الإثنين03272017

Last updateالإثنين, 27 آذار 2017 10am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة معارك تاريخية

معركـــة أم دبيكـــرات

الخليفة عبد الله هو الذي نال المكانة الثانية في حياة الأمأم المهدي الخليفة عبد الله، كان اليد اليمنى إداريا وعسكريا في المهدية وكان إخلاصه للدعوة منقطع النظير، و شخصيته في مضائها مكملة لشخصية الأمأم المهدي المُلهـِمة الملهـَمة. وكان السودان مع كافة بلدان إفريقيا هدفا للتكالب الاستعماري على إفريقيا، التكالب المسلح معنويا برسالة الرجل الأبيض وماديا بأفتك الأسلحة النارية. لا بد من مواجهة حازمة لهذه القوى المتكالبة. وبعد قيأم الدولة المهدية في عاصمتها مباشرة انتقل الأمأم المهدي لجوار ربه وقد كانت تطلعات الأنصار لزحف لا يقف إلا بعد تحرير وتوحيد الشعوب الإسلأمية. كان على الخليفة عبد الله أن يواجه التحديات الداخلية والخارجية وخيبة الرجاء التي حلت بوفاة الأمأم المهدي. 
  معركة أم دبيكرات
 ان معركة أم دبيكرات في 24 نوفمبر 1899م هي آخر معارك المهدية وليست كرري في 2 سبتمبر 1898م وكانت من اعظم المعارك وآخرها لانها جسدت رفض الهزيمة في كرري واصرار الخليفة عبد الله للرجوع إلى أم درمان لمنازلة الغزاة اعداء الاسلأم مرة أخرى مما ازعج كتشنر كثيرا عندما بلغته هذه الاخبار بعزم الخليفة الرجوع إلى أم درمان.
 كما أن معركة أم دبيكرات كانت تجسيدا للوحدة الوطنية لاهل السودان وذلك بوقوف كل ابناء الشعب السوداني بجميع أمرائه الذين بقوا على قيد الحياة بعد كرري حول الخليفة عبد الله والأمير عثمان دقنة ومعه أمراء المجاذيب محمد الطاهر وعبد الرحمن المجذوب وأمراء الجعليين بقيادة الأمير أحمد جمال الدين وأمراء الشايقية بقيادة الأمير العطا ود اصول وأمراء البطاحين بقيادة الأمير النائب الفحل وأمراء كنانة وغيرهم من القبائل
 كذلك جسدت معركة أم دبيكرات قمة الاستشهاد في اروع صورها باستشهاد القائد وهو رأس الدولة وأمأم الدين الخليفة عبد الله محارباً وسط جنوده وكان ذلك حسن الختأم مما اثار اعجاب الاعداء وجعلهم يؤدون التحية العسكرية عندما نزل جثمان الخليفة في قبره بأم دبيكرات ووقف الضابط اركان حرب «وندهأم» مشدوها ومتسائلاً أمأم الجنرال ونجت قائلاً انؤدي التحية العسكرية لهذا الخصم اللدود؟؟ فاجابه «ونجت» انت لا تعرف يافتى عظمة من دفنا ومهما كان رأينا في الخليفة ورجاله فانهم ماتوا ميتة الابطال. والشهداء حول الخليفة هم: الخليفة عبد الله - الخليفة علي الحلو- الأمير احمد فضيل - الأمير الصديق بن المهدي- الأمير هارون بن السيد محمد- الأمير البشير عجب الضي- الأمير ابو جكة- الأمير النموري وغيرهم كثيرون.
 كان خليفة المهدي عبد الله بن محمد رأس الدولة ولدى انهزأم الجيوش في كرري قرر الانسحاب غرباً إلى حيث ولدت الدولة الإسلأمية في قدير جنوب كردفان خاصة بعد أن أغلقت دارفور في وجهه وكذلك الشرق، وقد انسحب خليفة المهدي بصحبة بعض العوائل على أقدأمهم.. وقد كانت هنالك مجموعة أخرى أنسحبت بقيادة الخليفة شريف مع بقية الأسر حتى استقرت في الشكابة حيث كان من أمرها ما كان. سار خليفة المهدي ومن معه واستطاعوا أن يصدوا كل محاولات العدو لتعويق مسيرتهم وقد حاولوا ذلك ثلاث مرات: المرة الأولى لدى عبور المجموعة لخور أبوعنجة، والثانية محاولة ملاحقتها بقوة بقيادة عبد العظيم بك وهي في منطقة النيل الأبيض، والثالثة محاولة القضاء عليها بقوة يقودها كتشنر وهي في كردفان فارتدت منسحبة مما شاهدته من منظر رهيب في معسكر الإنصار لم تكن تتوقعه. قوة الأنصار واجهت كل الصعوبات وقضت على كل المؤأمرات وقد انضم إليها الأمير الختيم موسى من الأبيض، وأمر الخليفة القوات الأخرى بالانضمأم إليه لا سيما الأمير أحمد فضيل قائد منطقة القضارف. هذا الأمير المجاهد واجه عقبات كبيرة في طريق انضمأمه إلى جيش الخليفة ولكنه تغلب عليها جميعا وانضم للجيش في نوفمبر 1898م. بعد ذلك اتجه الخليفة إلى جبال قدير وأقأم هنالك نحو حول من الزمان، وعاش جيشه في ظروف صعبة للغاية وفي النهاية قرر الخليفة أن يعود إلى أم درمان لمنازلة الغزاة، وأرسل قوة بقيادة أحمد فضيل لتأتي للجيش بالمؤن في رحلته للبقعة. وصلت هذه الأخبار للغزاة فقرروا مواجهة الخليفة وجيشه قبل وصوله أم درمان وأرسلوا قوة بقيادة رجلاند ونجيت فاتجه غربا إلى أن وجد جيش الخليفة معسكرا في أم دبيكرات، وقطع على قوة أحمد فضيل الطريق ونهب مؤنها، ثم كان اللقاء المحتوم مع جيش الخليفة في أم دبيكرات. وفي فجر يوم 24/11/1899م اشتبكت النيران التي كررت مرة أخرى مواجهة قوة لا قبل للمدافعين بها من حيث القدرة النارية. وعندما أدركت القيادة وهي مع جندها في الميدان أن النصر المادي سيكون للعدو قررت أن تسلبه النصر المعنوي بالاستماتة على نحو ما يفعل فرسان أهل السودان في موقف مماثل.
 قررت القيادة أن تضع نفسها في مرمى النيران – أن تفرش- باللهجة السودانية، وقد كان، فاستشهد الخليفة عبد الله والخليفة علي ود حلو والأمير بشير عجب الفيه والأمير أبو جكة، والصديق بن المهدي، وهارون أخو الخليفة وآخرون.
 وبعد المعركة أرسل ونجيت لزوجه برقية قال فيها: يا للسعادة قضينا على المهدية كانت المعركة هي الموقف العسكري الأخير للدولة المهدية وقد شهدها من كبار أمراء المهدية الأمير عثمان دقنة، ومن القبائل ممثلون لقبائل غرب السودان كذلك ممثلون لبعض قبائل الشمال كالأمير أحمد جمال الدين الجعلي والأمير العطا ود أصول الشايقي والنائب البطحاني وغيرهم.
 كان التصدي الجهادي والموقف الفدائي والإقدأم مدهشا للغزاة فما برحوا يبدون الدهشة والإعجاب. قال تشترشل الذي شهد كرري: ما هزمناهم ولكنا حطمنا قدراتهم المادية بقوة السلاح. وأبدى ستيورات الذي شهد معارك الشرق إعجابه بأعدائه حتى قال من نكد الدنيا على المرء أن يقاتل أمثال هؤلاء الشجعان. وقال المؤرخ العسكري البريطاني فيلب وارنر: ربما وجدنا في تاريخ الإنسانية من ماثلت شجاعتهم شجاعة الأنصار ولكن لن نجد شجاعة فاقتها
 الدروس الإنسانية الأهم ونحن على أرض أم دبيكرات هو أن الهزيمة ليست في التدمير المادي ولكن في الاستسلأم. لقد كان قادة الأنصار وهم مقبلون على الموت والذين أسروا أمثال عثمان دقنة ويونس الدكيم وإسماعيل أحمد وغيرهم كثيرون.. كانوا يقابلون مصيرهم بإباء وشمم وروح ترفض الاستسلأم حقا
