مألوفاً في أدبيات الحزب الثلجية البادرة برودة فيافي سيبيريا في روسيا، أن يطال قادة الحزب انتقاداً مباشراً وموجعاً على صفحات الصحف.
في زمن مضى، كانت القواعد التنظيمية تحرص على تداول النقد داخل  القنوات التنظيمية المغلقة، وكان أكثر ما يحرص عليه الحزب أن يبدو (متماسكاً)، وإن لم يكن ديمقراطياً لكي يراه الآخرون متماسكاً وقوياً! تطور الخلاف مؤخراً إلى ملاسنات وانتقادات حادة للغاية بين قادة الصفوف الأولى وكان ولا يزال مؤشراً تاريخياً ضخماً على أن الحزب وصل أرذل العمر، وبات عرضة لأمراض تقدم العمر التى لا مناص منها. 
وحتى ولو قلنا -جدلاً- إن الحزب يجري (عملية فرز) تنظيمي لقادته، فالمضحك هنا أن الحزب من الأساس لم يتبق منه شيء! الأمر هنا يبدو شبيهاً برجل عجوز بلغ من الكبر عتياً،, مع ذلك يحاول استعادة قدرته على المضغ من خلال أسنان قوية، واستعادة قدرته على النظر -بلا نظارة- من خلال عيون طبيعية قادرة على رؤية كل شيء وقراءة كل شيء! 
و الأكثر سوءاً أن عضوية الحزب نفسها التى ظلت تتراجع منذ ما عرف تاريخياً بانقلاب (9 يوليو 1971) ثم ازدادت تدهوراً عقب انهيار النظرية بكاملها مطلع تسعينات القرن الماضي وخروج قادة شباب كونوا (حق) الأولى و (حق الثانية) وإملأت سوح الجامعات بعدد من (الحقوق) التى لا يتجاوز أفرادها أصابع اليد الواحدة. 
هاهي الآن تصل ذروة التراجع، بانهيار المنظومة القيادية للحزب ودخولها -علناً- في صراع شبيه صراع قادة الحركة الشعبية الدامي في دولة الجنوب . ربما كان الفارق الوحيد هنا، أن صراع قادة الحزب الشيوعي السوداني (صراع أحمر) ولكن بغير دماء وسلاح ناري! أما ثالثة الأثافي وما زاد الصراع ضغثاً على إبالة كما يقولون الهجوم المدمر الذي قاده الشفيع خضر والذي يمكن اعتباره (سلاحاً نووياً) حين اتهم قيادة الحزب بالتصرف في أموال تخص يتامى وأرامل قادة الحزب السابقين!
 ربما لم يكن يعرف البعض على نطاق واسع أن (حزب الطبقة العاملة) الذي يحرص قادته على إرتداء الزي السوداني البسيط، والظهور بمظهر الزهد والتقشف، أن الحزب فيه فساد مالي وفيه اختلاس و استيلاء على أموال! أغلب الظن إن واحدة من الشفرات الغامضة التى فجرت هذا الصراع، كانت هي شفرة المال! 
عنصر المال دائماً يتخفى في تلابيب مثل هذه الصراعات، والحزب الشيوعي السوداني كثيراً ما يتباهى بأنه يصرف على أنشطته من جيوب أعضائه واشتراكاتهم، وفى كثير من المرات يزعم قادة الحزب تأخر عقد مؤتمراتهم لأسباب تمويلية، كناية عن فقر الحزب وزهده وعدم اكتراثه للمال! ولكن من المؤكد أن دوران اتهامات جادة وحادة بشأن التصرف في أموال (عشرات الآلاف من الدولارات) يبرر بالفعل جانباً من الخلاف، ويعطي مؤشراً فكرياً على مدى اشتراكية الحزب وتمسكه بمقولته التاريخية (من كلٍ بحسب طاقته، ولكلٍ بحسب حاجته)! فلربما لم يعلم الشفيع ورفاقه المفصولين طبيعة ومقدار (حاجة) قادة الحزب المالية.

سودان سفاري