أول قائــــــد عام وطنـــــي للجـــــيش الســـــــوداني

اللواء الركن الشيخ مصطفى يكتب:

نجتر هذه الأيام ذكريات واحد وستين عاماً تلك الذكريات عظيمة وتلكم الشخصيات النادرة وتلك المواقف الوطنية المشرفة التي وقفها أبناء السودان عندما حانت ساعة السودنة وقرب مخاض الاستقلال فكان هؤلاء الرجال عسكريين ومدنيين على قدر المواقف وعلى قدر المسؤولية وعندما نضع نحن هذه الدلالات العظيمة وهذا الإرث العظيم الذي جاء بعد تضحيات جسام وشهداء كثر إنما نرمي إلى المحافظة على هذا الإرث العظيم والتاريخ التليد الذي وصفه أولئك الرجال الأفذاذ وعليه يصبح المحافظة عليه فرض عين على كل سوداني وطني فأن الشعوب تعيش على تاريخها وتتكئ على موروثها الحضاري وما أعظم تاريخنا وما أعظم مروثاتنا وأعني في هذه المجال وأخص زملاء السلاح في القوات المسلحة والقوات النظامية وكل القادة على جميع المستويات نظامية أو خدمة مدنية وعلى المستويات من المسؤولين الذين يتحملون مسؤولية هذا الوطن العظيم وهذا البلد الأمين أن يحافظوا على هذا التاريخ المجيد والموروث الراقي والضخم الذي كون أمة السودان.

الحديث وفي هذه الأيام المعطرة التي نشتم فيها رياح السودنة وتعيين أول قائد وطني لجيش البلاد ١٤/٨/١٩٥٤ خلفاً للقائد العام الانجليزي الجنرال اسكوتز. الفريق أحمد محمد تلكم الشخصية القامة العسكرية الفذة التي يجهلها أبناء اليوم سنلقي عليها الضوء لترتبط في أذهانهم نبراساً يضئ الطريق أمام أعينهم.

ينحدر أحمد محمد من بطون جعلية وقد ولد بسواكن ١٨٦٩م.

تلقى تعليمه الأولي بمدرسة سواكن الإبتدائية نظام قديم وكانت وقت ذلك من المدارس القليلة المتميزة في أم درمان والخرطوم ومدني ورفاعة وبربر وحلفا والأبيض وسنجة والدويم والقطينة.

كان والد التلميذ أحمد يعمل في مدينة سواكن في شراكة مع عم الفريق إبراهيم عبود وهذا ما أدى إلى صداقات قديمة ومستمرة بين أحمد محمد وإبراهيم عبود منذ طفولتهما حتى وصلا إلى نهاية السلم العسكري.

انتقل الطالب أحمد محمد للخرطوم في أواخر ١٩١٥ للالتحاق بكلية غردون قسم الهندسة في عهد الجنرال ونجت حاكم عام السودان والقائد العام للقوات المشتركة بريطانية مصرية سودانية وعند تخرجه من كلية الهندسة التحق بالمدرسة الحربية المرحلة الأولى ضمن الدفعة الاحدى والعشرين والتي ضمت الطلبة الحربيين الآتية اسماؤهم.

أ. الطالب الحربي أحمد محمد

ب. الطالب الحربي أحمد المهدي

ج . الطالب الحربي المهدي عبدالرحمن

د. الطالب الحربي عبدالرسول وقيع الله

هـ. الطالب الحربي منصور رحمة

تخرج الملازم أحمد محمد ١/١/١٩١٧ في عهد السيرلي استاك حاكم عام السودان والقائد العام  للقوات المشتركة بريطانية مصرية سودانية وكان أول دفعته وقد حاز  جائزة الرماية وجائزة الرياضة.

نقل الملازم ثاني أحمد محمد الجعلي الى فرع الاشغال العسكرية بالوحدات المصرية (فرع التسهيلات) ومعه ابن دفعته الملازم ثاني أحمد الهادي عبدالرحمن حيث لم تكن هنالك وحدة سودانية وقد سبقه في الاشغال العسكرية البوزباشي عبدالله خليل والملازم أول فضل المولى التوم ولحق به في ١/٧/١٩١٨ الملازم ثاني إبراهيم عبود كما لحق به ١/١/١٩٢٠ الملازم ثاني الأمين حميدة العجباني والملازم ثاني عبدالرازق علي طه وفي ١/٧/١٩٢٠ لحق به الملازم ثاني عبدالرحمن الفكي وهذه هي المجموعة التي قام عليها سلاح المهندسين فيما بعد.

