الإثنين02272017

Last updateالإثنين, 27 شباط 2017 9am

Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة تاريخ القوات المسلحة

وقفة مع مهرجان الرماية السنوي بعطبرة 1985م/ رئيس هيئة الأركان: لا نسعى بالعداء على أحد ولا نبادر باصطناع الخلافات

رصد: مقدم عبدالباقي الجيلانيssssssssssss555555

تحت شعار طلقة واحدة لإصابة الهدف توفيراً للجهد والمال أقيم مهرجان الرماية السنوي بمدينة عطبرة تحت ضيافة سلاح المدفعية.
المعسكر: يقع المعسكر جنوب شرق مدينة عطبرة وعلى بعد ثلاثين متراً تقريباً.. الأرض يباب ورملية.. على البعد تترامى الخيام مثل السحب البيضاء.. أعلام الوحدات المشاركة ترفرف ويأتي اليوم الختامي ويلبس حلة زاهية هذا يوم الحصاد.. حصاد الجوائز والميداليات والحوافز التشجيعية ويصل القائد العام ويضرب طلقة الافتتاح وتبدأ المدفعية في رمي رشقات متوالية وتمتلئ الساحة الشرقية بغبار كثيف وداكن.. يعيش الحضور لحظات معبأة برائحة البارود والحرب وتصدح موسيقى سلاح المدفعية في عزف ألحانها التشجيعية وعبر خطوات جادة وواثقة ينتهي استعراض الأتيام.
* يقف العميد أ.ح سر الختم محمد فضل قائد سلاح المدفعية ويلقي كلمة السلاح في امتنان يشكر القائد العام والسيد رئيس هيئة الأركان والوفد المرافق.. تحدث سيادته عن الجهد الذي بذل خلال شهر متواصل من العرق الذي تصبب في الحياة ليأتي هذا اليوم ختامه مسك.

رئيس هيئة الأركان يتحدث:
ثم ألقى السيد الفريق مهندس (توفيق خليل) رئيس هيئة الأركان كلمة حيّا من خلالها سلاح المدفعية بإنجازه لهذا المهرجان لارتياد آفاق أوسع في مجال التدريب مشيراً إلى أن هذا السلاح مشهود له بكفاءة الأداء ليس على مستوى القطر ولكن على نطاق المنطقة العربية كلها.

مدير فرع التدريب بالإنابة:
وفي لقاء خاطف مع العميد أ. ح الطاهر عبدالرحمن الشيخ مدير فرع التدريب بالإنابة تحدث لنا عن مستوى هذا المهرجان قائلاً: الرماية في الأصل قتل العدو واحتلال أرضه وهي الهدف لأي قوات مهاجمة ولا يتم ذلك إلا بالرماية المضبوطة لأن الذخيرة غالية التكاليف لابد أن تصيب الهدف بأقل طلقات ممكنة والقصد من مهرجان الرماية هو الوصول إلى درجة عالية من الكفاءة وإصابة الهدف وكذلك ارتفاع اللياقة البدنية التي لا غنى عنها.
فرع التدريب هو الجهة التي يقع على عاتقها رفع الكفاءة القتالية للقوات المسلحة والتدريب هو المؤشر الحقيقي  للوصول إلى هذه الغاية، من أهداف مهرجان الرماية: قيام منشآت تدريب جديدة على أحدث أنظمة العسكرية لم تشارك بعض الوحدات ونأمل وجود أي وحدة مهما كانت الظروف، بذل سلاح المدفعية جهداً كبيراً ومقدراً لإخراج هذا المهرجان بهذه الصورة رغم أنه تأجل أكثر من مرة.
قائد سلاح المدفعية:
في مكتبه ورغم مشاغله المتعددة بجانب قيادته لسلاح المدفعية فهو الحاكم للإقليم الشمالي طلبت منه دقائق فخرجت بالآتي:
إقامة المهرجان هنا في هذا السلاح يعني لنا الكثير فهو أولاً فرصة لنتعلم إقامة مثل هذه المهرجانات الكبيرة لاحتياجها لكثير من الجهد والبذل والإعداد والتحضير.
وقفة مع المهرجان:
للمرة الثالثة تفوز الفرقة الرابعة عشر لمهرجان الرماية في النتيجة العامة كان أول الفائزين أيضاً في البندقية الآلية رمي الفرادى: رقيب علي أحمد فضل من اللواء ١٤ مشاة.
كانت القوات البحرية من أول الفائزين في أتيام الرماية مع الحركة يليها سلاح النقل ثم معهد المشاة ثم اللواء ١٤ مشاة.
في مسابقة الرشاش القصير للضباط كان اللواء الرابع عشر مشاة في المقدمة، ثم سلاح المدفعية والمهندسين والدفاع الجوي في المركز الرابع.
في البندقية الآلية كان اللواء الرابع عشر مشاة في المقدمة يليه سلاح المدفعية، ثم اللواء الرابع ثم سلاح الإشارة.
في مسابقات الطبنجة كان الرائد إسماعيل سليمان رجب هو الفائز الأول.
في قلاب المشاة في المركز الأول سلاح البحرية، ثم اللواء الرابع مشاة يليه اللواء الرابع عشر، وفي المركز الرابع الفرقة السابعة المدرعة.
في مسابقات الشرطة والسجون احتل المركز الأول شرطة السكة حديد، ثم قوات السجون.
نال سلاح المهندسين المركز الأول في أحسن معسكر يليه سلاح الإشارة، ثم سلاح المدفعية.
اللواء الرابع عشر من أكثر الوحدات التي حصدت الجوائز انهالت برقيات التهاني على سلاح المدفعية من كل الوحدات والأسلحة وقادتها والمتقاعدين وأبنائها المنتشرون في الوحدات المختلفة.
حضر المهرجان بعض قادة المدفعية السابقين وألقى الأميرالاي آنذاك محمد المهدي حامد وقائدها في الفترة من ١٩٥٨-١٩٦٤م قصيدة عصماء حيّا فيها رجال المدفعية ومشيداً بأمجادها وتاريخها البطولي الرائع.

التهاني والتحية
لرجال المدفعية
عزمهم عزم أكيد
وسواعدهم قوية
ظلت كل اللجان المنبثقة من المهرجان تعمل بجد وتعاون حتى تم إخراج اليوم الختامي بهذه الصورة الزاهية..


 صحيفة القوات المسلحة العدد ٨٥٩ الموافق ٢٤/١٠/١٩٨٥م.

لقطات من مهرجان الرماية العام للقوات المسلحة في مهرجان الرماية السنوي ببورتسودان ١٩٨٢م

متابعة: رائد أحمد طه الحسنremaia 555590

ظلت القوات المسلحة على مر الحقب تحافظ على إرثها وتقاليدها الراسخة ونقلها عبر الأجيال وذلك من خلال عدة نواحي لا سيما في مجال التدريب ورفع القدرات سواء أكان ذلك على مستوى الفرق أو الوحدات أو في الاطار العام لتحقيق جملة من الأهداف من خلال مشاركة كافة منسوبي القوات المسلحة وفي هذا المضمار يجيء مهرجان الرماية العام للقوات المسلحة الذي درجت على المحافظة عليه في كل عام باعتباره تظاهرة مشهودة تحظى بتشريف أعلى مستويات المسؤولين في الدولة وعلى رأسهم القائد الأعلى للقوات المسلحة وفي المساحة التالية نورد ملامح من مهرجان الرماية السنوي الذي أقيم ببورتسودان في العام ١٩٨٢م والذي جاء ختام فعالياته بفوز الدفاع الجوي بجائزة العسكر أول وجاءت الأشغال العسكرية في المرتبة الثانية والمهندسين في المرتبة الثالثة وكان المهندسون (يضعون الجائزة في جيبهم) نسبة للإمكانيات والكوادر إلا أنهم فقدوها في المهرجانات الأخيرة.
أبو حديد..( رحمه الله) جاويش من اللواء الرابع عشر افتقده المهرجان هذا العام وقد اعطى المهرجانات الماضية لوناً خاصاً وطعماً حلواً بطريقته الفريدة في التشجيع والحماس رحمك الله يا ابو حديد ولتهنا الليلة في مثواك فقد فاز اللواء الرابع عشر.. كان عنواناً لحب الوحدة والولاء لها وهو يصاحب تيم وحدته بنقارته ذات الصوت المميز.. وصوته البحوح من التشجيع المتواصل.
كان النحاس والطبول والزغاريد يصنعون المعجزات في قلوب المقاتلين.. وجاءت الموسيقى العسكرية والبروجي وأخذ مكانهم مرة أخرى..
القفاصات مثال ووصال ومنال والطفل عبد الحفيظ .. شاركوا في المهرجان بجانب والدهم الذي كان أحد الضاربين وقائد طابور المهرجان.. كانت السيدة منال حبلى في شهرها الأخير ولكنها اسقطت الأهداف.. ويقول والدهم المقدم شريف عبد الحميد بأنه وجدهم يحبون الدورة والرماية وصوت الأعيرة النارية فشجعهم على ذلك حتى وصلوا لهذا المستوى.
المهرجان فرصة طيبة للقاء الضباط والجنود كل عام بزملائهم في الوحدات المختلفة على مساحة الوطن وهم يؤدون واجبهم في حماية دستوره وسيادته.. هذه واحدة من فوائده العديدة في التأهيل والتدريب والتجويد وخلق الثقة بين الرامي وسلاحه.
كاد اللواء السابع مشاة أن يخطف جائزة قلاب العربات من سلاح النقل فجاء ترتيبه الثاني بسبب العربة التي هي من صميم عمل سلاح النقل.
اللواء الأول.. فارس المسابقات السابقة نتمنى أن يستعيد أرضه في ملكال.
نتمنى للجميع عوداً حميداً لوحداتهم بعد أن شاركوا القوات المسلحة في واحد من أبهى أعيادها والتهنئة للذين استحقوا جوائزهم ونتمنى للجميع إعداداً طيباً استعداداً للعام القادم.
شارك الفنان البعيو وفرقته من سلاح الموسيقى في إحياء حفل المهرجان الساهر.
صحيفة القوات المسلحة ٤ فبراير ١٩٨٢م.

