الجمعة01202017

Last updateالجمعة, 20 كانون2 2017 2pm

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة التقـــاريــــــر

الخرطوم وجوبا.. تجسير الخلافات يقفز بالعلاقات

تقرير: عبدالله محمد

ما أن بدأت ترتيبات الاتفاق بين فرقاء الجنوب تضع بصماتها على الأرض وظهور ملامح دولة جديدة بحكومة جديدة على الأفق ربما وضعت حداً للصراعات الدائرة في الدولة الوليدة إثر تفجر الخلاف بين مكوناتها السياسية بين رئيس ونائب رئيس حكومة جوبا. وقد أبدى طرفا النزاع مرونة كبيرة مع مشروع الاتفاق الذي أذيع منذ أواخر العام الماضي والقاضي بتشكيل حكومة انتقالية تشملهما معاً حكومة ومعارضة. وقد دخلت الأطراف المختلفة في ترتيبات تشكيل الحكومة الانتقالية هناك بيد أن عوامل ما أدت إلى تأجيل التدشين والمقرر له الخامس عشر من ديسمبر الحالي. يأتي هذا فيما لا زالت على السطح بقايا الأزمة الراكدة بين السودان وجنوب السودان وقد أكد المشير عمر البشير رئيس الجمهورية خلال لقائه بالرئيس البتسواني المشرف على الملف الجنوبي عن الآلية الأفريقية خلال لقاء جمعه به في الخرطوم مؤخراً في إطار جولة يقوم بها الأخير لدول الإقليم بشأن المشاركة في تأسيس الحكومة الانتقالية في الجنوب، وقال إن جنوب السودان ما زال يشكك في دعم الخرطوم وإيوائها للمتمردين، الذين يقودهم رياك مشار.وكان رئيس وساطة (إيقاد) السفير سيوم مسفن، أعلن في 3 نوفمبر الماضي، انتهاء الحرب في جنوب السودان، وطي صفحتها إلى غير رجعة، بتوقيع مخرجات آخر اجتماع لوفدي التفاوض في أديس أبابا، والاتفاق على بدء المرحلة الانتقالية في جنوب السودان في 15 نوفمبر الجاري.وربطت مصادر مطلعة بين تأجيل احتفال جوبا، وجولة حالية ابتدرها رئيس آلية متابعة تنفيذ اتفاق السلام في جنوب السودان رئيس بتسوانا السابق فيستس موهي بين دول (إيقاد) لتلطيف الأجواء، بين الفرقاء، والتمهيد لإنجاح اتفاق السلام بشكل كامل.واجتمع الرئيس عمر البشير، إلى موهي في وقت سابق من الشهر المنقضي، لبحث تطورات الأوضاع في دولة جنوب السودان، ونقل إليه تأكيدات بعمق العلاقات التي تربط الشعبين في السودان وجنوب السودان.وأكد البشير للوسيط أن مهمة الإشراف ليست مستحيلة ولكن صعبة وحثه على التحلي بالصبر لإكمال الاتفاق وتنفيذه بشكل نهائي بجنوب السودان.وأبلغ الرئيس، موهي بأن الجنوب ما زال يشكك في أن الخرطوم تأوي وتدعم المتمردين، على حكومة جوبا، قاطعاً بأن استقرار دولة الجنوب من استقرار السودان. وجدد ترحيب بلاده بأبناء الجنوب الفارين من النزاع، ومعاملتهم كمواطنين سودانيين وليس لاجئين.وقال مندوب حكومة السودان لدى (إيقاد)، محمد أحمد الدابي، إن السودان رحب باختيار موهي رئيساً للجنة العليا لمتابعة تنفيذ سلام الجنوب، والذي يقوم بزيارات لدول الجوار الجنوبي.

