الجمعة01202017

Last updateالجمعة, 20 كانون2 2017 2pm

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة التقـــاريــــــر

اليوناميد وقضية دارفور.. مخطط صناعة الأزمة!!

تقرير: عبدالله محمد

كشف ضابط سابق ببعثة اليوناميد إنتقل للعمل بمنظمة حقوقية ألمانية عقب تقاعده أن مسؤولاً رفيعاً بالبعثة كان وراء فبركة الإتهامات بوقوع إغتصابات في منطقة تابت بشمال دارفور إلى جانب تقديم معلومات غير صحيحة لمنظمة العفو الدولية ومنظمات حقوقية أخرى. إنعطافاً لكل ما جرى بإقليم دارفور من أحداث دامية وخلافات مسلحة وإحتراب قبلي أدت لتعقيد الموقف بالمنطقة ولا تزال أثارها جارية، فإن حديث المسؤول الأممي هذا يعيد للأذهان كل التراتيبات المملة التي صاحبت إنفجار الأوضاع بالإقليم ويوضح بما لا يدع مجالاً للشك في أن كل الأزمات التي جرت هناك كانت مفبركة وأن إتجاهات لها أجنداتها الخاصة تعمل على إلصاق مثل هذه التهم بالسودان وشعبه في مسعى واضح للنيل من وحدة وإستقرار وتعايش الشعب السوداني بالاضافة إلى أن ذلك يوضح عمق المخطط الرامي للحيلولة دون إستخراج السودان لموارده أوة حتى الاستفادة منها، في الوقت الذي تقوم فيه نفس الجهات والأطراف صاحبة الأجندة بخلق المزيد من التوترات في الإقليم ليتسنى لها إعاقة التقدم والتطور الملحوظ الذي بدأ على الساحة السودانية.

وحول هذه التداعيات ومدى تورط تلك العناصر الدولية المتعلقة ببعثة الامم المتحدة في نقل وخلق واقع كاذب عن السودان للمجتمع الدولي عبر منظماته المجتمعية وغيرها من الآليات وإمكانية إستخدام هذه الشهادة في نسف كل المواقف الدولية ذات الصلة بما ترتب عليها من واقع في الساحة السودانية خاصة تلك التي تتعلق بالعقوبات الدولية وفرض الحظر الجائر على سيادة السودان وإغلاق الباب أمام أية حلول للأزمة المصنوعة في دارفور وجنوب كردفان على وجه الخصوص، يقول الخبير الاكاديمي والمحلل السياسي د. السر محمد علي إن السودان قادر على بناء نفسه وإعادة الثقة بعد أن ترتب على تلك التقارير المفبركة واقع آخر غير معاش. ويشير السر إلى أن الباب إنفتح مجدداً أمام السودان وفقا لخارطة الطريق الجديدة التي تعمل على إسترجاع الأوضاع القديمة والصورة الزاهية للسودان لفترة ما قبل التربص به، قبل قيام الحرب التي أودت بحياة الكثيرين جراء تلك التدخلات المشينة في حق الإنسان السوداني الذي ينتصر الآن بخروجه ودحضه لكل صور صناعة الأزمة والتي أدت للكثير من المرارات، وقد أزهقت أرواح الكثير من أبناء الإقليم بدارفور الأبرياء.

