الجمعة01202017

Last updateالجمعة, 20 كانون2 2017 2pm

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة التقـــاريــــــر

الجولة العاشرة لمفاوضات المنطقتين ماذا تحمل من جديد؟؟؟

تقرير: عزيزة أحمد موسى

بخطوة مفاجئة أعلن رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى ثامبو أمبيكي عن استئناف جولة التفاوض العاشرة بين الحكومة وقطاع الشمال حول المنطقتين بعد توقف دام لمدة 9 أشهر من الجولة التاسعة التي كانت في فبراير مطلع العام الجاري.

تجئ هذه الجولة بعد تنازلات تقدمت بها الحركة الشعبية قطاع الشمال وموافقتها على حصر التفاوض حول قضية المنطقتين فقط ويأتي تغيير موقف قطاع الشمال بعد ضغوط أمريكية مورست عليه على خلفية التفاهمات التي تمت بين واشنطن والخرطوم لجهة حمل الحركات المسلحة وقطاع الشمال لإنجاح جولة التفاوض بعد فشل كافة الجولات السابقة بأديس أبابا نتيجة لتعنت الحركة الشعبية وإصرارها على مناقشة قضايا السودان ككل في ملف التفاوض وهو ما كانت ترفضه الحكومة وتصر على حصر التفاوض في المنطقتين وبقية قضايا السودان في مائدة الحوار الوطن الذي انطلق مؤخراً.

وطبقاً للمركز السوداني للخدمات الصحفية فقد كشفت مصادره أن ضغوطاً عربية مكثفة مورست على قطاع الشمال للانخراط في جولة التفاوض المزمع عقدها تحت رعاية الوساطة الأفريقية بغرض التوصل لتسوية نهائية لقضية المنطقتين بعيداً عن المسارات الأخرى وقال المصدر إن الولايات المتحدة ودولاً غربية أخرى توصلت إلى قناعات بضرورة فك مسارات التفاوض للتصل لحلول نهائية لمنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق دون اشتراط ربط مصير المنطقتين بقضايا الحل الشامل أو دارفور أو أي قضايا داخلية أخرى لكونها قضايا منفصلة يجب أن تحل عبر آليات أخرى.

وكشف المصدر أن بعض الدوائر المقربة من الإدارة الأمريكي عقدت مؤخراً لقاءات مع ممثلين من قطاع الشمال لبلورة تصورات لتسوية نهائية قدم من خلالها القطاع مقترحات تقدم على إعطاء المنطقتين نوعاً من الحكم الذاتي مع الإبقاء على الجيش الشعبي إلا أن المصدر استبعد موافقة الحكومة على مثل هذه الأطروحات واصفاً هذه الأطروحات بغير الواقعية.

في الأثناء تتجه الحكومة لإشراك قطاعات أوسع من أبناء ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق يمثلون الأغلبية الصامتة في جولات التفاوض الحاسمة باعتبارهم أصحاب المصلحة الحقيقيين في إنهاء النزاع ويجب أن يكونوا طرفاً في المناقشات حل التسوية السياسية لهذه القضية خاصة وأن قادة قطاع الشمال طوال جولات التفاوض السابقة أظهروا عدم مبالاة في التوصل إلى حل نهائي لقضية المنطقتين وهم يراهنون على قضايا لا تعني مواطنيها وإنما يبحثون عن حلفاء لهم تحت مسميات مختلفة.

تأتي الجولة العاشرة من التفاوض وقد تبدلت مواقف قادة الجبهة الثورية وضربت الخلافات والانقسامات صفوفها بجعلها عرضة للانهيار سياسياً بعد أن فقدت وزنها على الأرض بفعل العمليات العسكرية التي تكبدت فيها الخسائر الفادحة في الأرواح والممتلكات مما أضعف وجودها ميدانياً إلى جانب التوهان السياسي الذي نعيشه نتيجة للضغوط الخارجية فضلاً عن رفض دولة الجنوب التوسط بين قادتها لحل خلافاتها كل هذه الأمور متضامنة بجعل موقف قطاع الشمال مهزوزاً وليس أمامه غير الجلوس للمفاوضات للمرة العاشرة علها تنجح في وضع حد للاحتراب بين الفرقاء حول قضية المنطقتين سيما وأن قطار الحوار الوطني الذي انطلق مؤخراً وجد فيه العديد من القوى السياسية والحركات المسلحة مكاناً بداخله لطرح ما لديها من مواقف وملاحظات حول القضايا الخلافية وبحسب انضمام الحركت المسلحة للحوار الوطني يجئ بعد قناعة بأن البندقية ليست الخيار الأمثل لحل الخلافات خاصة وأن الحرب أفقدت البلاد الكثير وأقعدتها عن ركب التنمية ولم يجنِ الجميع غير الدمار والتشرد.

