الإثنين05222017

Last updateالإثنين, 22 أيار 2017 7am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة التقـــاريــــــر

جوبا وقطاع الشمال.. دعم متواصل رغم التعهدات

ايام قليلة مضت على إعلان دولة جنوب السودان طرد الحركات السودانية المتمردة من اراضيها في غضون ثلاثين يوماً، لكن بدأ المراقبون يشككون في قدرة جوبا على الإيفاء بهذا الإلتزام

وذلك بعد أن كشفت المعارضة الجنوبية عن قيام حكومة جنوب السودان بخرق الإتفاقيات والمواثيق الدولية بدعم الحركات المتمردة وذلك بتوفير كميات من الإمداد والدعم لقوات الحركة الشعبية قطاع الشمال ، والتي وصلت الى توفير اكثر من (8 ) شاحنات كبيرة محملة بالتعينات والذخائر بإنواعها المختلفة بما فيها الزي العسكري للمقاتلين.

ولم تكن هذه الخطوة الأولي من نوعها فقد كثفت جوبا منذ الإنفصال جهودها لدعم وتقوية الحركة الشعبية قطاع الشمال ووفرت الملجأ والدعم لجميع عناصرها وإلتزمت بتوفير السلاح والدعم اللوجستي للقطاع لمواصلة الحرب ضد السودان وظلت تقدم الدعم عن طريق جميع المحاور وتوفير الرواتب الشهرية لقوات قطاع الشمال ، كما انها تتعامل مع الفرقتين التاسعة والعاشرة بأنهما جزءاً أصيلاً من الجيش الشعبي، وذلك لتجهيزه ليصبح بديلاً  للحكم في السودان ، وفي إطار تحقيق هذا الهدف ظلت تقوم بتوفير العتاد والأسلحة وفتحت المعسكرات لتدريب عناصر الحركة على فنون القتال بواسطة خبراء إسرائيليين وأمريكيين وقامت بفتح المعسكرات ، وعمل الخبراء الأجانب على توفير احتياجات قوات الحركة من الآليات العسكرية والوقود بمعاونة من استخبارات الجيش الشعبى بدولة جنوب السودان، كما حرصت مجموعة الخبراء على تأهيل قوات قطاع الشمال للقيام بعمليات عسكرية تخريبية ونوعية تستهدف الإقتصاد السوداني.

اعتادت جوبا على اطلاق التصريحات الإعلامية من حين الي اخر بطردها لقوات قطاع الشمال لكنها لم تقم منذ الإنفصال بخطوة عملية لتحقيق ذلك ، بل أنها سجلت حضوراً لافتاً في مجال الدعم والإيواء لقوات الحركة حيث قامت خلال الأشهر الماضية بإقامة دورة تدريبية لقوات قطاع الشمال في مجال المخابرات الإلكترونية تحت إشراف الـ(CIA).

اتبعت جوبا اسلوب الدعم المباشر لقوات الحركة الشعبية قطاع الشمال منذ العام2014م وقامت بستلم مكتب تنسيق الفرقة التاسعة بجوبا(6) مدافع مضاده للطيران وكمية من الذخائر تم إرسالها لقوات الجيش الشعبي بجبال النوبة عبر الطيران لخطورة الطرق البرية ، كما  قامت طائرة تابعه لبرنامج الغذاء العالمي  بتوصيل كميه كبيرة من الأسلحة والذخيرة خاصة بالجيش الشعبي قطاع الشمال إلي مطار الرنك، وتم تحريك (7)عربات يورال لنقل هذه الذخائر والأسلحة للفرقة التاسعة والعاشرة.

ظلت حكومة الجنوب متمسكة بملف قطاع الشمال على الرغم من الخلافات التي احدثها بين الأجهزة الأمنية فيها ، وبرزت خلال الفترة السابقة خلافات حادة بين هيئة الإستخبارات بالجيش الشعبي وجهاز الأمن حيث تمسك  هناك مسؤولو الإستخبارات بالإبقاء على ملف دعم حركات التمرد في السودان، كما كان الحال منذ ما قبل الإنفصال بينما يتمسك جهاز الأمن بتولي كامل الملف ،وتضمنت الخلافات تشكيك جهاز الأمن بجنوب السودان في مقدرة الإستخبارات وطريقة إدارتها لملف قطاع الشمال والتي ستعرض القيادة السياسية للحرج أمام السودان والمجتمع الدولي.