ظل الملازم ثاني أحمد محمد في الاشغال العسكرية حتى ترقى إلى رتبة الملازم أول وشهد في ١/١/١٩٢٥م إنشاء قوة دفاع السودان في عهد السير جفري أرثر حاكم عام السودان وفي عهد الجنرال هدلستون أول قائد عام لقوة دفاع السودان (ما ادراك ما قوة دفاع السودان) ولقد كان للصاغ عبدالله خليل واليوزباش فضل المولى التوم واليوزباشي أحمد محمد والملازم أول إبراهيم عبود شرف بناء الانشاءات العالية بالخرطوم لأول مرة مثل الحتانيه (المالية القضائية الآن) والزراعة والاشغال والدفاع (الآن وزارة الداخلية وقد استفاد اليوزباشي أحمد محمد خبرة طيبة في الوحدات الهندسية المصرية ومن بلك المهندسين الانجليزي.

نقل اليوزباش أحمد محمد إلى الحملة والتي كانت تعتمد على الجمال والحصين والبغال وقد لحق به في سلاح الحملة الملازم أول إبراهيم عبود حتى أصبحت الحملة الميكانيكة ١٩٤٢م ونقلت اليها عربات الفان وفي سلاح الحملة ترقى اليوزباش أحمد محمد إلى رتبة الصاغ وترقى الملازم أول إبراهيم عبود إلى رتبة اليوزباشي ١٩٣٦/٦/١ في عهد الجنرال فرانكلين القائد العام لقوة دفاع السودان وقد شهد الصاغ أحمد واليوزباشي إبراهيم عبود إنشاء سلاح الخدمة بواسطة القائمقام غردون أستوارت في الخرطوم بالقرب من كبري الحرية وحضر الصاغ أحمد محمد نقل سلاح الخدمة من موقعه الأول بالخرطوم الى الثكنات الشمالية ببحري موقع سلاح الخدمة الحالي ويعتبر الصاغ أحمد محمد واليوزباشي إبراهيم عبود أولين في تعلم سواقة العربات وميكانيكية السيارات وقد سبقهما الصاغ محمد جمعة واليوزباش محمد عثمان صالح أبو قاضي وهم في الأوائل الذين قامت على أكتافهم ورش النقل والإصلاح والنجدة خارج العاصمة في الأبيض سلاح الهجانة وفي القضارف أورطة العرب الشرقية وفي الفاشر أبو زكريا وأورطة العرب الغربية وفي توريت أورطة خط الاستواء وشندي في سواري شندي.  عندما قامت الحرب الحبشية الايطالية ١٩٣٩م اندفع قطاع قوة دفاع السودان لحماية الحدود الشرقية انتخب الصاغ أحمد محمد ومعه اليوزباشي إبراهيم عبود ومجموعة من ضباط سلاح الخدمة اليوزباشي إسماعيل سالم واليوزباشي عبداللطيف الضو واليوزباشي مامون المرضي والملازم أول عبدالسلام الزين هيبة والملازم أول إبراهيم محمد السميح والملازم أول يوسف حمد النيل الى الحدود الشرقية لدراسة الأرض ومعاونة القوات الصغيرة على الحدود وقد كانت فرصة طيبة لهؤلاء الضباط ورجعوا جميعاً ١٩٣٩م بعد أن هدأت الأحوال ولكنها ل تدم طويلاً إلا وقامت الحرب العالمية الثانية ١٩٤٠م بين دول المحور وبين دول الحلفاء وقامت القوات الايطالية باحتلال كسلا فاندفعت كل وحدات قوات دفاع السودان إلى الحدود الشرقية واندفعت كذلك بلكات سلاح الخدمة والبلكات السريعة وفي أثناء ذلك  في ١/٦/١٩٤٠م ترقى الصاغ أحمد محمد إلى رتبة البكباشى وترقى الآخرون إلى الرتب الأعلى