السلام

 

رغم أن الواجب الرئيسي للقوات المسلحة في مناطق العمليات هو  المحافظة على الأمن  و الاستقرار ،حماية المواطنين والتصدي لقوات التمرد الا أنها لم تلغ تقديراتها الحلول السلمية لمشكلة الجنوب ،فالقوات المسلحة هي الفيصل المكتوي بنار الحرب وويلاتها  ونتائج الحرب وآثارها . هذا بالإضافة إلى إن القادة والضباط الذين يعملون في مناطق العمليات يعايشون الواقع الفعلي في مناطقهم ويعايشون ما يعانيه المواطنون خاصة كبار السن والنساء والأطفال ،وهؤلاء كانت القوات المسلحة تقف معهم وتساعدهم وتقوم بحمايتهم ،كل هذه العوامل جعلت القوات المسلحة تقوم بعمل مزدوج احد أطرافه تحقيق الأمن والاستقرار والطرف الثاني إقرار السلام والتنمية .

يمكن إرجاع دور القوات المسلحة في جهود السلام إلى عام 1955 م عقب حوادث تمرد الفرقة الاستوائية بتوريت . فبعد سيطرت القوات المسلحة على الموقف وكسر شوكة التمرد وجه رئيس الوزراء (آنذاك ) إسماعيل الازهرى نداء للمتمردين الفارين لتسليم أسلحتهم كما قام الحاكم العام بإجراء مماثل .وفى هذه الفترة قامت القوات المسلحة بجهد مساعد لهذه النداءات حيث قامت وبصورة فعالة وبمساعدة السلاطين بتوزيع المنشورات التي تخص المتمردين لتسليم أسلحتهم . غير إن الدور الريئسى للقوات المسلحة جاء بعد تسليم المتمردين لأنفسهم وسلاحهم فقد تحلى رجاله بأقصى درجات ضبط النفس وعدم اللجوء إلى العنف والانتقام وذلك رغم الأعمال الوحشية التي ارتكبها المتمردون ضد المدنيين من النساء وأطفال وضد العسكريين ،كما اتسمت تصرفات القادة بالحنكة وممارسة أقصى ضروب الضبط والسيطرة على جنودهم . وقد أشاد الحاكم العام بهذه التصرفات المتميزة وذلك في خطاب شكر أرسله للقائد العام للقوات المسلحة (1) .

في الفترة الستينات قامت القوات المسلحة بإنشاء قرى السلام وحمايتها مما جعل إعدادا كبيرة من المواطنين تلجا إليها .وهذه الفترة هي التي عاود فيها قادة التمرد نشاطهم بعد إطلاق سراحهم . بالإضافة إلى هذه القرى كانت القوات المسلحة تقوم بتوزيع كافة إشكال العون الذي يصل من الحكومة لسكان هذه القرى (2) .

العائدون من حركة التمرد كانوا دائما يلجئون إلى مواقع القوات المسلحة حيث يعاملون معاملة كريمة ويقدم لهم الغذاء والكساء كما تقدم لهم الحماية حتى يصبحوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم بالعمل في الزراعة أو اى موقع آخر (1) .

بالإضافة إلى حماية المواطنين كانت القوات المسلحة تقدم خدمات أخرى لهم . ففي المناطق التي لا توجد بها مستشفيات مدنية كانت القوات المسلحة تقدم خدماتها الطبية للمواطنين الموجودين في مناطقها ، وقد رصدت حالة فريدة في حامية غرب الاستوائية (مريدي ) في نهاية الستينات حيث اتصل "حكمدار " احد النقاط الخارجية برئاسة الحامية طالبا إخلاء مريض مدني حالته خطرة .ولم تكن برئاسة الحامية آنذاك سوى عربة واحدة تركت احتياطيا حيث إن كل العربات خرجت في مهام مختلفة . ورغم ذلك خاطر ركن عمليات الحامية وأرسل العربة للمريض والذي تم إخلاؤه وإنقاذ حياته (2).

المواطنون الذين تضطرهم ظروفهم للتحرك لأي موقع بالجنوب كانوا يجدون عونا من القوات المسلحة والتي كانت تسمح لهم بركوب عرباتها خاصة في المناطق التي لا تتحرك إليها الأطراف التجارية .

حاميات القوات المسلحة كانت تشارك المواطنين احتفالاتهم خاصة أعياد الميلاد ، حيث كانت تنظم منافسات رياضية بجانب منافسات آخري مفيدة . وكان ضباط هذه الحاميات يقومون بشراء الهدايا للفائزين . الأمر الذي يكون له وقع حسن المواطنين ويزيد من فرحتهم بهذه المناسبة (3).

ثورة 17 نوفمبر 1958 م

ترسب في أذهان الكثير من السودانيين إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة والذي حكم البلاد من نوفمبر 1958 م وحتى أكتوبر 1960 م قد تبنى الخيار العسكري لحل مشكلة الجنوب ولم يقدم أية مبادرات لحل المشكلة سلميا . وهذا الاعتقاد خاطئ ساهمت في ترسيخه المعارضة الشمالية والجنوبية بجانب النشاط الكنسي المعادى للبلاد والمرتبط بالإعلام الاجنبى . وكانت كل هذه الجهات تثبت دعاية مفادها إن المجلس الأعلى يرسخ الحل العسكري لمشكلة الجنوب. غير إن الواقع يؤكد عير ذلك فقد قام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعدة خطوات نحو حل المشكلة سلميا كما قيل مبادرات قدمها مواطنون سودانيون بينما قدم المجلس نفسه بعض المبادرات .

يمكن إجمال الجهود السلمية التي قام بها المجلس الأعلى للقوات المسلحة في الآتي :

منذ استيلاء الجيش على السلطة في 17 نوفمبر 1958 م أعلن الفريق عبود العفو العام عن الذين شاركوا في حوادث توريت عام 1955 م وفروا إلى مناطق آخري بأسلحتهم داخل وخارج البلاد (1) .

في عام 1963 م تم إطلاق سراح أكثر من ستين شخصا من قادة التمرد ومعاونيهم والذين شاركوا في الحوادث وتمت محاكمتهم. وكان على رأسهم الملازم تفنج لادنقى احد قادة التمرد . ولكن هذه المجموعة عادت بعد فترة إلى صفوف التمرد  (2).

قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة مذكرة قدمها د.محي الدين صابر تضمنت دراسة للأحوال السياسية والاقتصادية والانثروبولجية للجنوب كما تضمنت توصيات على طريق الحل السلمي للمشكلة . وكانت من أهم التوصيات وضع خطة تنمية اقتصادية واجتماعية للجنوب ، إنشاء جهاز متخصص للمناطق المختلفة ، الاتصال بدول الجوار التي بها لاجئين وحثها على إعادتهم لبلادهم ، الاهتمام بالمسائل الإفريقية وتامين الحركات الوطنية ، إبعاد الجنوبيين عن نفوذ الإرساليات وإنشاء شبكة قومية للمعلومات (3) .

بعد قبول المذكرة شرع المجلس الأعلى في تفيدها الا إن غياب العمل المنظم والتنسيق بالإضافة لبطء العمل الديواني أعاق تنفيذ هذه التوصيات (4) .

إنشاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة جهازا يعمل على ربط وتنسيق الوحدات الحكومية ومنحه بعض الصلاحيات . و تم على ضوء ذلك تكوين لجنة لتطوير الجنوب في 1963/1/19 م بناء على توصية وزير الداخلية اللواء محمد احمد عروة.ضمت اللجنة وكلاء وزارات الداخلية، الخارجية والمالية، مدير الأركان حرب العام، مديري الوزارات الحكومية ومدير مجلس التنسيق. ونسبة لطبيعة تكوين اللجنة من مسئولين حكوميين يقضى تفرعهم كاملا لها فلم تتمكن اللجنة من انجاز مهمتها  .

اقتراح وزير الداخلية اللواء مجمد احمد عروة أعادة تشكيل لحنة وكلاء الوزارات من هيئة أعلى من تكوينها الأول على إن تقوم الهيئة الجديدة بالآتي:

أ . دراسة مشكلة الجنوب دراسة شاملة لكل جوانبها مع استبعاد دعاوى الفيدرالية أو  الانفصال.

ب. إزالة مشكلة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الشمال والجنوب . إشاعة الثقة  والتفاهم بين المواطنين بهدف تعميق الوحدة الوطنية ونشر الوعي القومي (1) .

نسبة لازدياد نشاط الخارجين عن القانون في نهاية عام 1963 م فلم تتمكن الحكومة من تنفيذ مقترح وزير الداخلية حيث أنها انشغلت بمواجهة النشاط المعادي (2).

في عام 1962م قدم وزير الداخلية اللواء محمد عروة مذكرة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة تتعلق بإصدار قانون للعفو العام . وقد وافق المجلس على مذكرة العفو العام واصدر وزير الداخلية القانون في 1963/3/2م . و قد شمل العفو جميع الجنوبيين الذين حوكموا أو حكم عليهم غيابيا والذين لا يزالوا مطلوبين للمحاكمة عدا جرائم القتل (3).

في نهاية سبتمبر 1964م جرت اتصالات بين وزير الداخلية ( آنذاك ) اللواء محمد عروة وبين سلطان منطقة ياي والذي هرب إلى شرق الاستوائية. وجرت هذه الاتصالات عن طريق أحد القناصل السودانيين بالخارج (4) .

كما تم الاتفاق على عقد اجتماع بكمبالا بالتنسيق مع وزير الداخلية اليوغيدى وكذلك كخطوة تنسيقيه لوضع الترتيبات اللازمة لعقد اجتماع مع زعماء التمرد خارج البلاد ،وكان من المقرر أن يزور وزير الداخلية اليوغندى السودان خلال احتفالات نوفمبر 1964 م غير إن إحداث أكتوبر 1964 م حالت دون استكمال هذه الاتصالات (5) . في سبتمبر 1964 شكل المجلس الأعلى للقوات المسلحة لجنة سميت باللجنة القومية لشئون الجنوب وكانت مكونة من خمسة وعشرين عضوا برئاسة احمد محمد يسن وذلك في محاولة لحل مشكلة الجنوب .

وقد كلفت اللجنة بدراسة الأسباب التي أدت إلى عدم الوفاق بين الشمال والجنوب ورفع توصيات تتعلق بكيفية إعادة الثقة بين الطرفين وإعادة الأمن والاستقرار دون المساس بالهيكل الدستوري وبمبدأ الحكومة الواحدة (1) وقد ترتب على ذلك الموافقة على قيام الندوات والمحاضرات وسمح للمواطنين بالتعبير عن آرائهم حول مشكلة الجنوب . وقد قاد النقاش إلى إن حل مشكلة الجنوب يكمن في زوال الحكم العسكري وعودة الحياة الديمقراطية . وهذا جعل الحكومة تعدل عن رأيها وتحظر هذه الندوات والاجتماعات .

-          فترة مايو 1969-1985م

بعد أسبوعين من استيلاء القوات المسلحة على السلطة في25 مايو 1969م أعلن العقيد ا.ح جعفر محمد منيري رئيس مجلس  قيادة الثورة عن سياسة المجلس تجاه مشكلة الجنوب في بيان 9يونيو 1969م وقد أكد البيان الاعتراف بوجود فوارق تاريخية وثقافية بين الشمال والجنوب طالب بقيام اشتراكية ديمقراطية في الجنوب تضع يدها على الحركة الثورية في الشمال لتحقيق الأهداف التقدمية وحتى تتمكن الحركة الديمقراطية في الجنوب من تولى زمام السلطة . ودعا البيان المواطنين الجنوبيين الموجودين بالخارج للعودة والمشاركة في بناء الوطن (1)

بعد صدور البيان شرع مجلس قيادة الثورة في العمل على شرح السياسة الجديدة للجنوب داخل وخارج البلاد  فسافر وزير الجنوب إلى يوغندا في يوليو1969م قام رئيس مجلس قيادة الثورة بطواف على المديريات الجنوبية .حيث دعا إلى السلامة الاقتصادية وطالب المتمردين بإلقاء السلاح والعودة للبلاد . كما أعلن عن تمديد فترة العفو العام من أكتوبر 1969م إلى أكتوبر 1970م إلى أكتوبر 1971م نتيحه لهذه السياسة ارتفعت إعداد العائدين للجنوب من أهم الانجازات التي حققها العسكريون في هذه الفترة هي توقيع اتفاقية أديس ابابا للسلام في مارس 1972م وقد ساعدت ثلاثة عوامل على نجاح الاتفاقية هي :

-       وجود قيادة متناسقة وموحدة لكلا الطرفين ، قيادات في موقف يمكنها من تقديم التنازلات الضرورية

-       قبول الحكومة المركزية للتفاوض مع الذين مارسوا القتال المسلح

-       اشتراك الوسيط الذي كان في موقف يمكنه من التأثير على الطرفين (3) القيادات التي أشار إليها نبلوك هي قيادات عسكرية حيث كان على رأس السلطة في الشمال وعلى رأس المعارضة في الجنوب عسكريون تخرجوا في كلية حربية واحدة ويفهمون لغة البعض هذا أدى إلى التقارب بينهم وتوصيلهم إلى السلم .

-       فترة المجلس العسكري الانتقالي 1985م-1987م

بعد انحياز القوات المسلحة لجانب الشعب السوداني واستيلائها على السلطة في 6 ابريل 1985م بقيادة المشير الركن عبد الرحمن سوار الذهب . و بعد اكتمال تشكيل المجلس العسكري الانتقالي قدم المجلس مبادرة إلى قيادة التمرد للجلوس والتفاوض لحل مشكلة الجنوب سلميا. وعدم قادة التمرد بالرد على مبادرة المجلس عبر مدينة الناصر وقد وصل الرد إلى مدينة الناصر بعد عدة أيام ثم أرسل بلاسلكي إلى ملكال ثم إلى الخرطوم وذلك بعد أسبوعين من إطلاق المبادرة . وكان الرد سلبيا لا يتماشى مع صدق نوايا المجلس العسكري الا نتقالي .وكان اخطر ما صاحب هذا الرد هو استغلال  فترة إرسال الرد في التقرب من الناصر وحصارها (1).

خلال فترة المجلس العسكري الانتقالي بدأت القوات المسلحة في الاتصال ببعض القيادات العسكرية الجنوبية الرافضة للحرب التي انطلقت مرة أخرى في عام 1983 م.وقد استجاب عدد من هؤلاء القادة لمبادرة القوات المسلحة الرامية إلى تحقيق السلام والأمن والاستقرار وكان و كان هؤلاء القادة ينتمون لمناطق غرب النوير وقد أدت استجابتهم إلى استقرار المنطقة وعودة المواطنين لممارسة حياتهم الطبيعية في جو آمن (2).

-     فترة ثورة الإنقاذ الوطني

بادر مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني إلى إعلان إن احد أسباب قياد الثورة هو حل مشكلة الجنوب ثم اتخذ المجلس خطوة أخرى بإعلان العفو العام عن كل حاملي السلاح ودعوة المعارضين للعودة إلى البلاد جرت بعد ذلك اتصالات مع حركة قرنق وعقدت اجتماعات مع قياداتها في نيروبي أغسطس 1989م وأديس ابابا أغسطس 1989م نيروبي مرة أخرى في نوفمبر، ديسمبر 1989م تحت رعاية الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر، وألمانية (فرانكفورت) في يناير 1992م .

