قالوا عن عيد الجيش السوداني

 لواء ركن/صلاح مصطفي الاغبشALGASH

لقد كان واجباً على الشعب السوداني أن يحتفل مع قواته المسلحة بعيدها الوطني الذي يصادف اليوم الرابع عشر من شهر أغسطس حينما استلم الفريق أحمد محمد الجعلي من القائد الانجليزي آنذاك وجيشه الذي جثم على السودان منذ الثورة المهدية بكرري وأم دبيكرات حيث قام جيش الغزو البريطاني باحتلال البلاد بقوة السلاح الناري وليس بالعزيمة والتوكل على الله مروراً بثورة ود حبوبة في الجزيرة ومملكة السلطان علي دينار بدارفور سنة 1916م ومسيرة السيد علي عبد اللطيف ورفاقه الوطنيين والقوميين ضد المستعمر الذي كانت أعلامه ترفرف على معظم البلدان الافريقية والآسيوية. وكانت بريطانيا الدولة التي لا تغيب عنها الشمس، ثم مؤتمر الخريجين إلى أن جاء الاستقلال بزعامة السيد الرئيس المرحوم اسماعيل الأزهري الذي أعلن استقلال السودان، حينها تسلم الجيش السوداني الراية من الغزاة الانجليز الذين غادروا البلاد في مسيرة سودانية تغني:
يا غريب بلدك أمشي لي بلدك
سوق معاك ولدك ولملم عددك
وغنى الشعب السوداني:
وطن الجدود نفديك بالأرواح نجود
وحينها نظم الشاعر الفحل أحمد محمد صالح نشيده الوطني رمزاً للسودان ولحنه المرجع العسكري الرائد آنذاك أحمد مرجان بالقوات المسلحة المرجع الأساسي للموسيقى العسكرية والمارشات، ورفع اسماعيل الازهري ومحمد أحمد محجوب علم السودان وتوشح الجنود والقادة والضباط وهم ينشدون:
نحن جند الله جند الوطن
إن دعا داعي الفداء لم نخن

نتحدى الموت عند المحن
نشتري المجد بأغلى ثمن

هذه الأرض لنا فليعش سوداننا علماً بين الأمم
وقد كانت قوة دفاع السودان بمشاركاتها الداخلية والخارجية صمام أمان وسنداً حقيقياً لاستقلال السودان.
لقد عاش الجيش السوداني طوال فترة الاستقلال وقبله أحداث الجنوب المشؤومة وحارب في أدغال الجنوب ضد الخارجين على سلطة الدولة إلى ان انتهى التمرد الأول وأشاع الأمن والطمأنينة في ربوع البلاد. ثم اندلعت الحرب في الجنوب مرة أخرى وقاتل الجنود والضباط والقادة الشماليون ببسالة فى مسارح العمليات المختلفة. وقد كان هذا العطاء لأجل وحدة السودان واستطاع المشير المرحوم جعفر محمد نميري ان يعالج هذه القضية نسبياً، ولكن اشتعلت الحرب مرة أخرى بقيادة جون قرنق واستمرت لفترة قوامها أكثر من عشر سنوات إلى ان حلت باتفاقية السلام الشاملة في عهد حكومة الانقاذ الحالية.
لقد حارب الجيش السوداني بشجاعة وبسالة وهو الراعي للسلام وحافظه وداعمه الذي صال وجال في أرض الجنوب بكل شجاعة وصمود من أجل الوحدة الوطنية والسلام.
كان الجيش السوداني موجوداً في المسارح العربية والافريقية، فقد كان ممثلاً للافارقة في الكنغو أيام محنة لومامبا، وكان حاضراً في الكويت أيام محنة الكويت والعراق الأولى، ولا بد أن نشيد بحضوره المميز في الجبهة المصرية منذ حرب الاستنزاف إلى حرب اكتوبر المجيدة، وفي لبنان حفاظاً على دماء أبناء العرب من أن تهدر. وقد كان حاضراً في جزر القمر في حل مشاكلها الأخيرة حيث كان له شأن في استتباب الأمن في تلك البلاد.
لقد قامت القوات المسلحة بواجبها كاملاً وحتى الآن في غرب السودان «دارفور» تلاحق الخارجين عن القانون وتحفظ السلام وسلام أهلنا الطيبين في تلك الربوع، وتعمل على حماية المواطنين ودعم الوحدة الوطنية والسلام في غرب السودان وشرقه.
إن القوات المسلحة هي رمز السيادة والقوة والمنعة لسوداننا الحبيب، وقد خرجت أجيالاً من الجنود والضباط والقادة الذين ضحوا وما زالوا يضحون بأرواحهم في سبيل الوطن.
إن القوات المسلحة هي الداعمة للسلام وهي في ذات الوقت تتخذ الحيطة والحذر من كل المتربصين بالوطن داخلياً وخارجياً لبترهم وردعهم. ولذلك تقوم القوات المسلحة بالتدريب والتأهيل لكل الرتب لتقوية القوات المسلحة وترقيتها وترقية أداء المنتسبين إليها لتساعدها في ذلك قوات الدفاع الشعبي والخدمة الإلزامية التي زادتها ألقاً كبيراً وكفاءة مشهود لها لمنازلة المتربصين بالبلاد.
إن القوات المسلحة وهي تقوم بدورها ومسؤوليتها كاملة تجاه الوطن والمواطنين تعلن للملأ أنها قادرة على حماية حدود الوطن وثغوره الممتدة على أرضه الطاهرة، وانها سائرة في الدرب تدريباً وتأهيلاً وتنظيماً وتسليحاً لردع أعداء الوطن.
إن دور القوات المسلحة هو الدفاع عن السلام وحمايته ودعمه في كل المجالات وهي القادرة على حماية العرض والأرض وعلى الدفاع عن الوطن باذلة بذلك النفس والنفيس في سبيل تحقيق ذلك، وأنها دوماً مستعدة لذلك في أي وقت وأي مكان.. والله الموفق.
* المدير الأسبق للاستخبارات العسكرية