وأوضح السر أن حقيقة الحركات المسلحة، التي تقاتل الآن، تأكد من خلال هذا التقرير الذي نشرته الكثير من الوسائط الإعلامية أوائل هذا الأسبوع، من أن أجندات كثيرة لملفات متقاطعة كبيرة كان يجري تنفيذها لإعاقة  التقدم والنمو الواضح الذي إنتظم السودان. مشيراً إلى أن أعداء النجاح دائما يتربصون بكل متقدم ومتطور والسودان كان من الدول الناهضة والباحثة عن موطئ قدم لها في خارطة البلدان المكتفية ذاتياً والساعية  نحو العالمية بقوة. ويضيف السر أن التوجه الذي أكدته قوات اليوناميد سابقاً حينما كانت تتولى ملف التقصي والبحث في الإدعاء الموجه حول إرتكاب قوات سودانية لحالات إغتصاب في المنطقة المذكورة، أكد إنها كانت مجرد فبركة ودعاية إعلامية للتهويم بإن ما قيل حدث تماماً في خطوة تتنافى مع كل القيم الإنسانية، وقد زادت من تعميق الهوة بين المواطن والحكومة فيما أدت بصورة مباشرة للتقليل دولياً من نزاهة وحيادية القضاء السوداني الذي كان من الممكن الإحتكام إليه لإخذ حقوق المعتدين بشأنهم وفقاً لتلك التدخلات بالرغم من قوله أن المزاعم حول أحداث منطقة تابت أثار الكثير من ردود الأفعال داخلياً وخارجيا إذ قالت البعثة على لسان قائد القوات ايرفيه لادسو، من أن التحقيق الماضي الذي أجرته بعثته في المنطقة حول المزاعم الآنفة الذكر لم يسفر عن نتائج قاطعة ويحتاج لمزيد من التحريات الشيء الذي دفع الحكومة السودانية إلى التشكك في نوايا البعثة التي قامت بإصدار تعليمات لها لاحقاً بإخلاء وجودها من تلك المنطقة في فترة زمنية محددة لجهة أن الحكومة أصبحت غير مطمئنة إطلاقاً لنوايا وتحركات البعثة التي أصبحت مشبوهة وفقاً لتقارير حكومية قطعت على إثرها بضرورة مغادرتها للبلاد رغم الحرج الدبلوماسي الذي قد يحققه هذا الإجراء للحكومة في ظل التوترات الراهنة وقتها وفجوة عدم الثقة الكبيرة الممتدة بينها والمجتمع الدولي. ويقول متابعون أن البعثة من خلال أحداث تابت وإجراءاتها التي قامت بها في المنطقة تهدف لتوريط الحكومة بحسب ما نسبته في أوقات سابقة من أنها  قامت بإنتهاكات كبيرة في  حقوق الانسان متمثلة في عملية الإغتصاب الجماعي الذي حدث في منطقة تابت قبل أن تدلف البعثة لنفيه في بيانات عقابيل مواجهتها بردود حكومية طعنت في ذمتها كجهة راعية للسلام ومتطلباته في الاقليم المتأجج بسبب التدخلات الخارجية وبعض أصحاب الأجندة بحسب ما ظلت تتناقله الوسائط. وبين أيدينا خبر لمسؤول كبير كان في اليوناميد يشير فيه لهذه التداعيات.

بينما اكد متابعون عن قرب لهذا الملف من أن إعتراف المسؤول الأممي سيترتب عليه فتح ملفات كثيرة في أضابير الأمم المتحدة مسكوت عنها خاصة تلك التي تستهدف السودان ودول مستهدفة اخرى وأن هذا الإعتراف سيجر على المنظمة الدولية وبالاً من ردود الأفعال الناقدة لسياساتها غير الواضحة. فيما أكدت تقارير من أن دعوى السودان الرامية لمغادرة البعثة الأممية لأراضيه حان لحظة قطافها وأنها ستجد التأييد التام و ستعجل بخروج البعثة ومغادرتها الاراضي السودانية إذا ما ذهبت الجهود بعيداً في هذه الاتجاهات بحسب مختصين في القانون الدولي.

الخرطوم وكمبالا... جهود لتطبيع العلاقات

تقرير: رباب رحمة الله

لأكثر من 50 عاماً مضت ظلت العلاقات السودانية اليوغندية في حالة من الشد والجذب طغى عليها طابع التوتر  إلا أن جهوداً بذلت في الآونة الأخيرة لتطبيع العلاقات بين البلدين والدفع بها إلى الأمام وتأتي زيارة الرئيس اليوغندي موسفيني للبلاد في إطار ذات الجهود والذي وصل البلاد الثلاثاء بهدف إجراء مباحثات مشتركة مع نظيره السوداني فهل تفلح التحركات الأخيرة من تقريب وجهات النظر بين الخرطوم وكمبالا؟