أكثر الخطوات أهمية كانت إصدار مجلس الثورة لقرار بانعقاد مؤتمر الحوار الوطني حول قضايا السلام وقد انعقد المؤتمر في الفترة من 9 سبتمبر 1989م. وكان المؤتمر قد كون ست لجان فرعية تحسست كل جوانب مشكلة الجنوب ، وهي لجنة الخلفية التاريخية ، لجنة المعالجات السابقة لجنة بحث أثار ونتائج الحرب لجنة خيارات الحلول لجنة الإعلام ولجنة التوثيق رفع المؤتمر توصيات إلى السيد رئيس مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني في يوم الختامي للمؤتمر وهو 21 أكتوبر 1989م وذلك في احتفال رسمي وقد قدمت التوصيات بكل القضايا المهمة المرتبطة بمشكلة جنوب السودان .

علي رأسها الاعتراف بالتنوع الثقافي وإعتماد خيار الحكم الاتحادي اقتسام السلطة ، التوزيع العادل للثروة ، علاقة الدين بالدولة وهوية الدولة (22) أجاز مجلس الوزراء هذه التوصيات وأعتبرها برنامج الحكومة للتفاوض من أجل الوصول إلي السلام .

في نوفمبر 1994م أصدر رئيس الجمهورية قرار تكوين المجلس الأعلى للسلام برئاسته وعضوية تسعة وثمانين آخرين وتولي المجلس الأوضاع المهمة بتحقيق السلام وقد ضم المجلس ممثلاً للقوات المسلحة وذلك اعترافا بدورها .

بادرت بعد ذلك حكومة نيجيريا وأبدت استعدادها باستضافة مفاوضات السلام وبعد موافقة الطرفين عقدت الجولة الأولي من المفاوضات في 24 مايو 1994م بأبوجا وقد تم الاتفاق علي عدد من النقاط إلا أن الحركة تنصلت عن الاتفاق ثم عقدت المباحثات التمهيدية لأبوجا الثانية في أبريل 1993م ثم تلتها الجولة الثانية 26 أبريل 1993م وقد تم التوصل إلي إتفاق حول قسمة الثروة والسلطة وبدأ التحضير للصياغة النهائية والتوقيع علي الاتفاق وللمرة الثانية تتنصل حركة قرنق بإدخالها لشروط تعجيزية أدت إلي إعاقة التوقيع علي الاتفاق (1) .

مع نهاية ولاية الرئيس بابا نجيدا لم يكن من الممكن مواصلة نيجيريا في وساطتها ولهذا انتقلت بعد ذلك مفاوضات السلام إلى منظمة الإيقاد وذلك بطلب من الرئيس السوداني . وقد بدأت أول جولة من المفاوضات تحت مظلة الإيقاد في نيروبي في الفترة من 17 _23 مارس 1994 م أعقبها جولة أخرى في الفترة من 17 _20 مايو 1994 وثالثة في الفترة من 19 _29 يوليو 1994 م. وفي كل هذا الجولات لم يتم التوصل إلى اتفاق عير إن باب المفاوضات ظل مفتوحا واستمرت المفاوضات على فترات متباعدة(2). غير أنها توقفت ثم بدأت مرة أخرى في عام 1998م .

بينما تواصلت المفاوضات مع حركة قرنق بالخارج واصلت القوات المسلحة جهودها نحو السلام من الداخل .فمنذ بداية التسعينات انتقلت القوات المسلحة بجهودها نحو ولاية أعالي النيل ، ومناطق شمال وشرق الاستوائية . وكانت النتائج كبيرة جدا . وتعتبر القوات المسلحة سابقة في هذا المجال فقد عملت لوحدها وحققت نجاحات باهرة . وقد سخرت القوات المسلحة كل إمكانياتها الاتصالات والإمداد . كما خصصت جزءا من ميزانيتها لهذه الجهود (3). وكلها كانت في نفس الوقت تقوم بواجبها الاساسى وهو الذود عن الوطن وترابه وحماية المواطنين وتحقيق الاستمرار لهم . وقد قدمت القوات المسلحة الشهداء على طريق السلام مثلما قدمت الشهداء في مناطق العمليات .

استمرت القوات المسلحة منذ بداية التسعينات في تأسيس وحماية قرى السلام وقد بلغ عدد القرى التي أسستها القوات المسلحة حتى عام 1995م ست وخمسين قرية في منطقة الاستوائية . وقد تعاملت القوات المسلحة بمستوى عال من التسامح مع المواطنين وأصبحت تقوم بدورين امني وخدمي (1) في مناطق العمليات خاصة في ولاية أعالي النيل حيث توقفت بعض المدارس بسبب الموقف الأمني وعدم وجود مدرسيين قامت القوات المسلحة في أعادة فتح هذه المدارس وصار الضباط يقومون بالتدريس والإشراف وذلك وفق المنهج الذي أعدته وزارة التربية والتعليم وقد تلاحظ إن المواطنين كانوا يعترضون على غيار القوات التي كانت تدير مدارسهم ويطالبون ببقائها معهم (2).

تعتبر القوات المسلحة الأكثر ريادة في مجال سلام الداخل حيث نجحت في التوقيع على سبع اتفاقيات مع الفصائل الرافضة للحرب ممثله في القبائل والمناطق . وكان آخرها اتفاقية الناصر مع قبيلة النوير بقيادة د. رياك مشار رئيس حركة استقلال جنوب السودان والتي وقعت في 1 مارس 1996م وأصبحت في وقت لاحق اتفاقية الخرطوم للسلام . وكان للقوات المسلحة الدور الأعظم في هذه الاتفاقيات حيث تمكنت من الوصول إلى القادة العسكريين والمدنين لهذه القبيلة . كما شاركه القوات المسلحة في صياغة الجوانب العسكرية للاتفاقيات . وقد انضم لهذا العمل الشهيد المشير الزبير محمد صالح . للاتصالات واللقاءات التي تمت كانت محفوفة بكثير من المخاطر والتي تعرض لها المشاركون فيها . غير أنهم لم يبالوا بهذه المخاطر و واصلوا اتصالاتهم حتى تكللت مساعيهم بالنجاح.

انضمت مجموعة بحر الغزال لاتفاقية الناصر وتم التوقيع على ميثاق سمي بالميثاق السياسي في ابريل 1996م بحضور السيد رئيس الجمهورية بالقصر الجمهوري وقد وقعت الميثاق الحكومة، حركة استقلال جنوب السودان بقيادة د. رياك مشار مجموعة بحر الغزال بقيادة كاربينو كوانين .

في وقت لاحق انضمت للميثاق السياسي مجموعات أخرى هي اتحاد الأحزاب الإفريقية السودانية، قوة دفاع الاستوائية، مجموعة بور، ثم مجموعة جنوب السودان المستقلة. و قد تمت صياغة الميثاق السياسي في اتفاقية وقعت عليها الأطراف المذكورة أعلاه  مع الحكومة 21 ابريل 1997م في احتفال رسمي وبحضور رئيس الجمهورية وسط حضور عربي و إفريقي وعالمي. وقد حملت الاتفاقية اسم اتفاقية السلام.

 

 

