الإثنين07242017

Last updateالإثنين, 24 تموز 2017 7am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة التقـــاريــــــر

عقار بعيداً عن رئاسة الثورية.. إشتعال حرب البيانات

تقرير: عبدالله محمد

ما يدور داخل الجبهة الثورية هذه الأيام ليس بالخطوة المفاجئة لأن البيان الذي صدر بإقالة عقار من رئاسة الجبهة الثورية ومحاولة إيلاء الأمر لجبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة كان من الضروري أن يحسب له مثل ردة الفعل هذه لأن الرجل المقال أو المنتهية ولايته بحسب بيان الناطق الرسمي بأسم الجبهة الثورية التوم هجو كان قد أدار الجبهة منذ أن أنشئت قبل اربعة أعوام إلى يومنا هذا الشيء الذي يجعل من الصعوبة بمكان إخلاء الرئاسة بهذا اليسر لغريم آخر وقد رفع ومن معه السلاح في وجه الحكومة وتحدى الجميع لمثل بعض هذه المسائل. لذلك يرى الكثير من المتابعين أن أزمة الخلافة هذه أزمة طبيعية في جسم يحمل هذه المختلفات داخله منذ زمن ليس بالقريب. وكانت مجرد مخاشنة بالبيانات قد دارت بين الكتلتين الكبرتين، فيما أشارت بعض الأطراف إلى أن هذه الخطوة تشير الى سيطرة  حركات دارفور على التحالف الثوري المكون من اربعة حركات انضمت في العام 2011 تحت مسمى الجبهة الثورية والذي يضم حركة العدل والمساواة برئاسة جبريل ابراهيم، وجيش تحرير السودان برئاسة مني اركو مناوي، وحركة تحرير السودان برئاسة عبد الواحد محمد نور، والحركة الشعبية قطاع الشمال برئاسة مالك عقار..وقد وجد بيان التنصيب والإخلاء أذن صاغية من معظم المتابعين من أبناء دارفور الذين تمثل الخطوة لهم شأناً كبير. وقد عزل البيان مالك عقار من رئاسة الجبهة الثورية، وسمي جبريل ابراهيم رئيسا لها، وفقاً لبيان الجبهة الرسمي، ولكن الناطق الرسمي بأسم قطاع الشمال مبارك أردول سارع إلى تكذيب هذا البيان بإذاعة بيان آخر من الحركة الشعبية قطاع الشمال نفت فيه كل ما قيل معتبراً ما جرى كذباً وتلفيقاً ودمغ أردول البيان بأنه محاولة لإختطاف قرار الجبهة الثورية، نافياً تماماً إنتقال رئاسة الجبهة الثورية لجبريل إبراهيم مما يشير إلى تفاقم الأوضاع مستقبلاً وفي الراهن الآن نتيجة ما جرى من مماحكات.. وتترك هذه الخطوة عدة اسئلة تظل عالقة في الاذهان لدى الكثيرين في انه، هل فشلت حركات دارفور في تحركاتها وفقدت السيطرة بعد ان كسرت الحكومة شوكتها مما جعلها تسعى لكي تنضوي تحت مسمي الجبهة الثورية بعد ابعاد عرمان وعقار والحلو؟ وهل ينجح جبريل في رئاسة التحالف بعد ان فقد حركته؟ وماهي الخطوة وردة الفعل من قبل مبعدي التحاف ازاء تلك الخطوة؟

يأتي هذا فيما تخوض الحكومة وبعض الحركات المسلحة والقوى التي إنحازت للسلام بمعية العديد من القوى السياسية من الأحزاب والمؤسسات السياسية المختلفة، جلسات الحوار الوطني الذي بدأ جلساته بالداخل أوائل الأسبوع الماضي، تخوض مكونات الجبهة الثورية هذه الأيام إجتماعات مكثفة خارج السودان في العاصمة التنزانية دارالسلام وضعوا من خلاله النقاط على الكثير من القضايا التي أحدثت الكثير من ردود الأفعال بالداخل والخارج. وعلى إثر تلك الاجتماعات،  من المحتمل أن يتولى جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة أمر رئاسة الجبهة الثورية في دورة جديدة وفقاً للنظام المتبع هناك. وقد أكد مني أركو مناوي رئيس جيش تحرير السودان عضو الجبهة الثورية في تصريحات صحفية تناقلتها بعض وسائل الإعلام إنه من المحتمل صدور قرار وشيك بإختيار جبريل إبراهيم رئيساً لتحالف الجبهة الثورية خلفاً لمالك عقار إير، فيما أكدت بعض المصادر أن إجتماع باريس الأخير تمخضت عنه هذه الفكرة التي قضت باختيار جبريل رئيساً للجبهة خلفاً لعقار وفي الوقت الذي وجدت فيه تجاوباً وسط قيادات دارفور بالجبهة الثورية أصرت الحركة الشعبية على عدم تمرير هذا القرار ورأت بإرجائه لمزيد من المشاورات فيما اكد مناوي لصحيفة السوداني أن إختيار جبريل حسم من خلال اللوائح التي تنص على تداول الرئاسة بين الحركات المكونة للجبهة الثورية وأن الايام القادمة سوف تشهد تنصيب جبريل رئيساً للجبهة.