وفي منتصف العام الحالي قامت حكومة الجنوب بتسليم قطاع الشمال كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمواد الغذائية عبر نمولي عبر دفعتين وكانت عبارة عن عدد 30 عربة لاندكروزر عليها 8 مدفع دوشكا و6 راجمات بالإضافة الي 4 شاحنات محملة بالمواد الغذائية.

يبدو أن التصريحات التي اطلقتهاحكومة جنوب السودان مؤخراً بطرد الحركات المتمردة قصدت بها اقناع المجتمع الدولي ومحاولة لإرضاء الولايات المتحدة التي طالبتها بطرد الحركات المتمردة من اراضيها تحقيقاً لإتفاقية التعاون المشتركة بين السودان وجنوب السودان ، واتضح أنه في الوقت الذي اعلنت فيه جوبا طرد الحركات المتمردة علناً كانت تجهز لتقوية تلك الحركات وتوفير الدعم والإمداد  لها سراً.

ورغم الهزائم المتتالية التي مني بها قطاع الشمال في المنطقتين الا انه ظل يرفض الوصول لحلول عبر المنابر التفاوضية استناداً على الدعم اللوجستي والعسكري الذي تقدمة جنوب السودان بشاهدة التقارير الدولية والذي يشمل كافة الأشكال بعضها تمثل في الأسلحة الثقيلة ومضادات الطائرات وآخر عبارة عن دعم مالي ومعنوي وتكتيكي، واصبح دعم جوبا لقطاع الشمال هدف إستراتيجي رغم النداءات الأمريكية التي تحذر من تأثير استمرار هذا الدعم على الأمن القومي للدولتين ، وفي ظل الحرب الطاحنة التي تدور في جنوب السودان يبقي المراقب للساحة السياسية في إنتظار ما ستكشف عنه مقبلات الأيام نتيجة هذا الدعم القديم المتجدد.

 

تقرير: رانيا الامين الجعلي

ال smc

من قلب جبل مرة.. حياة آمنة وسخرية من إدعاءات” الكيماوي”

العمد والمشايخ: نمارس الزراعة والرعي، ولا تغيير في طبيعة مناطقنا

أهالي فنقا عادوا للديار.. ونيرتتي تريد زيادة الخدمات..

(125) قرية ترتاد سوق قولو.. وفي سورونق التنقل متاح

المراكز الصحية: لا شكاوي من أمراض جديدة بمناطق جبل مرة


أثارت اتهامات منظمة العفو الدولية بإستخدام اسلحة كيميائية في مناطق بدارفور الكثير من اللغط وانبنت عليها الكثير من المواقف، دون الإطلاع على حقيقة الموقف ميدانيا، لذلك كان من المهم الذهاب للمناطق التي ذكر تقرير المنظمة أنها تعرضت بهجوم لأسلحة كيميائية وتحديدا بوسط وشمال جبل مرة للوقوف على طبيعة الأحوال بتلك المناطق ، والإستماع إلى إفادات من يسكنونها ومعرفة إذا ما كانت هناك أي شواهد على وجود تغييرات في البيئة حولهم أو ظهور أمراض لم يألفوها من قبل.. ورغم صعوبة الوصول لتلك المناطق ووعورة الطريق إلا أنه لابد من مواجهة الصعوبات لأهمية إجراء إستطلاع ميداني مع قيادات الإدارة الأهلية والمشايخ والمختصين، وكذلك المواطنين الذين عناهم تقرير العفو الدولية.

تمثل المناطق التي تمت زيارتها مراكز خدمات للأسواق الأسبوعية الكبيرة والوحدات العلاجية للقرى التي تجاورها جغرافيا. وتعتبر منطقة فنقا الواقعة في محلية جبل مرة مركز خدمات لـ(37) قرية بالمنطقة من أهمها دروكو، دربان، مركلونجي، كتور، بيري، تومي كيرا، دولو وروكرو.