عبد الرحمن أبو مدين عضو وفد التفاوض أكد أن المناخ ملائم ومهيأ لإنجاح الجولة العاشرة إذا خلصت النوايا وتوفرت الإرادة السياسية فيما رحب المؤتمر الشعبي على لسان بشير آدم رحمة بجولة المفاوضات العاشرة معرباً عن أمله في أن تحدث تقدم ملحوظ وتصل بحلول سلمية ترضي كافة الأطراف.

ويبدو أن التفاهمات التي تمت بين غندور وجون كيري وزير الخارجية الأمريكي أفرزت الموقف الأخير من قطاع الشمال حيث أعلنت واشنطن عن تلبية كل طلبات الخرطوم في حال إقبال الحكومة على تسوية قضية المنطقتين بالتوصل لاتفاق بفتح ممرات الإغاثة ووقف إطلاق النار وبدأت الحكومة فعلياً بإعلان وقف إطلاق النار من جانبها لمدة 6 أشهر وتبعتها الحركة الشعبية كذلك بإعلان وقف إطلاق النار لمدة ستة أشهر ووقف العدائيات، ولعل الموقف الحكومي يشير إلى ثقة الحكومة في نفسها وموقفها القوي سياسياً وعسكرياً بما يؤهلها لخوض الجولة بوضع أفضل.

إزالة اسم السودان من قائمة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال.. شهادة براءة

تقرير: عزيزة أحمد موسى

في خطوة مهمة ربما ساعدت في إحداث انفراج نسبي في الأوضاع الاقتصادية المعقدة التي شهدتها البلاد أعلنت مجموعة العمل المالي الدولية في اجتماعها العام السبت المنصرم بباريس أعلنت رفع اسم السودان من قائمة الدول التي لديها قصور في نظام مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب بعد أن استوفى السودان جميع مطلوبات برنامج مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب بحسب القوانين والمعايير الدولية وقال المتحدث باسم بنك السودان المركزي حازم عبد القادر إن القرار يتيح للبنك المركزي والبنوك السودانية سهولة إجراء التحويلات المالية من وإلى السودان بدون قيود مؤكداً أن القرار جاء نتيجة لجهود كبيرة بذلها البنك المركزي وبقية السلطات المختصة في اتجاه بناء نظام فعال لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب توجت بإصدار قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب فيما وصفت وزارة الخارجية قرار إزالة السودان من قائمة القصور في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح.

وقال السفير علي الصادق الناطق الرسمي باسم الخارجية (لسونا) أن الخطوة جاءت تتويجاً لجهود جبارة بذلتها كل الجهات ذات الصلة في البلاد من أجل إزالة الظلم الذي لحق بالسودان خلال السنوات الماضية مؤكداً ترحيب السودان بالخطوة وعبر الصادق عن أمله في أن تشهد الفترة القادمة انفراجات مماثلة في ملفات أخرى قال إنه يجري معالجتها والعمل عليها الآن بنفس الطريقة.

فيما وصف وزير العدل مولانا د. عوض الحسن النور القرار بأنه انتصار كبير للسودان خاصة وأن الوزارة في إطار الثورة التشريعية الجيدة بصدد إعداد وتعديل 66 تشريعاً منها ما يتعلق بالعدل وأخرى تتعلق بتطبيق المواثيق الدولية والمعاهدات التي صادق عليها السودان.

وتعتبر مجموعة العمل المالي الدولية المنظمة الدولية المسؤولة عن متابعة التزام الدول في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب كما تقوم بتصنيف الدول إلى مجموعات حسب درجة التزامها بالمعايير الدولية لمكافحة جرائم غسيل الموال وتمويل الإرهاب.