وفيما لم يمضي على إنطلاق الحوار الوطني بالداخل إلا أياماً قلائل إتخذت كل مكونات الجبهة الثورية موقفاً رافضاً لهذه البداية التي أصرت عليها الحكومة رافضة فكرة قيام ملتقى تحضيري خارج السودان وفقاً لرغبة الأطراف الممتنعة عن الحوار بالداخل. أمر إختيار جبريل إبراهيم للجبهة الثورية يمكن النظر إليه من خلال تأثير هذه الخطوة على الراهن السياسي خاصة ذلك الواقع المتعلق بالحوار الوطني الجاري الآن، ففيما يرى بعض المتابعين للملف من أن هذه الخطوة يمكن أن تدفع الجهود الرامية لإنجاح الحوار من منطلق الأبعاد الشخصية للرئيس الجديد جبريل إبراهيم وقربه من الإتجاه الإسلامي وعن تلاقيه مع النظام في هذه الناحية ضد سلفه مالك عقار الذي يبتعد كثيراً في التلاقي مع النظام الحاكم وبالتالي عملية دخول الجبهة الثورية بمكوناتها الاربعة وخضوعها لمجريات الحوار الوطني بالداخل كان من الصعب بمكان للاختلافات الكثيرة بين عقار والحزب الحاكم.

وقال الأستاذ السر محمد الخبير الأكاديمي والمحلل السياسي إن شخصية الرئيس في حركة مثل الجبهة الثورية وفي نظامها الذي تعمل به لا يمكن أن تكون ذات أثر فعال تجاه حدث تقاطعه مكونات الجبهة ككل مرجعاً ذلك للنظام واللوائح القانونية والتنظيمية التي تتبعها الجبهة الثورية في تسيير أمورها وأوضاعها مؤكداً أن  جبريل ورغم مواضع اللين التي تبدو على شخصيته لكنه لا يستطيع أن يمل للجبهة التي تحوي مثلاً ياسر عرمان والحلو ومالك عقار في أمر مهم وخطير كالحوار الوطني دون رضاءهم. بيد أن مالك عقار ورغم إنه كان من أكثر الشخصيات التي تقف ضد رغبة الوطني لدخول هذا الحوار في ظل تمسك الحزب الحاكم بعدم حتمية المؤتمر التحضيري الخارجي إلا أن نفس الموقف يمثل مبدأ لكل أطراف الجبهة الثورية بما فيهم جبريل إبراهيم مشيراً إلى ان الأمر في رمته يتعلق بالمبدأ الذي تنتهجه الحركات المسلحة مجتمعة وفق القانون واللوائح التي تراضوا عليها وليس بالموقف الشخصي لرئيس الكتلة السياسية.

أما القيادي المنسلخ حديثاً من العدل والمساواة والمنضم للحوار الوطني بحر اسماعيل، فقد أكد أن الجبهة الثورية عبارة عن هياكل وحتى هذه الهياكل غير موجودة  لذلك يرى بحر أن الجبهة بهذا الشكل لا تخيفهم بإعتبار أنهم منسلخون عن حركة العدل والمساواة. وقال إن عملية اختيار الرئيس للجبهة قد يكون بالتناوب بين القيادات الأربعة وهم المشكلون من الحركات المسلحة ، جبريل ومناوي وعبدالواحد وعقار. وقال إن هذا الأمر قد يكون متفق عليه سابقاً. ومن المحتمل أن يتولى جبريل رئاسة الجبهة بيد إنه قال إن عملية الإختيار هذه ربما لا تؤثر في مجريات الأوضاع الراهنة لجهة إن هدف كل قيادات الجبهة الثورية موحد  بقوله: إنهم كلهم صاروا تجار حرب فقط وباحثين عن مكاسبهم المادية.. وقال عن جبريل بأنه لا يملك الأهلية التي قد تؤثر على موقفهم الآن وذلك لأنه أصبح خارج منظومة قيادة الحركة بعد عزله من قبلهم. وأستنكر بحر إختيار جبريل لقيادة الجبهة الثورية وقال بأي صفة يتولى رئاسة الجبهة الثورية وهو الآن ليس رئيساً للعدل والمساواة بعد إختياره هو (بحر) رئيساً للحركة، مؤكداً إن هذا الأمر يؤكد أن هذا لا يمكن أن يتم  لو لم يكونوا على إتفاق واضح في المصالح. وطالب جبريل بمراجعة حساباته وأن يستجيب للإصلاحات وسط المجموعة القليلة التي يترأسها ويقبل نداء الغبش وناس المعسكرات الذين يعانون من عدم التنمية والفقر والمرض والجهل والجوع،  مضيفاً يجب على جبريل تغيير المواقف وأن يبدأ برسم صورة مغايرة لنمازج الثورات إذا كان قد خرج لأجلهم، كما إنه على بقية الأطراف التي تتفاءل بإختياره رئيساً للجبهة الثورية أن لا تزيد في تطلعاتها وآمالها في أن يحدث جبريل المزيد من التغييرات في هذه المنظومة لجهة أن أمر القيادة لا يؤثر كثيراً في تفاصيل تحركات الثورية وأن جبريل لوحده لا يمكنه التأثير في القيادات الباقية، فقط أنما التأثير يمكن أن يكون في وضعية أبناء دارفور في الجبهة الثورية ومكوناتها بإعتبار إنهم الأغلبية الغالبة فهم يشكلون ثلاث حركات تشكل الأغلبية لهذه الجبهة في الوقت الذي يحوز فيه الباقين من المكونات أفضل النتائج والأوضاع داخل الجبهة الثورية.

