معركــــــة القادسيــــة

هي معركة وقعت في 13 شعبان 15هـ - 635م. بين المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص والفرس بقيادة رستم فرخذاد في القادسية ،انتهت بانتصار المسلمين ومقتل رستم.
 قام الفرس على جبهة العراق بعمل ما سبقهم الروم في بلاد الشام للقيام به، فعملوا على زج أقوى جيوشهم في محاولة لإيقاف سيل المسلمين الجارف الذي أخذ يهدد وجودهم. فكانت أرض القادسية هي أرض المعركة.
 لم يكن ميزان القوى العسكري لمصلحة العرب المسلمين، فكانت جيوش الفرس تضم (120) ألف مقاتل، فيما كان جيش العرب المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص ويضم (22) ألف مقاتل.
 قد حاولت قيادة جيش الفرس ، بقيادة رستم إخراج جيش المسلمين من مواقعه في القادسية  الي مواقع شرق نهر العتيق - فرع من الفرات- واستمرت المحاولات أربعة أشهر تخللتها اشتباكات متفرقة غير أن جيش العرب المسلمين تمسك بمواقعه التي اختارها.
 وعرف سعد بن أبي وقاص أن الفرس قد نظموا جيوشهم على اساس ميمنة وميسرة بقيادة الهرمزان وهرمان وقلب الهجوم بقوة (40) ألف مقاتل بقيادة جالينوس، مع مقدمة ومؤخرة من الفرسان، فعمل ابن أبي وقاص على تنظيم جيشه تنظيماً مماثلاً لتنظيم جيش الفرس، ولما كان سعد قد أصيب بمرض جلدي منعه من ركوب الخيل، فقد اختار موقعاً مشرفاً على ميدان المعركةوكلف خالد بن عرطفة بقيادة الجيش ، بناءاً على أوامر خطية يرسلها إليه سعد من موقعة المطل على ميدان المعركة ، واستمر القتال بضراوة وعنف حتى الليل، وعندما صاح هلال بن علقمة صيحته الشهيرة قتلت رستم كان ذلك ايذانا بانتهاء المعركة.
 كانت أرض القادسية يحيط بها من الشرق خور الفرات ويشمل ترعة الخضوض والعتيق ويحيط بها من الغرب خندق سابور، وهوإذ ذاك غدير حفر لحماية أرض السواد من عرب البادية.ولقد أقيم عليه عدد من المصالح بهذه الغابة.
 وكان يحمي ميمنة المسلمين مستنقع كبير، أما ظهرهم فكانت تحميه الصحراء وخندق سابور، وقد وصفها سعد ابن أبي وقاص بأنها:
 أن القادسية بين الخندق والعتيق، وأن ما عن يسار القادسية بحر أخضر في جوف لاح الي الحيرة بين طريقهم أما عن يسار القادسية الي الولجة فيض من فيوض مياهم، بمعنى إن ميدان القادسية يقع على أرض منبسطة خالية من الأشجار إلا حشائش الصحراء ، وعلى يمين القادسية منخفض يمتلأ بالماء.
أسباب معركة القادسية
اجتمعت في معركة القادسية أسباب عدة وعوامل مختلفة، فلقد أثرت الأوضاع السائدة آنذاك وساعدت في قيام هذه المعركة فقد أراد المسلمون نشر الإسلام وكانت الدولة الفارسية تقف عائقاً لنشر الإسلام. وقد أراد الفرس كسر شوكة المسلمين وإيقاف نشر الإسلام ومن أبرز وأهم أسباب معركة القادسية:
أ.  الحشود الفارسية بقيادة رستم لطرد العرب من العراق.
ب. محاولات جيوش الفرس وتوحيد صفوفهم.
جـ.  الفتوح ونشر الإسلام.
د. حماس المسلمين وتفانيهم في سبيل نشر الدين خاصة بعد تحقيق الإنتصارات في معركة اليرموك.