حيث ترقى اليوزباشى إبراهيم عبود إلى رتبة الصاغ. لقد كان جهد البكباشى أحمد محمد في جبهة الشرق يفوق الخيال وقد أبدى شجاعة نادرة وقيادة حكيمة ومعرفة بالأرض حتى لحق به الملازم ثاني محمد أحمد التجاني في سلاح الخدمة ١٩٣٩ وفي ١٩٤٢م لحق به الملازم ثاني إبراهيم النور سوار الدهب والملازم ثاني أبو بكر فريد والملازم ثاني محجوب طه والملازم ثاني محمد عيسى وجميعهم من الدولة الحربية براءة الحاكم العام. لقد أبلى البكباشى أحمد بلاءً حسناً في معارك استرداد كسلا ومعارك بارنتو وكرن ومصوع وقد ذكر اسمه بالسيرة الحسنة تلك المعارك التي اصبحت ذكرى في ضمير الشعب السوداني وتاريخاً خالداً  لرجال قوة دفاع السودان مما أثار إعجاب القوات الأجنبية التي اشتركت معهم من إنجليز وهنود بعد الانتصارات الباهرة التي حققتها قوة دفاع السودان والانتصار الأول لدول الحلفاء على دول المحور في الشرق وارتفاع الروح المعنوية للشياطين السود (قوة دفاع السودان) ولتخفيف الضغط على قوات الحلفاء في شمال أفريقيا صدرت التعليمات من الجنرال بلات القائد العام لقوة دفاع السودان للتوجه إلى شمال أفريقيا ومساعدة قوات الحلفاء فشكلت قوات سودانية تحت قيادة الأميرالاي بروان وكان هذا أكبر تحد حيث الصحراء الغربية الواسعة الشاسعة فتقدمت القوات السودانية تحت مقدمة البكباشى أحمد محمد والصاغ إبراهيم عبود واليوزباشى عبداللطيف الضو واليوزباشى يوسف حمد النيل واليوزبباشى إبراهيم السميح والملازم أول محمد أحمد التجاني والملازم إبراهيم النور سوار الدهب ومعهم العقد الفريد من ضباط الصف الأشاوس الشاويش الأمين سعد الله والشاويش عثمان إدريس والشاويش صالح فرح والأمباشى سليمان محمد سلميان والأمباشى جمعة محمد أرباب والأمباشى محمد أحمد أبكر والأمباشى عثمان عباس ولقد ترقى هؤلاء جميعاً إلى رتبة الضباط عندما استلم الفريق أحمد محمد قيادة الجيش السوداني وفاءً وعرفاناً منه لهم. لقد كان على هذه الكنغوبات الميكانيكية أن تقطع الصحراء حتى الكفرة حيث كان السير بالبوصلة الشمسية فتظل القوات متحركة من شروق الشمس حتى غروبها حيث تركن للراحة ليلاً وقد استطاع البكباشى أحمد محمد والصاغ إبراهيم عبود وضباط سلاح الخدمة إيصال كل هذه القوة في الوقت المحدد وفي المكان المناسب وبسلام ولقد أذهل البكباشى أحمد محمد الإنجليز وعلى رأسهم الأميرالاي بروان بروحه العالية الجسورة وانضباطه العالي وملكته للغة الانجليزية تلك الصفات الحسنة والمتميزة وتوجيه الأميرالاي بروان والجنرال بلات الحق البكباشى أحمد محمد الى هيئة الأركان للجيش الثامن مع الجنرال مونتقمري شرف لم يصله أحد أجنبي وترقى البكباشى أحمد محمد إلى رتبة القائمقام في ٦/٦/١٩٤٧م وعين القائمقام أحمد بك محمد رئيساً أركان الفيلق الثاني عشر أي فخر أكبر من هذا توجت به هامة قوة دفاع السودان.