وأوضح موسى يع%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%85%d8%b1%d8%a9قوب عمدة فنقا أن الحياة تسير بصورة طبيعية بمناطقهم، وأنهم لم يلحظوا أي تغيير في طبيعة المنطقة أو وجود لأمراض جديدة لم يألفوها من قبل، عدا نزلات البرد والإسهالات الخفيفة وهي أمراض شائعة منذ وقت طويل. وأبان أن الحيوانات بالمنطقة تمارس الرعى ولم تظهر عليها أمراض أو أعراض غير طبيعية وأنه لم تحدث أي حالات نفوق. وقال إن المنطقة كانت من المقار الرئيسية لحركة المتمرد عبد الواحد قبل أن تقوم الحكومة بتحريرها، وهو ما أعاد الحركة الطبيعية للأهالي والمواشي في فنقا والمناطق المجاورة لها وكذلك محلية شمال جبل مرة (روكرو).

واستغرب العمدة يعقوب الحديث عن استخدام اسلحة غير عادية من قبل القوات الحكومية في المنطقة مؤكدا أن أي شخص من الأهالي لم يسمع بحدوث ذلك، موضحاً أن الكثير من أبناء المنطقة يعملون بالقوات النظامية وهم متعايشون مع أهاليهم ويعملون على حمايتهم وليس التعرض لهم.

وأوضح عبد الرحمن موسى أحمد وهو المساعد الطبي بعيادة فنقا منذ ديسمبر 2015م، أن العيادة تغطي عدداً من القرى مبيناً أنه لم يتم تسجيل أي ظواهر مرضية غير طبيعية خلال فترة عمله التي تقارب العام، كما أن حجم تردد المرضي في المستوى المعقول. وقال أن الحالات التي تم استقبالها تتعلق بالأمراض الشائعة في المنطقة وأبرزها الملاريا التي هي سبب أساسي للحميات بالمنطقة من خلال نتائج التشخيص الطبي،  إضافة إلى الإسهالات خاصة وسط الأطفال وكذلك أمراض فصل الخريف.

وبمحلية نيرتتي بوسط جبل مرة قال المساعد الطبي بمركز صحي جلدو عثمان محمد عثمان أن النزلات والملاريا والأسهالات تمثل الأمراض الرئيسية لمعظم من يحضرون من المنطقة وقراها، قائلأً أنه لم تظهر أي أمراض غير طبيعية. وأوضح أنهم لم يسجلوا وقوع أي أمراض معوية خلال الأشهر الماضية، وهو ما يشير إلى أن مصادر المياه في المنطقة سليمة ولم يحدث فيها أي تغيير.%d8%b3%d9%88%d9%82-%d9%82%d9%88%d9%84%d9%88

وأكد عمدة جلدو عبد المولى عثمان عيسى أن الحياة في المنطقة عادية ونشاط وحركة الأهالي وماشيتهم طبيعية، وقال أنهم في الإدارة الأهلية متواصلون مع مواطني القرى التي تتبع لهم ويناقشون قضايا المنطقة ولم يحدث أن تلقوا شكوى من مواطن حول وجود أمر غير طبيعي، موضحاً أن ما يهمهم الآن توفير الخدمات وتوسيع الوجود للقوات النظامية لحفظ الأمن.

ومن محلية قولو التي تشهد اسبوعيا حضور مواطني القرى للسوق الأسبوعي، قال العمدة على موسى عبدالله عمدة المنطقة أن المحلية تضم أربع وحدات وهي قولو، بحراري، كلوج وبولي وتتبع لها (125) قرية. وقال إنه لم يحدث أن سمع بحدوث هجوم بأسلحة كيميائية في المنطقة، كما أن أي من مواطني المنطقة لم يتحدث عن حدوث شئ من هذا القبيل. وقال إنهم يعيشون حياتهم الطبيعية ويمارسون الزراعة والرعي كما أنهم يتناولون الغذاء والألبان واللحوم ولم يلحظوا فيها أي تغيير.

وأوضح العمدة موسى وأن الشئ الوحيد الذي كان يقلقهم هو وجود الحركات المتمردة التي أحالت حياتهم إلى جحيم على حد وصفه، مبيناً أن المتمردين عاملوهم بقسوة وكان يفرضون عليهم الرسوم ويقومون بترويعهم. وأضاف: الآن زال هذا الكابوس وأعادت إلينا الحكومة الأمان.