وبحسب التقرير الصادر عن معهد (بازل) للحوكمة فقد احتل السودان بمؤشر مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب المركز 12 من بين 162 دولة في العالم شملها المؤشر وصنف من بين الدول العشرين الأكثر عرضاً للخطر وبقرار مجموعة العمل الدولية يصبح السودان قد تجاوز مرحلة الخطر وتمت إزالة اسمه من القائمة بعد جهود مضنية بذلتها الحكومة في هذا الصدد فقد خطت الحكومة خطوات جادة في محاربة الفساد مؤخراً من خلال إعداد قانون مفوضية مكافحة الفساد الذي أخضع كل مؤسسات الدولة إلى رقابة المفوضية وإمكانية اتخاذ الإجراءات المتعلقة بالفساد في أي مؤسسة وتمضي المفوضية إلى المتابعة وكشف الفساد وإجراء المحاكمات بعد عمليات التحري واستكمال المستندات.

قرار مجموعة العمل الدولية وصفه الخبراء بأنه خطوة إيجابية في حق السودان حيث قال الخبير الاقتصادي د. حسين القوني في حديثه لـ(الصحيفة) عبر الهاتف أن السودان ظل عرضة للعقوبات نتيجة لاتهامه بدعم الإرهاب وخلافه مما أثر سلباً على انسياب الموارد المالية آلية مبين بأن الخطوة ستفتح الباب أمام انسياب الدعم المالي والقروض من الخارج وخلافه كما ستشجع المنظمات الدولية للاستفادة من المشارويع والقروض بفتح الباب أمام التحويلات المالية عن طريق البنوك مما يساعد في انتعاش النشاط الاقتصادي في البلاد موضحاً أن الخطوة ستحدث مزيداً من الانفراجات في المجالات الأخرى خاصة قضية العقوبات.

وأكد القوني أن الخطوة جاءت بعد تأكد أن السودان ليس له أي علاقة بدعم أو تمويل الأنشطة الإرهابية مشيداً بدور الدبلوماسية وجهودها في التوصل إلى هذه النتائج الجيدة.

الانتخابات المصرية بحلايب: عودة المنطقة إلى دائرة الضوء

تقرير: عزيزة أحمد موسى

عودة

عادت قضية حلايب لدائرة الضوء وفرضت نفسها في ساحة الأحداث السياسية التي تمر بها البلاد ما يعني ضرورة دخول الخرطوم والقادة في لقاءات مباشرة لوضع حد للملف الشائك الذي لم يتم التوصل فيه لحلول مرضية لتمسك كل طرف بأحقيته وملكيته للمنطقة وظلت الحكومة السودانية تعمل بمبدأ تهدئة الخواطر تجنيباً للدخول في أي صدام مع القاهرة خاصة عقب التفاهمات التي تمت بين البلدين وعودة المياه إلى مجاريها بوصول عبد الفتاح السيسي لمصر وحرصه على علاقات جوار جيدة مع السودان حيث اتفق الجانبان على جعل حلايب وشلاتيت منطقة تكامل وتبادل للمصالح المشتركة.

أول انتخابات

تفجرت الأوضاع في المنطقة مؤخراً عندما بدأت القاهرة إجراءاتها الانتخابية البرلمانية بمشاركة دائرة حلايب وشلاتيت رغم إجراء السودان لانتخابات في ذات الدائرتين في أبريل 2015م الماضي مؤكداً تبعيتها بقوة لتصبح حلايب معتمدة كدائرة انتخابية واحدة لدولتين وهو ما ينافي الأعراف والقوانين.

ويذكر أن أول انتخابات سودانية جرت في حلايب عام 1953م وهي وحدة إدارية تتبع لولاية البحر الأحمر ولم تجر أي انتخابات مصرية في المنطقة ما يعني إعتراف واضح يسود المنطقة.