عاد القائمقام أحمد بك محمد إلى السودان وفي ١٩٤٧ نقل من سلاح الخدمة الى رئاسة قوة دفاع السودان مع الجنرال سكوتر القاذد العام لقوة دفاع السودان وكان القائمقام أحمد بك محمد قد حضر الجنرال واسكوتز القائد العام لقوة دفاع السودان الذي استلم منه الجنرال اسكوتز في ٢٦/٦/١٩٥٠م ترقى القائمقام أحمد بك محمد إلى رتبة الأميرالاي واستلم من الأميرالاي سليمان بك الخليفة عبدالله في يوليو ١٩٥١م وأصبح كبير الضباط السودانيين برئاسة قوة دفاع السودان و في ١٩٥٢م ترقى الأميرالاي أحمد محمد إلى رتبةseniorsudanese officer ونقل الى فرع شؤون الضباط تلك الوظيفة التي أعطته معرفة تامة بالضباط. واستلم اللواء أحمد باشا محمد قيادة الجيش السوداني من الجنرال اسكوتز في ١٤/٨/١٩٥٤م كأول ضباط وطني ينال هذا الشرف فأصبح عيداً لنا لأولنا ولاخرنا  حيث ترقى الى رتبة الفريق ومعه اللواء إبراهيم بك عبود قائد ثاني الجيش السوداني.

في ٢١ نوفمبر ١٩٥٤ تم تشكيل لجنة سميت لجنة تنظيم القوات وكانت كالتالي:

أ. اللواء أحمد باشا محمد رئيساً

ب. القائمقامعبد الرحمن بك الفكي عضواً

ج القائمقام كرول بك عضواً

هـ. البكباشي أحمد عبدالله حامد عضواً

و. البكباشي حسن بشير نصر عضواً

لقد لعب الفريق أحمد باشا محمد دوراً أساسياً في سودنة قوة دفاع السودان واسماها الجيش السوداني فكانت توجيهاته الرصينة لرؤساء اللجان العاملة في سودنة الجيش السوداني وطالبهم باختيار اكفأ وأنظف وأقوى الرجال لتحمل إدارة جيش البلاد الفتي وكذلك في لجان الخدمة المدنية خاصة المتعلقة بالمديريات الجنوبية لأن مديري المديريات هم المسؤولون عن الأمن وضرورة الحفاظ عليه في تلك الظروف الصعبة وفعلاً توصلت اللجان العسكرية المدنية في اختيار أحسن الرجال وأصلب الرجال وأكثرهم وطنية حتى جاءت السودنة مبرأة من كل عيب بفضل ذلك الرجل الوطني الجسور الدكتور عثمان أبو بكر ذلك الرجل المتفرد والمصادم للانجليز سقاك الله شأبيب الرحمة والغفران فقد كتبت تاريخك بمداد من ذهب.

كان القائمقام أحمد باشا محمد قد وعد الضباط وضباط الصف الكبار الذين خدموا معه في الحرب العالمية الثانية إذا استلم قيادة قوة دفاع السودان سيرقيهم جميعاً إلى الرتبة العليا. وكان فكره القوي المشبع بذات القيم السودانية الأصلية في المساواة العرقية والمنافي للعنصرية والقبلية كانه ينشد.

نحن في القومية النبيلة

وما بندور عصبية القبيلة

تربي فينا ضغائن وبيلة

تزيد مصائب الوطن العزيز

وهذا التفكير الجامح للفريق أحمد باشا محمد هو الذي اسهم وثبت قومية القوات المسلحة وخلق جواً من التعايش داخل القوات المسلحة ومساواة مطلقة في الحقوق والواجبات حيث لا لون يفرق ولا دين يعوق ولا قيلية تعوق طريق النجاح ففي ١٤/٨/١٩٥٤ قام بترقية سبعة ضباط من رتبة القائمقام الى رتبة الأميرالاي:

أ. الأميرالاي حسن بك جوهر

ب. الأميرالاي عبداللطيف بك الضو

ج. الأميرالاي إسماعيل بك سالم

د. الأميرالاي الأمين بك حميدة

هـ. الأميرالاي مامون بك المرضي

و. الأميرالاي محمد عثمان بك محمد

في ١٤/٨/١٩٥٤م قام الفريق أحمد باشا محمد بترقية أحدى عشر ضباطاً من رتبة البكباشى الى رتبة القائمقام.

