الأحد12172017

Last updateالأحد, 17 كانون1 2017 8am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة التقـــاريــــــر

السودان.. نقلة نوعية في المحيط الاقليمي والدولي

في الرابع والعشرين من اكتوبر 2017م قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مقره بجنيف انتخاب مرشح السودان، طارق ابراهيم الكردي لرئاسة مؤتمر الأمم المتحدة لشئون الأقليات في العالم والذي من المقرر ان ينعقد هناك في الفترةمن 30 نوفمبر حتى الأول من ديسمبر 2017م
المرشح السوداني طارق الكردي سبق وأن عمل لفترات طويلة بالمفوضية السامية للاجئين التابعة للمنظمة الدولية وتقلد آخر منصب له في هذا الصدد مديراً لمكتب الشرق الأوسط وأفريقيا إلى أن تقاعد مؤخراَ. وهذا يعني أن الرجل يملك مواصفات وخبرة دولية من المؤكد أنها أهلته للفوز بالمنصب الدولي الرفيع.
ويقول رئيس مجلس حقوق الإنسان (الكساندر خواكين) في هذا الصدد إن قرار الترشيح جاء وليداً لمشاورات مكثفة فيما بين المجموعات الإقليمية  المعتمدة لدى مجلس حقوق الإنسان، ومكتب الأمم المتحدة بحنيف. الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل ممثل ومندوب السودان الدائم في جيف قال إن الترشيح جاء تتويجاً لجهود حثيثة قامت بها بعثة السودان الدائمة هناك، مؤكداً أنها المرة الأولى التى يترأس فيها السودان هذا المؤتمر الدولي الهام.
والواقع ان هذا النجاح السوداني لا يمكن قراءته بمعزل عن التطور الاستراتجي المهم الذي اختطه السودان مؤخراً لكي يقوم بدور استراتيجي فاعل في المحيط الإقليمي والدولي. فالأمر هنا لا يتعلق بمجرد ترؤس خبير دولي يحمل الجنسية السودانية لمؤتمر دولي مهم؛ الأمر اكبر من ذلك وأعمق بكثيرة، ذلك إن السودان وقبل عامين أو ثلاثة كان بالكاد ينجح في الخروج من اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بحنيف بلا إدانات وملاحقات حقوقية، وكان بوسع أي مراقب أن يلاحظ إن القوى الدولية عادة ما تعمل على إرباك هذا البلد وتقييده بشتى السبل حتى يظل دائراً في فلك ضيق لا يخرج منه أبداً.
وكان يمكن للسودان ان يصاب باليأس جراء هذه الكمائن الدولية المعدة بإحكام والتى لا تستند مطلقاً إلى أي حيثيات موضوعية، هي فقط محض مزاعم لاغراض سياسية بأكثر مما هي حقيقية، غير إن إستراتيجية السودان المتحللة من اليأس والقنوط تحولت إلى إستراتيجية ايجابية قادرة على تحويل الضعف إلى قوة والهزيمة إلى نصر.
نشطت كل جهود السودان في تقديم وجه هذا البد الحقيقي والصحيح بصبر وأدب نادر حتى خرج اجتماع الدورة الأخيرة لمجلس حقوق الإنسان خاليا من أي إدانات بإجماع الآراء. إذ من الطبيعي أن يتسع طموح هذا البلد وان يسعى ليكون أيقونة دولية وهو ما حدث بالفعل، إذ انه وفي اللحظة المناسبة احدث نقلة من خانة البلد المنبوذ دولياً -بفعل المؤامرات الدولية- إلى بلد قادر على التعاطي الايجابي مع قضايا العالم.
 ولا شك أن شئون الأقليات في العالم أمر وثيق الصلة بقضايا حقوق الإنسان من جهة، وقضايا الحروب والمنازعات الأهلية من جهة أخرى، وهي أمور عانى منها السودان ودفع ثمنها دولياً، كما لم تدفعه دولة من دول العالم وهذا يعني أن السودان مرتكزاَ على تجربته الخاصة يحول الآن معاناته إلى عمل ايجابي وطاقة حقوقية مفيدة للعالم. كما انه يحوز على احترام العالم وإهتمامه، وهذه بكل المقاييس نقلة تاريخية يستحق هذا البلد إن ينظر اليه من خلالها نظرة إعجاب وتقدير بحق وحقيقة!