وذكر د. محمد عبد الله مدير مركز صحي قولو أن التردد اليومي بالمركز يتراوح ما بين 100-150 شخص ويصل في يوم السوق الأسبوعي إلى 350 شخص، مبيناً أن الإسهالات والملاريا وسوء التغذية تمثل أغلب الأمراض التي يتم تشخيصها، وقال أنه طيلة الفترة الماضية لم يتردد على المركز أي حالة يشتبه في تعرضها لعامل كيماوي أو أي مادة مضرة بصحة الإنسان.

%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%85%d8%b1%d8%a9-2وتطابقت إفادات مشائخ ومواطني منطقة سورونق مع الأقوال السابقة، وأشارت المواطنة عوضية سليمان أنهم باتوا أكثر شعوراً بالأمان بعد زيادة تواجد القوات النظامية بالمنطقة، وقالت إن اسرتها ظلت تتردد على المنطقة بمواشيها دون عوائق أو مشكلات.

من خلال أقوال من إستطلعناهم يتبين أن المواطنين في المناطق التي تم الوصول إليها يمارسون حياتهم بصورة عادية، كما أنهم لم يسمعوا باستخدام أسلحة كيميائية في مناطقهم، وكذلك لم تظهر أي تغييرات في بيئة مناطقهم تدل على حدوث ذلك.. وبعد أن سمعوا بالأمر ممن حولهم، لم يكترثوا بل وواصلوا حياتهم بصورة طبيعية ولسان حالهم يقول: ” انام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم”.

 

خدمة (smc)

الافارقة والجنائية.. موسم الغضب “الأسمر”

