الجمعة01202017

Last updateالجمعة, 20 كانون2 2017 2pm

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة التقـــاريــــــر

لماذا يقف عقار موقفه المتأرجح هذا؟

القوات المسلحة/ سودان سفاريaaaagar3b
تحليل سياسي
هدّد والي النيل الازرق -جنوب شرقي السودان - مالك عقار - الجمعة بأنه إذا لم يتم التفاوض معه من قبل الحكومة السودانية فهو سوف يسعي لإسقاطها. عقار كان قد عاد لتوِّه من رحلة خارجية قالت مصادر موثوقة أنها كانت بغرض الإعداد لمواجهة السلطات السودانية ، وقد تغيب الوالي الذى بات مثيراً للجدل لنحو شهر فى الخارج كانت آخر محطاته عاصمة جمهورية جنوب السودان جوبا. الحكومة السودانية من جانبها لا تبدو ميالة للتصريحات ولا هي مبالية لما يقوله عقار ، إذ من المؤكد ان عقار – و مهما كان ما تحت يديه من قوة قيل أنها لا تقل عن 40 ألف مقاتل – فهو فى خاتمة المطاف موظف عام لدي حكومة السودان كونه حاكماً لأحد الأقاليم السودانية ، وهذه الصفة الدستورية بالطبع لا تمنحه مطلقاً الحق فى مواجهة السلطة المركزية . ومع ذلك فان لغة الخرطوم الهادئة يبدو أنها بدأت تثير أعصاب عقار الذي أحبطته عملية تمرد نائبه فى الحركة بالشمال عبد العزيز الحلو فى ولاية جنوب كردفان وأحبطته الآن ايضاً المعطيات السياسية التى لن يجني منها الكثير. ولعل الامر المثير للاستغراب  بشأن مواقف عقار المتأرجحة ما بين رفضه القاطع للحرب ورفضه لمسلك الحلو ، ثم تهديده هذا ، هو أن عقار يعلم علم اليقين – مهما كان حجم خداعه لنفسه – أنه إذا ما أصرَّ على موقف التهديد هذا فان هنالك إجراءات بوسع الحكومة السودانية القيام بها تعمل على إضعاف موقفه بصورة لا مثيل لها .
ووفقاً لما أفادنا به مصدر فى الخرطوم فان عقار يراهن على قوة إسمية ولكنها ليست قوة مقاتلة حقيقية ، كما ان الرجل منتخب كوالي وهناك طرق ووسائل لنزع وحجب الثقة عنه من جانب مجلس تشريعي الولاية وهى ان تحركت فسوف تدفعه لمصير مظلم أغلب الظن أنه لم يحسب له حساباته الدقيقة .
ويشير مصدر استراتيجي الى ان عقار لم يدرس جيداً نتائج ما يهدد به ، فهو لا يملك (عمقاً استراتيجياً) حقيقياً ليحارب من خلاله السلطة المركزية ؛ فان كان ما يعول عليه هو جنوب السودان فهذه دولة وليدة لا تتحمل ولا تحتَمل دعم حرب طازجة كهذه دون أن تكلفها ثمناً باهظاً بغير طائل خاصة وان جمهورية جنوب السودان لديها قضايا خطيرة وهامة عالقة مع الخرطوم لا تريد ان تخسرها .
أما إذا كان تعويل عقار على إثيوبيا فهذه الآن تشكل جزءاً من الحل فى السودان بوجودها فى أبيي ومن المستحيل ان تتدخل كطرف مساند لتمرد ضد الحكومة السودانية و تحتفظ بمكانتها فى أبيي . وهكذا فان التفسير الوحيد لما يفعله عقار أنه يستجدي الخرطوم كي تجلس معه وتتوصل معه الى ما يحفظ ما تبقي من ماء وجهه !

أكاذيب عنقودية!