حزب المؤتمر السوداني.. زلزال داخلي عنيف للغاية

يواجه حزب المؤتمر السوداني المعارض ورطة سياسية و تنظيمية على قدر كبير من المفارقة و التعقيد. ورطة ليست من نوع انحسار حركة الحزب و محاولته لعب دور الحزب المعارض القادر على بلوغ الآفاق، فقد خانت الحزب هذه الأمنية العزيزة 

وخبا بعض بريقه القليل في السنوات الأخيرة ، ربما لتراجع دعم زعيمه السابق ابراهيم الشيخ، وربما لتآكل عضويته وربما لانقشاع سحب التوهم التى سيطرت على قادة الحزب وجعلتهم يعتقدون أنهم (الحصان الأسود الرابح)!
ولكي نتبين عمق أزمة الحزب فلنطالع اول عدد لصحيفة (أخبار الوطن) الناطقة باسم الحزب والصادرة بتاريخ 8/1/2017م ففي تقرير نشرته الصحيفة عن قضية الطالب عاصم عمر المتهم بقتل رجل شرطة والمحكوم عليه بالإعدام بموجب المادة 130 من القانون الجنائي السوداني، ورد في تقرير الصحفية ان عاصم عمر عضو في مؤتمر الطلاب المستقلين! على افتراض ان مؤتمر الطلاب المستقلين ذراع طلابي لحزب المؤتمر، ولكن التقرير-ومن حيث لا يحتسب- فجر خلافاً عميقاً وداوياً داخل مجموعة الطلاب المستقلين، عبر صفحاتهم على الفيس بوك رفض الطلاب وصفهم بأنهم فصيل طلابي للحزب!
وطالبوا حزب المؤتمر بالاعتذار عن هذا (الزعم) ووصل بعض طلاب في الخلاف إلى ابعد من ذلك ووجهوا إساءات بالغة لحزب المؤتمر و كوادره و قادته ، مما اضطر رئيسة تحر ير الصحيفة -التى فوجئت بالأمر تماماً- للاعتذار عن (الخطأ) و أعلنت عن تحملها المسئولية كاملة عنه!
ولكن ولان الأزمة تفجرت وأصبحت كما الحمم البركانية تصلي الحزب بنيران لاهبة ، فقد عقد المكتب السياسي لحزب المؤتمر احتجاجاً جرى الإعداد به على عجل ولكن استعصى على المكتب  السياسي ايجاد مخرج، وخرجت قرارات مرتبكة تخلط ما بين التحاور مع الطلاب و تكوين جسم طلابي جديد، مواجهة فصل الكوادر الطلابية الداعية لقطع العلاقة مع الحزب!
بعض خريجي الطلاب المستقلين حاولوا كذلك إيجاد حل وإجراء اتصالات ولكن بلا جدوى! وبلا شك فان مؤتمر الطلاب المستقلين نفسه الذي عقد مؤتمره العام الربع في مارس 2017، فعل ذلك في ظروف معقدة، و بعد تطاول سنوات أوجدت فراغاً هيكلياً ضخماً، فقد كان آخر مؤتمر قبل المؤتمر الأخير مرت عليه 6 سنوات ثم توالت أزمات المؤتمر العام بمقاطعة جامعة الخرطوم له تليها ام درمان الاسلامية ومجمع شمبات!
كان واضحاً ان التنظيم الطلابي يعيش خللاً بنيوياً واضحاً ولهذا وحين خرجت مقررات المؤتمر العام سارعت 4 جامعات لإعلان عدم اعترافها بهذه المقررات وهي ام درمان الاسلامية والأهلية ، نيالا والنيلين، وبحري. ولم يكن الأمر يحتاج إلى جهد كبير لإدارك ان المؤتمر العام - عملياً- قد فشل فشلاً ذريعاً!
تنظيم الطلاب المستقلين هو بهذه الحملة الثقيلة غير المطابقة للموصفات وجد نفسه متنازعاً ما بين مجموعة اثنية ومجموعات خريجين توجد بالخارج في الولايات المتحدة وأوروبا. قيادة حزب المؤتمر تحاول إرجاع أبناء الشمال و الوسط و تقليص سطوة أبناء دارفور، بينما مجموعات مثل مجموعة (احمد الياس) تدعو لتشكيل حركة مستقلة تنفصل تماماً عن حزب المؤتمر .
مجمل الأمر اذن -من خلال هذه القراءة العامة- ان حزب المؤتمر السوداني المعارض يواجه حركة اهتزاز داخلية عنيفة، كما ان عجلة القيادة نفسها لا تحكم سيطرتها على بقية أجزاء المركبة، فضلاً عن أن الوقود الذي تيسير به قد نفذ تماماً

سودان سفاري

السودان من إستراتيجية تفكيك الأزمات إلى إستراتيجية النهضة!