طرد المقاومة

وحول مدى درجة نجاح الحكومة الانتقالية في جنوب السودان في نزع فتيل الأزمة بين فرقاء الجنوب، بجانب تأثيراتها على دول الإقليم وإصلاح الحال بين حكومتي الخرطوم وجوبا ودرجة قدرتها لمعالجة الأزمة ومقاومة وطرد الحركات المسلحة السودانية بأراضيها، يشير العديد من المراقبين من أن الطريق للحكم على تلك الحكومة المرتقبة لا زال بعيداً وذلك لأن العناصر التي تم تكوينها منهم لم يكن موقفهم من الأزمة واضحاً أو أن الضبابية لا زالت تعوق هذا الملف. ويقول الخبير الاستراتيجي د. الطيب إبراهيم، أن كل شيء وارد وإذا ما أرادت الحكومة الانتقالية وضع نقاط أساسية على طاولة الإصلاحات المرتجاة فإن إصلاح العلاقات بين دول الإقليم وحكومة جوبا من الأهمية بمكان كما وأن إصلاح العلاقات الثنائية بين الدولتين "الجنوب والسودان" من أهم العلاقات التي تدفع بمسيرة الاستقرار والسلم في الإقليم وداخل دولتي الجوار وانعاكاسات ذلك على بقية دول المنطقة. وقال الطيب إن وجود ملف الحركات المسلحة في طاولة النقاط الخلافية بين الدولتين من شأنه التأثير إيجاباً على ملف العلاقات المشتركة بين الخرطوم وجوبا ودلل على ذلك بأن طرفي النزاع بين الدولتين ظلا يتمسكان بهذا الملف المتداعي بينهما وقد أصبح من الكروت المهمة في ظل المراقبة الدولية على المنطقة الحائل دون التدخل المباشر للدول في نطاق الدولة الأخرى. مؤكداً إن ظاهرة الحرب بالوكالة امتدت وانتشرت كثيراً في العالم اليوم وإن الخرطوم وجوبا لم يكونا بمعزل عما يدور في العالم العريض. ولكن هناك اتفاقيات كثيرة أبرمت بين الطرفين أوقفت كل التعامل مع الحركات المسلحة والجبهات المتمردة بين البلدين ورفع كل دولة يدها عن دعم معارضة الدولة الأخرى. وكانت الخرطوم قد أكدت إنها عازمة في إنزال الاتفاق لأرض الواقع وبحسب إشارات الحكومة السودانية من أنها لا تؤي المعارضة الجنوبية في أراضيها ما نستقيه من حديث البشير الذي أكد خلاله من إنهم في حكومة السودان يدركون مخاطر دعم أو إيواء عناصر المعارضة الجنوبية بالداخل لذلك قامت حكومته بتنفيذ ما عليها منذ أن تم التوقيع على الاتفاق المشترك مع حكومة جوبا، ولكن كثيراً ما تشتكي الخرطوم من عدم اتجاه جوبا للمعاملة بالمثل إذ أنها وبحسب حكوميين لا زالت جوبا ممسكة بملف الحركات المسلحة ولم ترفع يدها عن دعمها وإيوائها وهي ما زالت تشن هجومها على الحكومة من داخل حدود دولة الجنوب. وقال لطالما سعت الدولتان لحل الأزمة عبر تكوين هذه الحكومة الانتقالية فلابد على الحكومة الجديدة أولاً إكمال الاتفاقيات الثنائية وإبداء حسن النية مع التعامل مع دول الإقليم بصورة تجلب السلام والاستقرار للإقليم ككل ودولة الجنوب على وجه الخصوص.

استراتيجية العلاقة

وأكد الدكتور السر محمد الحسن الأكاديمي والخبير الاستراتيجي إنه وفي ظل الأوضاع الحالية ومنعاً للتصعيد فإن السلام يظل الهدف الاستراتيجي بين مكوِّنات المنطقة ودول الإقليم كآفة وإن أي حكومة حريصة على الاستقرار والتنمية تدعم هذا الاتجاه. وأضاف أن الوضع بالمنطقة اختلف تماماً بعد الصراعات العسكرية التي ظلت تنتظم المنطقة مستفيدة من التعاطف الدولي الموجود من قلة قليلة لا تعرف إلا المصلحة الخاصة. وقال إن القضية اتسعت رقعتها وأصبحت ليست قضية دولة الجنوب فحسب وإنما قضية دول الإقليم بشكل عام لأن هناك ضررا عاما أصاب كل المنطقة وأصبحت متضررة من الحرب وأبعادها. ويضيف السر أن القضية خرجت من الطور المألوف إلى أبعاد أخرى بعد دخول المطامع الدولية فيها عبر دول كبيرة إقليمية ودولية أصبحت تقدم الدعم للمتمردين بطرق كثيرة. ويرى السر أنه من الضروري إيجاد فهم موحد للتعامل مع هذا الواقع الجديد بمنطق داخل الحكومة الإنتقالية في جوبا والتوجه بقوة لحلحلة القضايا في ظل فهم إستراتيجي للوصول إلى سلام حقيقي من خلال تسويات عادلة تقوم على قناعات بأن دولتي السودان والجنوب لا بد لهما من أن يعيشا في سلام واستقرار تأمين، بالصورة التي تمكنهما مشتركين من استغلال ثروتهما المعدنية والبترولية باعتبار أن الذي يحدث من خلافات وخاصة السلمية منها تأتي في إطار ترتيب أوضاع البيت من داخل الحكومة الانتقالية الجديدة.