القوات المسلحة تاريخ حافل بالبطولات

*القوات المسلحة من أميز جيوش المنطقه ومعارك كثيرة تشهد لها بذلك
*القوات المسلحة مؤسسة قومية أساسها الضبط والربط والعقيدة
تعتبر القوات المسلحة السودانية من الجيوش القوية على المستويين العالمي والمحلي وقد لا تعود قوتها إلى تفوق تكنولوجي، بل إلى عقيدتها القتالية الفريدة وخبرتها حيث تقوم عقيدتها على أساس الدفاع عن العقيدة والوطن والحفاظ على سيادته ووحدته الوطنية، كما تقوم بمهام مدنية تتمثل في تقديم المساعدات أثناء الكوارث الطبيعية وحفظ الأمن في حالة الأوضاع الأمنية المضطربة. فقد ظل القوات المسلحة في وضعية قتالية قبل (الحربين العالميتين) وإلى يومنا هذا وبالرغم من أن الحرب أمر مكروه إلا أن استدامتها تنشئ خبرة تراكمية عالية جداً. وهذا ما لم يتوفر لجيوش أخرى هي أعتى تسليحاً.
*خلفية تاريخية
ترجع نشأة القوات المسلحة إلى ما قبل مملكة كوش 732 قبل الميلاد، ومملكة كوش تنسب إلى كوش بن حام واتخذت هذا الاسم إبان تتويج كاتشا أول ملوك الأسرة الخامسة والعشرين النوبية ويعرف بقوات الشعب المسلحة نشأ قبل عام 1955م وعرف آنذاك بقوة دفاع السودان وهو مكون من عدد من الجنود السودانين تحت إمرة الجيش البريطاني المحتل وبعد العام 1956م أي بعد الاستقلال تم تكوينها تحت مسمى (قوات الشعب المسلحة) بتشكيلاتها العسكرية المختلفة.
*مقولات الثقافة العسكرية السودانية
من أبرز مقولات الثقافة العسكرية في السودان هي مقولة: العسكرية تصرف، والمعنى أن العسكري عليه التصرف وإيجاد الحل تحت أي ظرف وتحمل المسؤولية وعدم تقديم أي تبرير للفشل. وأيضاً من مقولاتهم الطريفة الشائعة (إن أهم العوامل في العسكرية الضبط والربط)، بمعنى أن العسكرية الحقة تقف على قدمين يتمثلان في الضبط والربط، فالعسكري المحترف يجب أن يكون منضبطاً رابط الجأش تحت كل الظروف.
*شراسة وبسالة المقاتل السوداني
ولا ننسى شراسة وبسالة المقاتل السوداني فالسودانيون هم أهل فراسة وفداء وتضحية ويفضلون الموت والاستشهاد مائة مرة في سبيل أداء واجبهم في حماية العقيدة والأرض والعرض، فباستطاعة الجندي السوداني بعزيمته وإصراره وبسالته وتضحيته الوقوف أمام أحلك المخاطر والمواجهات وهذا مشهود عبر التاريخ من زمن الفدائي والمقاتل علي عبد اللطيف وزمرة من نجباء المؤسسة العسكرية.
*كفاءة وتميز القوات المسلحة
تعد القوات المسلحة من أميز الجيوش في المنطقة وهي إحدى السمات المعروفة عنه وتشهد له بذلك الحروب التي شارك فيها مثل حرب الجنوب والحرب العالمية الثانية حيث شاركت فرق في معارك في المكسيك وذلك عندما كان السودان محتلاً من قبل بريطانيا، وقد شارك في عدة عمليات خارجية وداخلية أثبت خلالها قوة وكفاءة وتميز ومن أهمها دحر الإيطالين من مدينة كسلا في شرق البلاد، ذلك الانتصار الذي ألهم رئيس الوزراء البريطاني تشرشل وجعله يعدل عن الاستسلام للألمان كما صرح بذلك لاحقاً. وشارك في عمليات تحرير سيناء في العام 1973م من العدو الصهيوني كما اشترك أيضاً في الحرب ضد إسرائيل انطلاقاً من جنوب لبنان وكان جزء من قوات الردع العربية في جنوب لبنان.
معارك طويلة
خاضت القوات المسلحة معارك لمده تزيد عن 50 عاماً في الحرب الأهلية في جنوب السودان من أغسطس في العام 1955م وحتى العام 2005م والتي انتهت بتوقيع اتفاقية نيفاشا للسلام.. وها هي تخوضها الآن بعد تجدد القتال في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور.
بنية تحتية
تتكون البنية التحتية للقوات المسلحة من قوة عسكرية وترسانة دفاعية ضخمة تتمثل في مصانع للمدرعات والطائرات والآليات الثقيلة ومصانع للأسلحة والذخائر وكما لديها أفراد مدربون أفضل تدريب ويشهد بذلك انتشار ضباط القوات المسلحة السودانية في مختلف الجيوش العربية في وظائف استشارية وتدريبية ويتمتع بنظام عسكري صارم.
وللمؤسسة العسكرية السودانية إسهامات كبيرة على مستوى السلطة على مر الحقب التاريخية في السودان.

المشاركات الخارجية

 

الروح العسكرية ليست جديدة على السودانين ففى الممالك القديمة برز دور العسكرين فى حياة المجتمع . وكان دورهم بازاً في تلك المماليك وقد اعتبر نظام الحكم الاول فى نبتة نظاماً عسكرياً . وفى مملكة كوش لعب الجيش دورا بارزا ايضاً حيث كان قادة وضباط الجيش يعتبرون جزءًا من السلطة . وفى ممالك النوبة المسيحية ، مملكة الفونج ، ومملكة الفور كان نشاط العسكرين بارزاً فقد كانت هذه الممالك تعتمد على القوة العسكرية عند تأسيس نفسها كما كانت تعتمد عليها فى استمرارها وبقائها .

قاوم السودانيون بكافة فئاتهم بما فى ذلك العسكريون كل أشكال الغزو والاستعمار الأجنبي . وقد تجلت هذه المقاومة فى اروع صورها خلال فترة الحكم البريطانى المصرى 1898م - 1956م .

القوات المسلحة وعبر تاريخها الطويل سجلها الحافل بالبطولات والانتصارات لعبت أدوارا محلية وإقليمية ودولية .الأمر الذي أكسبها سمعة إقليمية ودولية طيبة .كما أكسبها خبرات عسكرية جديدة فقد شاركت فى حروب محمد علي باشا الخارجية وشاركت القوات الفرنسية حربها فى المكسيك وكان لها دور في الحرب العالمية الاولى . ولكن دورها البارز كان فى الحرب العالمية الثانية .وذهب الكثيرون الى القول بأن إفريقيا مدينة بحصولها على حريتها للجيش السودانى .

أسهمت القوات المسلحة السودانية فى انشطة حفظ السلام ومراقبة وقف اطلاق النار من خلال عملها مع الامم المتحدة ، جامعة العربية ومنطقة الوحدة الافريقية.

رغم ان واجب القوات المسلحة قتالى يهدف لبسط الامن والاستقراروحمايه الدولة والتصدى للعدو بكافة إشكاله إلا أنها لعبت دورا بارزا فى ارساء قواعد السلام وبذلك اصبح لها دورا مزدوج .

الدور العالمي للقوات المسلحة :

شاركت الوحدة السودانية فى كثير من النزاعات الدولية وذلك خلال فترات متلاحقه من تاريخها الطويل .خاصه بعد تكوين جيش سودانى فى عهد محمد على باشا والى مصر . وقد استخدم محمد على باشا جزء من هذا الجيش فى حروبه الخارجيه فى سوريا وفى الاناضول عام 1831م (1) . كما شاركت الوحات السودانية فى الحربين العالميتن الاولى والثانية وقبلهما شاركت الوحدات السودانية فى حرب المكسيك

حرب الفرم :

عندما نشبت حرب القرم (1854_1856م) بين تركيا وروسيا لجأ الباب العالي (لقب كان يطلق على السلطان العثمانى ) الى والى مصر طالبا منه مده بقوات لتشارك فى الحرب . فقام إلى مصر بإمداده بالورطة التاسعة والتي شاركت في الحرب إلى جانب تركيا وكان دورها كبيرا وفاعلا.وكان آدم بك العريفى احد ضباط هذه الاورطة وترقى فى عام 1867م الى رتبة أمير اللواء ومنح لقب باشا (2).

أورطة المكسيك 1863م :

نتيجة لإساءة  معاملة رعايا كل من فرنسا ؛انجلترا واسبانيا ونهب ممتلكاتهم بواسطة حكومة المكسيك رأت الدول الثلاث لستخدام القوة لحماية رعاياها . وبعد فترة انسحبت بريطانيا واسبانيا وتحملت فرنسا عبء الحرب وحدها . وعند ذلك طلب نابليون الثالث ملك فرنسا من خديوى مصر محمد سعيد باشا مده بأورطة للمساعدة فى الحرب التى تقودها فرنسا فى المكسيك . تكونت الاورطة بعد موافقة الخديوى من اربعة بلكات قوتها أربعمائة ثلاثة وخمسين ضابط وضابط صف وعسكري .وعين البكباشى جبر الله أفندي محمد قائداً لها وينوب عنه اليوزباشى محمد افتدى مياس .غادرت الاورطة ميناء الاسكندرية فى

8 يناير 1863م ووصلت فيراكروز بالمكسيك فى 23 فبراير 1863 م (3) .

شاركت القوة السودانية في إثنتي عشرة معركة ضد العصابات المكسيكية وكسبتها جميعها محدثة خسائر كبيرة وسط هذه العصابات . كما دافعت القوة عن موقعين لها تعرضا للهجوم مرتين من قبل العصابات .

ورغم صغر حجم القوة السودانية التي كانت تدافع عن الموقعين ورغم كبر حجم القوات المهاجمة.إلا أن الأولي تمكنت من صد الهجومين وأحدثت خسائر جسيمة في صفوف القوات المهاجمة (1) بجانب العمليات العسكرية قامت القوة السودانية بحراثة عمال السكة الحديد وتحصين مدينة فيراكروز المكسيكية (2) ولما رأي قائد القوات الفرنسية بطولة وصمود القوة السودانية كتب إلي القائد العام في فرنسا مشيداً بهم (3) . وبدورهم عندما علم الخديوي إسماعيل باشا والذي خلف الخديوي محمد سعيد باشا قام بارسال خطاب لقائد الاورطة مبدياً ارتياحه وثناءه على ما قامت به الاورطة .كان قائد الاورطة فى هذا الوقت الصاغ محمد افندى مياس حيث أن قائدها البكباشا جبر الله أفندي محمد توفي نسبة لإصابته بالحمي الصفراء (4) .