قوات الطرفين والاستعداد الحربي
إستعد كلا الطرفين للمعركة إستعداداً جيداً فهي بالنسبة لهم معركة تحديد المصير، ولن يرضى أي طرف منهما بغير النصر فلقد كان استعداد قوات الطرفين على النحو التالي:
أ. المسلمون بلغ عدد الجنود حوالي (36) ألف رجل موزعين كالآتي:
-  قوة المثنى الحارثة الشيباني، وقد تسلم قيادتها بعد وفاة بشير بن الخصاصية وتعدادها (8000) مقاتل – مؤلفه من (8) كتائب هي كتيبة المعنى، كتيبة جرير، كتبة عصمة، كتبة غالب ، كتيبة عرفجة الاسدي، كتيبة هلال الرباجي، كتيبة المثنى الجشمي، كتيبة الحنظلي.
- الجيش الذي جاء مع سعد من المدينة وكان يتألف من سبع فرق مجموعها (عشرون ألف) مقاتل وهي:
أ-  فرقة الأشعث بن قيس.
ب-  فرقة خصيصة البارقي.
ج- فرقة شداد الحضرمي.
د- فرقة عمر بن معدي كرب.
ه- فرقة يزيد الحارث.
   و- فرقة بشير الهلالي.
ز-  فرقة شرحبيل الكندي.
- القوة المرسلة من الشام بقيادة هاشم بن عتبه وتعدادها ستة ألاف رجل وهي لا تزال في طريقها الي القادسية، وكانت طلائقها على وشك الوصول بقيادة العققاع بن عمر التميمي وهي من (ألف) رجل
-  الفرس كان الجيش القادسي يتألف من (120) ألف رجل بقيادة رستم ، يتألف من ثلاثة فيالق هي:فيلق الجاليونس، فيلق الهرمزان، فيلق مهران، واشترك في القتال (33) فيلاً كما أتبع الفرس نظام الصفوف في الاستعداد لقتال المسلمون.
تعبئة جيش المسلمين
قام سعد بتنظيم قواته قبل نشوب المعركة ، حيث قسم الجيش على حظائر وسرايا وكتائب، ونظمه الي صفوف ، في الصف الأول وضع الفرسان، وفي الصف الثاني وضع المشاة أصحاب الرماح والسيوف وأما الصف الثالث فقد وضع به الرماة حملة السهام والنبل، وقد احتل سعد الموضع في القادسية بين الخندق ونهر العتيق ، ولم يتحرك من مكانه، وسيطر على القنطرة المنصوبة على نهر العتيق بواسطة معززة من الجيش الإسلامي.
 أما من ناحية الواجبات العسكرية ، فقد وزع سعد جيشه الي قواطع وضع على كل قاطع أمر، ثم عين هيئة اركانه، وعين مديراً للإستخبارات، وامراً للمنطقة الإدارية، وقاضيا للجيش وسكرتيراً له.
سير المعركة
كبر سعد ابن أبي وقاص التكبيرة الرابعة وهي ساعة الصفر وبدأ العرب هجومهم، وكان الهجوم الإسلامي صدمة هائلة للفرس، فتقدم الفرسان ودارت رحي الحرب واستمرت المعركة أربعة أيام يوم ارماث، اغواث 12 حماس، والقادسية.
 وعندما التقى الجيشان أبلى أبطال المسلمين بلاء فاق حدود التصور، وقد كان هؤلاء الابطال يقدرون كبر جيش فارس وعزيمته لذلك قرروا خوض المعركة بعزيمة اشد وبساله لا تعرف رحمة ولا شفقة. ولما رأى الفرس شدة باس العرب ومعنوياتهم العالية واقدامهم، قرروا تحطيم هذا الاقدام وخفض هذه الروح المعنوية، فوجهوا ثلاثة عشر فيلاً على أشد العرب حماسه للقتال وهم الذين يقودهم جريربن عبد الله ففرت خيولهم وبقى الرجال والفيلة تكاد تبيدهم.
