حزب المؤتمر السوداني.. زلزال داخلي عنيف للغاية

يواجه حزب المؤتمر السوداني المعارض ورطة سياسية و تنظيمية على قدر كبير من المفارقة و التعقيد. ورطة ليست من نوع انحسار حركة الحزب و محاولته لعب دور الحزب المعارض القادر على بلوغ الآفاق، فقد خانت الحزب هذه الأمنية العزيزة 

وخبا بعض بريقه القليل في السنوات الأخيرة ، ربما لتراجع دعم زعيمه السابق ابراهيم الشيخ، وربما لتآكل عضويته وربما لانقشاع سحب التوهم التى سيطرت على قادة الحزب وجعلتهم يعتقدون أنهم (الحصان الأسود الرابح)!
ولكي نتبين عمق أزمة الحزب فلنطالع اول عدد لصحيفة (أخبار الوطن) الناطقة باسم الحزب والصادرة بتاريخ 8/1/2017م ففي تقرير نشرته الصحيفة عن قضية الطالب عاصم عمر المتهم بقتل رجل شرطة والمحكوم عليه بالإعدام بموجب المادة 130 من القانون الجنائي السوداني، ورد في تقرير الصحفية ان عاصم عمر عضو في مؤتمر الطلاب المستقلين! على افتراض ان مؤتمر الطلاب المستقلين ذراع طلابي لحزب المؤتمر، ولكن التقرير-ومن حيث لا يحتسب- فجر خلافاً عميقاً وداوياً داخل مجموعة الطلاب المستقلين، عبر صفحاتهم على الفيس بوك رفض الطلاب وصفهم بأنهم فصيل طلابي للحزب!
وطالبوا حزب المؤتمر بالاعتذار عن هذا (الزعم) ووصل بعض طلاب في الخلاف إلى ابعد من ذلك ووجهوا إساءات بالغة لحزب المؤتمر و كوادره و قادته ، مما اضطر رئيسة تحر ير الصحيفة -التى فوجئت بالأمر تماماً- للاعتذار عن (الخطأ) و أعلنت عن تحملها المسئولية كاملة عنه!
ولكن ولان الأزمة تفجرت وأصبحت كما الحمم البركانية تصلي الحزب بنيران لاهبة ، فقد عقد المكتب السياسي لحزب المؤتمر احتجاجاً جرى الإعداد به على عجل ولكن استعصى على المكتب  السياسي ايجاد مخرج، وخرجت قرارات مرتبكة تخلط ما بين التحاور مع الطلاب و تكوين جسم طلابي جديد، مواجهة فصل الكوادر الطلابية الداعية لقطع العلاقة مع الحزب!
بعض خريجي الطلاب المستقلين حاولوا كذلك إيجاد حل وإجراء اتصالات ولكن بلا جدوى! وبلا شك فان مؤتمر الطلاب المستقلين نفسه الذي عقد مؤتمره العام الربع في مارس 2017، فعل ذلك في ظروف معقدة، و بعد تطاول سنوات أوجدت فراغاً هيكلياً ضخماً، فقد كان آخر مؤتمر قبل المؤتمر الأخير مرت عليه 6 سنوات ثم توالت أزمات المؤتمر العام بمقاطعة جامعة الخرطوم له تليها ام درمان الاسلامية ومجمع شمبات!
كان واضحاً ان التنظيم الطلابي يعيش خللاً بنيوياً واضحاً ولهذا وحين خرجت مقررات المؤتمر العام سارعت 4 جامعات لإعلان عدم اعترافها بهذه المقررات وهي ام درمان الاسلامية والأهلية ، نيالا والنيلين، وبحري. ولم يكن الأمر يحتاج إلى جهد كبير لإدارك ان المؤتمر العام - عملياً- قد فشل فشلاً ذريعاً!
تنظيم الطلاب المستقلين هو بهذه الحملة الثقيلة غير المطابقة للموصفات وجد نفسه متنازعاً ما بين مجموعة اثنية ومجموعات خريجين توجد بالخارج في الولايات المتحدة وأوروبا. قيادة حزب المؤتمر تحاول إرجاع أبناء الشمال و الوسط و تقليص سطوة أبناء دارفور، بينما مجموعات مثل مجموعة (احمد الياس) تدعو لتشكيل حركة مستقلة تنفصل تماماً عن حزب المؤتمر .
مجمل الأمر اذن -من خلال هذه القراءة العامة- ان حزب المؤتمر السوداني المعارض يواجه حركة اهتزاز داخلية عنيفة، كما ان عجلة القيادة نفسها لا تحكم سيطرتها على بقية أجزاء المركبة، فضلاً عن أن الوقود الذي تيسير به قد نفذ تماماً

سودان سفاري