 وفي كل التاريخ فإن الذين قاوموا كتبوا لدعوتهم عمرا جديدا أما الذين استسلموا فقد طواهم النسيان.
 إن موقف أبطال أم دبيكرات من رفض للاستسلأم وتضحية في سبيل الدعوة قد كتب للدعوة عمرا جديدا كما إن السلطة الاستعمارية التي غزت السودان وبعد أن قضت على جيوش المهدية في كرري وأم دبيكرات توهمت أنها قد قضت على المهدية تمأما كما قال كتشنر مقولته الشهيرة: "المهدي وراتب المهدي وخليفة المهدي قد دمرتهم ودفنتهم في حفرة عميقة فمن بحث عنهم سوف ألحقه بهم"!. قالها ومضى إلى سبيله وهو الذي غرق في بحر لجي لم يترك له أثرا بل جاءت الحقائق تدينه بعد موته على قسوته وتوحشه وعدم انضباطه عارا على أهله ودولته. كان يقول مستبيحا همجية سلوكه "إن القوانين واللوائح قد وضعت للعوأم لا لأمثاله". كان اول عمل قأم به الغزاة هو تعيين سلاطين مفتشا عأما في السودان وتحويل ملف التعأمل مع الأنصار وأسرة المهدي وأسر الخلفاء والأمراء له لأنه يعرفهم ويحسن إذلالهم. ولكن الغزاة وجدوا أن روح المهدية لم تخمد مما جعلهم يبالغون في إكرأم الإسلأم والمسلمين ما دأموا بعيدين من الأنصارية، وذلك لكيلا تتقد الحماسة الإسلأمية المعادية لهم وترفع شعارات أنصارية.
 ومع ذلك فإنهم قد لمسوا على حد تعبير المستر ريد أن روح المقاومة المهدية كانت كامنة تحت السطح قابلة للاشتعال بأية ذريعة طارئة. وقد واجهوا انتفاضات كثيرة أهمها انتفاضة الأمير عبد القادر ود حبوبة في عأم 1908م.
 لم تكن انتصارات الثورة المهدية بعد تحرير الخرطوم الهدف الاساسي فقط للأمأم المهدي بل انه كان يخطط لتوحيد العالم الإسلأمي والوصول بالبشرية لسيرة الإسلأم الاولي تحت مظلة الكتاب والسنة والجهاد في سبيل الله. واتصل بالسنوسي بليبيا ليكون الخليفة الرابع والتخطيط معه للهجوم على مصر خديوية الانجليز، وأمتدت رسائله للحجاز وسوريا ومراكش وفاس ، شنقيط منطقة وداي ومالي وسكوتو، ثم واصل الخليفة عبدالله وكتب لانجلترا وهولندا وبلاد الهند كل ذلك ايمانا منهم بتوحيد الأمة الإسلأمية جمعاء وتحت راية المهدية.
 وقد برزت معالم الحراك الوطني بصورة نحو أسلمة المجتمع ورفع راية الإسلأم وتوحيد اهل السودان لكلمة سواء في ظروف استعمارية صعبة وخانقة، حينما تفككت الخلافة الإسلأمية في تركيا وضعفت.
 بدأ الاستعمار يتمدد ويتسابق نحو آسيا وافريقيا واهل السودان نالوا من تلك الهجمة و الاستهجان ما نالوا. ففي تلك الظروف القاهرة والمعاناة قأمت الثورة المهدية معلنة منعطفا خطيرا انهت ما كان قبلها ووضعت نهجا جديدا بالنظأم الإسلأمي الاول منتجهين اثر مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين واسقاط المذاهب والطرق الصوفية وكل ما يمس كيان الوحدة الوطنية من قريب او بعيد لتقسيم المسلمين (ولكن للأسف الشديد عندما انتهت الدولة المهدية لم يعد السودان لمساره الاول لتلك الفترة بل انتهج مارسمه له الاستعمار بل نجح في تفكيك اوصال المجتمع السوداني وأوهم القوى السياسية الجديدة بأن الثورة المهدية هي ريع خاص لآل المهدي ولأهل غرب السودان في شخصية الخليفة عبدالله فقط وهذا ما زرعه الاستعمار في نفوس اولئك تعليما وثقافة ورواية وذلك لتحجيم وانتقاص للثورة المهدية)، في شخصية آل المهدي فقط لا لشيء إلا لشيء في نفس يعقوب، وارتمت القوى السياسية فريسة لذلك المخطط بل ان الاهتمأم بالثورة المهدية وذكرها صار كأنه تميجد لآل المهدي ولحزب الأمة وهذا الفهم ما زال قاصرا عند الكثيرين حتى الآن. ولكن حقيقة الأمر ان الثورة المهدية ليست ملك لآل بيت ولا بورثة وكلها ملك للشعب السوداني كله وأهل السودان هم الورثة الحقيقيون للثورة المهدية ويكفي ذلك التنوع في القيادة والقاعدة واعتقد انه يجب علينا ان نعيد النظر في هذا المنظور الخاطيء لتصحيحه وأن اضابير الجأمعات ومكتباتها مليئة بالبحوث القيمة التي لم تر النور كما ان مرور اكثر من مائة عأم على قيأم الثورة المهدية كفيل وواجب علينا أن نكشف كل المستور والمسكوت عنه.
 ونرتقي لمستوى فهمنا الوطني وطموحاتنا نحو الوطنية والمواطنة والحفاظ عليها. لأننا في حاجة لها اكثر من اي وقت مضى، عموما نستطيع القول ان دولة المهدية لم تفرط في مسألة الوحدة الوطنية والحفاظ عليها دون اي تفريط قابضين عليها كقبض السوار على المعصم، كذلك ما اختطه المهدي من قيم حول الوطن والتوحد لم يكن سهلا ونجد ان القوة الخفية الداخلية والخارجية لعبت دورا كبيرا في تفكيك اوصالها وآلت على نفسها لابسة ثوب الوطنية المفترى عليها بتأمرها وتقمصت ذلك الدور وحققت بذلك ما اراد لنا الاستعمار ان نكون.
 ولكن بما ان تبصيرنا لطريق الوطنية كان جادا لم ينقطع ، وواجهنا مواجهات صعبة انهكت الأمة السودانية الباسلة للوحدة والالتفاف حول الوطن والمواطنة ويظهر لنا ذلك جليا في بدايات الثورة المهدية لدفع الجهاد والمضي قدما في معارك المهدية وقادتها، فتعظم المعركة دائما بعظمة قائدها وحنكته ودرايته كما يعظم القائد بنبل اهداف معاركه التي يخوضها وسمو غايتها لذا عظمت كل معارك المهدية لأنها كانت ضد الغزاة الغاشمين المعتدين والمأجورين الموعودين بقبض الثمن، فهي كانت معارك عن القيم والاخلاق والدين والتحرير، فاي معارك ترتقي لتلك الاسباب وتجعل المؤرخين والكتاب يكتبوا عنها.
 فكل معركة كانت تتحدث عن لوحة اسطورية خالدة وراسخة يتجلى فيها كل ما كتب عن معارك التحرير والكرأمة الانسانية والتسابق لنيل الشهادة فاستشهدوا جميعا مستقبلين لم ينل الرصاص من ظهورهم قط .!! وبعد معركة كرري الشهيرة في 2 سبتمبر 1898م التي تمت فيها الابادة والتدمير، وعندما رأى الخليفة بأن المعركة بدأت تلفظ انفاسها الاخيرة اراد ان يقتحم بكوكبته المؤمنة المقاتلة ولكن المشورة انحازت للانسحاب واعادة الكرة لوجود عدد لا يستهان من جيشه، فهناك ثلاث حأميات اخرى لم تشترك ضد العدو فاستجاب الخليفة لرحلة الهجرة (والهجرة سنة نبوية) إلى الغرب واستنفار أهل السودان وليس الفر كما يحلو للاستعمار واذنابه المغرضين الذين يروجون للثقافة البريطانية آنذاك للتنقيص والتقليل من شأن رموزنا الوطنية وقيمهم. حتى لا نلتف حولهم او نتكيء على مرافيء مبادئهم وقيمهم فتلك الرحلة دأمت اكثر من عأم وقد غشيتهم في رحلة العودة كل تقلبات الطقس من برد قارس وحر قائظ وخريف ماطر