الزيارة التي يقوم بها الرئيس اليوغندي سبقتها خطوات أدت إلى الدفع بالعلاقة إلى الأمام ففي بداية العام 2015م تلقى نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن دعوة من الرئيس اليوغندي وضمت وجبة غداء في الهواء الطلق تحت ظل شجرة وريفة الرئيس اليوغندي ونائب الرئيس السوداني رسمت ملامح لمستقبل علاقة طيبة قد تجمع السودان ويوغندا حيث أعلن موسفيني طرده للحركات المتمردة ضد نظام الخرطوم وتم الاتفاق بين الجانبين لتشكيل لجنة فنية للملف الأمني الذي يشكل أكبر عقبة في شكل العلاقة بين الطرفين وبرنامج لبناء الثقة ثم تداوله، علاقة جاءت طبقاً لتصريحات رئيس البرلمان السابق الفاتح عز الدين عن تطبيع مرتقب بين السودان ويوغندا قريباً وبالفعل بدت ملامحه تلوح في أفق سماء الدولتين الآن خطوات.

كان للبرلمان السابق دور كبير في إنجازها على أرض الواقع حيث اتهم عز الدين في وقت سابق الدول الكبرى بالوقوف وراء الأزمة بين الخرطوم وكمبالا وبعض الدول الأفريقية الأخرى بهدف تحقيق أجندة دولية حتى تظل القارة الأفريقية في صراعات متواصلة.

موسفيني من المتوقع أن يجري مباحثات مع البشير وحسب الخارجية إن الزيارة تأتي في إطار تنسيق الجهود بين البلدين تجاه القضايا الإقليمية والدولية ومعالجة القضايا العالقة بين السودان ويوغندا التي تحول دون التنسيق المطلوب بهدف الوصول بعلاقات البلدين إلى مرحلة التطبيع الكامل وأن الزيارة سبقها إجتماع وزاري لمناقشة قضايا العلاقات الثنائية الأمنية والوضع في جنوب السودان بجانب القضايا الإقليمية ذات الإهتمام المشترك وإعتبرت الخرطوم الزيارة خطوة في سبيل تعزيز العلاقات بين الدولتين وأوضح وزير الدولة بالخارجية كمال إسماعيل في تصريحات صحفية سبقت الزيارة أنه سيتم إعلان مشترك بين الرئيسين والذي سيوقع عليه الجانبان وسيفتح الطريق لمستقبل أفضل في شكل العلاقة بينهما وحسب سونا أن الزيارة تضم برنامجا لزيارات إلى مواقع بالخرطوم وسيخاطب موسفيني في اليوم الثاني ندوة السلام والتطور في أفريقيا.

وخلال زيارة وفد نائب الرئيس السابق لكمبالا تباحث الجانبان في كافة القضايا وبدأ بوري موسفيني مستعداً للتعاون مع السودان لطي الملفات العالقة حيث جاءت المباحثات في مجملها إيجابية ومثمرة لتأتي الزيارة الحالية للرئيس وبالرغم من دعم الرئيس اليوغندي لحركات دارفور والجبهة الثورية إلا أن حكومة السودان تسعى للمصالحة معه إلا أنها اتهمت يوغندا لأكثر من مرة بتقديم الدعم للحركات المناوئة لها حيث صرح وزير الخارجية إبراهيم غندور يوليو 2015م بأن ليوغندا دوراً كبيراً في تأجيج الصراع بين الحكومة والمتمردين بتقديم العون والإيواء للحركات المسلحة بدعمها لها بالمال والسلاح والمأوى مما يعني مساعدتها في استمرار الحرب الدائرة في إقليم دارفور وولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان منذ 2003م وقتل المواطنين وتشريدهم إلى المعسكرات وأكدت الخرطوم أن استمرار يوغندا في إيواء ودعم الحركات يعتبر مهدداً حقيقياً للأمن القومي والإقليمي ويتيح الفرصة للعناصر المخربة لتهديد الاستقرار في السودان وأشارت إلى أن كمبالا يقع عليها إلتزام سياسي وقانوني وأخلاقي بموجب الأعراف الدولية للامتناع عن دعم العناصر المضادة واعتبرت أن كمبالا مترددة في مواقفها وأنها غير آبهة للبرتكول الموقع حول الأمن والاستقرار والتنمية في إقليم البحيرات العظمى الذي يلزم الدول الأفريقية بما فيها يوغندا بعدم التعاون مع الحركات المتمردة.