طوال أشهر مضت كان الخط الذى إختطه مهندسو الدعاية الاعلامية المروِّجة للأكاذيclooney121ب بشأن الأوضاع فى جنوب كردفان أو النيل الأزرق أو دارفور هو تكثيف الحديث عن القصف الجوي، بإدِّعاء أن الجيش السوداني يقوم بقصف مناطق مدنية آهلة بالسكان ويستهدف هؤلاء المدنيين بصفة خاصة.
ظلت هذه الدعاية السياسية ممتدة لأشهر، ولكي تكون مثمرة ومحقِقة للنتائج المرجوة، فقد جري تصوير أفلام، وتم توزيعها على نطاق واسع، برع مصوروها فى (إخراج) مناظر ولقطات استعانوا فيها بكافة أنواع الحيل السينمائية المعروفة وغير المعروفة، إذ أن ما قد يجهله الكثير من القراء أن استوديوهات انتاج الأفلام في هوليود وصلت درجة بعيدة جداً فى استخدام الخدع والحيل السينمائية قد لا يصدقها أحد اذا لم يرها بعينيه.
غير أنه وعلى الرغم من كل ذلك فإن العقل البشري كما هو معروف ناقص، ولا يمكنه أن يسدّ كل الثغرات، إذ سرعان ما انكشفت (ثغرات) هائلة فى المشروع الدعائي، لأن بعض الذين شاركوا فى صناعة تلك الأفلام كشفوا أسرارها، وفى بعض تلك الافلام – والمجال لا يتسع للتفصيل – ظهرت أخطاء ذات طبيعة ثقافية تتصل بثقافة أهل المنطقة التى لم ينتبه مصوري تلك الافلام لها، وحين انتبهوا كان ذلك بعد فوات الأوان تماماً!
ومع كل ذلك فإن السودان الذى لم يتكلّف مشقة تفنيد هذه الدعاية السينمائية، حيث تكفّلت الحقائق وحدها بإفقاد هذه الافلام مصداقيتها ؛ دافع عن موقفه بأنه لا يقصف قري أو مدن آهلة بالسكان أو المدنيين؛ هو يستهدف أهدافاً عسكرية محددة، والسلاح الجوي سلاح معترف به دولياً شأنه شأن أىّ سلاح آخر مثل المدرعات والمدفعية و الراجمات ولم يحرمه أى تشريع دولي.
ولما كان هذ ا المنطق السوداني قوياً، وأن السلاح الجوي غير محرم قانوناً وتستخدمه الجيوش كيفما تشاء فى كافة أنحاء العالم، فقد كان على مروِّجي الدعاية والاكاذيب البحث عن (دعاية) أخري.
الدعاية الجديدة التى تفتق عنها ذهن منتجي هذه الافلام أن الجيش السوداني  فى قصفه الجوي يستخدم قنابلاً عنقودية محرمة دولياً! الأمر هنا مثير حقاً للريبة، وعنصر الإختلاق فيه واضح، فمن جهة لا يمكن أن نتصور عقلاً أن السودان الذى يواجه دعاية واسعة النطاق منذ أشهر بقيامه بقصف مدنيين بالطائرات، يتمادي فى عمليات القصف ليصل الى درجة استخدام قنابل عنقودية مطوِّقاً عنقه بأنشوطة الإتهام الغليظة؛ فالذي يواجه اتهاماً أقل لا يمكن -بحال من الاحوال- أن يضاعف من حجم الإتهام بهذا القدر المريع.
ومن جهة ثانية، اذا كانت هذه القنابل العنقودية يجري استخدامها منذ زمن طويل – منذ ظهور دعاية القصف الجوي هذه – فلماذا لم يتم ذكرها ضمن عمليات الدعاية تلك؟ بمعني آخر، لماذا صمت العاملين فى مجال الدعاية عن الحديث عن هذه القنابل العنقودية – اذا كان زعمهم صحيحاً – ولم يتحدثوا عنها منذ ذلك الحين وتحدثوا عنها فقط الآن؟
إن الأمر بهذه المثابة لا يعدو كونه سعي مستحدث لتضخيم الآلة الاعلامية وتوسيع نطاقها بحيث يظل السودان واقعاً تحت تأثير الضغوط الدولية لصالح أطراف أخري.
وسيظل السودان وعلى نحو متسلسل يواجه دعاية متصلة، فى حلقات متتالية مماثلة تماماً للقنابل العنقودية المزعومة!