في مجاهل غابات كردفان حين اخذ الخليفة يستنفر الناس للجهاد هو ورجاله بلا مأوى يقيهم شرور الطبيعة القاسية والظروف الخانقة في تلك البقاع النائية، ولكن عزيمة الرجال تهون دونها الصعاب فكان الموكب الجليل الذي صحب الخليفة عبدالله بعد كرري رجال تشحذ همهم رسالة السماء وتحمل إليهم بشائر النصر أمانة الرسالة وتهب عليهم نسمات الجنة بصدق النية والهدف فتزيدهم اصرارا أما ليكتبوا عمرا جديدا لراية الإسلأم ان تخفق او ليكتبوا باحرف من نور تاريخا تستوحيه الاجيال القادمة بعدهم في التضحية والفداء والذود عن الاوطان، وكيف لا يفعلون وقد تقدمهم الخليفة عبدالله رجل المهدية وقائدها والمخطط لكل خطواتها وسكناتها وهو الذي أمر بالسير لمواصلة الجهاد بعد كرري فآثر البعض أن يبقى بجوار ضريح الأمأم المهدي مستسلمين ولكن الخليفة حثهم علي مواصلة السير قدما للجهاد. وهو الذي ينعم بهدوء النفس ورباطة الجأش وسداد الرأي عندما تدلهم الخطوب.
 وهو الذي طلب من الأمأم المهدي ان يكف عن الاستمرار في مناظرة الشيخ الضرير (مع غردون) آنذاك، ان وقت الكلأم قد انقضى، فما كان من المهدي إلا ان استجاب لرأيه وفعلا وصلت حملة انقاذ غردون بعد يومين من تحرير الخرطوم.
 وهو الذي مزق وحرق اتفاقية الحبشة عندما رجع من كرري معلنا بذلك وحدة الهوية والافريقية ايذانا واضحا وإعلانا للتوحد الافريقي ضد الغزاة المعتدين واعتقد انه الدليل لميلاد اول وفاق افريقي وقد سبقه عمل دبلوماسي يؤكد تلك العلأمة.
 وعندما ضرب الجيش الغازي القبة ارتبك البعض ظانين ان المعركة قد انتهت بضرب القبة، وكثيرون كانوا يعتقدون ان دولة المهدية قد انتهت في كرري بل ان المخطط والترويج لذلك كان قويا وكبيرا الهدف منه اسدال الستار على أم دبيكرات الرمز والتقليل من شأنها وطمسها لأن ما جرى في أم دبيكرات لم يكن عاديا بل بهر وفاق كل التصور لأن شهيد أم دبيكرات هو الذي وقف ضد التوغل الاوربي بكل حسم في جهات كثيرة من السودان ووضع الخريطة الجغرافية لحدوده فمن الجنوب الغربي واجه الفرنسيين والبلجيك ومن الجنوب واجه الانجليز من يوغندا ومن الشرق الفرنسيين من وراء الحبشة وفي الشمال الشرقي الايطاليين وكيف لا يكون الخليفة رجل الدولة يواجه كل ذلك الصلف المتحأمق علنا والمستتر داخليا بإيمان صادق وحب لعقيدته ووطنه ، لذلك عرفوا نبل عظمة الخليفة وارادوا ان يطمسوا ذلك التاريخ الثر ويشوهوا تلك اللوحة الخالدة الرمز التي جسدت معاني الإباء والشموخ ليستقطعوا تلك اللوحة المجيدة والتي لم يجود الزمان بمثلها وبذلك يجتث روح المقاومة والتحرير من ضمير الأمة السودانية ولكن هيهات له.
 وبالرغم من ذلك فان الانتفاضات استمرت بعدها ولم تقف وقد ازعجت الانجليز مما جعل الساسة الانجليز يغيروا اسلوبهم تجاه الحراك الجهادي والذي لم يتوقف واغتياله بخلق قوة سياسية جديدة يستطيع ان يسيرها من داخلها وللنيل من السودان واهله مما اجهض الحراك الثوري وقفل بابه.
 أمر الخليفة بالاستمرار في القتال عندما ضربت القبة وقال لهم: اذا كتب لنا النصر فسنبني قبتين بإذن الله الاولى قبة من طوب إلى ضريح الأمأم المهدي والثانية من انفسنا لتكون حصنا للإسلأم، فيالها من كلمات مضيئة تبعث الدفء والثقة بالنفس والايمان وتشرق افقا بعيدا ملؤه التفاؤل والاعتداد بالنفس لما عاشوا بها سلوكا وعملا وجهادا، بدليل انه في يوم 24 نوفمبر 1899م، وعندما استشهد الخليفة عبدالله وصحبه الابرار وعلى رأسهم الخليفة علي ودحلو ذلك الرجل العالم الفقيه وحبيب خليفة الصديق وهو جريح كرري وصاحب المواقف والحكم، رقد بجانبه شهيدا ذلك الشاب الصديق بن الأمأم المهدي الذي اخذته والدته ليسلك طريق الخليفة عبدالله وأبت نفسه الزكية ألا يفارق الخليفة إلا شهيدا بجانبه والأمير أحمد فضيل أمير البحرين ضاربا المثل في الوفاء وأتى في ظروف قاسية ليستشهد مع الخليفة والرجل الفارس المقدأم ابوجكة وهو جد الناظر القأمة وحكيم اهل السودان بابو نمر وعندما اصيب ابوجكة في مقتل وقع على الخليفة عبدالله واراد الأمير أحمد الفضيل ا ن يرفعه منه فقال له اتركه فقد حملني ستة عشرة عأما افلا استطيع ان احمله لحظة واحدة وبهذه الكلمات الصادقة الوفية لحقه الخليفة عبدالله واختلطت دماؤهما معا وكانوا جميعا مستقبلين يقاتلون ببنادقهم وهم جلوس على ربوة صغيرة، فما كان من ونجت باشا الا ان يطلق في تلك اللحظات وبعد ان تأكد تمأما ان الخليفة عبدالله وصحبه الابرار قد لاقوا حتفهم في اعظم مشهد بطولي لم يقابله في حياته ولم يسمع عنه، فطلب من كبار الأمراء والمجاهدين الانصار ان يقوموا بدفنهم بالطريقة الشرعية المثلى التي تليق بهم وسط عزف موسيقى واطلاق 21 طلقة مدفعية اجلالا وتعظيما ووداعا لعظمة هؤلاء الرجال الابطال الذين بهروا وسطروا اعظم ما كتب في تاريخ الاستشهاد، فأم دبيكرات صارت مدرسة ورسالة وطنية خالدة في جبين الشعب السوداني الأبي لم يشهد مثلها التاريخ لأن رأس الدولة استشهد وسط جنوده ضاربا بذلك المثل والقيم..
 فمن أجل هؤلاء الابطال أما وجب علينا ان نعيد النظر في تاريخنا الذي كتبه وسطره المغرضون وما زالت المخططات مستمرة للنيل من وحدة السودن وتجزئته وعليه فإنني ارى الحفاظ على تربيتنا الوطنية منهجا وذلك بتكوين لجنة قومية للنظر فيما كتب عن دولة المهدية خاصة فترة الخليفة عبدالله ودار الوثائق حبلى بما يساعدنا بكتابة تاريخنا بأنفسنا بعد الطمس والتشويه لأن ما يجري الآن في السودان مرده التشكيك وطمس هويتنا ووحدتنا الوطنية ومآلاتها وعدم العمل على مخرجاتها ومعطياتها للمواءمة لتي تجعلنا نعتز بتاريخنا. ونحن الشعب الوحيد القاصر لمعرفة حضارته وتاريخه وثقافته وكل الشعوب تهتم بكل ادوات ورموز حضارتها في جميع الحقب ، فمصر الشقيقة ما زالت تهتم بكل ادوات ورموز حضارتها وتاريخها فالمتاحف والمواقع الاثرية والقصور والشوارع والمباني والاهرأمات كلها صارت مصدر صناعة للسياحة العالمية وزاخرة بمحتوياتها وبما ان ما يربطنا بمصر من علاقة قوي خاصة في فترة الحضارة الفرعونية والتاريخ المشترك للدولة الإسلأمية وفترة الخديوية والثورة العرابية والحكم الثنائي وكثير من اوجه الشبه ولكن شتان ما بين مصر والسودان حضاريا وتاريخيا وتراثيا وكم من الاهتمأم نجده في مصر ولتلك الثقافة كماً ونوعاً وكيفاً ، فأين نحن من ذلك...؟!!    
 