تقرير: رانيا الأمين


لم يتردد الرئيس البوروندي بيير نكورونزيزا في إعلان انسحاب بلاده رسمياً من المحكمة الجنائية الدولية بعد موافقة برلمان دولته على مشروع قانون يقضي بالخروج، وينبيء عن حالة أخرى من الغضب الإفريقي تجاه المحكمة الجنائية الدولية، ويشير قرار الرئيس البوروندي إلى بداية إنفاذ قرار الانسحاب الإفريقي الجماعي من “الجنائية”.
كان السودان منذ إصدار مذكرة التوقيف ضد الرئيس البشير من قبل المحكمة الجنائية قد اتجه لقيادة حملة دبلوماسية لإقناع القارة الإفريقية بأن المحكمة الجنائية الدولية ما هي إلا أداة سياسية أريد بها تطويع دول القارة الإفريقية باستهداف رؤسائها ورموزها الدوليين، واعتمدت القارة الإفريقية دراسة مقترح الانسحاب من “الجنائية” الذي تم طرحه خلال القمة (26) للاتحاد الإفريقي التي انعقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مطلع العام الجاري، حيث وصفت القمة المحكمة بأنها انتقائية تستهدف الرؤساء الأفارقة على سدة الحكم، وأنها تتعامل بمكيالين في تعاطيها مع الانتهاكات والخروقات التي تحدث في العالم وجعلت من إفريقيا هدفاً للتركيز عليها وملاحقة القادة الأفارقة.
وسبق أن أعلنت العديد من دول القارة الإفريقية رفضها لقرارات توقيف الرؤساء، مجمعة على أن قرارات المحكمة تتعارض مع مقتضيات الحصانة الدولية للرؤساء، وأن المحكمة يمكن أن تعتبر سابقة تمثل مدخلاً لانهيار منظومة العلاقات الدولية الإفريقية، وهيمنة للدول الكبرى على مقدرات الدول الأخرى في المجتمع الدولي، في حين تُبرر المحكمة تركيزها على الزعماء الأفارقة دون غيرهم من زعماء العالم، بالقول إنها لا تستطيع التدخل إلا عندما تكون السلطات المحلية غير قادرة، أوغير راغبة في ملاحقة المتهمين قضائياً.
وتأسست المحكمة الجنائية الدولية في 2002، وتضم (123) دولة، بينها (34) بلداً إفريقيا ومنذ إنشائها فتحت المحكمة تحقيقات في (7) قضايا تعلقت جميعها بالقارة الإفريقية، وهي أوغندا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، إفريقيا الوسطى، السودان (دارفور)، كينيا، ليبيا وكوت ديفوار.
وسبق أن توصل وزراء دول الاتحاد الإفريقي خلال اجتماعهم الـ(29) مؤخراً قبيل انعقاد قمة رواندا إلى توصية مفادها عقد الدول الإفريقية الأعضاء الموقعة على ميثاق روما والبالغ عددها (34) دولة، اجتماعاً في نوفمبر القادم لبحث قرار الانسحاب الجماعي من المحكمة الجنائية الدولية، ومن المتوقع أن تشهد القمة الإفريقية القادمة، التي تنعقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في يناير 2017م قرار الانسحاب الإفريقي.
وأوضحت القانونية والمختصة في المحكمة الجنائية الدولية د. رحاب مبارك أن مجلس الأمن الدولي ليس بمقدوره التحرك مجدداً في القضايا التي أثارتها المحكمة في ظل ميثاق الأمم المتحدة والأحكام التي تنظم أعمال مجلس الأمن، وفي ظل أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية واللوائح المنظمة لعمل المحكمة والتي تحمل الكثير من التناقضات، وتضيف د. رحاب أن السودان ظل يقود الاتجاه عبر الدول الصديقة بموجب المادة (127) من النظام الأساسي والتي تقرأ (لأي دولة طرف أن تنسحب من النظام الأساسي بموجب إخطار كتابي يوجه إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ويصبح هذا الانسحاب نافذاً بعد سنة من تاريخ تسلم الإخطار ما لم يحدد الإخطار تاريخاً لاحقاً، وأضافت أن أي دولة تقرر الانسحاب من المحكمة سيكون لها تأثير قوي.
كان للاتحاد الإفريقي دور في رفض قرارات المحكمة الجنائية الدولية وقد أوضح رئيس تشاد إدريس ديبي رئيس الاتحاد الإفريقي خلال القمة الأخيرة للاتحاد الإفريقي أنه من الملاحظ أن المحكمة الجنائية الدولية تستهدف بشراسة إفريقيا والقادة الأفارقة من بينهم رؤساء حاليون، فيما تشهد سائر أنحاء العالم الكثير من الأحداث والانتهاكات الفادحة لحقوق الإنسان، لكن أحدا لم يعبر عن القلق إزاءها، واعتبر ديبي أن المحكمة الجنائية تتبع سياسة الكيل بمكيالين، وأضاف: لهذا قررنا تنسيق موقفنا كي تدرك المحكمة الجنائية الدولية أهمية الموقف الإفريقي من هذه المسألة.
سياسة المحكمة الجنائية الدولية والممارسات الأخيرة والفضائح التي لازمت رئيستها من تلقي الرشاوى وشهود الزور جميعها أسباب خلقت توتراً بين القادة الأفارقة والجنائية الدولية والذي أخذ بعداً آخر شمل استجابة الدول التي كانت صديقة للجنائية بتبني خيار الانسحاب الجماعي من المحكمة، ودفع القادة الأفارقة للقول بأن المحكمة أنشئت لمعاقبة الأفارقة دون غيرهم، وقد ذكر رئيس زيمبابوي روبرت موجابي إبان تسليمه رئاسة الاتحاد الإفريقي لخلفه إدريس ديبي إن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية لم أره مطبقا ضد أي شخص جلده أبيض وأضاف متسائلاً: هل الذين لديهم جلود بيضاء يتم إعفاؤهم من الوصول للمحكمة، وأشار إلى أن جورج بوش وتوني بلير ارتكبا أعمالاً فظيعة في العراق، واعترفا بأنهما ارتكبا أخطاءً، كما قتلا صدام حسين ورغم ذلك لم تتم إحالتهما للعدالة.
يبدو أن الساحة ستشهد خلال الأيام القادمة معركة بين القادة الأفارقة والمحكمة الجنائية الدولية في ظل غضبة القارة السمراء.

 

(smc)

الشيوعى.. “الهبوط الناعم” من صفوف المعارضة

فى الوقت الذى يعانى الحزب الشيوعى من الأزمات والإنقسامات بن تياراته المتصارعة منذ إنعقاد المؤتمر العام السادس ( 14-16 من يوليو المنصرم)، وجد الحزب نفسه يقود عدة صراعات وعلى عدة جبهات، وبات يواجه تحديا مصيرا يضع مستقبله على المحك يتمثل فى فقدان الحزب الكبير زمام المبادرة.