صراع طويل خاضه الجانبان بعد أن تدخلت يوغندا عسكرياً في النزاع الجنوبي الجنوبي مما زاد من وتيرة التوتر بين السودان ويوغندا الذي كان موجوداً منذ أن دعمت زعيم الحركة الشعبية جون قرنق ضد السودان ليتم بعده قطع العلاقات الدبلوماسية 1995 وبعد أن جاء يوري موسفيني للسلطة 1987 واتهم الخرطوم بدعم جيش الرب ضدها المتواجد في الحدود مع دولة جنوب السودان بقيادة جوزيف كوني وفي العام 2001م ثم تبادل الدبلوماسيين ودعم العلاقات الثنائية بين الدولتين حيث وجدت دولة يوغندا معاناة داخلها من تهديد التمرد لنظامها أمر جعلها ترغب في الدخول في تصالحات مع السودان خوفاً على أمنها الداخلي ليأتي العام 2010م وتشهد العلاقات توتراً بتصاعد وتيرة الخلاف بينهما فقد اتخذت كمبالا مواقف سالبة فيما يخص مراجعة المحكمة الجنائية الدولية ضد البشير وأصدرت قراراً بعدم دعوة الرئيس عمر البشير لحضور القمة الأفريقية التي عقدت داخل أراضيها ويظل دعم البلدين للمعارضة حسب اتهامات يوغندا للخرطوم السبب الرئيسي في الصراع بين الدولتين فكلما هدأت عاصفة الصراع سرعان ما عادت من جديد لتثور مرة أخرى فيوغندا تحتضن الجبهة الثورية علناً وتم التوقيع داخل أراضيها على ما يعرف بوثيقة (الفجر الجديد) التي ضمت الجبهة الثورية وحركات دارفور المتمردة ومجموعة من المعارضة الداخلية السلمية فهل تطوي كمبالا هكذا ملفات وتفتح صفحات جديدة لمستقبل مشرق مع دولة السودان؟؟

زيارة المبعوث الأمريكي... هل تحرك الجمود في الملفات العالقة؟

تقرير: عزيزة أحمد موسى

حراك دبلوماسي تقوده وزارة الخارجية لجهة تقريب وجهات النظر بين السودان والولايات الأمريكية لحل القضايا العالقة التي تقف حجر عثرة أمام تطبيع العلاقات الثنائية بين البلدين وظلت العلاقات السودانية الأمريكية محل شد وجذب منذ أن فرضت الولايات المتحدة العقوبات على السودان في العام 1998م ووضعت اسمه في خارطة الدول الراعية للإرهاب وفرضت عليه العقوبات الاقتصادية الجائرة ولا تزال رغم الإنفراج الذي حدث في العلاقات بين البلدين وإعتراف واشنطن بتعاون السودان في مجال الارهاب.

وفشلت كافة الجهود السابقة من قبل المبعوثين الأمريكيين الخاصين بالسودان من الدفع بعجلة تطبيع العلاقات بين الخرطوم وواشنطن حين ظلت الأجندة تناور وتتمسك بسياسة العصا والجزرة فقد ظلت تطالب الخرطوم بوقف الحرب وإيجاد تسوية في دارفور والمنطقتين إلى جانب تحسين ملف حقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب وكلما تقدمت الخرطوم خطوات بشأن تلك القضايا تقدم واشنطن شروطاً جديدة الأمر الذي دفع الخرطوم إلى وصف الوعود الأمريكية بالرمال المتحركة ورفضت ربط التطبيع بقضاياها الداخلية.

وفي نوفمبر العام 2013م رفضت الخرطوم منح المبعوث بونالدبوث تأشيرة الدخول للبلاد ورفضت لعب واشنطن لأي دور في السلام بالبلاد دون إحداث تطبيع كامل بين الطرفين.

ونتيجة لمتغيرات داخلية وخارجية رحبت الخرطوم بزيارة المبعوث الأمريكي بونالدبوث التي بدأها أمس حيث انخرط في لقاءات مع المسؤولين بحث خلالها العلاقات الثنائية والتقدم النسبي الذي حدث إلى جانب خطوات الحوار الوطني والعقبات التي تقف أمامه إضافة إلى الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه الخرطوم في رأب الصدع بدولة الجنوب خاصة بعد اعتراف واشنطن بمقدرة السودان للعب هذا الدور بما يملكه من خبرات ودراية بجذور الأزمة وتداعياتها.