أ. القائمقام أحمد بك عبدالوهاب

ب. القائمقام أحمد بك أبو بكر

ج. القائمقام محمد طلعت بك فريد

د. القائمقام أحمد بك عبدالله حامد

هـ القائمقام أحمد رضا بك فريد

و. القائمقام أحمد بك مجذوب البحاري

ح. القائمقام محمد بك نصر عثمان

طـ. القائمقام الخواض بك محمد أحمد

ي. القائمقام عبدالله بك الأمير إسماعيل

ك. القائمقام محي الدين بك أحمد عبدالله.

في ١/١/١٩٥٥ اعاد الفريق أحمد باشا محمد إلى الخدمة الموقتة الضباط الآتية أسمائهم:

أ. يوز باشى بلال إبراهيم القيادة الشمالية

ب. يوز باشى علي محمد علي القيادة الشمالية

ج. يوز باشى محمد علي أحمد الكودة القيادة الشرقية

د. يوز باشى عبدالله محمد مصطفى الهجانة

هـ. يوز باشى أحمد عبدالفراج القيادة الشرقية

١٧في ٢/١/١٩٥٥ اعاد الفريق أحمد باشا محمد إلى الخدمة المؤقتة الضباط الآتية أسمائهم.

أ. ملازم أول حسن مساعد الشمالية

ب. ملازم أول عبدالله بابكر الهجانة

ج. ملازم أول علي محمد الحاج سلاح الخدمة

د. ملازم أول عبدالله محمد عبدالرحيم حامية الخرطوم

و. ملازم أول محمد عبد الرحمن القيادة الشرقية ي. ملازم أول الصادق إدريس سلاح الخدمة

ز. ملازم أول عثمان أحمد القيادة الغربية

ح. الملازم أول محمد إبراهيم الشامي الهجانة  ط.الملازم أول أحمد علي دلدوم القيادة الشرقية

ي. هؤلاء ترقوا جميعاً إلى رتبة اليوزباشى في ٦/١٠/١٩٥٦

ك. بالتنسيق مع الجنرال اسكوتز القائد العام لقوة دفاع السودان قام اللواء أحمد باشا محمد بترقية ٤١ ضابط صف الى رتبة الملازم في ٢٩/٧/١٩٥٤م على رأسهم الملازم عمر حسن التوم والملازم أمين نمر 18/ قام الفريق أحمد باشا محمد في  1/1/1955م بترقية عشرة ضباط كوارتر ماستر الى رتبة الملازم وهي دفعة الملازم  ثاني صالح فرح عثمان والملازم ثاني الطاهر محي الدين.

قام الفريق أحمد باشا محمد في ١/٦/١٩٥٥ بترقية عدد ٢٦ ضابط صف الى رتبة الملازم ثاني دفعة الملازم بكري عبدالله والملازم محمد الباشا.

قام الفريق أحمد باشا محمد في التاريخ من ١/٩/١٩٥٥م باعادة القائمقام عبدالرحمن الفكي الى الخدمة برتبة الأميرالاي مستشاراً قانونياً.

وفي ٩/١٠/١٩٥٥ قام الفريق أحمد باشا محمد باعاد الصاغ النور خميس للخدمة في القيادة الشرقية برتبة البكباشى وفي نفس التاريخ أعاد الفريق أحمد باشا محمد الصاغ سليمان خير الله للقيادة الشمالية وفي ١/١٢/١٩٥٥م أعاد الفريق أحمد باشا محمد اليوزباشى طه الحسن طه واليوزباشى حمزة بشير نصر الى الخدمة. كل هذا كان جهد الفريق أحمد باشا محمد خطه ببراعه متمثلاً في قول الحق (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) صدق الله العظيم.