الأحزاب السودانية.... البحث عن ديمقراطية تفتقدها

تقرير: رباب علي
ألقت أحوال الانتقال المستمرة للدولة السودانية بظلال كثيفة على أزمة الأحزاب السياسية، فأضحت تعاني العديد من أوجه القصور والسلبيات التي تفاقمت في السنوات الأخيرة فتراجعت عضويتها وقل حجم وجودها وسط القواعد الجماهيرية بسبب افتقادها للديمقراطية داخل الأحزاب والتي تعتبر منصة بناء إرادة المواطنين وتشجيعهم؛ وإن لم تكن الديمقراطية في تكوين الحزب فإنه يتحول إلى منبر للإرادة غير الديمقراطية فتفرز ممارسات لا ترتكز على أسس وقوانين.
والمتعارف عليه أن أهمية الأحزاب تكمن في أن تكون أداة فعالة لممارسة الديمقراطية الحقيقية، فيزداد الإدراك - حسب مراقبين - بأن ثمة علاقة حميمة بين الحياة الداخلية للأحزاب وبين دورها في المجتمع وسلوكها في السلطة حتى وإن كان يتعامل بديمقراطية مع الأحزاب الأخرى فإنها لا تكفي أن افتقدها تكوينه الداخلي وسط قواعده ومؤسساته.
اجتماع هذه الرؤى حدت بالخبير الاستراتيجي بروفسير محمد حسين سليمان أبو صالح إلى القول إن القضية لها شقان؛ أحدهما متعلق بالجانب الثقافي السلوكي والآخر متعلق بالممارسة وهنا فاقد الشيء لا يعطيه ولا يستطيع أي حزب يفتقد للديمقراطية في تكويناته تطبيقها والتعامل بها مع من حوله،  وأضاف أبوصالح أن الديمقراطية فكر يستلزم تطبيقه لإدارة الدولة والتعامل مع قضاياها الخارجية وكيفية علاجها وبذات النسق يجب أن تطبق في المؤسسة الحزبية. مشيراً إلى الخلل في التنشئة الثقافية بانعدام مبدأ المحاسبة للنفس والثواب والعقاب والشفافية، مؤكداً أن الحل يكمن في تدريب جيل جديد لدخول الأحزاب وأحداث التغيير اللازم فيها.
شهدت اﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺗﻘﻠﺒﺎﺕ ﻭﺍﻧﺸﻄﺎﺭﺍﺕ ﻋﺪﺓ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ أﺛﺮﻫﺎ ﺍﻟﺴﻠﺒﻲ ﻋﻠى ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺣﻴﺚ ﺷﻜﻠﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻠﺔ "ﺑإﺟﻤﺎﻉ ﺍﻟمختصين في ﺍﻟﺸﺄﻥ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ "ﺍﻟﻌﻨﺼﺮ ﺍلأسﺎسي ﻓﻲ إﻃﺎﺣﺔ ﺛﻼﺙ ﺗﺠﺎﺭﺏ ﺗﻌﺪﺩﻳﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺷﻬﺪﺗﻬﺎ ﺍﻟﺒﻼﺩ. ﻭﺑﻌﺪ ﻛﻞ ﻓﺘﺮﺓ ﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺷﻌﺒﻴﺔ ﺗﻄﻴﺢ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮ ﺗﻌﻮﺩ ﺍﻟﺤﺰﺑﻴﺔ ﺑﻨﻔﺲ ﻋﻠﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ، ﻓﺒﻌﺪ ﺳﻘﻮﻁ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻨﻤﻴﺮﻱ ﻓﻲ أﺑﺮﻳﻞ 1985م ﻇﻬﺮ ﻋﻠى ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ 40 ﺣﺰﺑﺎً ﺳﻴﺎﺳﻴﺎً وأصبحت أكثر ﻣﻦ ﺜﻤﺎﻧﻴﻦ حزبا الآن ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻻﻧﺸﻄﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺪﺛﺖ ﻓﻴﻬﺎ والتي ﻃﺎﻟﺖ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ،. ﻭﻃﺎﻟﺖ ﺣﺘﻲ أﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﺘﻮﺍﻟﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺸﺄﺕ ﺣﺪﻳﺜﺎً ﺍﻟﺘﻲ تقع تحت مسمى أﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻔﻜﺔ.
وضع الأحزاب الحالي جعل الباحث بمركز دراسات السلام عماد أحمد يدمغ بالقول إن الأحزاب تعاني من مشكلة تكريس بقاء شخص واحد في قيادة الحزب منذ الستينيات مما خلق أزمة قيادة متمثلة في تقدم معظم هذه القيادات في السن مما خلق جمودا في الفكر وعدم إتاحة الفرصة لأجيال الوسط والشباب للمشاركة في قيادة الحزب مما أدى لانعدام الديمقراطية. وأضاف معلقا أن التناحر وحب السلطة ورؤية بعض القيادات القديمة أنهم من بيوتات كبيرة وعريقة "في إشارة لحزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي" يرون أن لهم الحق في أولوية حكم السودان من غيرهم، وهنا تصبح السياسة ليست فن الممكن واصطحاب المقدرات والإمكانيات لحكم البلد.

ﻣﻨﺬ ﻓﺠﺮ ﺍﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﻇﻬﻮﺭ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ كحركة ﻓﺎﻋﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، اقترفت ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺃﺧﻄﺎﺀً ﻛﺜﻴﻔﺔ ﺃﺛﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻠﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺑﺪﺕ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﻟﺮﺷﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻇﻠﺖ ﺗﺮﻓﻌﻬﺎ ﺷﻌﺎﺭﺍﺕ ﻓﻲ الساحة ﺍﻟﺴﻴﺎﺳيﺔ، ﺫﺍﻙ ﺃﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺷﺎﺋﻨﺔ ﻓﻲ ﺃﻋﻘﺎﺏ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺍﺗﻔﻖ ﺯﻋﻴﻤا ﻃﺎﺋﻔﺘﻲ ﺍﻟﺨﺘﻤﻴﺔ ﻭﺍﻷﻧﺼﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺇﺳﻘﺎﻁ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺍﻷﺯﻫﺮﻱ ﺑﻌﺪ ﺷﻬﻮﺭ ﻣﻦ ﺇﻋﻼﻥ ﺍﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺠﺮﻳﺮﺓ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﺭﻓﻬﺎ ﺣﺰﺏ ﺍﻷﻣﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﻣﺮ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ "ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻚ ﺧﻠﻴﻞ" ﺑﺘﺴﻠﻴﻢ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻓﻲ ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ 1958 ﻟﻴﻘﻄﻊ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻋﻠﻰ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﺑﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﻳﺴﺤﺐ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺜﻘﺔ، والخطايا كثر.