تأتي زيارة المبعوث بوث الأول من نوعها بعد تشكيل الحكومة الجديدة التي أعلنت عن ضرورة التوصل لسلام ينهي حالة الاحتراب والصراعات الداخلية عبر الاستمرار في الحوار الوطني المطروح في الساحة لمشاركة الجميع فيه حيث تقو   م الآلية رفيعة المستوى برئاسة ثامبو أمبيكي بالوساطة بين الأطراف للجلوس لطاولة الحوار فيما أبدت الإدارة الأمريكية رغبتها في تقديم مشورتها في عملية الحوار وتشجيعه.

ويأتي الإنفراج النسبي في العلاقات بين الخرطوم وواشنطن على خلفية الزيارة التي قام بها وزير الخارجية بروفيسور غندور إلى الولايات المتحدة ولقائه بالمسؤولين فيها لجهة تغيير النظرة السالبة تجاه الخرطوم إضافة إلى لقاء غندور الأخير بالرئيس أوباما في أديس أبابا الشهر المنصرم تلك التحركات الدبلوماسية أحدثت تقدماً إيجابياً بحزمة من الحوافز التي قدمتها واشنطن خلال الأشهر الماضية للخرطوم ومنها السماح باستيراد الأجهزة التقنية الخاصة بمجال الاتصالات والتعاون المشترك في مجال الصحة والزراعة إلى جانب منح التأشيرات المباشرة من السفارة الأمريكية، كل تلك المحفزات يراها المراقبون بأنها خطوات جيدة تجاه تحسن العلاقات بين البلدين إلا أنهم يؤكدون أن السياسة الأمريكية تجاه السودان وغيره من الدول تحت تحكم قبضة الكونغرس الأمريكي ومجلس الشيوخ الذي يرسم السياسات تجاه الدول ويصنف بعض مجموعات الضغط واللوبيات داخل الكونغرس السودان من ضمن الدول المعادية لذا تسعى بكل الطرق لمحاولة قطع الطريق أمام أي تقدم بينه وواشنطن غير أن المصالح العليا لواشنطن ربما أجبرتها مؤخراً لتغيير النظرة تجاه الخرطوم خاصة قضية الجنوب بإعتبار أن الجنوب يمثل المصلحة الاستراتيجية للولايات المتحدة في ظل السباق المحموم بينها والصين للسيطرة على موارده وأخفقت جهود واشنطن في حل الصراع الدائر لذا لم تجد أنسب من السودان لمساندتها في تحقيق الاستقرار بالجنوب حفاظاً على مصالحها العليا سيما وأن دول غرب أفريقيا تعيش صراعات وحروبا طاحنة فهي بالتالي غير مؤهلة للعب هذا الدور لذا من المتوقع أن يحدث انفراج في العلاقات بين الخرطوم وواشنطن طالما ارتبط الموقف بمصالح الأخيرة سيما بعد التحول في السياسة الأمريكية وتغيير نظرتها العدائية تجاه بعض الدول وتسوية الملفات العالقة بين طهران وكوبا كنموذج لتعزيز المصالح.

الخرطوم ظلت تفتح يديها مرحبة دوماً بأي جهود تصب في مصلحة تغذية العلاقات بينها وواشنطن وتتطلع لإجراء حوار جاد ضمن إطار فني يناقش الملفات ذات الإهتمام للوصول لفهم مشترك خاصة وأن الولايات المتحدة تمثل رقماً في السياسة الدولية وبيدها مفتاح الحل للعديد من القضايا والمشاكل في البلدان الأخرى لذا يمكن القول بأن الزيارة تصب في الاتجاه الايجابي حال وقعت الحركات المسلحة وضع السلاح والجلوس لطاولة المفاوضات لتسوية القضايا وإنهاء حالة الاحتراب التي ظلت ترمي بظلال سالبة على المشهد في البلاد.