بعد انتهاء مهمة الأورطة السودانية قادرات منطقة فيراكروز في 12 مارس 1867 م وإستعرضها الإمبراطور نابليون بنفسه قبل تحركها وبعد وصولها لمصروإستعرضها الخديوي إسماعيل باشا معلناً عن الترقيات التي تمت في صفوف الأورطة حيث تمت ترقية كل الرتب الي رتبة أعلي (5 ) شارك بعض ضباط وعساكر أورطة المكسيك بعد عودتهم في حملات صموئيل بيكر وغردون باشا في الإستوائية . كما شارك عدد منهم في الدفاع عن مدينة الخرطوم عندما حاصرتها جيوش المهدية في عام1885 م . وقد قام غردون باشا بترقيتهم . ثم بقي بعض منهم وشارك في  جيش كتشنر الذي غزا السودان في عام1898 م (6 ) .

الحرب العالمية الأولي 1914 - 1918 م  :

بتاريخ 28 يونيو 1914 م تم إغتيال المارشال فرانز فيردناند المفتش العام للجيش النمساوي الهنقاري بواسطة أحد الطلاب الوطنيين وذلك بمدينة سيرايفو . وقد أدي ذلك الي زيادة التوتر وقيام الحرب العالمية الاولي (7 ) تم ضم المعسكر الاول في الحرب ألمانيا ، تركيا ، بلغاريا ، النمسا . بينما ضم المعسكر الآخر كلاً من بريطانيا ، فرنسا ، روسيا ، رومانيا ، البرتغال ، بلجيكيا وصربيا . وإنتهت الحرب بانتصار محور بريطانيا وقبول ألمانيا شروط الإستسلام في 7 نوفمبر 1918 م (8) .

خلال فترة الحرب العالمية الاولي كان السودان دولة مستعمرة بواسطة بريطانيا بينما فرضت بريطانيا حمايتها علي مصر وأصبحت هي المسيطرة علي الأمر كله (1 ) . إكتسب الجندي السوداني أهمية كبري خلال الحرب العالمية الأولي حيث أبدت عدة دول رغبتها في مشاركة قوات سودانية في الحرب خاصة في قطاع الحجاز . كما طلب بارسال ثلاث أورطة بيادة لتعمل مع إبنه في منطقة ينبع (2 ) . أما فرنسا فقد طالبت باستبدال أورطتين سنغاليتين في جيبوتي وإرسالها للسودان او مصر فتحل محلها أورطتان سودانيتان (3 ) .

شاركت الوحدات السودانية في الحرب العالمية الأولي بصورة واسعة وفعالة ويمكن إجاز

ذلك في الآ تي :

*        المساهمة في الدفاع عن قناة السويس باقامة نقاط عسكرية في سيناء (1 ) .

*        المشاركة في عمليات ضد السنوسية في مصر الغربية ( 2 ) .

*        تصنيع أربع وسبعين ألف قنبلة " غارلند " اليدوية لصالح القوات التي كانت تعمل في البحر   الأحمر ( 3 ) .

*        مشاركة  أورطة من الأشغال في معارك الدردنيل ضمن الحملة البرية التي نظمت في أعقاب فشل       الحملة البحرية (4 ) .

*        ألحقت قوات سودانية ضمن وحدات الجيش المصري للخدمة في فلسطين وفي خطوط         المواصلات ( 5 ) .

*        أرسلت قوات سودانية صغيرة الي الحجاز لتعمل مع ملك الحجاز كما تم تنظيم قوة متحركة قامت        بهجمات علي سكك حديد الحجاز وخطوط التلغراف ( 6 )

_        قامت وحدات سودانية من النقل بالعمل في فلسطين (7 )  .

_        شارك قسم المخازن ، المستشفي العسكري والمستودعات وقد وضعت كلها تحت تصرف قائد           الحملة ( 8)  .

*        قامت سكك حديد السودان بارسال مقطورات الي فلسطين ( 9 )

*        تمت أعارت باخرة من حكومة السودان لرئاسة البحرية لتساعد في أعمال الدورية ( 10 )  .

*        أرسلت قوات تقدر ببلكين من الأورطة التاسعة السودانية لشمال يوغندا وذلك لمواجه التهديد الألماني علي يوغندا .

الحرب العالمية الثانية 1939_1945 م :

معارك شرق أفريقيا :

في 10 يونيو 1940 م اعلن موسوليني رئيس إيطاليا الحرب علي بريطانيا وفرنسا . وكان الرئيس الإيطالي يطمع في إنشاء إمبراطورية إيطالية في افريقيا والتي تمتد من طرابلس الي اريتريا، الحبشة ، الصومال الايطالي والسودان . ولتحقيق ذلك الطموح حشد موسوليني جيشاً قوامه ثلاثة ألف عسكري بمعاونة حملة ميكانيكية ، أربعمائة مدفع ومائتي طائرة . وخصص موسوليني مائة الف من المشاه تدعمها وحدات من المدفعية ، العربات المدرعة ومائتي طائرة حربية لغزو السودان .

وفي مواجهة هذه القوات الإيطالية كاتن تقف قوة دفاع السودان وقوامها أربعة ألآف وخمسمائة مقاتل مسلحين بالبنادق والرشاشات المركبة علي العربات المدرعة مع بعض العربات غير المدرعة هذا بالإ ضافة الي بنادق لبويذ المضادة للدبابات . وقد عملت القوات السودانية ولفترات طويلة بدون قطاع جوي .

قامت القوات السودانية رغم قلة أفرادها وضعف تسليحها بأعمال بطولية وشجاعة مكانتها من تحقيق انتصارات كبيرة علي القوات الإيطالية . يمكن إجمال ذلك فيما يلي :

-        إفشال الهجوم الاول علي كسلا الذي قامت به القوات الايطالية في 4 يوليو 1940 م . حيث تقدم لواء ان ايطاليان قوة كل منهما ثلاثة آلاف مقاتل نحو كسلا تدعمهما أربعة كتائب فرسان قوتها الفي رجل . وكانت تسند قوات المشاه ثماني عشرة دبابة ، وعدد من قطع المدفعية وعدد من الطائرات الحربية . القوة السودانية المدافعة عن كسلا كانت تتكون من بلك مشاه آلية ،بلك مدافع رشاشة وعدد من افراد الشرطة . وقد تمكنت هذه القوة التي لا يزيد تعدادها عن أربعمائة مقاتل من الصمود أمام القوات الايطالية وإحداث خسائر في صفوفها بلغت خمسمائة قتيل وتدمير ست دبابات . أما خسائر القوة السودانية فكانت واحد شهيد ، ثلاثة جرحي وستة عشر مفقودين إستطاع بعض منهم اللحاق بوحداتهم في وقت لاحق . وقد اضطرت القوة السودانية للإنسحاب ولكن بعد إحداث هذه الخسائرالكبيرة في صفوف الايطاليين .

*        إفشال الهجوم الثاني علي كسلا في الاسبوع الأ خير من شهر يوليو 1940 م . حيث تقدمت قوة ايطالية قوامها الف وخمسمائ مقاتل تجاه كسلا وتصدت لهم قوة بقيادة الملازم ( آنذاك ) محمد نصر عثمان قوامها ثلاثين ضابط صف وجندي محمولين علي ثماني من عربات المدافع الرشاشة . وتمكنت هذه القوة البسيطة من صد القوات الايطالية وإحداث خسائر في صفوفها والقبض علي بعض الاسري دون ان تفقد القوة اياً من أفرادها ( 1 )

*        تعطيل الهجوم علي القلابات بواسطة قوة سودانية قوامها واحد واربعين مقاتلاً بقيادة الملازم عبد الله مصطفي وقد تمكنت هذه القوة من الصمود أمام القوات الايطالية المتفوقة عليها عدة وعتاداً لمدة ستة عشر يوماً . وقد منح قائد القوة ميدالية الحرب العالمية الثانية وذلك كأول ضابط سوداني يتقلدها .

*        ضرب خطوط إمداد القوات الايطالية وخطوط مواصلا تها مع اريتريا بواسطة بلكات المدافع الرشاشة السودانية .

*        أدي نشاط العمليات حول مدينة كسلا والذي لعبت فيه بلكات المدافع الرشاشة السودانية دوراً كبيراً وقد أدي الي إنسحاب القوات الايطالية من كسلا في ليلة 17/18 يناير 1941 م ( 2).