 

امتدت للجولة العاشرة الفرص الأخيرة في مفاوضات المنطقتين

تقرير: سمية نديم

لتسع جولات مضت من عمر مفاوضات المنطقتين بحث فيها طرفا التفاوض في الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال العملية السلمية في جنوب كردفان والنيل الأزرق ورغم العثرات التي اعترت تفاصيل الحل إلا أن الجولة العاشرة التي ستلتئم في العاصمة الأثيوبية اليوم الأربعاء برعاية الاتحاد الإفريقي تمثل فرصة أخيرة للوصول إلى سلامفيالمنطقة .

ويبدوأنالمناخ العالمي الذي أصبح غير مواتٍ للتعاطي مع أحداث المنطقة و بعد الفشل الذي أصاب اجتماعات قوى نداء السودان فإن الجولة العاشرة تبدأ بضغط داخلي تجاه الوصول الى نهائيات قريبة للقضية وإحجام عالمي لدعم المعارضة وبالتالي بعض المحللين لايبدون تفاؤلاً تجاه المفاوضات لجهة تمترس الطرفين بمواقفهما التفاوضية وقالوا "فيظل تمسك كل طرف بموقفه " فإن التفاوض لن يصل إلى حل نهائي ويشير هؤلاء الى فشل ثماني جولات من المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية ـ قطاع لشمال، في الوصول إلى أي تفاهمات لتسوية الوضع في المنطقتين 2013م وقد صلت إلى طريق مسدود ولم تحقق أي تقدم يذكرفي القضايا محل الخلاف.

ولعلمحاولةالحركةالشعبيةقطاعالشمالكسبمواقفتفاوضيةتسبقأيةجولةمفاوضاتأدتإلىأنترفع  الحكومةأمامهاالسيفالحاسملعملياتهافيولايةجنوبكردفانكردقويتجاهقطاعالشمالوبالتاليفقدتالحركةفيجنوبكردفانأراضٍكانيمكنأنتشكلنقطةفيصالحهاولذلكدخلالطرفانفيقطيعةطويلةفيأعقابدخولالجبهةالثوريةبقيادةالحركةالشعبيةمدينةأمروابةبولايةشمالكردفان.

ولكنرغمذلكيتطلعالمراقبونإلىأنتحققهذهالجولةاختراقاًحقيقياًفيالقضاياالمطروحةعلىطاولةالتفاوض (النيلالأزرقوجنوبكردفان) لوضعحدللاقتتالالذييدوربينالطرفينعلىمسرحالأحداثفيالولايتين،وتهيئةالمناخالملائمعلىالأرضلإغاثةالمواطنينالذينتحاصرهمظروفإنسانيةبالغةالتعقيد .

وتكتسبالجولةالعاشرةأهميةخاصةلإنعقادهافيظلتغيراتكثيرةطرأتفيالساحةالسياسيةالداخليةوالخارجيةمنهاالحوارالوطنيالذييجريفيالداخلوالخلافاتالتيجرتبينقياداتالجبهةالثوريةحولكرسيالرئاسةوالتيلايستبعدمراقبونأنيكونلهاتأثيرعلىقطاعالشمالالذيفقدكرسيرئاسةالجبهةالثورية. ويقولالمحللالسياسيالدكتور "حسنالساعوري" إنالجولةلنتتأثربماحدثمنخلافاتداخل (الجبهةالثورية)،وقالإنمطالبوفدقطاعالشمالالداعيإلىالحوارحولالقضاياالقوميةيؤكدأنالقطاعمازاليتمسكبطرحقضايالميتوافقعليهافيمنبر (أديسأبابا) الحالي،مؤكداًأنهإذالمتنجحالوساطةفيتحجيممطالبالحركة "فسيكونذلكمؤشراًعلىفشلالجولةالحاليةوستلحقبسابقاتها".

ومعلومأنالجولةالتاسعةنوفمبر 2014 منالمفاوضاتبينالحكومةوالحركةالشعبيةـشمالمنيتبالفشل،للوصولإلىأيةتفاهماتلتسويةالوضعفيالمنطقتين. ولكنالقياديبالمؤتمرالوطنيالدكتورأمينحسنعمريرىأنجولةالمفاوضاتمعالحركةالشعبيةستنحصرفيقضاياالمنطقتينولاعلاقةلهابالحوارالوطني.مؤكداًاستعدادالحكومةلاستئنافجولةجديدةمنالمفاوضات،حالالتزامالطرفالآخربالجدولالمعلنمنقبلالوساطةالأفريقية. وأبانأنالحكومةتحملرؤيةمتكاملةللمساراتالإنسانيةوالأمنية،لإنهاءأزمةمنطقتيجنوبكردفانوالنيلالأزرق.