بينما يرى القيادي المنسلخ من حركة العدل والمساواة أيضاً وعضو المجلس القيادي للحركة حسن الترابي في حديث لم ينشر بعد أن الأوضاع في الجبهة الثورية غير مؤثرة لجهة إنها الآن ككيان غير موجودة بعد الاوضاع المتنافرة التي يعيشها أفرادها وبعد الخلافات الكثيرة التي دبت وسطهم جراء تقاسم الغنائم التي حصلت عليها في دخولها للكثير من المناطق الآمنة بولاية جنوب كردفان. مؤكداً أن الخلافات الداخلية أثرت كثيراً وإنها أصبحت مجرد إسم الآن يستقل في جمع المزيد من الدعومات للحركات المسلحة فيما لا زالت الخلافات تجري وسط هذا الكيان مشيراً إلى أن آخر صور هذا الخلاف المؤامرات التي أبعدت الحلو عن قيادة الجبهة وعزله تماماً مما يؤكد أن الحركة الشعبية قطاع الشمال في نفسها تعيش هذه المشاكل لجهة أن عبدالعزيز الحلو من أصل دارفوري وأكد أن هذه النظرة الآن موجودة داخل هذا الكيان مما يشير إلى أن جبريل قد لا يؤثر كثيراً في مجريات الأحداث.

ورغم أن هذه الافادات من عناصر كانت تحتل مواقعاً تنفيذياً داخل تلك المكونات إلا أن إختلاف أوجه الشبه بين جبريل وعقار يجعل من الممكن أن تشهد ساحة الجبهة إختلافاً إن لم يكن جوهرياً فربما شكلياً وذلك لإختلاف مذاهب الإثنين فيما من الممكن مقايسة ذلك الوضع على درجة تأثيره على المجريات الداخلية بحكم خطوات الحوار التي تجري على الارض ووجدت بصيصاً من الضوء بين مكونات العدل والمساواة التي إلتحق بعضاً منها بمجريات الحوار وهذا الموقف تشترك فيه كل الحركات الدارفورية التي أبدت موافقتها على الحوار الوطني بالداخل فيما تمسكت ببعض الممسكات التي زادت من المسافة بينها والحزب الحاكم الذي سارع بقيام الجلسات الافتتاحية في ميقاتها المحدد سلفاً وفقاً لأراء الكثير من تلك القيادات التي قاطعت جلسات الحوار. وهذا بحد ذاته يفرض تساؤلاً كبيراً ستجيب عنه الأيام عن درجة تأثير إختيار جبريل للجبهة رئيساً على مجريات الحوار الوطني.