قال وزير النفط والغاز السوداني، الدكتور عبد الرحمن عثمان عبد الرحمن إن وزارته بدأت فى تسلّم عروض من شركات أمريكية وكندية تعمل في مجال البترول ولديها الرغبة فى الاستثمار فى النفط السوداني.

الوزير أشار الى وصول وفود بهذا الصدد بغية بدء التفاوض بشأن الاستثمار والعمل في مجال البترول، فى ذات الوقت الذي انسابت فيه أواخر الأسبوع الماضي عمليات التحويلات المالية بين مصارف أجنبية ومصارف سودانية تنفيذاً لقرار رفع العقوبات الاقتصادية.
البنك المركزي في السودان اخرج تعميماً صحفياً بهذا الصدد أبان فيه وصول تحويلات مالية فعلياً إنفاذاً للقرار. الإدارة الامريكية من جانبها أوردت عبر عدد من وسائل الإعلام انها وابتداء من تاريخ الخميس 12 اكتوبر 2017 -التاريخ المضروب رسمياً لرفع العقوبات- قامت بتدوين منطوق القرار فى الصحيفة الرسمية (الغازيتة)- إيذاناً ببدء التعامل مع القرار كقانون واجب التنفيذ.
وهكذا يمكن القول ان السودان هذا الأسبوع قد دخل مرحلة سياسية واقتصادية مختلفة تماماً عن المرحلة السابقة بعد ان ظل حبيساً لعقوبات اقتصادية أثقلت ظهره طوالي العقدين من الزمان.
ومن المؤكد ان هذا البلد الذي نهض سياسياً بتوقيع اتفاقيات سلام  ووقف للحرب وتوّج كل ذلك بمشروع الحوار الوطني الشهير الذي أثمر عن حكومة وفاق وطني يمكن اعتبارها الأوسع فى تاريخ السودان الحديث والأدعى لتوحيد رؤى وإرادات السودانيين، يسعى الآن عقب تخلصه من العقوبات الاقتصادية للنهوض اقتصادياً والوصول الى مستوى اقتصادي يليق بمكانته الاقليمية والدولية وعلى ذلك فان ما يمكن ملاحظته بشأن إستراتيجية السودان فى المرحلة المقبلة عقب هذه المتغيرات التاريخية تتمثل فى عدة موجهات شديدة الأهمية:
أولاً، تنشيط الاستثمار وتسهيل حركة انسيابه، وهذه الاستراتيجية فى واقع الأمر ظلت ماثلة حتى في الفترة الماضية التى عانى فيها السودان من العقوبات المفروضة عليه ولكن الفارق الجوهري الذي يتعين على السودان ان يوظفه بالقدر المطلوب لتحقيق أقصى حد من النهضة الاقتصادية، ان القيود التى كانت تقيده سواء فى التحويلات البنكية او حركة الأموال والسلع قد انتهت ومن ثم لم تعد هنالك عقبات او عوائق، وهذا ما ظهر جلياً باستقبال البلاد لعدد من الشركات والمستثمرين حتى مع بداية ارهاصات القرار.
ثانياً، تطوير وتكثيف الإنتاج بحيث يصبح الصادر هو سيد الاداء الاقتصادي والذي عبره يتسنى جلب العملات الصعبة لتغذية أرصدة البنك المركزي، ذلك ان أكثر ما اقعد السودان فى المرحلة السابقة، قلة الصادر ومن ثم قلة الوارد من العملات الصعبة، الداعمة للرصيد المالي فى البنك المركزي.
ولا شك ان قضية الإنتاج فى الوقت الراهن و فى الظروف الحالية في السودان تتطلب هي الأخرى مناخاً مواتياً للمنتج المحلي والمستثمر الاجنبي على السواء وهذا المناخ الآن متاح و موات خاصة اذا علمنا ان العمليات العسكرية قد وقفت نتيجة لقرار وقف اطلاق النار والذي تم تمديده حتى نهاية العام الحالي والذي يقابله قرار مماثل من قبل الحركة الشعبية قطاع الشمال.
اذن توقف العمليات العسكرية على كافة الجبهات و سيادة الأمن والاستقرار هو المدخل الملائم لترسيخ عملية الانتاج وتجويدها. والواقع ان اصلاح الحال الاقتصادي فى السودان يبدأ و ينتهي بقضية الانتاج و الصادر.
لا مناص لهذا البلد من التركيز على العملية الإنتاجية المدرة للعملة الصعبة، لاستعدال الميزان التجاري المختل حيث تشير إحصاءات رسمية الى اختلال الميزان التجاري ما بين صادر لا يتجاوز الـ3 أو 4 مليار دولار، ووارد يصل الى 9 مليار دولار!
ثالثاً، ترسيخ الوفاق الوطني ودعم العملية السياسية السلمية التى تفضي الى استقرار سياسي و تداول سلمي للسلطة و هذه النقطة قطعت فيها البلاد شوطاً مقدراً ومن المنتظر ان تستكمل ذات الأمر فى المرحلة المقبلة لتهيئة الأجواء للانتخابات المقبلة – العام 2020م.
رابعاً، مواصلة البرنامج الاستراتيجي الشديد الأهمية المتمثل فى جمع السلاح والذي حقق فيه هذا البلد قدراً عالياً جدا من النجاح على امتداد كل ولاياته الـ16 . إذن التخلص من السلاح يتيح مجالاً للعمل والبناء و ترسيخ الاستقرار ويتيح تداولا سلميا للسلطة ويعلي من قيمة العمل و الإنتاج.
إجمالاً السودان يرقد الآن على إستراتيجية تاريخية مفصلية من شأنها ان تحدث نقلة فى كافة الأصعدة لم يشهدها هذا البلد على مر سنوات عمره