 

الخرطوم وكمبالا.. تصحيح مسارالعلاقات

تقرير:زهراء مختار

ظلت العلاقات السودانية اليوغندية يسودها الطابع العدائي منذ أكثر من عشرين عاماً ماضية وظل الطرفان يتبادلان الاتهامات بدعم كل طرف للتمرد في البلد الآخر اتهاماً ظل لسنوات عديدة ومنع انسياب العلاقات الطبيعية بين البلدين.. وعلى نحو مفاجئ أعلنت الخرطوم عن زيارة رسمية يقوم بها الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني للبلاد تستغرق يومين ويتوقع أن يجري خلالها مباحثات مع الرئيس عمر البشير حول العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين ويذكر أن الخرطوم قد اتهمت كمبالا في الأسبوع المنصرم بالترتيب لاجتماع مجلس السلم والأمن الأفريقي مع الحركات المسلحة بأديس أبابا والذي انعقد في 24 اغسطس الماضي وذلك عبر مندوبها في المجلس.. وشددت الخرطوم على أن الخطوة تمثل سابقة منافية لميثاق الاتحاد الأفريقي ولأن الحكومة طالبت بإيضاحها رسميا, زيارة موسيفيني المنتظرة عقد لها اجتماع تحضيري بالقصر الجمهوري برئاسة حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية وحضره عدد من الوزارات ذات الصلة وبحسب تصريح لـ د.عبيد الله محمد عبيد الله فإن الاجتماع أمّن على أهمية الزيارة باعتبار أن موسيفيني من القادة والزعماء الأفارقة الذين لهم دور كبير في الإقليم والمنطقة وأنه حريص على التواصل مع السودان للعب دور إيجابي في القضايا التي تهم البلدين، وقال نحن على قناعة بأن الجانب اليوغندي أبدى حسن النية في الملفات الأمنية التي ستكون محلاً للتباحث بين الرئيسين.. وتشمل زيارة موسيفيني مخاطبته ندوة الديمقراطية والحرية في أفريقيا التي ينظمها مركز الدراسات الاستراتيجية بجانب زيارة لجامعة أفريقيا العالمية, وبحسب مراقبين فإن الزيارة تعتبر اختراقاً حقيقياً وتحولاً مهماً في علاقات الخرطوم وكمبالا وذلك بالنظر إلى التركة الثقيلة والطويلة من علاقات الجفاء والعداء التي سادت بين البلدين إذ ظلت العلاقات لعشرات السنين لا تستقر على حال وتتغير بسرعة مذهلة صعوداً وهبوطاً عداء لم يبدأ مع الدعم اليوغندي للحركة الشعبية منذ ميلادها تحت قيادة جون قرنق في ثمانينيات القرن الماضي ولم ينته عند قطع العلاقات الدبلوماسية تماماً في منتصف التسعينيات إذ ظل إشهار كرت قطع العلاقات الدبلوماسية واستدعاء الممثلين في كلتا العاصمتين قصة تتكرر من وقت إلى آخر كلما استجد في العلاقة جديد، ويعتبر الدعم اليوغندي الذي قدمته إلى الحركة الشعبية فيما عرف بعملية الأمطار الغزيرة في التسعينيات واحدة من الملفات التي يصعب تجاوزها تماماً, وتتلخص دوافع يوغندا في العداء مع السودان إلى اتهامها للخرطوم دعم متمردي ما يعرف بجيش الرب بقيادة جوزيف كوني والذي ظلت تقول من وقت إلى آخر أنه موجود في الأراضي السودانية ويتلقى الدعم من الخرطوم إضافة إلى ما أقرَّ به موسيفيني نفسه من أن يوغندا تدعم الجيش الشعبي بهدف تحرير السودان من الاستعمار العربي بجانب الأطماع الاقتصادية والسياسية التي يتحدث عنها الجميع لدولة يوغندا في جنوب السودان ومن جانبها التزمت الخرطوم جانب توجيه الاتهامات لكمبالا بدعم الحركات المسلحة بالسلاح وتوفير مراكز تدريب لها لكن توقيع اتفاقيات أمنية في الأعوام 1999م و2003م وقبله قمة الإيقاد التي عقدت بالخرطوم في 2001م وتم بعدها تبادل الدبلوماسيين وبدأت العلاقات تمضي في اتجاه جديد غير أن الاتهامات المضادة لم تنقطع ومنذ يناير 2014م والذي جرى فيه لقاء بين البشير وموسيفيني في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا على هامش القمة الأفريقية بدأت التفاهمات تسير نحو الأفضل بين البلدين وتوجت بلقاء حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية مع موسيفيني في كمبالا شهر فبراير الماضي فيما عرف بلقاء تحت الشجرة.. إذ تعهد موسيفيني يومها بإخراج الحركات المسلحة من بلاده والامتناع عن أي أعمال عدائية ضد الخرطوم وبالرغم من الاتهام الأخير من الخرطوم لكمبالا بترتيب اجتماع مجلس السلم مع المسلحين والذي قاد لأزمة بين الخرطوم والمجلس الإقليمي وصل مرحلة التقدم باحتجاج إلا أن الزيارة المنتظرة وتوقيتها يشي بجديد في سماء العلاقات, ويرى خبراء أن للتطورات الحادثة في الإقليم ككل وفي دولة جنوب السودان تحديداً دوراً في تغيير اتجاهات يوغندا نحو السودان ومن أبرز القضايا التي سوف تتم مناقشتها العلاقات التجارية بين البلدين بالإضافة إلى بحث ملف مياه النيل وقضية جنوب السودان بالإضافة إلى أن الزيارة سيكون لها ما بعدها نسبة للفترة الطويلة من العداء التي ظلت بين البلدين.