مجزرة تنظيمية

المؤتمر العام السادس للحزب كان قد شكل قمة جبل الجليد، وأعقبته مجزرة تنظيمية طالت عدد كبير من القيادات وذلك على خلفية الصراع المحتدم منذ فترة بين تيارات السكرتير العام الحالى محمد مختار الخطيب المهيمن على اللجنة المركزية والمفاصل الحساسة للحزب، والتيار الذى يقوده الدكتور الشفيع خضر والذى يوصف بتيار التجديد والتغيير الجذرى.

ثم تلا المؤتمر العام كذلك صراعات واستقالات جماعية كان آخرها إستقالة الأطباء بالحزب، وأمام هذه التطورات حاولت القيادة الحالية التقليل من وقع وحجم هذه التطورات التى نقلت التحديات الى داخل الحزب فى مرحلة مفصلية قد يتلاشى من ساحة العمل السياسي نتيجة لها.

تيارات متنافرة

إن التحالفات على الساحة السياسية من حيث الكثرة والتداخل تكاد ترك المتابع، بعضها لا وجود له فى أرض الواقع الراهن والبعض الآخر منقسم على نفسه، فعلى سبيل المثال فإن كيان “قوى الإجماع الوطنى” الذى تتصارع عليه قوى المعارضة لا أثر له يذكر، وبات مجرد لافتة فحسب تعج بالخلافات.

فى أحدث موجة من الخلافات والصراعات القرارات الى صدرت بتجميد عضوية خمسة أحزاب دفعة واحدة، وهى حزب المؤتمر السوداني والبعث السوداني وحزب تجمع الوسط والحزب القومي السوداني والتحالف الوطني السوداني.

وهناك تحالف “قوى نداء السودان” والتى تضم خليطا من التيارات المتنافرة لا يجمع بينها سوى عدم الثقة فى بعضها البعض من توقيع اى منها على اتفاق منفرد مع الحكومة أو المؤتمر الوطنى.

إعلان باريس

وتعود بداية هذه الخلافات الأخيرة على خلفية صعود حزب المؤتمر السودانى بقيادة عمر الدقير ومشاركته فى إجتماعات ما تعرف بقوى نداء السودان فى باريس حيث اعتبرت تلك المشاركة تمثيلا لكيان نداء السودان ولكن ما ان أنفض سامر ذلك الإجتماعات حتى برزت هذه الخلافات الى السطح وبصورة أعنف.

بحسب وثائق الحزب الشيوعى والتى تم تداولها  بالمؤتمر السادس للحزب وتناولت تجربة تحالف “قوى الإجماع الوطنى”، أعتبر انها كانت تمثل (التكيكات وليس التحالفات) وأن هذا التحالف-تحالف نداء السودان- فوقى وغير مجدى وأن على الحزب (ضرورة توضيح (تنظيمات المقاومة) بناء تحالف (تنسيقي) لإسقاط النظام أم قوى الاجماع الوطنى (تكتيكى) كما قالت الوثيقة عن التحالف بأنه (تحالف الضعف لايكسبك قوة).

المؤتمر السودانى

فى الوقت الذى يقدم الحزب الشيوعى نفسه بأنه ملك العمل الجماهيرى، هناك حزب المؤتمر السودانى الذي يتصارع مع الحزب بدعوى الهيمنة على الشارع وتحريك العمل الجماهيرى. وفى الوقت الذى يقود الحزب الشيوعى صراعات مصيرية بالنسبة اليه، وبات الآن يستهدف بتكتياته- وسط المعارضة- شل تحركات حزب المؤتمر السودانى المفضل بالنسبة لقطاع الشمال المهيمن على قوى نداء السودان بعد ان طويت صفحة الجبهة الثورية والتى انقسمت بين تيارين: تيار يقوده قطاع الشمال وحلفاءه، وتيار ثان تهيمن عليه الفصائل الدارفورية ومن تحالف معها.