 

تقرير : سودان سفاري 

غسيل الحلو القذر.. ينشره عرمان بعدما أنجزه تركاش!

في سياق الصراع المباغت الذي اندفع بين قادة الحركة الشعبية قطاع الشمال والذي أفضى لتسنم عبد العزيز الحلو لقيادة الحركة و تركيزه على جبال النوبة ولم يجد ياسر عرمان سلاحاً وذخيرة سياسية يستخدمها ضد غريمه الحلو، صديق الأمس ،

عدو اليوم، سوى مقال مطول للمدعو (كوكو كومي تركاش) وجه فيه نقداً مريراً لاذعاً للحلو وأبان من خلاله خطورة ما يجري في جبال النوبة.
عرمان قام بنشر المقال على أوسع نطاق ممكن على كل مجموعات التواصل الاجتماعي وكأنه يقول (وشهد شاهد من أهلها)! المقال قال ان الحلو يسعى لتقسيم النوبة قبلياً قبل ان يقسم السودان! ويشير المقال إلى ان الحلو اختار التحالف مع 3 قبائل فقط و تهميش بقية القبائل مستنداً في ذلك إلى (الولاء الشخصي)! وأنه -أي الحلو- وإمعاناً منه في ذلك قام بتمثيل كل ولايات القطاع الشمالي وهي 15 بـ8 مندوب فقط! في المؤتمر العام و أعطى نفسه كرئيس للحركة -مع انه غير منتخب- حوالي 12 مقعداً!
ويتساءل الكاتب (هل يمكن لمن يهمش المهمشين ان يناضل ضد التهميش)؟ ثم يشير المقال إلى ان الحلو قام بتقليص  مناديب الخارج فقط لـ20 مندوب والنيل الأزرق بـ62 مندوب اختارهم بعناية باعتبارهم من أتباعه المخلصين.
أما جبال النوبة فقد تم تمثيلها بـ122 مندوبا! ويقول الكاتب الذي تتقطر كتاباته ألماً ومرارة ان الحلو استبعد المتعلمين والمثقفين من أبناء النوبة حتى يحكم قبضته على أبناء النوبة ثم شن حملة اعتقالات واسعة لضباط الجيش الشعبي و حاول اعتقال عزت كوكو!
ويقول الكاتب ان الحلو قام ايضاً بإبعاد مناضلين من غير أبناء النوبة إلى دولة جنوب السودان مثل آدم كرشوم من أبناء المسيرية والنقيب ابراهيم خاطر وهو أيضاً من المسيرية ، ومثل المحامي بدر الدين موسى، السياسي السابق للحركة في جامعة الخرطوم من أبناء الزغاوة في دارفور والذي لم يسمح له بأخذ حتى متعلقاته الشخصية، كما تم طرد الدكتور أحمد يعقوب من ابناء التامة و الأستاذ بمعهد التدريب الأساسي .
 كما ان المؤتمر العام مولته منظمات كنسية ومن اليمين المحافظ الأمريكي. ويحفل المقال بمثالب كبيرة جداً وقع فيها الحلو ختمه الكاتب بأن التقسيم لن يتوقف في الحرة فالذي يقسم المقسم سوف يقسم و يهمش وعلى الذين تحمسوا له أن يدركوا أنفسهم قبل فوات الأوان. انتهى المقال .
و بالطبع لن نجد عناء كبيراً فى التعليق عليه باعتباره (شهادة من الداخل) لكن من المؤكد ان قيام عرمان بنشر المقال على نطاق واسع أو ربما وقوفه – سراً خلف المقال يعكس طريقة عرمان في إدارة صراعه مع الآخرين، فهو اكتفى بالنشر وبلم يشأ التعليق او دخول المعركة مباشرة! غير إن الأمر المهم من كل ذلك ان نشر هذا الغسيل الأكثر قذارة أمر يليق بالحركة و يشبهها ويرد بضاعتها إليها