ويبدوالجديدفيالجولةالعاشرةأنالحكومةوعتالدرسجيداًتدفعهاخلالالجولةكثيراًمنالالتزاماتمنهاتحقيقالسلاموإنجاحالحوارالوطنيولذلكتدفعالأطرافالرسميةتجاهتوقيعاتفاقلتأمينمسيرةالحوارولذلكجددتوزارةالخارجيةعلىلسانوزيرهاإبراهيمغندور،  استعدادهمالتامللمشاركةفيالاجتماعالمزمععقدهمعالحركات،علىأنتكونجولةواحدةبمسارينلمناقشةقضيةالمنطقتينودارفور،علىغرارالجولةالتاسعة.الشاهدأنالحكومةتتمسكبحصرالتفاوضفيقضاياالمنطقتينفقط،وتقولإنكلأمرخلافذلكسيطرحفيطاولةالحوارالوطنيبالخرطوم.

وبالتالييأملالجميعأنتكونالجولةبمثابةالفرصةالأخيرةلحقنالدماءووقفهدرالموارد. فيمايتوقعالمراقبونأنتجدالحكومةنفسهاأمامموقفعسيرنسبةلإعادةالطرفالآخر "قطاعالشمال" فتحملفالحكمالذاتيللمنطقتينفيإطارالسودانالموحدمنجديدوهذامايزعجالحكومةالتيترفضذلكالطرحبشكلواضح. وتشيرالتقاريرإلىأنالجولةالسابقةمنالمفاوضاتشهدتاتفاقاًحول 90% منالنقاط،الأمرالذييجعلفرصالتسويةقائمةوكبيرة،وأنهمسيتوجهونللجولةبقلبمفتوحمنأجلتحقيقسلامحقيقيلوقفمعاناةالمواطنينفيمناطقالنزاع. بهذهالوتيرةنجدأنهناكرغبةسياسيةحقيقيةمنقبلالطرفينلتحقيقالسلامفيالسودان.

وهناكحديثسابقمنالحكومةبأنهاستحملفيهذهالجولةرؤيةمتكاملةللمساراتالإنسانيةوالأمنيةلإنهاءأزمةمنطقتيجنوبكردفانوالنيلالأزرق،وأنلديهاثوابتسابقةلمسارالتفاوض. ويقولعضووفدالتفاوضالحكوميعبدالرحمنأبومدينلـ(للقواتالمسلحة) إنالحكومةلديهامنالثوابتالتيتحملهابدءاًمنالجولةالأولىوإلىالتاسعةإلاأنأبومدينتوقعأنتكونجولةالمفاوضاتالعاشرةمختلفةعنسابقاتهافيظلالتحولاتالتيطرأتعلىالساحةالسياسيةمنحواروطنييجريفيالداخلوخلافاتتجريفيالجبهةالثوريةمنشأنهاأنتؤثرعلىموقفقطاعالشمالالتفاوضيوتسهلمهمةالحكومةفيالتفاوضمعهلكنعبدالرحمنأشارإلىإنوفدالحكومةالمفاوضلنيخرجفيتفاوضهمعقطاعالشمالعنإطارالمنطقتينويقولأيتفاوضخارجذلكالإطارمكانهطاولةالحوارالوطني.

إذاًتبدأالجولةالعاشرة وفق رؤية جديدة للطرفينبحيثيرىقطاعالشمالعلىلسانالمستشارالسابقلدىالحركةالشعبيةقطاعالشمالفيمفاوضاتالمنطقتينفرحعقارقالإنالحركةالشعبيةستطرحفيتفاوضهامعالحكومةماترىبأنهذاتأهميةبالنسبةللحكماللامركزيللمنطقتين،وبالتاليسيقومونباختيارنوعالحكماللامركزيالذييريدونويضيفعقاربأنهإذاكانتالحكومةترفضطرحالحكمالذاتيفعليهاتقديممرافعتهافيرفضماتطرحهالحركةالشعبيةقطاعالشمال،وكذلكقطاعالشماليقدممرافعتهوتركالأمرمنبعدإلىالوسطاءلتقييموجهاتالنظرللوصولإلىرؤيةمحددة.

وبحسبمراقبينفإنحركاتدارفورسوفلنتنظربعيداًوهيدأبتعلىدخولأيمفاوضاتبأجندةمتحركةتتجددباستمرارداخلالمفاوضاتوهذاإندلعلىشىءفإنمايدلعلىغيابالاستراتيجيةالتفاوضيةوعدمالدراية،وهوالأمرالذيلاينتقصمنالحكومةالتيتدخلباستراتيجيةمحكمةلاتتنازلعنهامهمايكنوبالتالىيضيعالحواروتنهارالمفاوضاتكنتيجةحتميةلتباينالاستراتيجيةالتفاوضية. ونعتقدأنالأجواءمهيئةللطرفينللأخذبأيديمواطنيالمنطقتينإلىسلامدائمواستقرارودعمأجواءالتقاربوالتماسكبالحوارالمجتمعيلخلقأرضيةصالحةللحوارالوطنيالشاملالذي  تشهدهالبلاد..نظرةإيجابيةتسودالساحةالسياسيةبشأنجولةالتفاوضالتيتجريالآنبينالحكومةوالحركةالشعبيةقطاعالشمال. إذاًتبدأالجولةالعاشرةفهلكمايراهاالمتشائمونبأنهاالفرصةالأخيرةللسلاموبدايةفصلجديدمنالحربأمكمايراهاالمتفائلونبأنهاستكونفرصةأخيرةونهايةللحربدامتلسنواتحصدتالأرواحوالأنفس