أزمة المنطقة

أزمة المنطقة أدخلت الدولتين في العديد من التوترات السياسية والدبلوماسية في السابق ولكنها لم تصل مرحلة المواجهة بل مضت في اتجاه قطع العلاقات عندما أعلنت مصر رسمياً لإمتلاكها حلايب إبان نظام المخلوع حسني مبارك الذي اتهم الانقاذ بتدبير محاولة الإغتيال الفاشلة بأديس أبابا عام 1995م لتظل المنطقة منذ تلك الفترة محل نزاع ما دعا العديد من المراقبين لأهمية إحالة الملف للجن التحكيم الدولي الأمر الذي يخشاه الخرطوم والقاهرة ففي الوقت يتمسك فيه الجانب المصري باتفاقية 1899م خط الحدود عند 22 شمال وهو يعني أنها مصرية بتمسك الجانب السوداني بقوة بالقرار الإداري الصادر عام 1902م بتفويض سلطات الإنجليز والقيادة المصرية السودانية في ذلك الوقت بتبعية حلايب للسودان وجاء الإعتراف المصري باستقلال السودان عام 1956م بحدوده السياسية التي تشمل حلايب وشلاتيت وحلفا دون شروط أو قيود.

تمصير المنطقة

شهدت العلاقات السودانية المصرية توتراً إثر الإجراءات التي إتخذتها الإدارة المصرية بإغلاق المنطقة ومنع دخول الجانب السوداني إليها إلا بإذن من السلطات المصرية بما في ذلك النواب والدستوريين والمسؤولين في الحكومة رغم وجود الجيش السوداني فيها دون سلاح وفي اتجاه من مصر لتمهيد حلايب وطمس هويتها السودانية حيث عملت على تجنيد بعض الأفراد من المنطقة داخل صفوفها وقواتها النظامية الأمر الذي رفضته قيادات القبائل السودانية الموجودة في حلايب وتضم حلايب أشهر القبائل من البشاريون والأمرار الحباب والعبابدة.

ليس لنا سلطات

الموقف المصري الأخير أثار حفيظة الحكومة السودانية حيث كشف ممثل دائرة حلايب بالمجلس الوطني النائب أحمد عيسى أن التصويت في الانتخابات المصرية بمنطقة حلايب يجري في الجزء المحتل من قبل السلطات المصرية الذي يمثل ربع مساحة الدائرة وقال إن القوات المصرية تسيطر على هذا الجزء من الدائرة تماماً وقال: (ليس لنا سلطان عليه) وأضاف أن هؤلاء المواطنين إذا لم يقوموا بالتصويت في الانتخابات المصرية يفقدون الخدمات التي تقدمها لهم السلطات المصرية وقال إنهم يصوتون وهم مجبرون ولا يوجد أمامهم خيار آخر.

صمت القبور

وفي السياق شن القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل البروفيسور بخاري الجعلي الخبير في القانون الدولي شن هجوماً عتيقاً على الحكومة وقال إن حديث الحكومة عن وجود نواب سودانيين في البرلمان يمثلون حلايب وهو تضليل للرأي العام وأضاف منطقة حلايب الآن وبكل أسف تعتبر خارج سلطة السودان منتقداً ما أسماه صمت القبور من الحكومة حول قضية حلايب.

خطوات جادة وحاسمة

حديث بخاري ربما حرك السكون في المياه ولفت الحكومة والمسؤولين بضرورة إتخاذ خطوة جادة وحاسمة تضع حداً للأزمة التي تطاول أمرها حتى وإن كان الخيار اللجوء إلى التحكيم الدولي طالماً أن الأمر أصبح ضرورة تقتضيها الظروف السياسية والدبلوماسية في البلدين ربما يجنبهما الدخول في توترات وقطيعة.

الحوار الوطني .. ضروريات تحاصر كل رافض!!

تقرير: القسم السياسي

روج كثير من معارضي الحوار بأن الحوار الوطني أكذوبة وأنه لن يتم بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك بأنه كلمة حق أريد بها باطل والآن حصحص الحق، وبطل عمل وفعل المرجفين وسحرهم فأصبح الحوار الوطني واقعاً لا فكاك منه وتحاصر ضرورياته كل من أبى أو تمرد على إجماع أهل السودان أو حمل السلاح ضد بني وطنه وأهله وعشيرته الأقربين إذ لا بديل للحوار إلا الحوار فالحل لقضايا السودان – سوداني – سوداني خالص لا مجال لأي تدخلات خارجية ولا مجال لأي قوى خارجية أن تحشر أنفها في شأننا الداخلي، فبانطلاقة الحوار الوطني تكون جهيزة قد قطعت قول كل خطيب وأخرست ألسن الحالمين بعدم انعقاده أو فشله حتى إذا ما انعقد.