معركــــــة القادسيــــة

هي معركة وقعت في 13 شعبان 15هـ - 635م. بين المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص والفرس بقيادة رستم فرخذاد في القادسية ،انتهت بانتصار المسلمين ومقتل رستم.
 قام الفرس على جبهة العراق بعمل ما سبقهم الروم في بلاد الشام للقيام به، فعملوا على زج أقوى جيوشهم في محاولة لإيقاف سيل المسلمين الجارف الذي أخذ يهدد وجودهم. فكانت أرض القادسية هي أرض المعركة.
 لم يكن ميزان القوى العسكري لمصلحة العرب المسلمين، فكانت جيوش الفرس تضم (120) ألف مقاتل، فيما كان جيش العرب المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص ويضم (22) ألف مقاتل.
 قد حاولت قيادة جيش الفرس ، بقيادة رستم إخراج جيش المسلمين من مواقعه في القادسية  الي مواقع شرق نهر العتيق - فرع من الفرات- واستمرت المحاولات أربعة أشهر تخللتها اشتباكات متفرقة غير أن جيش العرب المسلمين تمسك بمواقعه التي اختارها.
 وعرف سعد بن أبي وقاص أن الفرس قد نظموا جيوشهم على اساس ميمنة وميسرة بقيادة الهرمزان وهرمان وقلب الهجوم بقوة (40) ألف مقاتل بقيادة جالينوس، مع مقدمة ومؤخرة من الفرسان، فعمل ابن أبي وقاص على تنظيم جيشه تنظيماً مماثلاً لتنظيم جيش الفرس، ولما كان سعد قد أصيب بمرض جلدي منعه من ركوب الخيل، فقد اختار موقعاً مشرفاً على ميدان المعركةوكلف خالد بن عرطفة بقيادة الجيش ، بناءاً على أوامر خطية يرسلها إليه سعد من موقعة المطل على ميدان المعركة ، واستمر القتال بضراوة وعنف حتى الليل، وعندما صاح هلال بن علقمة صيحته الشهيرة قتلت رستم كان ذلك ايذانا بانتهاء المعركة.
 كانت أرض القادسية يحيط بها من الشرق خور الفرات ويشمل ترعة الخضوض والعتيق ويحيط بها من الغرب خندق سابور، وهوإذ ذاك غدير حفر لحماية أرض السواد من عرب البادية.ولقد أقيم عليه عدد من المصالح بهذه الغابة.
 وكان يحمي ميمنة المسلمين مستنقع كبير، أما ظهرهم فكانت تحميه الصحراء وخندق سابور، وقد وصفها سعد ابن أبي وقاص بأنها:
 أن القادسية بين الخندق والعتيق، وأن ما عن يسار القادسية بحر أخضر في جوف لاح الي الحيرة بين طريقهم أما عن يسار القادسية الي الولجة فيض من فيوض مياهم، بمعنى إن ميدان القادسية يقع على أرض منبسطة خالية من الأشجار إلا حشائش الصحراء ، وعلى يمين القادسية منخفض يمتلأ بالماء.
أسباب معركة القادسية
اجتمعت في معركة القادسية أسباب عدة وعوامل مختلفة، فلقد أثرت الأوضاع السائدة آنذاك وساعدت في قيام هذه المعركة فقد أراد المسلمون نشر الإسلام وكانت الدولة الفارسية تقف عائقاً لنشر الإسلام. وقد أراد الفرس كسر شوكة المسلمين وإيقاف نشر الإسلام ومن أبرز وأهم أسباب معركة القادسية:
أ.  الحشود الفارسية بقيادة رستم لطرد العرب من العراق.
ب. محاولات جيوش الفرس وتوحيد صفوفهم.
جـ.  الفتوح ونشر الإسلام.
د. حماس المسلمين وتفانيهم في سبيل نشر الدين خاصة بعد تحقيق الإنتصارات في معركة اليرموك.