عندما قام التمرد المشئوم في توريت في ١٨ أغسطس ١٩٥٥م اتجه الفريق أحمد باشا محمد إلى جوبا ومعه السيد مبارك زروق ممثلاً للسيد رئيس الوزراء إسماعيل الأزهري ومعهما السيرلويس السكرتير الإداري. وأصر الفريق أحمد باشا محمد القائد العام للجيش السوداني التقدم مع القوات إلى توريت ودخل توريت مع قوات الوطن الواحد التي كان يقودها الأميرالاي أحمد بك عبدالوهاب والقائمقام الطاهر بك عبدالرحمن المقبول وعقب الانتصار أمر الفريق أحمد باشا محمد أن يطوف على القوات في غرب الاستوائية التي كان يقودها البكباشى مقبول الأمين الحاج ومعه البكباشى مامون الفيل والبكباشى أحمد مختار جبرة ثم واصل السير حتى واو ببحر الغزال حيث استقبله القائمقام أحمد رضا بيك فريد ومعه الملازم أمين نمر والملازم نياتق ديور والزعيم الوطني الخالد سانتينو دينق والبجاويش المخلص الوحدوي اكيج ألون دغاور واو للخرطوم مرتاح البال لله درك سعادة الفريق أحمد باشا محمد فقد كنت الزاد والروح للقوات التي ثبتت الوحدة الوطنية.

تزوج الفريق أحمد باشا محمد شقيقة الفريق إبراهيم عبود وأنجب منها ولده الأول المهندس إبراهيم وقد سماه على اسم صديقه إبراهيم عبود أنجب ابنه الثاني العميد حسن أحمد محمد الدفعة الثانية عشر الكلية الحربية وتزوج الفريق إبراهيم عبود وأنجب ابنه الأول العميد أحمد الدفعة الخامسة عشر الكلية الحربية وقد سماه على صديقه الفريق أحمد محمد. لقد عاش الفريق أحمد باشا محمد في شرق السودان وأحب الشرق وأحب سنكان وبنى بها منزلاً وربطته صداقة حميمة مع السيد محمد طاهر باكاش ناظر سنكات وربطته صداقة قوية مع ناظر الهدندوة محمد الأمين ترك حتى ظن الناس أن أحمد محمد هدندوي.

كان الفريق أحمد باشا محمد قائداً عظيماً وعسكرياً فذ شديد الضبط والربط كان الفريق أحمد باشا محمد قمة من قمم القوات المسلحة السامقة امتاز برجاحة العقل وقوة البيان والمنطق وشجاعة نادرة وخلق كريم وأدب جم وعدل وحسم عليه سمة في الوقار والتدين وقوة في ملامح الوجه لا تستطيع أن تقرأ ملامحه وعيون كعيون الصقر بها فراسة نادرة لمعرفة الرجال تميز بها ذلك الجيل من الرجال في الخدمة العسكرية وفي الخدمة المدنية على حد السواء كان الفريق أحمد باشا محمد عفيف اليد واللسان لم تمتد يده إلى المال العام فقد مات فقيراً وترك سفراً خالداً يضئ كلما ذكر اسم قوة دفاع السودان أو ذكر اسم الجيش السوداني أو اسم القوات المسلحة وكان لسان حاله يقول:

أيها الناس نحن من نفر

عمروا الأرض حيثما قطنوا

يذكر المجد كلما ذكروا

وهو يعتز حين يقترن

 أهدي هذه الذكرى العطرة إلى اخوتنا رفقاء السلاح في القوات المسلحة ضباطاً وضباط صف وجنود في جيش البلاد المفدي وقد أكدت التجارب والخبرات أن قوة الجيش تكون في الاستقامة والخلق والعدالة والشجاعة والعلم والولاء والتدريب الجاد والتاريخ ولقد ترك لكم اخوانكم رفقاء السلاح السابقين إرثاً عظيماً وسفراً خالداً رووا أديم هذه الأرض بدمائهم الطاهرة وكتبوا تاريخ هذا الوطن مع رصفائهم المدنين بمداد من ذهب فأنتم من صلب هذا الشعب الأبي وهذا الإرث وهذا التاريخ وهذا السفرالعظيم أمانة في أعناقكم عرضاً وتراباً حضارة وتراثاً عقيدة ومعتقدات.

اليكم أيها العسكر والجند المفترشون الأرض الجالسون على الصفيح الساخن والواقفون على سنابل الحديد المتغطون بقبة السماء في كل خندق حتى خنادق الفداء أن يكون السودان فوق هامتكم وأن لا تسقط رأية من رأياته ولا سداً من سدوده ولا حداً من حدوده فأنتم بصريح العبارة أنتم السودان والعزة من قبل ومن بعد لله ولرسوله وللمؤمنين الصادقين.

نواصل