 بدأ هذا اليوم بتشجيع القعقاع للمقاتلين، وعددهم بأن النصر قريب ولابد للمسلم من الصبر والهجوم على العدو، فهاجم المسلمون جيش الفرس حتى الظهر حيث بدأ الجيش الفارسي بالاضراب، بالإضافة الي هبوب رياح شديدة والتي أدت الي إنهيار مكان اقامة وقيادة رستم قائد الفرس، فهرب رستم واختبأ خلف البغل للفرس وهاجم هلال بن علقمة البغل بسيفه وهو لا يعلم أن رستم تحته، ووقع البغل وكسر ظهر رستم والقى نفسه في النهر، فراءه هلال وعرفه، وقتله ثم عاد وصعد على سرير رستم وصاح : قتلت رستم ورب الكعبة، انتشر الخبر سريعاً مما أدى الي ضعف معنويات الفرس فتولى الجالينوس قيادة الفرس ، وأمر جيشه بالانسحاب الي ما وراء النهر. عندما تقدمت كتيبة القعقاع تحتنك بجنود الفرس قتل الجالينوس وبمقتله استسلم جيشه.
نتائج معركة القادسية
بعد انتهاء المعركة كانت النتائج العسكرية كالآتي:
أ.  انهزم الفرس وانتصر المسلمون
ب.  خسر الفرس حوالي أربعين ألف رجل وعدد كبير من الجرحى .
جـ.  خسر العرب ما يزيد على أربعة ألف شهيد.
 حقق النصر للمسلمين في هذه المعركة نتائج معنوية منها:
أ.  بهزيمة الفرس وإنتصار المسلمين تحقق ما اراده المسلمين واستطاعوا نشر الإسلام.
ب. حقق هذا النصر العزة للعرب والمسلمون وكان حافزاً كبيراً لهم لرفع معنوياتهم العالية اساساً.
جـ.  فتح الطريق امام الجيش الإسلامي للوصول الي المدائن .
د.  كانت معركة القادسية بداية الطريق لتحرير عرب الطرق من استبعاد الفرس.
 الدروس المستفادة من معركة القادسية:
أ.  القيادة الحكمية للمسلمين التي كانت تتمثل بسعد ابن أبي وقاص والنصر المبين.
ب.  بينما حرم القائد الفارسي من صفة القيادة الحكمية وفقد الإيمان بالنصر.
جـ.  المباغتة ودورها الفعال في تحقيق النصر على العدو وهو ما فعله المسلمون في اليوم الثاني للمعركة.
د. برزت اهمية تواجد القائد بشكل دائم بالقرب من الكتائب المقاتلة .
هـ.  الاعداد للمعركة من عوامل النصر، وقد عمل سعد على اكمال تدريب المقاتلين المسلمين قبل المعركة.
و.  معرفة القائد لطريقة قتال عدوة اولاً ومعرفته إدارة ساحة المعركة والنزال ثانية وبدأ ذلك بشكل واضح بالنسبة للقعقاع وطلحة وعمرو.
ز.  المطاردة الشديدة التي خاضها المسلمون عملت على تحقيق النصر على الفرس.
ح. أحسن المسلون حشد المقاتلين المسلمين.
ط.  اختيار ميدان المعركة أمر احسن القيادة لسعد والمثنى عملاه قبل المعركة.

القيادة الحكمية للمسلمين سبب النصر
بعد أن بدأ الفرس باعداد العدة لقتال المسلمين، وبعد أن انتخبوا قائدهم في هذه المعركة وهو (رستم بن الفرخزاد) وعلم خليفة المسلمين بذلك فقال قراره المشهور (والله لاضربن ملوك العجم بملوك العرب) فهي إذن مواجهة بين امتين وحضارتين، فلقد بعث عمر الي مختلف اقاليم الدولة وولاتها ان ينتخبوا ويختاروا جيش القادسية من خيار العرب، فكل قبيلة تقدم أبرز رؤسائها وامهر مقاتليها وفرسانها وخير خيولها وامضي سيوفها. وكذلك تصنع القرى والمدن في مختلف الانحاء كما احتشد في هذا الجيش ايضاً اصحاب الرأى، والشرف، والسلطة والخطباء ، والشعراء والحكماء. وضم عمر بن الخطاب إليه اكثر من سبعين مقاتلاً من الذين شهدوا غزوة بدر واكثر من ثلاثمائة من اصحاب الرسول،وسبعمائة من ابنائهم ، وثلاثمائية من الأبطال الذين شهدوا مع الرسول فتح مكة.