قوات الطرفين والاستعداد الحربي
إستعد كلا الطرفين للمعركة إستعداداً جيداً فهي بالنسبة لهم معركة تحديد المصير، ولن يرضى أي طرف منهما بغير النصر فلقد كان استعداد قوات الطرفين على النحو التالي:
أ. المسلمون بلغ عدد الجنود حوالي (36) ألف رجل موزعين كالآتي:
-  قوة المثنى الحارثة الشيباني، وقد تسلم قيادتها بعد وفاة بشير بن الخصاصية وتعدادها (8000) مقاتل – مؤلفه من (8) كتائب هي كتيبة المعنى، كتيبة جرير، كتبة عصمة، كتبة غالب ، كتيبة عرفجة الاسدي، كتيبة هلال الرباجي، كتيبة المثنى الجشمي، كتيبة الحنظلي.
- الجيش الذي جاء مع سعد من المدينة وكان يتألف من سبع فرق مجموعها (عشرون ألف) مقاتل وهي:
أ-  فرقة الأشعث بن قيس.
ب-  فرقة خصيصة البارقي.
ج- فرقة شداد الحضرمي.
د- فرقة عمر بن معدي كرب.
ه- فرقة يزيد الحارث.
   و- فرقة بشير الهلالي.
ز-  فرقة شرحبيل الكندي.
- القوة المرسلة من الشام بقيادة هاشم بن عتبه وتعدادها ستة ألاف رجل وهي لا تزال في طريقها الي القادسية، وكانت طلائقها على وشك الوصول بقيادة العققاع بن عمر التميمي وهي من (ألف) رجل
-  الفرس كان الجيش القادسي يتألف من (120) ألف رجل بقيادة رستم ، يتألف من ثلاثة فيالق هي:فيلق الجاليونس، فيلق الهرمزان، فيلق مهران، واشترك في القتال (33) فيلاً كما أتبع الفرس نظام الصفوف في الاستعداد لقتال المسلمون.
تعبئة جيش المسلمين
قام سعد بتنظيم قواته قبل نشوب المعركة ، حيث قسم الجيش على حظائر وسرايا وكتائب، ونظمه الي صفوف ، في الصف الأول وضع الفرسان، وفي الصف الثاني وضع المشاة أصحاب الرماح والسيوف وأما الصف الثالث فقد وضع به الرماة حملة السهام والنبل، وقد احتل سعد الموضع في القادسية بين الخندق ونهر العتيق ، ولم يتحرك من مكانه، وسيطر على القنطرة المنصوبة على نهر العتيق بواسطة معززة من الجيش الإسلامي.
 أما من ناحية الواجبات العسكرية ، فقد وزع سعد جيشه الي قواطع وضع على كل قاطع أمر، ثم عين هيئة اركانه، وعين مديراً للإستخبارات، وامراً للمنطقة الإدارية، وقاضيا للجيش وسكرتيراً له.
سير المعركة
كبر سعد ابن أبي وقاص التكبيرة الرابعة وهي ساعة الصفر وبدأ العرب هجومهم، وكان الهجوم الإسلامي صدمة هائلة للفرس، فتقدم الفرسان ودارت رحي الحرب واستمرت المعركة أربعة أيام يوم ارماث، اغواث 12 حماس، والقادسية.
 وعندما التقى الجيشان أبلى أبطال المسلمين بلاء فاق حدود التصور، وقد كان هؤلاء الابطال يقدرون كبر جيش فارس وعزيمته لذلك قرروا خوض المعركة بعزيمة اشد وبساله لا تعرف رحمة ولا شفقة. ولما رأى الفرس شدة باس العرب ومعنوياتهم العالية واقدامهم، قرروا تحطيم هذا الاقدام وخفض هذه الروح المعنوية، فوجهوا ثلاثة عشر فيلاً على أشد العرب حماسه للقتال وهم الذين يقودهم جريربن عبد الله ففرت خيولهم وبقى الرجال والفيلة تكاد تبيدهم.
 بدأ هذا اليوم بتشجيع القعقاع للمقاتلين، وعددهم بأن النصر قريب ولابد للمسلم من الصبر والهجوم على العدو، فهاجم المسلمون جيش الفرس حتى الظهر حيث بدأ الجيش الفارسي بالاضراب، بالإضافة الي هبوب رياح شديدة والتي أدت الي إنهيار مكان اقامة وقيادة رستم قائد الفرس، فهرب رستم واختبأ خلف البغل للفرس وهاجم هلال بن علقمة البغل بسيفه وهو لا يعلم أن رستم تحته، ووقع البغل وكسر ظهر رستم والقى نفسه في النهر، فراءه هلال وعرفه، وقتله ثم عاد وصعد على سرير رستم وصاح : قتلت رستم ورب الكعبة، انتشر الخبر سريعاً مما أدى الي ضعف معنويات الفرس فتولى الجالينوس قيادة الفرس ، وأمر جيشه بالانسحاب الي ما وراء النهر. عندما تقدمت كتيبة القعقاع تحتنك بجنود الفرس قتل الجالينوس وبمقتله استسلم جيشه.
نتائج معركة القادسية
بعد انتهاء المعركة كانت النتائج العسكرية كالآتي:
أ.  انهزم الفرس وانتصر المسلمون
ب.  خسر الفرس حوالي أربعين ألف رجل وعدد كبير من الجرحى .
جـ.  خسر العرب ما يزيد على أربعة ألف شهيد.
 حقق النصر للمسلمين في هذه المعركة نتائج معنوية منها:
أ.  بهزيمة الفرس وإنتصار المسلمين تحقق ما اراده المسلمين واستطاعوا نشر الإسلام.
ب. حقق هذا النصر العزة للعرب والمسلمون وكان حافزاً كبيراً لهم لرفع معنوياتهم العالية اساساً.
جـ.  فتح الطريق امام الجيش الإسلامي للوصول الي المدائن .
د.  كانت معركة القادسية بداية الطريق لتحرير عرب الطرق من استبعاد الفرس.
 الدروس المستفادة من معركة القادسية:
أ.  القيادة الحكمية للمسلمين التي كانت تتمثل بسعد ابن أبي وقاص والنصر المبين.
ب.  بينما حرم القائد الفارسي من صفة القيادة الحكمية وفقد الإيمان بالنصر.
جـ.  المباغتة ودورها الفعال في تحقيق النصر على العدو وهو ما فعله المسلمون في اليوم الثاني للمعركة.
د. برزت اهمية تواجد القائد بشكل دائم بالقرب من الكتائب المقاتلة .
هـ.  الاعداد للمعركة من عوامل النصر، وقد عمل سعد على اكمال تدريب المقاتلين المسلمين قبل المعركة.
و.  معرفة القائد لطريقة قتال عدوة اولاً ومعرفته إدارة ساحة المعركة والنزال ثانية وبدأ ذلك بشكل واضح بالنسبة للقعقاع وطلحة وعمرو.
ز.  المطاردة الشديدة التي خاضها المسلمون عملت على تحقيق النصر على الفرس.
ح. أحسن المسلون حشد المقاتلين المسلمين.
ط.  اختيار ميدان المعركة أمر احسن القيادة لسعد والمثنى عملاه قبل المعركة.