*        شاركت بلكات المدافع الرشاشة في إحتلال كل من مدينة كرن - مدينة أسمرا ومدينة قندار . وفي الاخيرة كان دور القواتالسودانية كبيراً حيث استسلم

لها أحدي عشرة الف وخمسمائة  من القوات اليطالية واثني عشر من الافارقة . هذا بالإضافة الي الإستيلاء علي أربعمائة مدفع رشاش ، اربعة وعشرين مورتروثمانية واربعين صحن مدفع ميدان من مختلف العيارات ، وقد وصف جاكسون دور القوات السودانية في المعارك الثلاثة بقوله .

خلال هذه المعار ك قاتلت قوة دفاع السودان بشهامة وشجاعةبالرغم من التفوق العددي والتفوق في الاسلحة والمعدات التي كان يتمتع بهما الجيش الإيطالي . وقد إستطاع الجنود السودانيون الإزدحام بالسلاح الأبيض مع الجنود الإيطاليين الذين إضطروا للتراجع عن مواقعهم وتحصيناتهم .

*        حراسة الإمبراطور هيلاسلاسى بعد عودته من انجلترا وإعادته الي أديس أبابا في 5 مايو 1941 م علي ظهر جواد . وذلك بعد الإستيلاء علي منطقة قوجام وحصن دبراماركوس 6/4/1941م . وقد قامت بكل هذه الأعمال أورطة الحدود السودانية بقيادة العقيد بوستيد وعاونتها في ذلك أورطة اللاجئين الأثيوبيين .

معارك شمال افريقيا :

كما أسهمت القوات السودانية ببطولة وشهامة في معارك شرق أفريقيا فقد قامت بنفس هذا الدور في معارك شمال أفريقيا . بينما كانت القوات السودانية تعمل منفرد ة في معارك شرق أفريقيا مما أبرز دورها الفاعل إلا أنها وفي معارك شمال افريقيا فقد تم صهرها في قوات الشرق الأوسط وعملت تحت قيادة الجيش الثامن . ولكن رغم ذلك فقد فقد برز الدور البطولي الفاعل للقوات السودانية والذي يمكن إيجازه فيما يلي :

*        شاركت اول قوة سودانية في العمليات العسكرية بشمال أفريقيا عندما أرسلت وحدة إستطلاع في 7 مارس 1941م تحت قيادة إثنين من الضباط الإنجليز وإثنين من الضباط السودانيين هما اليوزباشي عبد اللطيف الضو والملازم يوسف حمد النيل . وكانت مهمة القوة إستطلاع طريق سهل للهجوم علي الكفرة وجالو بشمال أفريقيا( 1 ) .

*        انضمت قوة الاستطلاع المذكورة في الفقرة الاولي في منطقة العوينات الي مجموعة الصحراء البعيدة المدي وهي قوة متعددة الجنسيات وبها عدد من العسكريين السودانيين . وكانت مهمة القوة هي منع القوات الإيطالية من القيام بأية عمليات هجومية ضد السودان ومصر . كما قامت هذه القوة بدور كبير في حماية مؤخرة القوات البريطانية ( 2) .

*        كلفت الأورطة الأولي السودانية جالو لشل حركة القوات الالمانية . وقد إستبسل ضباط وجنود الأورطة وهم يقتحمون طوابي مبدين مهارة فائقة وذلك بالرغم من قوة دفاعات العدو سيطرته الجوية ( 3) .

*        في معركة العلميين قامت الأورطة الثانية السودانية بحماية ظهر الجيش الثامن ( 4) .

*        كلفت قوات سودانية بحراسة المدن وحراسة خطوط المواصلات داخل أراضي العدو

المحتلة ( 5) .

*        عملت كل من أورطة الحدود الثانية ، الأورطة 14 شرقياً ، فرقة المهندسين ، بلكات النقل ، اقسام الإشارة والسجن الحربي عملت الصحراء الغربية بالإشتراك مع القوات البريطانية خاصة في مناطق مصر، طبرق ،دونا ،ترانسيت ، بنغازي وطرابلس الغرب ( 6) .

لخص دنكات دور القوات السودانية في معرك شرق وشمال افريقيا بقوله :

" أثار الحرب العالمية الثانية كانت اعمق في افريقيا .وان افريقيا اصبحت مدينة بحصولها علي حريتها للجيش السوداني الصقير الممتاز " (1).

جنود المستعمرات شارك الآلوف منهم في الحرب العالمية الثانية وقد وجد فرصة للتدريب الذي شمل التدريب الفني ، صيانة المركبات وبعض المهارات الفنية بالإضافة الي الشئون الصحية . اما الآثار الإيجابية للحرب علي قوة دفاع السودان فتمثلت في الآتي :

*        رأت الحكومة البريطانية أن تتكفل إعتباراً من اول سبتمبر 1940 بمصاريف قوة دفاع السودان الزائد نتيجه لحالة الأمن الداخلي باريتريا واثيوبيا . علي ان تدفع حكومة السودان ما كانت تدفعه لقوة دفاع السودان (2).

*        تم تغير لبس الميدان الي لبس اكثر تطوراً.

*        تغيرت التعيينات الجافة بآخري طازجة أسوة جيوش الحلفاء .

*        تغيرت نظرة العسكريين الإنجليز نحو العسكريين السودانين فاصبحت نظرة الزميل لزميله .

الدور الإفريقي للقوات المسلحة

قوات حفظ السلام في الكنغو :

ظلت الكنغو مستعمرة بلجيكية منذ عام 1885 م وحتي عام 1960 م بعد إعلان بلجيكا منح جمهورية الكنغو إستقلالها الكامل .وفي نفس عام 1960 جرت إنتخابات أصبح بموجبها باتريس لوممبا رئيساً للوزراء . وعقد تولية لمنصبه إتخذ لوممبا بعض الإجرات لتقليل نفوذ بلجيكا علي بلاده .فقام بتعين قائد عام كنغولي للجيش بدلاً عن القائد العام البلجيكي وإعفاء كل الضباط البلجيك وتعيين ضباط وطنيين في مواقعهم .وكرر لوممبا نفس الإجراء مع قوات الشرطة . تلي هذه الإجرات تمرد مويس تشومبي باعلانه عدم اعترافه بحكومة لوممبا وإنفصال إقليم كاتنقا . وإزداد التوتر في العلاقات بين لوممبا والحكومة البلجيكية مما أدي الي قطع العلاقات الدبلوماسية معهما وفي هذا الجو تم إغتيال لوممبا .

إزاء الموقف المتردي وظهور الحركات الإنفصالية وزيادة بلجيكا بقواتها في الكنغو تحت ستار حماية الأروبيين طلب رئيس الكنغو المنتخب العون الامم المتحدة . وقد وافق مجلس الأمن علي الطلب .وعلي ضوء ذلك تم تكوين وحدات أثيوبية، مغربية وتونسية بالإضافة الي أورطة سويدية نقلت جواًمن قطاع غزة . بلغ تعداد هذه القوة ثلاثة آلاف وخمسمائة جندي .ثم إرتفع هذا العدد الي أحدي عشر الف خمسمائة جندي . ثم الي ثمانية عشر الف ثمانمائة جندي في سبتمبر 1960 يمثلون سبعاً وعشرين دولة كانت معظم هذه القوات من دول افريقية منها اثيوبيا ، المغرب ، تونس ، غانا ، غينيا ، نيجريا والسودان (1).

ثم اضيفت قوات اخري من الهند واندونيسيا .

أرسلت حكومة السودان اورطة من الجيش الي الكنغو عام 1960م تم اختيارها من القيادة الوسطي ( الهجانة ) بقيادة القائد مقام (آنذاك) احمد حسن العطا . وبعد أن اكتملت هذ الاورطة ستة أشهر بالكنغو تم غيارها باورطة أخري تم تشكيلها من القيادة الغربية والشمالية تحت قيادة القائد مقام (آنذاك) عبد الحميد خير السيد يعاونه البكباشي (آنذاك)عبد الله الهادي كقائد ثاني . وقد رحلت الأورطة الجديدة الي الكنغو في نهاية عام 1960م.

كلفت قيادة الأمم الأورطة السودانية الجديدة بتوزيع بلكاتها لحماية وتامين المناطق التالية :

*        راسبة ميناء نادي علي المحيط الهندي ببلك مشاه وتقع في منطقة كاتنقا (شابا الآن) .

*        الدفاع عن منطقة كيتونا ببلك مشاه وهي منطقة مستودعات تقع أيضاً في أقليم كاتينقا (شابا الآن) .