الوطني والمعارضة بين نظريات لحس الكوع والبضاعة البايرة

تقرير: عزيزة أحمد موسى

أطلق المؤتمر الوطني رصاصة الرحمة على أحزاب المعارضة واصفاً شعاراتها بالبضاعة البايرة في وقت لا تزال فيه المعارضة تمارس تخبطاً عشوائياً في أطروحاته السياسية التي لم تقنع الجميع وباءت كل جهودها بالفشل  في سبيل إسقاط النظام عبر ثورة شعبية وفقدت المعارضة بشقيها العسكري والسياسي السند والدعم الشعبي وتراجع الاهتمام الدولي بها بعد العزائم المتكررة التي منيت بها سواء كان في الصعيد الميداني من خلال العمليات العسكرية التي تكبدت فيها خسائر فادحة أو في الجانب السياسي بعد أن انقسمت على نفسها في تبني خيارات واضحة وفاعلة في قضية الحوار الوطني المطروح.

وسبق أن تمسكت قوى المعارضة من خلال نداء السودان بتفكيك دولة الحزب الواحد وتحقيق السلام الشامل والتحول الديمقراطي إلا أن قوات المعارضة فشلت في تحقيق مراميها وظلت تناور الوطني من خلال تمسكها بضرورة بمقترح الحكومة الانتقالية ذلك المقترح الذي رفضه الوطني معلناً بذلك بأنه يقود للفوضى ويدخل البلاد في دراما العنف وحالة الإضطراب الأمني كالتي تعيشها بعض الدول التي مرت عليها رياح الربيع العربي.

إسقاطات المعارضة وتوهنها السياسي جعلها مصدر سخرية وتندر من المواطن الذي يعرف مدى حجمها وتأثيرها وهو ما دفع القيادي بالمؤتمر الوطني د. نافع علي نافع لإطلاق عبارته الشهيرة (لحس الكوع) إن استطاعت المعارضة تغيير النظام عقب حملة أرحل التي أطلقتها في السابق.

في حديثهفي ندوة بالكلاكلة الأسبوع الماضي ليعيد للمعارضة مسلسل إخفاقاتها ويقلل من مقدراتها حيث اتهم نافع تحالف المعارضة والحركات المسلحة بتبني برنامج القوى الخارجية الصهيونية لتغيير النظام وأنهم رفضوا المشاركة في الحوار لأنه لا يوصلهم للشئ الذي يريدونه وهو الوصول إلى السلطة بدون تعب وأردف تحالف المعارضة والجبهة الثورية تعمل ليهم ثورة شعبية أو توصلهم للحكم عبر الصناديق ووصف الشعارات التي يطلقها التحالف بالبايرة مشيراً إلى أن التحالفات يضم 22 واجهة و17 منها تابعة لحزب واحد.

وقال نافع أن مبادرة المجتمع المدني (بخرها) واحد في المطار لكي يوقع بها في أديس أبابا مؤكداً أن قرار إنشاء الجبهة الثورية صدر من الأمريكان لذلك أتت الحركات وكراعها فوق رقبتها وانضمت للحركة الشعبية.

وأضاف نافع أن هذه القوى لا ينتظرها أهل السودان للوصول لنتيجة بهذه الطريقة التي يتحدثون عنها وهي أحلام يقظة وأوهام وقال إن الشروط التي تتبناها المعارضة ضيقة أمريكية موجودة في ورقة المبعوث الأمريكي السابق بمعهد دراسات السلام بأمريكا، ووصف حديثي المعارضة بالخروج في مظاهرات (سافوته في أضان فيل) ومضى بالقول بعد اليوم لن يجلس شخص في كرسي بترتيبات وساطة أديني وأديك الحكاية لن تفرض بالبندقية.

حديث نافع يمضي في اتجاه التقليل من شأن المعارضة ويؤكد يأسهم من أطروحاته كما يحمل في مضمونه إعتراف ضمن بالاتفاقات التي صاحبت العديد من الاتفاقيات من لدن نيفاشا وأبوجا والدوحة والشرق التي جاءت نتيجة وترضيات سياسية عمقت الأزمات الموجودة.

ويرى الأستاذ عبد الله آدم المحلل السياسي في حديثه (للصحيفة) بأن المعارضة طوال عقدين من الزمان فشلت في تحقيق أهداف سياسية واضحة تقنع بها نفسها أولاً ومن ثم الجمهور حيث استقلت بصراعاتها الداخلية التي أفقدتها وزنها ولم تظهر إرادة حقيقية وقدرة على إدارة الأزمات التي تمر بها البلاد وكل محاولاتها لم تخرج عن صفقات الترضية.