الرافضون.. هل سيلحقون بالحوار؟

تقرير: زهراء مختار

اعلن رئيس الجمهورية عمر البشير في احتفالية إعمال الحوار الوطني عن تكوين لجنة خاصة بالاتصال برافضي الحوار الوطني لاقناعهم أهمية الحوار الوطني في حلحلت قضايا البلاد واعلن الأمين السياسي حامد ممتاز ان الحزب سيلتقي كافة الأحزاب والقوي السياسية المعارضة من أجل وضع حلول شاملة ومرضية لحل أزمات البلاد ويذكر أن الحوار الوطني انطلق الاسبوع الماضي بمشاركة أكثر من 92 حزبا أبرزهم حزب المؤتمر الشعبي في حين كان أبرز الغائبين حزب الامة القومي رغم مجهودات المضنية التي قادها الوطني لإلحاق رئيس االحزب الصادق المهدي فالوطني يحاول توسيع دائرة الأحزاب المتحاورة بحيث تضم الدائرة أكثر الأحزاب تاأثيرا في الحراك السياسي والاجتماعي ولكن حزب الأمة أكد عبر بيان صدر من المكتب السياسي للحزب أجاز بالأجماع قرار مقاطعة الحوار الذي يجريه النظام وأن الموقف الرسمي للحزب مقاطعة لا مشاركة كما أن الحزب رهن المشاركة من قبل في توضيح الحكومة لموقفها من المهدي ,أما الحزب الشيوعي فقد جدد شروط للمشاركة بإيقاف الحرب وإيصال الإغاثات للمواطنين المتضررين من الحرب وويلاتها وإلغاء القوانيين المقيدة للحريات منها قانون الصحافة ,بينما حركة الإصلاح الآن رهنت المشاركة باستيفاء متطلبات وضمانات المناخ السياسي ومنح فرص متساوية للجميع وأن تدير الحوار آلية مستقلة وأن يحكم بقيد زمني وقال رئيس الدائرة السياسية بالحركة أسامة علي توفيق أن الحوار لابد من أن يكون حقيقيا وعادلا وشاملا وشدد علي منح كل القوي السياسية فرصا متساوية ,ويري مراقبين أن شروط الرافضين للحوار قد تعقدت مهمة المؤتمر الوطني في إقناع تلك الأحزاب وخاصة أن الحزب الشيوعي علي سبيل المثال يبدو بعيدا جدا من الدخول في ميدان الحوار وذلك للعداء ال مستحكم بينه وبين الإسلاميين منذ قدوم الأنقاذ كما أنه لم يسبق له أن التقي في قضية وتوافق رأيه مع رأي وموقف الحزب الحاكم وكان الوطني قد حاول تحييد تلك الأحزاب بالماباهاة بمشاركة أكثر من 92 حزبا في الحوار وحمل نائب رئيس الحزب إبراهيم محمود في الوقت نفسه الحركات المسلحة وقوي المعارضة الرافضة لمؤتمر الحوار مسؤولية استمرار معاناة الشعب السوداني وعن حول محاولة الوطني الاتصال بالرافضين اعتبرتها القيادية بالحزب مها عبد العال بالمهمة ونفت بشدة أن تكون الخطوة جاءت نتاج ضعف أو فشل للحوار وزادت يكفي ما قاله الرئيس عند انطلاقة الحوار وتأكيده علي ضرورة مشاركة الجميع في الحوار وأشارت مها إلي أن مشاركة الحركات الحاملة للسلاح دليل نجاح وتأكيد مصداقية لتعهدات البشير بضمان سلامة كل من يريد المشاركة ,ويري كثيرون أن موقف الرافضين هو نقل الحوار إلي الخارج وهذه هي رؤية الإصلاح الآن الذي يتحدث في الوقت الراهن عن لقاء بأديس ابابا وسبق أن قال القيادي بالحزب أسامة توفيق وبلغة مليئة بالتهكم خلونا نشوف أديس ابابا عاملة كيف ولكن خطة نقل الحوار للخارج لن تجدي بعد انطلاق حوار الداخل كما قال القيادي بالمؤتمر الوطني ياسر الصادق والذي أكد أهمية إشراك كافة القوي في الحوار واعتبر ياسر أن أي حديث عن لقاء بالخارج هي محاولات لمحاصرة البلاد عبر أطراف خارجية وقال هذه خطوات لن يقبلها المواطن السوداني ومهما يكن من أمر فأن خطوة الوطني بلقاء الرافضين ومحاولة إقناعهم تبدو عصية وتحتاج لجهد كبير وآليات جديدة ومن بينها إقناع أطراف رافضة للحوار وترفض كذلك أي محاولات للتدخل الأجنبي مثل منبر السلام العادل ,هكذا انطلاق قطار الحوار الوطني بمن حضر ولم ينتظر المترددين وخطوة القادمة هي هل يستطيع الوطني اقناع الرافضين بالحاق بقطار الحوار؟.

الحوار الوطني ..المصارحة والمصالحة

 

تقرير:سعيد الطيب

دخل السودان الوطنالعزيزبعد انطلاقالحوارالوطني بعد عقد مؤتمره العام الترتيب الخامس للتجارب والنماذج العربية في إقامة موائد الحوارات الوطنية فقد شهدت الساحة العربية منذ ثمانينيات القرن العشرين وحتى مطالع الألفية الثالثة الميلادية أربعة نماذج وتجارب حوارية داخل اربعة بلدانعربية جرت بين أبناء البلد الواحد بعد أن تذوقوا مرارة الاختلاف وسخونة الاحتراب . النموذج الأول دولة لبنان الشقيقة،التي شهدت في منتصف سبعينيات القرن الماضي حرباً أهلية بين ثلاثة تكويناتسياسية واستمرت زهاء الخمسة عشرعاماً،انتهت بعد حوارلبناني لبناني بدأ في دمشق وانتهى فيالطائف،ونزع فتيلالاحتراب والدمارالذي طال الدولة العربية اللبنانية . واليوم تعيش لبنان بدون رئيس منذ أكثر من عام عندما إنتهت ولاية ميشال سليمان دون أي اتفاق بشأن من سيخلفه.وللمرة الثانية وباختلاف المحتوى جلس الإخوة في لبنان في حوارمن أجل الوصول الى اتفاقات تحدد وتحل هذا المشكل الذي استمرأكثرمنعام منذ مايو2014م حينما لم يتم التوصللاتفاق بمرشح لرئاسة الجمهورية تقبل به مختلف القوى والأطياف اللبنانية. وجاء الحوار بين الفرقاء السياسيين المنتمين إلى طوائف ومذاهب متعددة بعد أسابيع من الاحتجاجات التي اتسمت بالعنف في بعض الأحيان.

النموذج الثاني دولة تونس الشقيقة شهدت الحوارالوطني التونسي الذي قاده الرباعي الراعي للحوارالفائز بجائزة نوبل للسلام عام 2015،هو حوار وطني بدأ في 5 أكتوبر 2013 بين عدة أطراف سياسية تونسية بتأطيرومبادرة ورعاية الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين بتونس وعرفوا باسم "الرباعي الراعي للحوار" وبدعم من الرئاسات الثلاث في تونس وهم رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي ورئيسي الحكومة علي العريضومهديجمعةورئيسالمجلسالوطنيالتأسيسيمصطفىبنجعفر.