القيادة الحكمية للمسلمين سبب النصر
بعد أن بدأ الفرس باعداد العدة لقتال المسلمين، وبعد أن انتخبوا قائدهم في هذه المعركة وهو (رستم بن الفرخزاد) وعلم خليفة المسلمين بذلك فقال قراره المشهور (والله لاضربن ملوك العجم بملوك العرب) فهي إذن مواجهة بين امتين وحضارتين، فلقد بعث عمر الي مختلف اقاليم الدولة وولاتها ان ينتخبوا ويختاروا جيش القادسية من خيار العرب، فكل قبيلة تقدم أبرز رؤسائها وامهر مقاتليها وفرسانها وخير خيولها وامضي سيوفها. وكذلك تصنع القرى والمدن في مختلف الانحاء كما احتشد في هذا الجيش ايضاً اصحاب الرأى، والشرف، والسلطة والخطباء ، والشعراء والحكماء. وضم عمر بن الخطاب إليه اكثر من سبعين مقاتلاً من الذين شهدوا غزوة بدر واكثر من ثلاثمائة من اصحاب الرسول،وسبعمائة من ابنائهم ، وثلاثمائية من الأبطال الذين شهدوا مع الرسول فتح مكة.
 حتى أصبح هذا الجيش خلاصة الأمة العربية المسلمة كتب الذين شهدوا جنوده عن المزايا التي تحلوا بها لم يروا فيه من يتصف (بالجبن أو الغدر – الفلول). لقد اشتهرت عملية الحشد والإنتخاب ثلاثة أشهر عسكر اثنائها سعد بن أبي وقاص في (الثعلبية) على طريق حكه، وعندما اكتمل له الاستعاد اوصاه الخليفة بأن يتبع سنة الرسول في المساواة بين الناس .والوفاء بالامان لمن طلبه من العجم، وحذرهم من الغدر وعدم الوفاء بعهود الامان.
 بعد أن وصف سعد طبيعة المعركة فكانت تتم المراسلات حتى نستطيع بأن نقول أن عمر بن الخطاب قد اقام بالمدينة (غرفة عمليات) ووضع امامه فيها خريطة لارض المعركة القادسية وجعل يضيف الي هذه الخريطة يوماً بيوم كل ما يحدث على واقعها من تغيرات، وبذلك استطاع ان يسهم اسهاماً حقيقياً في قيادة القتال وهو على مسافة شاسعة من ميدان القتال.
 فلقد كان الخليفة يكتب لسعد لينظم المقاتلين عشرة عشرة ، ولكل عشرة قائد وإن يعين الامراء على المقدمات والميامن والمياسر والمخببات والساقات المؤخرة والطلائع والفرسان،وكان يحدد ترتيب المقاتلين فالأمير يليه أمراء الجماعات، ويليهم اصحاب الرايات ، ويليهم رؤساء القبائل وعندما تأتيه أنباء القتال باسماء من ابلوا بلاء حسناً كان يرسل الجوائز – خيلاً وسيوفاً الي الفرسان المبرزين وشهد المقاتلون أن أمير المؤمنون معهم في الميدان وهكذا كانت القيادة الحكمية للمسلمين سبب النصر.
 الخلاصة من معركة القادسية
أ. في العام الخامس عشر للهجرة وفي عهد عمر بن الخطاب جمع يزدجر طاقته ضد المسلمون وبلغ ذلك المثنى بن حارثة الشيباني فكتب الي عمر، فقال عمر والله لاضربن ملوك العجم بملوك العرب واكملن التغير العام للمسلمين أن يدركوا المسلمين في العراق.
ب. في هذه المعركة استخدم الفرس الفيله لقتل المسلمون، فما ان رأت خيل المسلمين الفيله  هربت خائفة، كانت الفيلة تفتك بالمسلمين، فتولى سعد عاصم بن عمر ليصنع شئ بالفيلة، فأخذ رجالاً من قومه فقطعوا حبال التوابيت التي توضع على الفيله، فارتفع عواؤها، فما بقى لهم فيل إلا اسر وقتل اصحابه، واقتتل الفريقان حتى الغروب، واصيب من اسد تلك العشية خمسمائة كانوا درء للناس ، وهذا هو اليوم الأول من المعركة ويسمى ارماث ، وهو الرابع عشر من المحرم.
جـ. في اليوم الثاني اصبح القوم فوكل سعد بالقتلى والجرحى من ينقلهم ، وسلم الجرحى للنساء ليقيمن عليهم، وفي أثناء ذلك طلعت نواصي الخيل قادمة من الشام وكان في مقدمتها هاشم بن عتبة بن أبي وقاص والقعقاع بن عمر والتميمي ولم يرى أهل فارس في هذا اليوم شيئاً يعجبهم فقد اكثر المسلمون فيهم القتل ولم يقاتل الفرس بالفيله في هذا اليوم لأن توابيتهم قد تكسرت بالامس فقاموا في هذا باصلاحها والبس بعض المسلمين ابلهم اشياء مبرقعة، وامرهم القعقاع أن يحملوا على خيل الفرس يتشبهون بها بالفيله فعلوا بهم في هذا اليوم وهو يوم اغواث، كما فعلت فارس يوم ارماث ، فجعلت خيل الفرس تفر منها، وقاتلت الفرس حتى نصف النهار، فلما اعتدل النهار تذاحفوا من جديد حتى انتصف الليل فكانت ليلة ارماث تدعى الهداة ، وليلة اغواث تدعي السواد.

 

 

 

 

من أنجح عمليات تخليص الرهائن في العالم : عملية جبل بوما

عميد طيار ركن: صلاح عبدالخالق سعيد

 

تعتبر عملية (بوما) لتخليص رهائن أجانب أمريكيين وكندي وألماني وهولندي وعددهم خمسة في العام ١٩٨٣م من أنجح عمليات تخليص الرهائن في العالم عن طريق الاقتحام الرأسي وكان ينبغي تدريس كيف تم التخطيط والتنفيذ لهذه العملية (الجو ـ برية) وهذه العملية تعتبر العملية الثانية الناجحة في العالم لتخليص رهائن عن طريق الاقتحام الجوي بعد عملية (عنتبي) التي قامت بها إسرائيل مع ملاحظة فارق الإمكانيات..