ويشير آدم بأن المعارضة فقدت مصداقيتها لدى قواعدها والشعب السوداني الذي لم ينساق لدعواتها للخروج للشارع باستقلال الأوضاع الاقتصادية مثلاً كما حدث في قضية أحداث سبتمبر احتجاجاً على رفع الدعم عن المحروقات كذلك لم ينصاع الشارع العام لحملة أرحل التي أطلقتها المعارضة.

ويضيف المحلل السياسي بأن ضعف المعارضة والقوى السياسية عامة أدى إلى افتقار البلاد من الكوادر السياسية القوية الحقيقية ذات التأثير الفاعل في إحداث التغيير مؤكداً أن ذلك الضعف يمنح الوطني قوة أكثر وعمراً مديداً.

اجتماعات أديس حول دارفور..هل تلحق الحركات بالحوار الوطني

تقرير: عبدالله محمد

يشغل الساحة السياسية هذه الأيام أحاديث تدور حول خلافاً و نزاعاً كبيراً يجري هناك في أرض إثيوبيا إثر إحتدام النقاش والجدل بين طرفي الحكومة من جانب  والحركات المسلحة غير الموقعة من جانب أخر في جلسة الاجتماعات الثانية التي تحتضنها العاصمة الاثيوبية أديس ابابا هذه الأيام، ولكن ثمة حقيقة تكمن في الحديث الذي تناولته الوسائل الاعلامية لرئيس وفد الحكومة وقد قال فيه "نعلم ان هناك تحديات، وسيكون هناك صراع شديد حول الأجندة، وهذا قد يؤدي لتباعد المواقف إلا ان هذه طبيعة المفاوضات وبعدها يمكن الوصول إلى تفاهمات تقود إلى السلام في السودان". ففي هذه العبارات أشار دكتور أمين حسن عمر رئيس الوفد الحكومي لمفاوضات السلام بدارفور ورئيس وفدها للجلوس مع الحركات المسلحة في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا أواخر العام الماضي 2014 والحالي 2015 إلى صعوبة الخطوة التي كانت تحفها العديد من المخاطر والصعوبات في وقت جزمت فيه الحكومة بأن تضع حداَ لمسألة المنطقة والاقليم من خلال ذلك الحوار ولكن كان أفق الحكومة لوفد الطرف الأخر ربما بحسب الكثيرين كان محدوداً لجهة إنه لم يسهم في إستيعاب المزيد من القيادات المراهنة على ضرورة إلحاقهم بتلك الجولة فيما وجدوا  الموافقة والضوء الاخضر من طرف الحركات بينما تمسك الحكومة بعدم فتح مظلة التفاوض لاستيعاب آخرون كان هو سيد الموقف الذي أدى للتباعد المواقف لاحقاً وقد نبه إليه رئيس وفد الحكومة في تصريحه السابق.

بنفس هذه الوتيرة تبتدر الحكومة جولة جديدة من التفاوض في العام 2015 وفي نفس الشهور التي ابتدرت فيها جولتها السابقة من العام السابق فيما يحيطها شعور مختلف إذ أن حزب المؤتمر الوطني  و المعارضة في الطرف الآخر يدخلا الجولة وكل منهما بمفهوم يختلف عن الآخر. فقد أكد  المؤتمر الوطني ان موافقة الحكومة على اللقاء التشاوري لا يتعارض مع الحوار الوطني الجاري الآن بالداخل. وأوضح الدكتور امين حسن عمر القيادي بالوطني أن لقاء اديس ليس بمؤتمر ولا ملتقى وانما هو اجتماع لمناقشة اجندة محددة وواضحة مع الاطراف الاخرى، مؤكداً انها تتعلق فقط بالضمانات المطلوبة منهم بعملية دخولهم وخروجهم نافياً الاتجاه لوضع خارطة طريق أخرى وابان ان خارطة الطريق سبق اعدادها و تم عرضها على الحركات والمعارضة في سبتمبر الماضي ووافقوا عليها ووقعوا عليها. وابان ان مشاركة الحكومة باللقاء التشاوري باديس مع الحركات سيقتصر على مناقشة القضايا الموضوعية التي سيكون اساسها اتفاقية الدوحة لمن شاء الحوار واكد ان مسألة وقف العدائيات مرتبطة بالضرورة بوقف اطلاق النار والمح الى ان البعض يرى ان وقف اطلاق النار يتوقف على انشاء مفوضية ووجود مراقبين واستهجن مطالبة بعض المتحاورين بالتطبيع مع اسرائيل ورفض التعليق حولها.   واشار الى ان عدم مشاركة الاتحاد الافريقي بجلسات الحوار الوطني ليس ممانعة وانما جاءت لظروف خاصة بالمفوضة وقدمت اعتذارها..