فضلا عن صراعات الحزب من مجموعات وكيانات معارضة أخرى كقوى المستقبل للتغيير بقيادة غازى صلاخ الدين، وقوى الإجماع الوطنى بقيادة فاروق أبو عيسى، والتى يرى أنه تم حسب البساط من تحت أرجله من العمل المعارض بالداخل، كما سُحبت منه المبادرة بالخارج، فحتى النشطاء المحسوبين على اليسار فى الخارج باتوا إما ناقمين على القيادة الحالية أو باحثين على مصالحهم الخاصة بعيدا على الآيديولوجيا وقيود الحزب.

التحركات الجماهيرية

يراهن الشيوعى على إستغلال التحركات الجماهيرية هنا وهناك وكذلك إفتعال الإضراب كوسائل ضغط فى عدة إتجاه، أولا يريد الحزب الإبقاء على زمام المبادرة على يديه، ومقاومة محاولات المجموعات الأخرى المنافسة له وإزاحتها.

وكوّن الحزب رسميا لجنة أطلق عليها “لجنة الطوارئ” والتى تولت إدارة الأحداث بالبلاد مؤخرا أبتداءا بإحداث العنف بالجامعات وسردت وثائق للحزب الإجراءات التى قام بها لتأجيج العنف.

ملامح التسوية

ظل الحزب الشيوعى يرفض كافة مبادرات تحقيق السلام الدائم والإستقرار السياسى بالبلاد، مفضلا التمسك بالخيار المستحيل وهو إسقاط النظام، وفى اغسطس الماضى وعقب توقيع قوى المعارضة على وثيقة خارطة الطريق أصدر الحزب بيانا جدد فيه مواقف المعهودة، حيث جاء فيه الآتى (تتسارع هذه الايام خطوات المجتمع الدولي “امريكا وحلفائها” نحو التسوية السياسية التي تقوم على “الهبوط الناعم” التي تبقى على جوهر النظام وسياساته الاقتصادية والقمعية، مع التغيير الشكلي في رموزه، مما يخدم اهداف ومصالح المجتمع الدولي في المنطقة والتعاون الامني مع النظام، وذلك عبر الضغوط على قوى المعارضة للتوقيع على خارطة الطريق التي تهدف الى الحاق المعارضة بحوار “الوثبة” واجراء حوار مخدوج ).

الهبوط الناعم

من المفارقات أن خطاب الحزب تركز حول مقولة واحدة وهى مقاومة ما يسميه بـ”الهبوط الناعم” ويستخدم الشيوعى هذا التعبير بشكل مضلل، حيث يقصد به أن هناك تسوية سياسية تقف وراءها قوى خارجية لا تحقق مطالب المعارضة ومطالب بالذات، وأن هذه التسوية تخدم نظام الحكم الحالى فحسب. وفى السادس من يوليو الماضى أصدر الحزب ايضا بيانات أكد فيه رفضه لما أسماه خيار “الهبوط الناعم”.

ويرى مراقبون، أن من المفارقات أن الحزب الشيوعى سيكون اليوم مضطرا للقبول بخيار الهبوط الناعم من زعامة المعارضة، بعد أن فشل فى تحقيق شعاراته والإحتفاظ بقيادة المعارضة بالداخل والخارج وانزلق فى صراعات ما فتئت تتفاقم بين تياراته المتختلفة، لذا لم يعد أمامه من خيار سوى الإنزواء بعيدا.

التصفويون والتقليديون

وإزاء التطورات الخطيرة التى تعصف بالحزب الشيوعى، لم تجد القيادة الحالية- واللجنة المركزية الجديدة بدا سوى اللجوء  لكيل التهم ضد “الزملاء”.

فى التاسع عشر من اكتوبر الجارى عقد إجتماع إستثنائى  للجنة العاصمة خصص لتناول  إستقالات الأطباء (شارك فيه 21 شخصيا مع حضور ممثليْن للجنة المركزية). وبتاريخ 18/10 الجارى تم توزيع خطاب داخلى الى المناطق والمكاتب والفروع  بعنوان (اليقظة والحذر لهزيمة مخططات أعداء الحزب) تضمن ردودا على الأطباء المستقلين أهمها: أن رسالة الإستقالة حوت اسماء مجموعة الأطباء المستقيلين من الحزب كانت بدون توقيعات وان إثنين من الواردة إسماءهم فيها انكرا صلتهما بالمذكرة، وان الرسالة حوت هجوما غير موضوعى على الحزب والمؤتمر السادس وقراراته وخطه السياسيى. ووصف الخطاب المجموعة بالتصفوية- أى أنها تسعى لتصفية الحزب بمعاونة عناصرمعادية!، كما كذب خطاب المجموعة قيام الحزب بحل مكتب الطلاب بالجامعات واتهم المجموعة بانها تسعى لتصفية الحزب. وأشار الخطاب الى أن الاستقالات بهذه الطريقة مؤشر على ان المجموعة تنوى تأسيس حزب جديد. وأخيرا أمّن الإجتماع على ان الاستقالات مرفوضة وتخالف نص الدستور ومن المفترض ان تأتى عبرالفروع وقرر أن تتم مراجعة المستقلين بصورة فردية.