 حتى أصبح هذا الجيش خلاصة الأمة العربية المسلمة كتب الذين شهدوا جنوده عن المزايا التي تحلوا بها لم يروا فيه من يتصف (بالجبن أو الغدر – الفلول). لقد اشتهرت عملية الحشد والإنتخاب ثلاثة أشهر عسكر اثنائها سعد بن أبي وقاص في (الثعلبية) على طريق حكه، وعندما اكتمل له الاستعاد اوصاه الخليفة بأن يتبع سنة الرسول في المساواة بين الناس .والوفاء بالامان لمن طلبه من العجم، وحذرهم من الغدر وعدم الوفاء بعهود الامان.
 بعد أن وصف سعد طبيعة المعركة فكانت تتم المراسلات حتى نستطيع بأن نقول أن عمر بن الخطاب قد اقام بالمدينة (غرفة عمليات) ووضع امامه فيها خريطة لارض المعركة القادسية وجعل يضيف الي هذه الخريطة يوماً بيوم كل ما يحدث على واقعها من تغيرات، وبذلك استطاع ان يسهم اسهاماً حقيقياً في قيادة القتال وهو على مسافة شاسعة من ميدان القتال.
 فلقد كان الخليفة يكتب لسعد لينظم المقاتلين عشرة عشرة ، ولكل عشرة قائد وإن يعين الامراء على المقدمات والميامن والمياسر والمخببات والساقات المؤخرة والطلائع والفرسان،وكان يحدد ترتيب المقاتلين فالأمير يليه أمراء الجماعات، ويليهم اصحاب الرايات ، ويليهم رؤساء القبائل وعندما تأتيه أنباء القتال باسماء من ابلوا بلاء حسناً كان يرسل الجوائز – خيلاً وسيوفاً الي الفرسان المبرزين وشهد المقاتلون أن أمير المؤمنون معهم في الميدان وهكذا كانت القيادة الحكمية للمسلمين سبب النصر.
 الخلاصة من معركة القادسية
أ. في العام الخامس عشر للهجرة وفي عهد عمر بن الخطاب جمع يزدجر طاقته ضد المسلمون وبلغ ذلك المثنى بن حارثة الشيباني فكتب الي عمر، فقال عمر والله لاضربن ملوك العجم بملوك العرب واكملن التغير العام للمسلمين أن يدركوا المسلمين في العراق.
ب. في هذه المعركة استخدم الفرس الفيله لقتل المسلمون، فما ان رأت خيل المسلمين الفيله  هربت خائفة، كانت الفيلة تفتك بالمسلمين، فتولى سعد عاصم بن عمر ليصنع شئ بالفيلة، فأخذ رجالاً من قومه فقطعوا حبال التوابيت التي توضع على الفيله، فارتفع عواؤها، فما بقى لهم فيل إلا اسر وقتل اصحابه، واقتتل الفريقان حتى الغروب، واصيب من اسد تلك العشية خمسمائة كانوا درء للناس ، وهذا هو اليوم الأول من المعركة ويسمى ارماث ، وهو الرابع عشر من المحرم.
جـ. في اليوم الثاني اصبح القوم فوكل سعد بالقتلى والجرحى من ينقلهم ، وسلم الجرحى للنساء ليقيمن عليهم، وفي أثناء ذلك طلعت نواصي الخيل قادمة من الشام وكان في مقدمتها هاشم بن عتبة بن أبي وقاص والقعقاع بن عمر والتميمي ولم يرى أهل فارس في هذا اليوم شيئاً يعجبهم فقد اكثر المسلمون فيهم القتل ولم يقاتل الفرس بالفيله في هذا اليوم لأن توابيتهم قد تكسرت بالامس فقاموا في هذا باصلاحها والبس بعض المسلمين ابلهم اشياء مبرقعة، وامرهم القعقاع أن يحملوا على خيل الفرس يتشبهون بها بالفيله فعلوا بهم في هذا اليوم وهو يوم اغواث، كما فعلت فارس يوم ارماث ، فجعلت خيل الفرس تفر منها، وقاتلت الفرس حتى نصف النهار، فلما اعتدل النهار تذاحفوا من جديد حتى انتصف الليل فكانت ليلة ارماث تدعى الهداة ، وليلة اغواث تدعي السواد.