و كانت النقطة المفصلية إبان الجولة السابقة هو أن رئيس وفد الحكومة في مفاوضات السلام مع الحركات المسلحة حول دارفور، أمين حسن عمر، تمسك بعدم توسعة إطار التفاوض الى قضايا لاتمت بصلة لأزمة الإقليم فيما يتمسك الطرف الآخر، بإجراء مفاوضات حول سلام شامل في كل البلاد وعملية التحول الديمقراطي. ولكن المعضلة التي تواجه هذه الجولة هو عدم وضوح الرؤية حول الجولة وما مفترض أن تقوم به بين الطرفين فلكل رؤية وموقف يتختلف عن الاخر لمفهوم المحادثات القادمة وهذا بحسب بعض الذين تحدثوا للقوات المسلحة باعتبار إنه معيق أولي يطرأ على جدولة المحادثات قبل أن تنطلق ويمثل بحسب الخبير الاستراتيجي الأمين الحسن خطوة مهمة إذا ما تجاوزها الاطراف المختلفة بإمكانهما التوصل لما يقربهما من المحادثات الحقيقية التي من شأنها ان تحقق السلام للمنطقة وأكد للقوات المسلحة أن طول أمد الجولات المختصة بالمنطقة من خلال هذا المنبر كان له أثر بالغ في تعميق الهوة بين الطرفين النقيضين وأوضح أن كل جلسات المفاوضات عبر التاريخ والتي تمتد لأكثر من عام تصاب بقتامة رؤيا البدايات. فيما إعتبر د.السر محمد أحمد أن منبر أديس لا يؤخذ بمفرده خاصة في شأن إقليم دارفور وذلك لأن هناك منبر آخر بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال وهو أيضاً واجه الكثير من الصعوبات لدرجة أن جولاته تعدت التاسعة وتدخل الان في الجولة العاشرة مشيراً إلى أن ذلك له الأثر البالغ في جولة أديس بشأن دارفور وأكد أن ما يحدث ما هو إلا نتاج لتلك التداخلات الصعبة في التي تحدث في وقت واحد بالتزامن مع ما يجري في أديس حول المنطقتين التي أصابها التأجيل لإكثر من مرة بسبب هذه التعقيدات. ودعا بضرورة توحيد قيادة لهذه القضايا التي تقودها الحكومة في التعامل مع الشأن الداخلي الخارجي المختص بأزمة المعارضة والحكومة أي السلطة والمعارضة.

وكانت الوساطة الأفريقية برئاسة ثابو امبيكي بدأت مشاورات حول سلام دارفور مع الحكومة وحركتي العدل والمساواة وتحرير السودان كلاً على حده، لتحديد أجندة التفاوض توطئةً للمباحثات المباشرة التي إنتهت بحسب أمين حسن عمر رئيس وفد الحكومة إلى وضع خارطة طريق تم الاتفاق عليها بين جميع المكونات من الحركات المسلحة والحكومة ، مؤكداً إن هذا الاجتماع يأتي في إطار مناقشة الترتيبات المتعلقة بالضمانات اللازمة لدخول الحركات المسلحة لحضور والمشاركة في جلسات الحوار الوطني الذي إنطلق بالخرطوم قبل شهر من الآن. فيما يعتبر قادة الحركات المسلحة إن الاجتماع بمثابة خطوة جديدة لمناقشة أجندة جديدة تتعلق بالسلام في دارفور وان الحكومة لابد من أن تعترف بهذه الخطوة إذا ما أردات ان تصل لسلام يسكت صوت السلاح في الاقليم ويجد هذا الرأي تاييد من قادة قطاع الشمال الطرف الاخر في الجبهة الثورية الذي يجمعهما بحركات دارفور التي تدخل الإجتماع مع الحكومة بشأن تلك الترتيبات.

وقد شدد رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي في فاتحة جلسات التفاوض السابقة على أن حركته تسعى للوصول لسلام في دارفور وأن هذا السلام يجب أن يكون شاملا ينهي معاناة المواطنين في دارفور، وتابع "نريد أن يكون ذلك في إطار شامل لحل مشاكل السودان". وأمن رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم على أهمية الوصول إلى سلام وأبدى التزام حركته بالتفاوض من أجل السلام بدارفور والسودان عموما مع الأخذ في الإعتبار خصوصية الصراع في دارفور، "على أن يكون ذلك في إطار شامل لحل مشاكل السودان".

ويأتي الشطط في أمر الإجتماعات الراهنة من أن فصائل الجبهة الثورية التي تضم تحالف الحركة الشعبية ـ قطاع الشمال المتمردة في دارفور وحركات دارفور، تطالب بمناقشة جميع القضايا في منبر واحد، بينما تتمسك الحكومة بأديس أبابا لمناقشة المنطقتين وباتفاق الدوحة لدارفور.

حيث قال أمين حسن عمر: "وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، هي وثيقة لأصحاب المصلحة في دارفور وليست وثيقة للحكومة السودانية ولا للحركات المسلحة". وتابع: "لا يصح أن تتنازل الحكومة عنها لأنها لا تملك الحق في التنازل"، وزاد "الوثيقة توسط فيها المجتمع الدولي ممثلا في الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية، وتوفرت لها ظروف لم تتوفر لأي وثيقة أخرى". قافلاً الباب أمام أي تصدعات قد تصيب جدران الجولة القادمة من المباحثات المشتركة بشأن الوصول لأجندات أو ضمانات لإلحقاق الحركات الرافضة منبر الحوار الوطني بالخرطوم.