 

عن المركز السوداني للخدمات  الصحفية

الوفاق الزراعي.. نقلة نوعية لمعاشيي القوات المسلحة من الصف والجنود

الخرطوم: عيسى المهدي
 
لم تكن هذه المرة الأولى التي نتعرض فيها للكتابة حول الموضوع آنف الذكر وقطعاً لا تكون الأخيرة وذلك نظراً لأهميته الكبيرة التي تتجسد في ارتباطه بنفر كريم عمروا الأرض وما وهنوا قدموا تضحيات جساما.. بذلوا الغالي والنفيس والدماء والأشلاء رخيصة لأجل عزة وكرامة العقيدة والوطن وصون الأرض والعرض فكانوا حقاً يستحقون الوفاء ليس من قبل جهة بعينها، بل من عامة الشعب السوداني الذي سهروا لأجل أمنه واستقراره.
فالمؤسسة العسكرية كالعهد بها ظلت سباقة لرد الجميل بوصف ذلك سمة تميزها عن رصيفاتها في هيكل الدولة وواحدة من إرث وقيم ثمينة تفردت بها.
ولما كان الوفاء لأهل العطاء فكان للقوات المسلحة أذرع كثر في كل وحداتها تعنى بهذا العمل.. (العمل المعنوي) وفق نهج متخصص ومدروس وسلوكاً لدى عامة منسوبيها قائداً وأفرادا.
ويعد مشروع الوفاق التعاوني الزراعي للصف والجنود ومصابي العمليات المتقاعدين قمة العمل المعنوي والخدمي ومن شأنه أن يحدث نقلة نوعية في حياة معاشيي القوات المسلحة من الصف والجنود وذلك بفضل الإعداد المتميز الذي حظي به من قبل القائمين على الأمر والجهات ذات العلاقة منذ انطلاقته مروراً بمختلف المراحل.
المشروع الآن بلغ مراحل متقدمة في طريقه نحو الاستثمار لجني ثمار ما يعود بالنفع للمساهمين فيه وأسرهم من بعدهم.. هذا ما كشفه أول إجتماع للجنة التسيير بعد إنعقاد الجمعية العمومية ترأسه اللواء محاسب دكتور عبد الكريم تاج الدين مدير الإدارة العامة لشؤون المعاشيين رئيس لجنة التسيير وحضره أعضاء الجمعية بجانب الدكتور الطيب ابو قناية العضو المنتدب لشركة راوتر للاستشارات المالية والإدارية واللواء الركن (م) أحمد عبد الجليل والنقيب (م) أبو سوار ممثلين للمؤسسة السودانية لقدامى المحاربين.
وإن كان هناك جهد بذل خلال المشروع يستحق الثناء فهم ثلة من الأخيار اختصهم الله بهذا العمل وسخرهم لخدمة الناس على رأسهم الفريق أول طيار ركن أحمد على الفكي نائب رئيس الأركان المشتركة الأسبق الذي بارك هذا العمل في إحد إجتماعات مجلس إدارة المؤسسة السودانية لقدامى المحاربين ممثلة في العميد الركن (م) أبو بكر حسن بشارة ومنظومته. فضلاً عن جهود الإدارة العامة لشؤون المعاشيين على رأسها اللواء محاسب دكتور عبد الكريم تاج الدين والعميد دكتور محمدين حسن آدم والرائد محمد عبيد الله آدم والرقيب أول عبد اللطيف حسن أحمد وغيرهم من الذين أعطوا بسخاء ولم يسع المجال لذكرهم وكافة اللجان التي تعاقبت على المشروع.