 

المصدر : سودان سفاري

جمع السلاح.. قراءة وتقييم للحملة

عانت ولايات دارفور من إنتشار السلاح طيلة السنوات الماضية والذي كان أبرز عواما تأجيج الحرب، كما أن السلاح أصبح يُباع أحياناً بالأسواق العامة، ويتمّ عرضه من قبل الباعة المتجولين

وقد أعلنت الحكومة عن ضربة البداية لجمع السلاح إبتداءً من دارفور  بغية السيطرة على الأسلحة وذلك لتعزيز جهود الدولة في نزع السلاح والاستقرار والأمن وبسط هيبة الدولة في كامل أنحاء ولايات دارفور.

ولاشك في أن إنتشار السلاح له الأثر الأكبر في إندلاع المواجهات القبلية مما يؤدي إلي فقدان الكثير من الأرواح جراء أبسط المواجهات التي تتم بين قبيلة أو اخري، ولا شك ان الإقبال الكبير من قبل المواطنين بالولايات لجمع أسلحتهم يمثل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن السودان يسعى لتحقيق الأمن والإستقرار في كافة أجزائه.

واستعدت كل مؤسسات الدولة لحملة جمع السلاح وتوفرت إرادة سياسية قوية عبر عنها ولاة الولايات، كما تهيأت لها لجان الأمن ومكوناتها العسكرية والشرطية والأمنية لمجابهة مطلوبات هذه الحملة، حيث تم وضع خطة محكمة من شأنها تحقيق نجاح كبير لو سارت الأمور كما هو مخطط له دون أية محبطات أو عوامل أخرى غير منظورة أو مرئية.

فعلى مستوى التخطيط والترتيبات يمكن طمأنت الحكومة أن جمع السلاح يسير بصورة مرضية، إذا تزامنت الإجراءات بين ولايات دارفور وتم اتخاذ إجراءات في جوانب متعلقة بالعملية وتسهم بشكل كبير في تقليل حجم ونوع السلاح، مثل ضبط الحدود الطويلة مع دولة جنوب السودان وإفريقيا الوسطى وتشاد وليبيا، وهي منافذ تسرب السلاح ومصادره الرئيسية.

وقد رصد تقرير صادر عن الأمم المتحدة في وقت سابق، حجم السلاح المتداول بدارفور بنحو مليوني قطعة، فكل أسرة تملك ما بين ثلاث إلى أربع قطع سلاح. كما يحرص بعضها على بيع ممتلكاته مقابل اقتناء قطعة سلاح، بإعتباره تمثل  عزا وهيبة لهم بجانب انهم يعتبرونه جزءاً من ثقافة وأعراف المجتمع الدارفوري. ولاشك ان حمل السلاح لدي العامة  ساعد في  عمليات النهب و مهاجمة حافلات السفر، وتحديد بعض  النقاط للتحصيل الضريبي بعيداً  عن الحكومة.

تجربة ناجحة 

وقد كانت للحكومة  تجربة ناجحة في جمع السلاح في دارفور وذلك في مطلع تسعينات القرن الماضي في ظل حماس كبير وتأييد كاسح من المواطنين لجمع السلاح، إلا أن الآراء تختلف في الكيفية والحزم الكافي في جمعه، فهناك خشية من أن تكون القوات المنوط بها هذا العمل غير كافية من ناحية العدد والفاعلية والإمكانات المتوفرة وخاصة في فصل الخريف وانقطاع الطرق والمناطق عن بعضها، ونسبة لاتساع الرقعة الجغرافية وانتشار السلاح. ويقاوم رافضو تسليم سلاحهم هذه الإجراءات بشتى السبل المتاحة أمامهم، منها وجود مخابئ طبيعية آمنة للسلاح في الجبال والوديان والغابات ومناطق نائية، ويتخذ هؤلاء ذرائع شتى.