استبق المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية وقائد مسيرة الحوار الوطني السوداني انطلاقة الحوار ومن باب حسن النية والتأكيد على جدية الحكومة في عقد هذا الحوار فأعلن الوقف الشامل لإطلاق النار لمدة شهرين وعفا عن حاملي السلاح مع التأكيد على توفير كافة الضمانات لهم إذا ما رغبوا في المشاركة والانخراط في فعاليات الحوار الوطني وذلك في إطار تهيئة المناخ السياسي حتى تنساب جلسات الحوار بصورة سلسلة ومن ثم تفضي إلى غاياتها الوطنية المنشودة وهي الاتفاق الشامل حول حلول متكاملة للقضايا الكلية للوطن من أجل رفعته وتقدمه وازدهاره ورفاهية شعبه من باب أن السودان وطن يسع الجميع إلا من أبى أو اختار حمل السلاح بديلاً للحوار. وانطلق الحوار بمشاركة نحو 1400 شخصية سودانية قومية ومجتمعية من كل ألوان الطيف السياسي وعدد كبير من قادة الأحزاب والقوى السياسية بقيادة حزب المؤتمر الوطني- الحزب الحاكم ووسط حضور كبير إقليمي ودولي

انطلق الحوار الوطني، والموقف الذي اتخذه أي تنظيم وفقاً لتقديراته الخاصة به وهو يتحمل نتائجها، ولكن يجب أن نعلم أنه من الاستحالة بمكان أن ترضي كل الناس ورغم ذلك ما زالت محاولاتنا مستمرة لإقناع المناعين، والحكومة هيأت الأجواء ووضعت الضمانات، وما على هذه القوى إلا أن تطلب بشكل موضوعي ومحدد ونحن ننفذ، ولكن إن كان الأمر يتعلق باشتراطات مسبقة كتغيير القوانين، فهذا أمر مكانه طاولات الحوار.

وإن كانت بعض الحركات المسلحة لم تشارك في الجلسة الافتتاحية لانطلاقة الحوار الوطني، لا يعني فشل الحوار كما تدعي بعض الأحزاب السياسية، فربما تلحق هذه الحركات بركب الحوار في أي وقت، أيضاً فبإمكان مشاركة بعض الأحزاب التي تحفظت على المشاركة الآن، أن تأتي وتنضم إلى الحوار الوطني الذي سيستمر ثلاثة أشهر قادمات.

والحكومة لم تألو جهداً لكي يلتف حول الحوار الوطني كل الناس إلا وفعلته، وقدمت الكثير من المغريات والمحفزات للممانعين، الا أن هؤلاء فيما يبدو استمرأوا التعنت والمماحكة، حتى أنهم لا يدروا ماذا يريدون.. فالجهود التي بذلت في هذا الإطار تعدت الأسوار الخارجية، فكانت وساطة أدريس ديبي رئيس دولة تشاد، الذي التقى بقادة الحركات المسلحة بفرنسا لتليين مواقفهم وإقناعهم بأن خيار الحوار والوفاق السلمي هو الأفضل لحقن الدماء وإيقاف نزيف إزهاق الأرواح البريئة من ذويهم وبني جلدتهم، الا أنهم فضلوا تأجيج نار الحرب على إخمادها، بيد أنه ربما أحرجتهم ما أعلنه الرئيس البشير من قرارات والضمانات التي وفرها لهم حال مشاركتهم في الحوار..

والواقع يقول إن الأحزاب الأخرى التي اتخذت موقفاً مناوئاً للحوار، لن يكون لها تأثير كبير على سير الحوار، وربما أحست بالحرج أن تشارك شخصيات من الخارج في الجلسة الافتتاحية للحوار كالأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي والرئيس التشادي إدريس ديبي، اللذان أكدا أن الحوار هو الضامن الحقيقي لسلامة واستقرار السودان، وأنه سيكون حافزاً للدول التي تشهد اضطراباً في أوضاعها لأن تسلك ذات الدرب، درب الحوار والتفاوض..