السبب الرئيسي وراءتنظيمالحوارالوطنيهوالأزمة السياسية التي هزتالبلاد بعداغتيالالمعارضشكريبلعيدوالنائبمحمدالبراهمي والاختلاف العميق بينالسلطة المتمثلة فيتحالفالترويكا المتمثلة فيحركة النهضة والمؤتمرمنأجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي منأجلالعمل والحريات والمعارضة. بعد تقديم عدة مبادرات منطرف أشخاص ومنظمات،تم الاتفاق حول مبادرةالرباعيالراعيللحوارالذي يضم كل منالاتحاد العام التونسي للشغل والاتحادالتونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والرابطة التونسية للدفاععنحقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين بتونس والتي تضمنت خارطة طريق التي تحتوي الأهداف الرئيسية للخروجمنالأزمة وهي التسريع في المصادقة علىالدستور،ثم إستقالة حكومة عليالعريض،ثم التوافقعلىحكومةجديدة تكونحكومة تكنوقراط. لذلك سعىالحوارالوطني في تونسإلىتوفيرالتوافق بين جميعالأطراف السياسية حول القضايا الرئيسية في الدولة. وتمثلت نتائج الحوارالوطني منذ شهريناير 2014 خاصة بعد المصادقة علىدستورتونس 2014 بأغلبية كاسحة ب200 صوت منجملة 216 فيالمجلسالوطنيالتأسيسيأيأنجلالأحزابالسياسيةالممثلةفيالمجلسالتأسيسيوافقتعلىالدستورالجديد وتوافقتعليهوكانهذافي 26 يناير 2014،ثم تم تكوينحكومة جديدة وهيحكومة مهدي جمعة المستقلة بالكامل في 29 يناير 2014.

في 21 نوفمبر 2014،تماختيارحسينالعباسي،أمينعامالاتحادالعامالتونسيللشغل،منبينأفضل 100 مفكرعالميحسبمجلةفورينبوليسي،لدورهفيهذاالحوار. في 9 أكتوبر،تمالإعلانعنالفائزبجائزةنوبلالسلام،وهوالرباعيالراعيللحوارالوطنيالتونسي،وذلكلدورهمفيدعممسارالانتقالالديمقراطيفيتونس،وإنقاذتونسمنخطرالإنهيارأثناءالأزمةالسياسية. منجهةأخرىأرادتلجنةجائزةنوبلدعمالثورةالتونسيةمهدالربيعالعربي،والتشديدعلىكونتونسأيقونةوحيدةناجحةمنالربيعالعربي،فيحينتعانيبقيةدولالثوراتمنأزماتوحروبأهليةوثوراتمضادة. النموزجالثالثدولةاليمنالشقيقشهدتكذلكقياممؤتمرالحوارالوطنيالشاملواستغرقالتحضيروالإعدادلهمراحلطويلةوتعرقللأكثرمنمرةوبدأتالمرحلةالأخيرةبعدثورةالشباباليمنيةبدعمخارجيغيرمسبوقوبدأأولجلساتهفي 18 مارس2013،بالعاصمةاليمنيةصنعاء،والتيتصادفالذكرىالثانيةلمجزرةجمعةالكرامةبساحةالتغييرفيصنعاء،وأستمرلمدةعشرةأشهرحتى 25 يناير 2014،فيسعيطموحلمداوةجروحالبلدبعدالانتفاضةالتياستمرتلمدةعام،والتيأجبرتالنظامالسابقعلىتركالسلطةبعدحكمدام 33 عاما. وأنعقدتحتشعار "بالحوارنصنعالمستقبل"،رأسمؤتمرالحواررئيسالبلادعبدربهمنصورهاديضمالمؤتمر 565 عضواً 50% منهممنمواطنيالمحافظاتالجنوبيةو30% منالجانبالنسائيو20% منالشبابجرىاختيارهموترشيحهممنجميعالأطرافالسياسيةوالفاعلةومنظماتالمجتمعالمدنيبنسبمعينةيردتفصيلهالاحقاً. فيمؤتمرالقمةالعربية 2013 قالالرئيسهاديإن "الشعباليمنيسيفاجئالعالملتحقيقالتغييرمنخلالالحوار".

في 25 يناير 2014 عقدتالجلسةالختاميةللحواروإعلانالوثيقةالنهائيةلمؤتمرالحوارفيمبنىالقصرالجمهوريبصنعاءوسطحضوردوليوعربيكبير. النموزجالرابعدولةليبياالشقيقةوالتىاعلنالمبعوثالاممىلهابرناردينوليونمؤخراتشكيلةحكومةوفاقوطنيمقترحةيتولىرئاستهافايزالسراجتضم 17 وزيراًو3 نوابلرئيسالحكومة،فيخطوةرحببهاأمينعامالأممالمتحدةوالاتحادالأوروبيومصروتونس.وكانإعلانتشكيلالحكومةالليبيةقدجاءبعدحواراستغرقسنةمنالجهودفيعمليةشاركفيهاأكثرمن 150 شخصيةليبيةتمثلكلالمناطق،وكانوااقترحوافائزسراجرئيساًللحكومةالانتقاليةإضافةإلىعبدالرحمنسواحليرئيسالمجلسالدولة.