اللاجئون.. الحكومة والمفوضية وجهود احتواء الأزمة

تقرير: سميةنديم

يبدوأن الحكومة أخيراًشعرت بخطورة المد الهائل لأعداد الأجانب على البلاد فقد ظلت تغض الطرف لسنوات  عنه. ورغم حالات التصدي التي كانت واضحة من قبل تلك الجماعات التى تدفقت خلال سنوات قلائل إلا أن مطالبة المسؤولين المتكررة بإغلاق الباب أمام دخول الأجانب الذي وجد طريقه حتى للولايات،جعل الصوت يعلومنادياً بإيجاد وصفة طبية للحدمنها. وأرجع مراقبون صمت الدولةآنذاك حسب قولهم لتبعيةعددمن اللاجئين لدول صديقةبينهاعلاقة دقيقة وحساسة ومصالح مشتركة يصعب معها اتخاذأيةخطوة تجاه هذه الظاهرة،إضافةإلى الضغوط الخارجية من المجتمع الدولي لفتح الباب أمام من يريدون العيش فى السودان والإندماج بصورةواضحة فى المجتمع.

وقدأوجدخبرمديرالإدارةالعامةللجوازات والهجرةاللواءشرطةأحمدعطاالمنان الكثيرمن ردودالأفعال المتباينةخاصةوسط المهتمين وذوي الاختصاص. وأرجع بعض المحللين السياسيين ظاهرةالوجودالأجنبي بالبلادالى السياسات الخاطئةوغيرالمدروسةالتي تتبعهاالدولة،مماأدى إلى خلق حكومةمصغرةمن البعثات أوالجاليات الأجنبيةداخل دول العالم الثالث،والسودان من ضمن تلك الدول التي أتيحت فيهاالفرصةللأجانبوقدرسم التدفق المستمرللاجئين في السودان واقعاًجديداًفي خارطةالبلادالسكانية،مماجعل الدولةتواجه عدداًمن المشكلاتحيث تشيرإحصائيات سابقةالى أن عدداللاجئين في السودان بلغ( 794 -723 ).فيمابلغ عدداللاجئين الاثيوبيين والأرتيريين (830 )ألفاًوذلك بعدأن اشتدالصراع السياسي وتدهورت الأوضاع الاقتصاديةهناك،ووفق إحصائية 2007 -2015 نجدعدداللاجئينالأريتريين (415 – 97 ) والأثيوبين (429 – 435 )الفلاجئ،فيماكشفممثلمفوضيةاللاجئينبالأممالمتحدةانجيلاليروزيعنوجود " 40 " ألفلاجئسوريفيالبلادوأضافتأنالمسجلينلديهمللمعونةأكثرمنالففقط،فيماتوقعتتدفقأعدادكبيرةمنلأجئيدولةجنوبالسودانبنهايةهذاالعام،مشيرةلوضعهملخططمعالحكومةلمساعدتهم.