عقار بعيداً عن رئاسة الثورية.. إشتعال حرب البيانات

تقرير: عبدالله محمد

ما يدور داخل الجبهة الثورية هذه الأيام ليس بالخطوة المفاجئة لأن البيان الذي صدر بإقالة عقار من رئاسة الجبهة الثورية ومحاولة إيلاء الأمر لجبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة كان من الضروري أن يحسب له مثل ردة الفعل هذه لأن الرجل المقال أو المنتهية ولايته بحسب بيان الناطق الرسمي بأسم الجبهة الثورية التوم هجو كان قد أدار الجبهة منذ أن أنشئت قبل اربعة أعوام إلى يومنا هذا الشيء الذي يجعل من الصعوبة بمكان إخلاء الرئاسة بهذا اليسر لغريم آخر وقد رفع ومن معه السلاح في وجه الحكومة وتحدى الجميع لمثل بعض هذه المسائل. لذلك يرى الكثير من المتابعين أن أزمة الخلافة هذه أزمة طبيعية في جسم يحمل هذه المختلفات داخله منذ زمن ليس بالقريب. وكانت مجرد مخاشنة بالبيانات قد دارت بين الكتلتين الكبرتين، فيما أشارت بعض الأطراف إلى أن هذه الخطوة تشير الى سيطرة  حركات دارفور على التحالف الثوري المكون من اربعة حركات انضمت في العام 2011 تحت مسمى الجبهة الثورية والذي يضم حركة العدل والمساواة برئاسة جبريل ابراهيم، وجيش تحرير السودان برئاسة مني اركو مناوي، وحركة تحرير السودان برئاسة عبد الواحد محمد نور، والحركة الشعبية قطاع الشمال برئاسة مالك عقار..وقد وجد بيان التنصيب والإخلاء أذن صاغية من معظم المتابعين من أبناء دارفور الذين تمثل الخطوة لهم شأناً كبير. وقد عزل البيان مالك عقار من رئاسة الجبهة الثورية، وسمي جبريل ابراهيم رئيسا لها، وفقاً لبيان الجبهة الرسمي، ولكن الناطق الرسمي بأسم قطاع الشمال مبارك أردول سارع إلى تكذيب هذا البيان بإذاعة بيان آخر من الحركة الشعبية قطاع الشمال نفت فيه كل ما قيل معتبراً ما جرى كذباً وتلفيقاً ودمغ أردول البيان بأنه محاولة لإختطاف قرار الجبهة الثورية، نافياً تماماً إنتقال رئاسة الجبهة الثورية لجبريل إبراهيم مما يشير إلى تفاقم الأوضاع مستقبلاً وفي الراهن الآن نتيجة ما جرى من مماحكات.. وتترك هذه الخطوة عدة اسئلة تظل عالقة في الاذهان لدى الكثيرين في انه، هل فشلت حركات دارفور في تحركاتها وفقدت السيطرة بعد ان كسرت الحكومة شوكتها مما جعلها تسعى لكي تنضوي تحت مسمي الجبهة الثورية بعد ابعاد عرمان وعقار والحلو؟ وهل ينجح جبريل في رئاسة التحالف بعد ان فقد حركته؟ وماهي الخطوة وردة الفعل من قبل مبعدي التحاف ازاء تلك الخطوة؟

يأتي هذا فيما تخوض الحكومة وبعض الحركات المسلحة والقوى التي إنحازت للسلام بمعية العديد من القوى السياسية من الأحزاب والمؤسسات السياسية المختلفة، جلسات الحوار الوطني الذي بدأ جلساته بالداخل أوائل الأسبوع الماضي، تخوض مكونات الجبهة الثورية هذه الأيام إجتماعات مكثفة خارج السودان في العاصمة التنزانية دارالسلام وضعوا من خلاله النقاط على الكثير من القضايا التي أحدثت الكثير من ردود الأفعال بالداخل والخارج. وعلى إثر تلك الاجتماعات،  من المحتمل أن يتولى جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة أمر رئاسة الجبهة الثورية في دورة جديدة وفقاً للنظام المتبع هناك. وقد أكد مني أركو مناوي رئيس جيش تحرير السودان عضو الجبهة الثورية في تصريحات صحفية تناقلتها بعض وسائل الإعلام إنه من المحتمل صدور قرار وشيك بإختيار جبريل إبراهيم رئيساً لتحالف الجبهة الثورية خلفاً لمالك عقار إير، فيما أكدت بعض المصادر أن إجتماع باريس الأخير تمخضت عنه هذه الفكرة التي قضت باختيار جبريل رئيساً للجبهة خلفاً لعقار وفي الوقت الذي وجدت فيه تجاوباً وسط قيادات دارفور بالجبهة الثورية أصرت الحركة الشعبية على عدم تمرير هذا القرار ورأت بإرجائه لمزيد من المشاورات فيما اكد مناوي لصحيفة السوداني أن إختيار جبريل حسم من خلال اللوائح التي تنص على تداول الرئاسة بين الحركات المكونة للجبهة الثورية وأن الايام القادمة سوف تشهد تنصيب جبريل رئيساً للجبهة.