وتنصمسودةالاتفاقالليبيعلىتشكيلحكومةالوفاقالوطنيوالتيتتمثلمهامهابممارسةمهامالسلطةالتنفيذيةويكونمقرهاالرئيسيالعاصمةطرابلسأوأيمدينةأخرى،ومدتهاعامواحدوفيحالعدمالانتهاءمنإصدارالدستورخلالولايتهايتمتجديدتلكالولايةتلقائيالعامإضافي. كماتنصالمسودةعلىالتزامحكومةالوفاقالوطنيبتشكيللجنةمشتركةمنمجلسيالنوابوالدولةوحكومةالوفاقومجلسالدفاعوالأمنالقومي،للتوافقعلىصلاحياتمنصبالقائدالأعلىللجيشالليبي. ونصأيضاًعلىأنيتولىمجلسالدولةإبداءالرأيالاستشاريوالاقتراحاتاللازمةلحكومةالوفاقفيالقضاياالمتعلقةبالاتفاقياتالدولية. ورحبالأمينالعامللأممالمتحدةبالتوصلالىالاتفاق،ودعاالأطرافالىتوقيعه. وحضالقادةالليبيينعلى "عدمإضاعةهذهالفرصةلإعادةالبلادالىالمسارالصحيحالذييعكسروحثورة 2011 وطموحاتها". وهنأتوزيرةخارجيةالاتحادالأوروبيفيديركاموغيرينيالمفاوضينالليبيين،مؤكدةأنهمأثبتوا "حسالمسؤوليةوالقيادةوروحالتوافقفيوقتحاسممنتاريخليبيا". وتدخلالتجربةالسودانيةالترتيبالخامسبعداطلاقسيرالحوارالوطنىالشاملأمسالأولالعاشرمناكتوبرالجارىوسيستمركماقررلهثلاثةاشهرفترةمقدرةلبحثكلقضاياالامةالسودانيةعبرستلجاناقتصاديةوسياسية .واجتماعيةوثقافيةودبلوماسيةوامنية،المطلوبمنهاتضمينوإدخالكلالآراءوالأفكارمنجميعأبناءالسودانداخلوخارجالوطنكلفيمجالهومنثمتبوبوترتبوتصاغكتوصياتومخرجاتتعرضفيالعاشرمنينايرالقادمفيختامالفترةالمحددةلتصبح (الوثيقةالوطنية

