السودان من إستراتيجية تفكيك الأزمات إلى إستراتيجية النهضة!

قال وزير النفط والغاز السوداني، الدكتور عبد الرحمن عثمان عبد الرحمن إن وزارته بدأت فى تسلّم عروض من شركات أمريكية وكندية تعمل في مجال البترول ولديها الرغبة فى الاستثمار فى النفط السوداني.

الوزير أشار الى وصول وفود بهذا الصدد بغية بدء التفاوض بشأن الاستثمار والعمل في مجال البترول، فى ذات الوقت الذي انسابت فيه أواخر الأسبوع الماضي عمليات التحويلات المالية بين مصارف أجنبية ومصارف سودانية تنفيذاً لقرار رفع العقوبات الاقتصادية.
البنك المركزي في السودان اخرج تعميماً صحفياً بهذا الصدد أبان فيه وصول تحويلات مالية فعلياً إنفاذاً للقرار. الإدارة الامريكية من جانبها أوردت عبر عدد من وسائل الإعلام انها وابتداء من تاريخ الخميس 12 اكتوبر 2017 -التاريخ المضروب رسمياً لرفع العقوبات- قامت بتدوين منطوق القرار فى الصحيفة الرسمية (الغازيتة)- إيذاناً ببدء التعامل مع القرار كقانون واجب التنفيذ.
وهكذا يمكن القول ان السودان هذا الأسبوع قد دخل مرحلة سياسية واقتصادية مختلفة تماماً عن المرحلة السابقة بعد ان ظل حبيساً لعقوبات اقتصادية أثقلت ظهره طوالي العقدين من الزمان.
ومن المؤكد ان هذا البلد الذي نهض سياسياً بتوقيع اتفاقيات سلام  ووقف للحرب وتوّج كل ذلك بمشروع الحوار الوطني الشهير الذي أثمر عن حكومة وفاق وطني يمكن اعتبارها الأوسع فى تاريخ السودان الحديث والأدعى لتوحيد رؤى وإرادات السودانيين، يسعى الآن عقب تخلصه من العقوبات الاقتصادية للنهوض اقتصادياً والوصول الى مستوى اقتصادي يليق بمكانته الاقليمية والدولية وعلى ذلك فان ما يمكن ملاحظته بشأن إستراتيجية السودان فى المرحلة المقبلة عقب هذه المتغيرات التاريخية تتمثل فى عدة موجهات شديدة الأهمية:
أولاً، تنشيط الاستثمار وتسهيل حركة انسيابه، وهذه الاستراتيجية فى واقع الأمر ظلت ماثلة حتى في الفترة الماضية التى عانى فيها السودان من العقوبات المفروضة عليه ولكن الفارق الجوهري الذي يتعين على السودان ان يوظفه بالقدر المطلوب لتحقيق أقصى حد من النهضة الاقتصادية، ان القيود التى كانت تقيده سواء فى التحويلات البنكية او حركة الأموال والسلع قد انتهت ومن ثم لم تعد هنالك عقبات او عوائق، وهذا ما ظهر جلياً باستقبال البلاد لعدد من الشركات والمستثمرين حتى مع بداية ارهاصات القرار.
ثانياً، تطوير وتكثيف الإنتاج بحيث يصبح الصادر هو سيد الاداء الاقتصادي والذي عبره يتسنى جلب العملات الصعبة لتغذية أرصدة البنك المركزي، ذلك ان أكثر ما اقعد السودان فى المرحلة السابقة، قلة الصادر ومن ثم قلة الوارد من العملات الصعبة، الداعمة للرصيد المالي فى البنك المركزي.
ولا شك ان قضية الإنتاج فى الوقت الراهن و فى الظروف الحالية في السودان تتطلب هي الأخرى مناخاً مواتياً للمنتج المحلي والمستثمر الاجنبي على السواء وهذا المناخ الآن متاح و موات خاصة اذا علمنا ان العمليات العسكرية قد وقفت نتيجة لقرار وقف اطلاق النار والذي تم تمديده حتى نهاية العام الحالي والذي يقابله قرار مماثل من قبل الحركة الشعبية قطاع الشمال.
اذن توقف العمليات العسكرية على كافة الجبهات و سيادة الأمن والاستقرار هو المدخل الملائم لترسيخ عملية الانتاج وتجويدها. والواقع ان اصلاح الحال الاقتصادي فى السودان يبدأ و ينتهي بقضية الانتاج و الصادر.
لا مناص لهذا البلد من التركيز على العملية الإنتاجية المدرة للعملة الصعبة، لاستعدال الميزان التجاري المختل حيث تشير إحصاءات رسمية الى اختلال الميزان التجاري ما بين صادر لا يتجاوز الـ3 أو 4 مليار دولار، ووارد يصل الى 9 مليار دولار!
ثالثاً، ترسيخ الوفاق الوطني ودعم العملية السياسية السلمية التى تفضي الى استقرار سياسي و تداول سلمي للسلطة و هذه النقطة قطعت فيها البلاد شوطاً مقدراً ومن المنتظر ان تستكمل ذات الأمر فى المرحلة المقبلة لتهيئة الأجواء للانتخابات المقبلة – العام 2020م.
رابعاً، مواصلة البرنامج الاستراتيجي الشديد الأهمية المتمثل فى جمع السلاح والذي حقق فيه هذا البلد قدراً عالياً جدا من النجاح على امتداد كل ولاياته الـ16 . إذن التخلص من السلاح يتيح مجالاً للعمل والبناء و ترسيخ الاستقرار ويتيح تداولا سلميا للسلطة ويعلي من قيمة العمل و الإنتاج.
إجمالاً السودان يرقد الآن على إستراتيجية تاريخية مفصلية من شأنها ان تحدث نقلة فى كافة الأصعدة لم يشهدها هذا البلد على مر سنوات عمره

 

تقرير : سودان سفاري