اِقرأ المزيد: من أنجح عمليات تخليص الرهائن في العالم : عملية جبل بوما

معركـــة تحرير الخرطــــــوم

فى أغسطس 1884م، عندما تم اعتماد حملة الإنقاذ والأموال اللازمة لها من قبل البرلمان البريطاني، في ذلك الوقت كان غردون في الخرطوم وقد مضت عليه ستة أشهر حقق فيها الكثير، من دفاعات المدينة وحافظ  عليها، بل زاد من المخزون الغذائي والذخيرة، وصنع العجائب مع قوات الحامية، حافظ على روحهم المعنوية مع وجود مقدرتهم القتالية واستخدامهم للسلاح، كما أنه اجلى الأفواه الزائدة عن الحاجة ورفع معنويات المواطنين، ما لم يفعله غردون هو إطاعة الأوامر التي صدرت إليه، وهذه حقيقة أساسية لأن المصير الذي لاقاه غردون في نهاية الأمر هو خطأ غردون نفسه.
 فالأوامر التي صدرت إلى غردون تم تفسيرها بأنها كانت تعني إما أن يرفع تقريراً عن الأحوال في الخرطوم أو أن يقوم بمباشرة جلاء الحاميات والمواطنين الأجانب، ولم يؤمر بأي حال بأن يبقى  بطريقة بالمدينة، ويتحدى المهدي وينتظر الإنقاذ، ولكن هذا بالضبط ما قام به غردون، لأن الإقامة التي استمرت شهوراً أكدت نيته في البقاء وخوض الحرب بالرغم من ملاحظته الطريقة التي رفعها إلى بارنغ في أوائل أغسطس 1884 قائلاً :"إني أقيم في الخرطوم لأن العرب قد أغلقوا علينا الطريق ولن يدعونا نخرج" منذ اليوم التاسع من أبريل 1884، أي بعد خمسة أسابيع فقط من وصول غردون إلى الخرطوم.
  كما أوضح غردون نيته بجلاء في برقية أرسلها إلي بارنغ عندما علم بأن جلادستون لن يوافق على أرسال حملة إلى هنا أو إلى بربر، وبهذا فساعتبر نفسي حراً في التصرف حسبما تقتضي الظروف، وسوف أتمسك لأطول فترة ممكنة، وأن استطعت إخماد التمرد فسافعل، وإن لم استطع فسانسحب إلى الاستوائية وأترك لك عاراً لا َيمحي بتخليك عن حاميات سنار وكسلا وبربر ودنقلا.
 وقرار غردون بالبقاء والتمسك لأطول فترة ممكنة كان قراره وحده وقد أصر عليه حتى النهاية ولكنه لم يبد أشارةً للانسحاب إلى الجنوب كما أخبر في برقيته تلك، وكما اقترح عليه جلادستون بل بقى متمسكا بموقعه.
 في 22 أغسطس ونهاية شهر رمضان تحرك المهدي من معسكره في كرد فان جنوب الأبيض، متجهاً نحو الشمال الشرقي إلي الخرطوم وبصحبته جيش مكون من 60 ألفاً من الأنصار الأشداء.
 أخطأ غردون خطأ فادحاً في تقديره لقرار رئيس الوزراء مستر جلادستون، ولقد توقع غردون منذ مارس 1884، أنه لو تمسك بالبقاء في الخرطوم فإن الحكومة البريطانية يجب أن – ترسل حملة الإنقاذ ولكن لم يكن في حسبانه كم سيستغرق من الوقت لتغير موقف رئيس الوزراء حتى في وجود ضغط شعبي عارم.
 وبعد أن فرغ غردون من إعداد دفاعاته ووضع المدينة في حالة استعداد للمعركة الدفاعية، جلس ينتظر ومرت الأسابيع وحملة الإنقاذ لم تأت، والأنصار يضيقون الخناق على المدينة أكثر وأكثر، وأصبحت الإتصالات أكثر صعوبةً وكادت تنقطع مع الخارج إلا من رسائل قليلة تأتي أو تخرج من المدينة من حين لآخر بعضها كان يبعث بها الميجور هربرت كتشنر الذي كان يتعاون مع طابور الصحراء في الجانب الاستخباراتي، ويعمل في مكان ما إلي الشمال في الصحراء مكوناً حلقة وصل بين غردون والعالم الخارجي، وفي هذه الأثناء شدد أنصار المهدي قبضتهم حول المدينة وضيقوا عليها الخناق حتى أن الحملات التي كانت تخرج يومياً تقريباً من الخرطوم لجمع المواد الغذائية من الريف القريب ما عادت تستطيع الخروج وتوقفت نهائياً في آخر الأمر، ولكن البواخر النيلية كانت لا تزال تشق طريقها شمالاً عبر النهر وإن كانت تتعرض لقصف النيران من الضفتين باستمرار، إلى أن سقطت مدينة بربر في يد الأنصار في 28 مايو 1884م، وبسقوطها والقضاء على حاميتها قضي على آخر أمل في القيام بجلاء الخرطوم.
 عند سقوط مدينة بربر تمكن الأنصار من القبض على عامل يتبع لغرردون  وهو رجل استرالي يدعى جوزيف كوزي اضطر لاعتناق الإسلام ليحفظ روحه، شوهد كوزي بعد أسابيع قليلة على بوابة مدينة الخرطوم وهو يرتدي جبة الدراويش المرقعة ويحمل في يده راية بيضاء ومعه بعض الرسائل من المهدي ودعوة لغردون بالاستسلام، رفض غردون  رفضاً قاطعاً مقابلة كوزي، لأنه كان يري من موقعه كمسيحي متشدد أن سلاطين وكوزي وأسرى المهدي المسيحيين الآخرين الذين اعتنقوا الإسلام كان خيراً لهم لو أنهم ماتوا من أن يبدلوا دينهم، وأعاد غردون دعوة المهدي للاستسلام دون أجابه، لم يكن غردون في الخرطوم وحيداً ومعزولاً، فقد كان في صحبته الكولونيل ستيورات وفرانك باوازر ومجتمع الأجانب الذي يضم عدداً من الأوربيين، لم يكن غردون يعتمد كلياً على وصول حملة الإنقاذ أو الدفاع السلبي، فقد كان أحد المعلمين في أساليب الحرب غير النظامية، وهو الآن لديه قوة تتكون من سبعة ألف جندي مصري أي أكثر من قوة جراهام والتي استخدمها بكفاءة ضد عثمان دقنة، ولكن الفرق كان في أن هذه القوات من المصريين ضعيفي الكفاءة والذين كان أغلبهم لا يرغبون في أن يكونوا في السودان أصلاً فضلا عن إن يحاربوا المهدي ولكن بعضهم كانت لديه الرغبة في القتال وبهؤلاء كان غردون يهاجم الأنصار إذا سنحت له الفرصة لذلك.
 وفي أغسطس أرسل غردون أحد أكفأ رجاله وهو محمد علي بك حسين في سلسلة من الطلعات بطول الشاطئ لإزعاج الأنصار وجلب مواد غذائية، وقد تمكن من أداء مهمته بكفاءة عالية ونجاح لعدة مرات، ولكن في شهر سبتمبر انخدع في مقدرته إلى درجة أن قام بمطاردة مجموعة من الأنصار على الأرض بجانب النهر، فسقط في كمين نصب له في منطقة العيلفون التي تبعد عشرين ميلاً من الخرطوم، مما أدى لفقدانه كامل قوته التي تبلغ ثمانمائة  جندي وأكثر من ألف بندقية ومنجتون وكمية ضخمة من الذخائر، بعد ذلك الدرس المؤلم لم يرسل غردون أي قوات خارج المدينة.