في محك الاختبار .. هل تتجاوزالحكومةعقبات الحوارالوطني..؟؟

تقرير: عبدالله محمد

بعد مضي قرابة العامينغادرقطارالحوارالوطني محطته الأولى التي توقف فيها قرابة  (600) يوم مابين مشكك في مدى جدية الحكومة والحزب المؤتمرالوطني الذي يتقلد أمورها بمعية بعض القوى السياسية بالداخل أومايعرفوا بقوى حكومة الوحدة،ومابين مؤيد لفكرة الحوار باعتباره المخرج الوحيد للبلاد من الأزمات.. وكان الرئيس البشير قد أطلق في بدايات العام الماضي مبادرة الوثبة الأولى التي أرتكزت على مناقشة خمس قضاياهي السلام،حرية التعبير،النهضة الاقتصادية والهوية والتوافق على كيفية حكم البلاد ,وشهد اللقاء حينها عدد من قادة الأحزاب ذات الثقل الجماهيري التي وصلعددها قرابة (83) حزبآ معلناً تضامنهم للسيرقدماً بالحوارللوصول بالبلاد الى برالأمان بعد اعتراف الوطني بالأزمات الاقتصادية ونيران الحروب التي كادت تعصف بالبلاد.. وبرغم التأييد الذي حظي به الحوار منذ بدايته إلا أنه شهد مقاطعة مبكرة من حزب الأمة الذي كان من أوائل الأحزاب التي غادرت محطته مبكراً على أعقاب اعتقال زعيمه الإمام الصادق المهدي الذي كان من أبرزالشخصيات السياسية التي أيدت الحوار..وتبعه حزب الإصلاح الآن ومنبر السلام العادل الذان صاغا جملة من الاشتراطات لضمان مشاركتهم..هذا بالإضافة إلى مقاطعة الحركات المسلحة الدارفورية والتي على رأسها حركة العدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم وحركة جيش تحريرالسودان بقيادة عبدالواحد محمد نوروحركة جيش تحريرالسودان جناح مني أركومناوي والتي مازالت تتمسك بموقفها الرافض للحوارالوطني رغم الجهود التي بذلها معها..كما كانت أحزاب الشيوعي والبعث العربي الاشتراكي والمؤتمرالسوداني من أوائل الذين قاطعوا بل إنهم لم يحضروا أية جلسة من الجلساتالسابقة وظلت مقاعدهم فارغة طيلة هذه الفترة رغم أنهم لايرفضون الحوار الوطني ولكن لديهم شروطاً وضعوها أمام منضدة المؤتمرالوطني متمثلة في إتاحة الحريات وقيام حكومة انتقالية وإيقاف الحرب الأمرالذي ظل يرفضه الحزب الحاكم على الدوام مشترطين الجلوس للحوار ومناقشة تلك القضايا على طاولة الحوار. و على الرغم من التطمينات التي ظل الحزب الحاكم يسوقها للحركات المسلحة والممانعين من اللحاق بركب القطار والتي تمثلت في وقف إطلاق الناروإطلاق الحريات للأحزاب لممارسة نشاطها بصورة شفافة إلا أن المشهد شابه شيءمن الضبابية حيث تعرضت بعض القيادات السياسية للاعتقالات والتوقيف الأمرالذي كان له مردود سيء على مسيرة الحوار. وبحسب مراقبين فإن مطلب تقديم الحكومة المزيد من التنازلات ظل واحداً من أبرز مطالبات الحركات المسلحة المستمرة مشيرين الى ضرورة التغلب على عقبة عدم الثقة بطرح مجموعة من المعالجات وإقناعهم بأن الحوارالوطني  الدائرليسحواراًحكومياًوليسخاصاًبحزبالمؤتمرالوطني،إضافةالىالعملعلىتقديمتنازلاتمنالحزبالحاكم  تسهمفيتعزيزعاملالثقةمع  ضرورةإطلاقسراحالسجناءالسياسيين،وإلغاءالقوانينالمقيدةللحريات،وجعلقضاياالمنطقتينمنضمنأجندةالحوارالوطني،وجعلقيادةدفةالحوارفىيدالأحزابوليسالمؤتمرالحاكم. وربماكانتواحدةمنأكبرالمفاجآتفيالحوارهوإعلانتحالفالقوىالوطنيةالذييتشكلمن (15) حزباًوالتيكانتشاركتفيالحوارالوطنيمنذبدايته،بقيادةحركةالإصلاحالآنالتييتزعمهاالدكتورومنبرالسلامالعادل  مقاطعةجلساتالحواررغممشاركتهفيالجمعيةالعموميةالأخيرة.. وقدقطعرئيسمنبرالسلامالعادلالباشمهندسالطيبمصطفىبعدممشاركةتحالفالقوىالوطنيةفيالحوارالوطني،مؤكداأنهملنيشاركوافيحوارلايوقفالحربلافتاًإلىأنهمليسواحريصينعلىاقحامالاتحادالأفريقيوالمجتمعالدوليفيقضاياالسودان،مشيراًالىأنعدداًكبيراًممنحضرواالاجتماعالأولللحوارليسواموجوديناليوموأنالمشاركينعددهمأقلمن 30 حزباً،بعدماتمتجاهلخارطةالطريقالتيكانتتهدفبشكلأساسيلأنيصبحالحوارشاملاًجازماًبأنهلافائدةمنحوارلايوقفالحرب،ولفتإلىأنالحكومةقدمتنموذجاًلعدمالالتزامبالضماناتبعدمامنعترئيسالمؤتمرالسودانيإبراهيمالشيخوالقياديبالحزبالشيوعيصديقيوسفمنالسفرإلىباريسقبلأيام. وتساءلرئيسمنبرالسلامالعادلعنالضمانأنلاتمنعأحداًمنالسفرعندمايعودالمعارضونوالمحاربونبالخارج،وأنلايحدثلهمكماحدثللشيخويوسف. وبحسبرأيالمحللالسياسيد. الفاتحهارونفإنحديثالرئيسحولإطلاقسراحالمعتقلينالسياسيينواطلاقالحرياتووقفإطلاقالنارهيإشاراتتحملفيمضمونهاتكليفأعضاءمؤتمرالحوارالوطنيفياتخاذمايراهمناسباًلإقامةدولةالقانونوهنايكمنالتحديهليستطيعالرئيسأنيكونعلىقدرالتزامهوهليستطيعالمؤتمرأنيكونقدرالتحديفيظلغيابالحركاتالمسلحةوقوىالمعارضة؟مؤكداًأنالحوارفيالوقتالراهنمفتوحللجميع،مشيراًالىأنالوطنيأماماختبارحقيقيحولمادعالهالرئيسوزادبالقول: منالمستحيلنكوصالرئيسعنهذهالتعهداتوالالتزاماتالتيأعلنعنهاأمامالملأ،وبالتاليالقولإنالوطنييمارسالتسويفأمرلامعنىلهفيالوقتالراهنوقالد. الفاتحإنمشاركةالحركاتالمسلحةوالمعارضةفيالوقتالراهنمنعدمهايجبألاتغيرمنمجرياتالحوارإذامامضىالحوارفيالاتجاهالمخططلهووصلالىصيغةمعقولةتوافقعليهاالجميعوتثبتحياديةالدولةتجاهالأحزابوأنالدولةانفصلتعنالمؤتمرالوطنيعندهافقطلاتجدالقوىالمعارضةوالحركاتالتيلهاهمومقوميةمنالالتحاقبركبالسلاموسوفتظلالحركاتالتيتمارسالارتزاقخارجالحوارومثلهذهالاحزابلايعولعليهاكثيراً .واكدالفاتحأنالبلادأماملحظةمفصليةوتاريخيةلايجبالتقليلمنها. وطالبالرئيسبعدمالاستماعللذينيطالبونهبتوفيركلشيءقبلالتوافقلأنذلكينسففكرةالحوارمؤكداًأنالرئيسلميتحدثنيابةعنأحدوأنهالتزمبتنفيذمايتوافقعليهالجميعوهوالهدفمنقيامالحوارالوطنيوالتيتتلخصفيأنلجانالحوارهيالمفوضةللتوصلإلىصيغةمقنعةللجميعمؤكداًأنهإذاتمالاتفاقعلىدولةالقانونالمستقرةودستورموحدوكيفيةحكمالبلادوإدارتهاحينهالنيتخلفأحدإلاأصحابالأجندةالخاصةوهملاعلاقةلهمبالوطنمؤكداًأنالكرةاليومفيملعبالحوارالوطنيليثبتللجميعمدىجديةالوطنيفيإقامةدولةالقانونوأنالحوارالوطنيحوارسودانيوليسخاصاًبحزبالمؤتمرالوطنيكماتدعيبعضالأحزاب .