دعوات متجددة

وقد دعت قيادات بارزة الحكومة مراراً وتكراراً  بضرورة جمع السلاح من المواطنين والذي قالت بأنه أسهم إسهاماً فاعلاً في إذدياد النزاعات القبلية وقال دكتور إبراهيم الأمين لـ(SMC) أن وجود السلاح بأيادي المواطنين ساهم في إنتشار النزاعات القبلية بصورة كبيرة والتي وصلت إلي قيادات الإدارات الأهلية والنخب  داعيا لحصر حمل السلاح على القوات النظامية وأن تعود للدولة هيبتها.

ومن جانبه قال عبد الرحمن أبو مدين القيادي بولاية النيل الازرق أنه لابد من جمع السلاح في كل محليات السودان داعياً الحكومة بضرورة الإستعجال لجمع السلاح بالنيل الازرق وقال هذا أمر لابد منه مناشدا مواطني الولاية التعاون مع الحكومة لتسليم أسلحتهم.

قطع الطريق

ووصف أبومدين إقبال المواطنين على جمع اسلحتهم بأنه يؤكد بسط هيبة الدولة ويعتبر قطعا للطريق أمام الحركات المتمردة  وقاصمة ظهر بالنسبة لها وبعض الذين يقومون بزرع الفتن أوساط المواطنين، سيما وأنها تساعد علي خلق الفتن بين القبائل مما يتسبب في الإشتباكات الدموية. وطالب كافة النافذين والقيادات بالمجتمعات بضرورة الإنصياع لأوامر الدولة وتسليم أسلحتهم وعدم التعنت من أجل الأمن والإستقرار.

 قرار صائب

من جانبه يرى الخبير د. عبد القادر الأرباب أن جمع السلاح  ليس مستحيلاً لكنه صعب للغاية في ظل الظروف الراهنة ويحتاج إلى حكمة وتعقل كبيرين لأن فترة الشهرين المحددة لجمع السلاح ليست كافية على حد رأيه، مشيداً بشروع الحكومة لجمع السلاح والذي جاء في الوقت المناسب، خاصة وانه يتسبب في الحد من التوتر بين القبائل، وأضاف بالقول: بعض البيوتات تمتلك أكثر من عشرة قطع سلاح لذلك لابد من التأكد بانها سلمت كل ما تملك دون إستثناء.

وأشار الأرباب لوجود تعقيدات على الأرض يجب أن تنتبه إليها اللجنة العليا لجمع السلاح وتضع لها حلولاً فورية قبل أن تستفحل وتصبح عقبة أمامها يصعب تخطيها وتجاوزها، فسلاح الأفراد من السهل تتبعه وجمعه بتوفر المعلومات حوله وتعاون الإدارة الأهلية والسلطات المحلية ولجان أمن المحليات ومستويات الحكم المحلي، لكن سلاح المجموعات أو سلاح القبائل خاصة القبائل المتقاتلة وهو موجود عند (العُقداء) وهم قادة المجموعات القبلية المسلحة أو زعماء مليشيات القبائل، وهؤلاء لا علاقة لهم بالتكوينات العسكرية الرسمية.

توضيحات

وكان نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن أكد في وقت سابق ان السلاح يشكل أكبر مهدد امني للدولة ولابد من التعايش وإزالة الحرب ونقل الناس إلي التنمية والخدمات وقال أن العربات “البوكوحرام” أكبر مهدد إقتصادي وأضرت بالإقتصاد السوداني. كاشفاً عن (60) ألف عربة دخلت البلاد وكانت السبب الرئيسي في رفع سعر الدولار.

عمليات جمع السلاح والسيارات ذات الدفع الرباعي مقبل تعويض أصحابها بدفع مبالغ مالية لهم، تحتاج إلى زيادة الوعي ومعلومات كاملة حول مرامي الهدف من جمعها حتى يسلم أصحابها ما لديهم طواعية دون الحاجة إلى القوة والإرغام

تقرير: وداد محمد علي

smc