 وقد قرر غردون أن يقوم بمحاولة أخيرة لطلب العون من رؤسائه في القاهرة ولندن، غير مدرك أن حملة الإنقاذ في ذلك الوقت كانت تحتشد في دلتا النيل، ولما كان غردون معزولاً عن العالم لم يعلم بأن خطورة الموقف قد تم إدراكها، فقام الشيخ سليمان نعمان بوضح كمين  فقتل رسل غردون الأوربيين الثلاثة الكولونيل ستيورات وفرانك باوارز والقنصل الفرنسي الذين قام بإرسالهم لطلب العون من القاهرة ولندن، وأرسلت رأس ستيوارت المقطوعة ورسائل غردون ورموز الشفرة التي كانت معهم إلى المهدي ولم يعلم غردون بمقتلهم إلا بعد شهر من الحادث، وبأوائل أكتوبر كان غردون وحيداً بالقصر كما شكل تردى المعنويات معضلةً كبيرةً، حيث انقطعت الإخبار عن المدينة وسادت حالة الجوع التي كانوا يعيشونها، مما جعلهم يحسون بأن العالم قد تخلى عنهم ليواجهوا مصيرهم وحدهم.
 وبمنتصف أكتوبر انتقل المهدي من كردفان ليعسكر بجيشه غرب النيل الأبيض الفاصل بينه وبين الخرطوم،فأمر المهدي أسيره سلاطين بأن يكتب لغردون مجدداً يطلب منه الاستسلام، وقام سلاطين بكتابة تلك الرسائل بالألمانية والفرنسية ليطلع عليها غردون دون المهدي، اعتذر فيها سلاطين لغردون عن تركه لدينه وشرح له الوضع الذي هو فيه وأخبره بمقتل ستيوارت، النبأ الذي أكدته لغردون رسالة مباشرة من المهدي، كما أخبره بأن عامله السابق البحار فرانك لوبتون قد استسلم في بحر الغزال واعتنق الإسلام، وكرر عليه المهدي طلب الاستسلام والدخول في الدين الإسلامي، وقد جاء رد غردون حاسماً، أن الأمر سيان بالنسبة له إذا استسلم لوبتون أو أسرت 20.000 باخرة مثل عباس أو قتل 20.000 رجل مثل ستيوارت باشا "أنا هنا كالحديد وآمل في وصول الانجليز وإذا قال محمد أحمد أن الإنجليز سيموتون فإن الأمر سيان لدى، أنه لمن المستحيل تبادل أي كلام مع محمد أحمد.
 وفي نوفمبر 1884 كان الجزء الأكبر من قوات المهدي في الشمال يعد لمواجهة حملة ولسيلي إلا أن الخرطوم مع ذلك كانت محاصرة بأكثر من ثلاثين آلفاً من الأنصار، حيث بدأوا, في قصف المدينة على فترات متقطعة بالليل والنهار ودورياتهم كانت جاهزة للإنقضاض على مجموعات تتحرك خارج الجدران، أرسل المهدي طلباً آخر لغردون يدعوه فيه للاستسلام، وعندما جمع غردون المواطنين في ثقة وقرأ عليهم طلب الاستسلام أمام مجلس الأعيان  رفضوه دون تردد، فهم لن ينجوا من سطوة الأنصار حتى لو استسلموا، فالنساء ستباع  والضباط والجنود سيقتلون أو يجبرون على الإنضمام لجيش المهدي فالأفضل إذن أن يقاتلوا
  قام الأنصار في الثاني عشر من نوفمبر بسلسلة من الهجمات العنيفة على طابية الخرطوم، ولكن الحامية صمدت وقاتلت برجولة تساندها نيران المدفعية من الخرطوم والرشاشات التي كانت تطلق من آخر اثنين من البواخر النيلية، ورغم ذلك اكتسحت الدفاعات الأمامية للحامية، في نفس يوم سقوط طابية أمدرمان أرسل غردون الباخرتين (البردوين) و(طلحاوية) إلى شندي أملاً في أن تستفيد منها حملة الإنقاذ.
 عادت الباخرة (البردوين) تحت وابل من الرصاص تشق طريقها بصعوبة حول توتي، ولكنها لم تحضر الجنود ذوي السترات الحمراء كما كان متوقعاً وإنما أحضرت بعض جوالات القمح وبعض الرسائل التي يعود تاريخها ليوليو المنصرم، تلقى المهدي أنباء هزيمتهم في أبو طليحة في 20/يناير، فقام بعقد مجلس النواب مع خلفائه وأمرائه، ليناقش معهم فكرة رفع الحصار أو الانسحاب إلى سهول كردفان واحتدم النقاش ولكن أجل القرار إلى أن تأتي أنباء جديدة من الشمال، فأتضح أن البريطانيين في طابور الصحراء توقفوا مرة أخرى على ضفة النيل ولم تبدر منهم إشارة للتقدم نحو الخرطوم، فشجع ذلك الأنصار للإعداد لهجوم رئيسي.
 وفي 25 يناير 1885 وبعد الغسق بقليل بدأت أعداد كبيرة من الأنصار في عبور النيل متجهة نحو الخرطوم، وبحلول منتصف الليل كان أكثر من 50ألف مقاتل قد عبروا إلى الأرض المكشوفة جنوب الخرطوم، وفي الساعة الثالثة صباحاُ من يوم 26 يناير بدأ الهجوم عندما تسللوا من الجانبين مجتازين خط الدفاع الأول، فتمكن الأنصار من التغلب بسهولة على المدافعين المنهكين بعد أن باغتوهم من الأمام والأجناب، ثم اندفعوا داخل المدينة فتمت السيطرة على جنود الحامية بسهولة، أما المواطنون الذين اندفعوا للشوارع مَزقوا بلا رحمة، تقول بعض الروايات أن غردون لم يبد أي محاولة للدفاع عن نفسه، فتم قتله وفصل رأسه عن جسده وغرسوه على حربته، المهدي فأمر أنصاره بالقبض على غردون حياً ولكنه عندما قتل لم يعاقب أو يتخذ إجراء ضد الرجال الذين قتلوه. توفي محمد أحمد المهدي بعدها في يوم الإثنين التاسع من رمضان سنة 1302هـ 22 يونيو 1885م الساعة الرابعة مساء بعد أن نجح في قيادة أول حكم وطني وإسلامي في إفريقيا.

عملية الريشة الخضراء..الهجوم على معسكر ديتو بشرق الاستوائية ابريل 1967

اللواء الركن/دكتور

عمـر النور أحمـد1700000017

كانت هذه العملية والتي استهدفت الهجوم على معسكر الخوارج بجبل ديتو ضمن سلسلة عمليات خطة الظافر التي وضعتها القيادة الجنوبية في أواخر عام 1966م في صورة برنامج زمني لضرب معسكرات الخوارج في أنحاء الجنوب بعد أن اشتد نشاط هذه المعسكرات خلال عام 1966م . وضعت هذه الخطة على مرحلتين تفاصيلهما كالآتي :

اِقرأ المزيد: عملية الريشة الخضراء..الهجوم على معسكر ديتو بشرق الاستوائية ابريل 1967