الحوار الوطني .. نحو تطلعات جديدة

تقرير: رباب رحمة الله

بدأت حركة دؤوبة وسط الأحزاب والقوى السياسية تدب في الأوساط مع اقتراب الموعد المضروب لانطلاق فعاليات الحوار الوطني التي طال انتظارها بعد أن أطلق السيد رئيس الجمهورية الدعوة لها في يناير من العام 2014م. وقد بدت الأجواء الآن أكثر تفاؤلاً وإيجابيةً بإنجاح عملية الحوار الوطني. فما رشح من دخول بعض قادة التمرد ضمن كوكبة المتحاورين وتوسيع قاعدة المشاركين في الحوار، جعلت الكثيرون تتطلع آمالهم بأن يفضي التباحث الذي يدور حول قضايا الوطن الى إنهاء أزماته التي طال أمدها.

اللجنة المعنية بعملية الحوار الوطني لوحت بأن هناك مفاجأة مع بداية تدشين الحوار الوطني السبت الماضي، والتي أكدت على مشاركة بعض قادة الحركات المسلحة، التي بذلت الجهود الداخلية والخارجية لإقناعها بالمشاركة في الحوار. وكان للرئيس التشادي إدريس دبي قام بجهود مقدرة في جعل هذا الأمر ممكناً بعد أن التقى بهم في باريس بسبب إحضارهم للخرطوم للانخراط في المؤتمر المنتظر. كما كان له دور إيجابي في حلحلة قضايا البلاد، فقد رعى مؤتمرات (أم جرس) التي جرت داخل أراضيه، واستتباب الأمن السوداني يعني بالضرورة استقرار بلاده، فالحركات المتمردة تنشط منذ بداية ميلادها من داخل أراضيه، والآن عقد اجتماعاً قبيل انطلاق الحوار في العاصمة الفرنسية باريس مع قادة الحركات المتمردة والذي تقدم من موعده المقرر له الخامس من الشهر الجاري ليلتقي بالقادة الدارفوريين في الرابع من ذات الشهر، لأسباب تتعلق بالحوار حسب حديث بعض القادة، قبل الموعد المحدد لانطلاق الحوار في العاشر من أكتوبر الماضي بالخرطوم.. حيث بحث مع جبريل إبراهيم وأركو مناوي وعبد الواحد محمد نور كثير من القضايا، محاولة منه لإرغامهم على الموافقة للدخول في عملية الحوار الوطني، ومن جهته يثق السودان كثيراً في الرئيس الشادي، مما جعل الزيارة التي قام بها إبراهيم محمود ووفده إلى تشاد تصب في الجهود المبذولة لتوسيع قاعدة المشاركة في الحوار. فقد جرت مباحثات مع دبي لحثه على إشراك ودفع الحركات للحوار، وتوقع البعض مشاركة ثلاث حركات مع استبعاد عبد الواحد نور الذي يبدو أكثر تصلباً في المواقف تجاه الدخول في شراكة مع حزب المؤتمر الوطني، ولا يستجيب إلا للدعوات التي تنادي بإسقاط النظام، ودفع بشروط من الصعب تحقيقها.

الحركات المسلحة إن شاركت في الحوار، فإن ضمانات نجاحه تبدو أكبر، فهي تواجه ضغوطات واسعة، فقد تعرضت لهزائم كثيرة من جانب القوات المسلحة، التي كسرت شوكتها، واتصبح ألا سبيل لها سوى الإنصات لصوت السلام، فالضغوط الخارجية بدت تواجهها، حيث رأت دول الجوار الأفريقي أن استمرار القتال يهدد أمنها الداخلي، مما يعني بالضرورة إيقاف الحرب لصالح أمن المنطقة جميعها. المؤتمر الشعبي سعى كثيراً لإقناع حملة السلاح الموافقة بالحوار الوطني، فقد أكد على عدم يأسهم من دعوة الحركات المتمردة في دارفور، وشدد على تمسكه بالحوار الوطني، ضمن 73 حزباً أعلنوا مشاركتهم فيه، حيث يتوقع كثيرون إن لم تستجب القوى الممانعة لا سيما قادة التمرد ربما يلحقوا بعملية الحوار بعد انطلاقها، فالفرص ما تزال متاحة للجميع لإنهاء الحرب وبذل المساعي والجهود لإنجاح عملية الحوار الوطني. وخارجياً وجدت عملية الحوار الوطني دعماً كبيراً من مجلس السلم والأمن الأفريقي الذي أكد دعمه للحوار السوداني، بينما يأمل السودان من دولة يوغندا بأن تلعب دوراً كبيراً في إقناع الحركات المسلحة الدخول في الحوار، لاعتبار أن كمبالا لها تأثير مباشر على ذات الحركات، فهي تعد الحاضن الأساسي لها، حيث تعتبر يوغندا الداعم الأول للتمرد ضد حكومة الخرطوم، الا أنها عادت لتعلن عدم وقوفها مع المتمردين المناوئين للخرطوم، بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها موسفيني للسودان.