وفيما لم يمضي على إنطلاق الحوار الوطني بالداخل إلا أياماً قلائل إتخذت كل مكونات الجبهة الثورية موقفاً رافضاً لهذه البداية التي أصرت عليها الحكومة رافضة فكرة قيام ملتقى تحضيري خارج السودان وفقاً لرغبة الأطراف الممتنعة عن الحوار بالداخل. أمر إختيار جبريل إبراهيم للجبهة الثورية يمكن النظر إليه من خلال تأثير هذه الخطوة على الراهن السياسي خاصة ذلك الواقع المتعلق بالحوار الوطني الجاري الآن، ففيما يرى بعض المتابعين للملف من أن هذه الخطوة يمكن أن تدفع الجهود الرامية لإنجاح الحوار من منطلق الأبعاد الشخصية للرئيس الجديد جبريل إبراهيم وقربه من الإتجاه الإسلامي وعن تلاقيه مع النظام في هذه الناحية ضد سلفه مالك عقار الذي يبتعد كثيراً في التلاقي مع النظام الحاكم وبالتالي عملية دخول الجبهة الثورية بمكوناتها الاربعة وخضوعها لمجريات الحوار الوطني بالداخل كان من الصعب بمكان للاختلافات الكثيرة بين عقار والحزب الحاكم.

وقال الأستاذ السر محمد الخبير الأكاديمي والمحلل السياسي إن شخصية الرئيس في حركة مثل الجبهة الثورية وفي نظامها الذي تعمل به لا يمكن أن تكون ذات أثر فعال تجاه حدث تقاطعه مكونات الجبهة ككل مرجعاً ذلك للنظام واللوائح القانونية والتنظيمية التي تتبعها الجبهة الثورية في تسيير أمورها وأوضاعها مؤكداً أن  جبريل ورغم مواضع اللين التي تبدو على شخصيته لكنه لا يستطيع أن يمل للجبهة التي تحوي مثلاً ياسر عرمان والحلو ومالك عقار في أمر مهم وخطير كالحوار الوطني دون رضاءهم. بيد أن مالك عقار ورغم إنه كان من أكثر الشخصيات التي تقف ضد رغبة الوطني لدخول هذا الحوار في ظل تمسك الحزب الحاكم بعدم حتمية المؤتمر التحضيري الخارجي إلا أن نفس الموقف يمثل مبدأ لكل أطراف الجبهة الثورية بما فيهم جبريل إبراهيم مشيراً إلى ان الأمر في رمته يتعلق بالمبدأ الذي تنتهجه الحركات المسلحة مجتمعة وفق القانون واللوائح التي تراضوا عليها وليس بالموقف الشخصي لرئيس الكتلة السياسية.