وتسوءالأمورالاقتصاديةأحياناًفيالسودانبسببضخامةالأعدادالتيتصلإلىالشمالمناللاجئين،فدولةمثلالسوداناستقبلتمايقاربعن 3 ألفلاجئأجنبيبطرقغيرشرعية،وأشارمديرالإدارةالعامةللجوازاتوالهجرةاللواءشرطةأحمدعطاالمنانفيإفادةسابقةأنالدولةترعىمشروعتسجيلالأجانببصورةكبيرةوتشرفعلىسيرالعملبه،  وكشفتالإدارةعنوجودحوالي "53" الفأجنبيبصورةغيرشرعية. وأكدتآخرإحصائيةبأنحوالي 835 لاجئاًجنوبياًالآنموجودينبالشمالبعدأنطالبوابحقتقريرمصيرهمبالانفصالمنالسودانالأمعام 2005 م.

وكانت «مصيبة» الجنوبيينهيالأكبر،إذساءتالأوضاعبعدالإنفصالوكثرالعنفالجسديوالتصفياتوالاغتيالاتوالتشاحنوالاحتراببينأبناءالبلدالواحد،الأمرالذيحملأعدادمهولةمنالجنوبيينالسفرباتجاهالشمال.. لكنماحدثفيمعسكرجبلأولياءحينمارفضاللاجئينالجنوبيينعمليةالحصرالتيتقومبهامفوضيةاللاجئينبالتعاونمعاللجانالشعبيةبالمناطقالمستهدفةوأبلغتمصادرأناللاجئونالجنوبيينقاموابالاعتداءعلىمقراللجنةوانتهتالأزمةبتدخلالوحدةالإداريةلمنطقةجبلأولياء،وتمإيقافعمليةالحصرفيماأبدىمتابعونتخوفهممنهذهالأزمةوحذروامنمغبةوجودأجانبغيرمعروفينبالمعسكرالأمرالذييشكلمهدداًأمنياًخطيراًودعواالىضرورةحسمهذهالظاهرةولابدللسلطاتمنمعرفةالموجودينبالمعسكرومعرفةتحركاتهم،فيوقتيرىبعضالمراقبينأنعلىالدولةحصرهمبدقةوتقنيندخولهمومعرفةتواجدهمبالبلادوحالتهمالصحيةالتيجاءوابها.

الأمرالثانيأنالأعدادالكبيرةللاجئينتجدهملايندمجونفيالمجتمعوينتظرونالمساعداتلفتراتطويلة،وهذامادفعوزارةالمالية  إلىالتصريحبتكوينلجنةمنوزارةالماليةبهدفدراسةالآثارالاقتصادية السالبة للوجودالأجنبي بالبلاد.ورمىمحللوناقتصاديونوخبراءعلم اقتصادهذهالظاهرةفيحديثسابقلهمبخطورةتضخمعدداللاجئينمنحيث تقديمالخدمات ومشاركةمواطنيالدولةالمضافة لكل مايقدم.

وثمةأمرآخرحملالجهاتالمعنيةبحصرالأجانبفيتكثيفحملتهاالراميةالىمعرفةالعددالحقيقيللوجودالأجنبيبالبلادوهوالتململالواضحمنوزارةالداخليةجراءالوجودالأجنبيوالسلوكياتالتيتعكسهافىالمجتمعالسوداني.  فيحينيرىبعضالمراقبينأنالعلاقةمعدولةجنوبالسودانفيالآونةالأخيرةكانتتحتاجإلىتقويةأواصرالمودةلأسبابيحسبهاالبعضيمكنعبرهاحلكافةالمشكلاتبينالبلدين.

خلاصةالقولوكماتشيربعدالدراساتإلىأنالإنسانقديلجأإلىالسفرتحتضغوطوعواملخارجيةللإقامةفيمكانآخرإمالمدةطويلةغيرمحددةوإمانهائياً. إنهالسفرالذيلايصحبهإلاالأحزانوالمآسي،وبصيصأملفيالعثورعلىحياةأفضلفيمكانآخر. وتاريخاللجوءكماحاضره،مرتبطبالحروبوالهزائموالأزماتالمعيشيةمثلالمجاعاتوالكوارثالطبيعية. فهليجداللاجئمايشدوإليهمنالأمنوالأمانفىالدولالأخرىالتيهيفيمنأىمنمسبباتاللجوءكالحروبوغيرهامنالأسبابالتيضربتدولةجنوبالسودانوألقتبآثارهاعلىالسودانحكومةوشعباً؟