أما القيادي المنسلخ حديثاً من العدل والمساواة والمنضم للحوار الوطني بحر اسماعيل، فقد أكد أن الجبهة الثورية عبارة عن هياكل وحتى هذه الهياكل غير موجودة  لذلك يرى بحر أن الجبهة بهذا الشكل لا تخيفهم بإعتبار أنهم منسلخون عن حركة العدل والمساواة. وقال إن عملية اختيار الرئيس للجبهة قد يكون بالتناوب بين القيادات الأربعة وهم المشكلون من الحركات المسلحة ، جبريل ومناوي وعبدالواحد وعقار. وقال إن هذا الأمر قد يكون متفق عليه سابقاً. ومن المحتمل أن يتولى جبريل رئاسة الجبهة بيد إنه قال إن عملية الإختيار هذه ربما لا تؤثر في مجريات الأوضاع الراهنة لجهة إن هدف كل قيادات الجبهة الثورية موحد  بقوله: إنهم كلهم صاروا تجار حرب فقط وباحثين عن مكاسبهم المادية.. وقال عن جبريل بأنه لا يملك الأهلية التي قد تؤثر على موقفهم الآن وذلك لأنه أصبح خارج منظومة قيادة الحركة بعد عزله من قبلهم. وأستنكر بحر إختيار جبريل لقيادة الجبهة الثورية وقال بأي صفة يتولى رئاسة الجبهة الثورية وهو الآن ليس رئيساً للعدل والمساواة بعد إختياره هو (بحر) رئيساً للحركة، مؤكداً إن هذا الأمر يؤكد أن هذا لا يمكن أن يتم  لو لم يكونوا على إتفاق واضح في المصالح. وطالب جبريل بمراجعة حساباته وأن يستجيب للإصلاحات وسط المجموعة القليلة التي يترأسها ويقبل نداء الغبش وناس المعسكرات الذين يعانون من عدم التنمية والفقر والمرض والجهل والجوع،  مضيفاً يجب على جبريل تغيير المواقف وأن يبدأ برسم صورة مغايرة لنمازج الثورات إذا كان قد خرج لأجلهم، كما إنه على بقية الأطراف التي تتفاءل بإختياره رئيساً للجبهة الثورية أن لا تزيد في تطلعاتها وآمالها في أن يحدث جبريل المزيد من التغييرات في هذه المنظومة لجهة أن أمر القيادة لا يؤثر كثيراً في تفاصيل تحركات الثورية وأن جبريل لوحده لا يمكنه التأثير في القيادات الباقية، فقط أنما التأثير يمكن أن يكون في وضعية أبناء دارفور في الجبهة الثورية ومكوناتها بإعتبار إنهم الأغلبية الغالبة فهم يشكلون ثلاث حركات تشكل الأغلبية لهذه الجبهة في الوقت الذي يحوز فيه الباقين من المكونات أفضل النتائج والأوضاع داخل الجبهة الثورية.

بينما يرى القيادي المنسلخ من حركة العدل والمساواة أيضاً وعضو المجلس القيادي للحركة حسن الترابي في حديث لم ينشر بعد أن الأوضاع في الجبهة الثورية غير مؤثرة لجهة إنها الآن ككيان غير موجودة بعد الاوضاع المتنافرة التي يعيشها أفرادها وبعد الخلافات الكثيرة التي دبت وسطهم جراء تقاسم الغنائم التي حصلت عليها في دخولها للكثير من المناطق الآمنة بولاية جنوب كردفان. مؤكداً أن الخلافات الداخلية أثرت كثيراً وإنها أصبحت مجرد إسم الآن يستقل في جمع المزيد من الدعومات للحركات المسلحة فيما لا زالت الخلافات تجري وسط هذا الكيان مشيراً إلى أن آخر صور هذا الخلاف المؤامرات التي أبعدت الحلو عن قيادة الجبهة وعزله تماماً مما يؤكد أن الحركة الشعبية قطاع الشمال في نفسها تعيش هذه المشاكل لجهة أن عبدالعزيز الحلو من أصل دارفوري وأكد أن هذه النظرة الآن موجودة داخل هذا الكيان مما يشير إلى أن جبريل قد لا يؤثر كثيراً في مجريات الأحداث.

ورغم أن هذه الافادات من عناصر كانت تحتل مواقعاً تنفيذياً داخل تلك المكونات إلا أن إختلاف أوجه الشبه بين جبريل وعقار يجعل من الممكن أن تشهد ساحة الجبهة إختلافاً إن لم يكن جوهرياً فربما شكلياً وذلك لإختلاف مذاهب الإثنين فيما من الممكن مقايسة ذلك الوضع على درجة تأثيره على المجريات الداخلية بحكم خطوات الحوار التي تجري على الارض ووجدت بصيصاً من الضوء بين مكونات العدل والمساواة التي إلتحق بعضاً منها بمجريات الحوار وهذا الموقف تشترك فيه كل الحركات الدارفورية التي أبدت موافقتها على الحوار الوطني بالداخل فيما تمسكت ببعض الممسكات التي زادت من المسافة بينها والحزب الحاكم الذي سارع بقيام الجلسات الافتتاحية في ميقاتها المحدد سلفاً وفقاً لأراء الكثير من تلك القيادات التي قاطعت جلسات الحوار. وهذا بحد ذاته يفرض تساؤلاً كبيراً ستجيب عنه الأيام عن درجة تأثير إختيار جبريل للجبهة رئيساً على مجريات الحوار الوطني.