*        تأمين خط المواصلات الذي يربط ميناء متادي ومنطقة المستودعات في كيتونا وذلك بإحتلال وتامين مدينة بنانا (1)

قائد القوة السودانية وضباطه كانوا يرون أن تعمل كوحدة واحدة ومتماسكة .خاصةوان منطقة متادي والتي كلفت القوة السودانية بإحتلال كانت تحرس بواسطة ثلاثة آلاف جندي مغربي ثم خفضت الي الف وخمسمائة جندي . بينما كانت القوة السودانية مكلفة بهذه المهمة مائة وخمسين جندياً (2) . وفي داخل مدينة متادي تم توزيع البلك لحراسة منشات الامم المتحدة ، منشات حكومة الكنغو ، حماية أرواح المواطنين وضمان غنسياب الملاحة الجوية لضمان وصول معدات وغحتياجات الأمم المتحدة (3). وهكذا لم يكن لقائد الاورطة خيار سوي تنفيذ اوامر قيادة قوات الأمم المتحدة ولكنه رغم ذلك بقي في مدينة ليوبولد قبل عاصمة الكنغو لمناقشة الامر مع المسئولين بالأمم المتحدة .واجهت القوة السودانية مشاكل عديدة وصعوبات جمة خلال تنفيذها لواجباتها ويمكن إجازها بما يلي :

*        النقص الكبير بالقوة بالمقارنة مع القوات المغربية كانت النسبة 1:10.

*        النقص في الذخائر والمعدات . فقد كانت القوة السودانية تستخدم البندقية القديمة ماركة 4 بينما كانت القوات الاخري تستخدم أسلحة اكثر تطوراً مثل البندقية ج3 . هذا بالإضافة الي عدم توفير ذخيرة البندقية ماركة 4 بينما طلب امن الخرطوم لأخذ وقتاً طويلاً.

*        بعد القوات في مدينة متادي عن رئاستها في كيتونا بمسافة مائتين وثمانين ميلاً وعن قيادة الأمم المتحدة بمسافة أربعمائة وخمسين ميلاً .وكان الإتصال يتم عبر مكتب الإتصال الكندي.

*        عدم وجود ضباط إتصال للقوات الحكومية .

*        وجود قوات الإنفصالي تشومبي علي بعد سبعة اميال من متادي وكانت قوتها تقدر بثلاثة الوية (ثلاثة آلاف جندي )(4) .

كان أخطر ما واجه القوة السودانية في متادي هو هجوم الإنفصالي تشومبي بكل قواته عليها وهي لا يزيد عددها عن مائة وخمسين مقاتلاً في مواجهة ثلاثة آلاف مهاجم . ورغم قلة القوة وضعف تسليحها إلا أنها تمكنت من تكسير موجات هجوم قوات تشومبي كما تمكنت من قتل عشرين من المهاجمين . وقد إنسحب المهاجمون بعد أن رأوا صلابة وصمود القوة السودانية .

وقد جرح في هذه المعركة الملازم (آنذاك) بابكر عبد الرحيم بينما إستشهد اثنان من الجنود ثم تبعهم ثلاثة آخرين متاثرين بجراحهم حيث انهم ظلوا لمدة خمسة ايام بدون عناية طبية . ورغم ما حدث رفض الضباط وضباط الصف السودانيون وجنودهم تسليم مطار متادي ال قوات تشومبي (1).

لجأت قوات تشومبي بعد ذلك إلي تركيز القصف المدفعي علي القوات السودانية ولمدة ثلاثة أيام مما أدي إلي تدمير دفاعات البلك السوداني وما حولها من مباني . كما أدي إلي تدمير مخزن جبخانة البلك (2).

بعد اتصالات قام بها المستر داج همر شولد الأمين العام للأمم المتحدة أصدر قراراً بسحب القوتين السودانية وقوات تشومبي من المنطقة (3). ويبدو أن القوة السودانية قد رأت الإنسحاب من منطقة الميناء إلي داخل المدينة وذلك بسبب نفاد ذخيرتها . وقد أمر الضباط جنودهم بتخريب أسلحتهم حتي لا يستفيد منها العدو .وعند وصول القوة إلي وسط المدينة أحاطت بها قوات تشومبي وسحبت أسلحتها المخربة . كما تم التقدم علي القوة بأحد السجون حيث عوملو معاملة قاسية وسيئة وبعد تدخل وزارة الدفاع الكنقولية تم الإفراج عن القوة السودانية وتحركت إلي العاصمة ليوبولدفيل حيث تجمعت بقية القوة تمهيداً لنقلها إلي الخرطوم (4) .

اكتسبت القوات السودانية خلال عملها بالكنغو إحترام وثقة القوات الأجنبية الأخري بوجه عام كما كسبت إحترام وثقة المواطنين الكنغوليين في كل القطاعات التي خدمت فيها . وقد وصل الأمر إلي أن طالب المواطنون الكنغوليون بالقوات السودانية لتقوم بالحراسة في قطاعاتها . وقد كانت السلطة السياسية العليا في الكنغو علي علم بهذا الشعور المتبادل بين القوات السودانية والمواطنون (5) .

رغم الصعوبات والمشاكل التي واجهت القوات السودانية إلا أنها إستطاعت القيام بواجباتها في المحافظة علي هيبة الأمم المتحدة ، والمحافظة علي أرواح المواطنين ، تأمين مطار متادي وحراسة الأماكن المهمة التامة للأمم المتحدة والحكومة الكنغولية (6) .

وأشاد الجنرال كارل فون هورن قائد قوات الأمم المتحدة في الكنغو دور القوات السودانية وصمودها حيث قال :

" إنني جد مقدر للظروف الحرجة للأعمال الشاقة التي تتكبدها القوات السودانية في حراسة المطار . إنني لم أحظ في الماضي بعمل أي وحدة سودانية تحت قيادتي إلاأنني قرأت الكثير عن شجاعة وبسالة الجندي السوداني (1).

عادت القوات السودانية بعد إنتهاء مهمتها إلي السودان في فبراير 1961م .

لجنة مراقبة وقف إطلاق النار في تشاد :

في عام 1979م إطربت الأحوال الأمنية في جمهورية تشاد وإشتد القتال بين الحكومة والمعارضة من جهة وما بين فصائل الشمال والجنوب من جهة أخري . وكان علي رأس الحكومة التشادية فيلكس مالوم وعلي رأس المعارضة حسين هبري. مع إذدياد سوء الأحوال الأمنية وإرتفاع وتيرة القتال تدخلت منطقة الوحدة الأفريقية لوقف القتال . كما أصدرت المنطقة قراراً بتشكيل لجنة مراقبة وقف إطلاق النار وكانت ترأس المنظمة في تلك الفترة نيجريا برئيسها الجنرال أوبسانجو .

تم إختيار تسع دول إفريقية لتشارك في لجنة وقف إطلاق النار هي : السودان ، نيجريا ، ليبيا ، الكنغو ، إفريقيا الوسطي ، النيجر ، الكاميرون ، السنغال وليبريا . وكان علي كل دول من الدول التسع إرسال مندوب عسكري وآخر من جهاز الأمن .وقد مثل السودان في هذه اللجنة المقدم أ. ح (آنذاك) عبد الحي محجوب يعاونه ضابط من جهاز الأمن بجانب تكوين لجنة لوقف إطلاق النار فقد تم إستلام قوات عسكرية من نيجريا والكنغو للفصل بين القوات المتحاربة (2).

عين ممثل للأمين العام لمنظمة الوحدة الأفريقية ليرأس اللجنة ولكنة إعتذر عن الحضور لتشاد وتولي رئاسة اللجنة المقدم ركن عبد الحي محجوب . والذي كان أساساً معين لرئيس اللجنة (3).

في هذه الأثناء وصل الرئيس حسين هبري للسلطة ولكن وبعد فترة حدث خلاف بينه وبين جوكوني عويدي الأمر الذي أدي إلي إشتعال القتال مرة أخري وإلي إضطراب الحالة الأمنية .وقد أدي هذا الموقف إلي سحب القوات النيجيرية والكنغولية كما أدي إلي سحب لجنة وقف إطلاق النار إلي نيجريا . هذا الوضع أدي أيضاً إلي سحب كل البعثات الدبلوماسية من تشاد وبقيت فقط البعثة الدبلوماسية الفرنسية والقوات الفرنسية (4). وبعد وصول لجنة وقف إطلاق النار إلي نيجيريا قدمت تقريرها عن مهمتها لرئيس منظمة الوحدة الإفريقية الجنرال أوبسانجو رئيس نيجيريا .

واجهت اللجنة صعوبات عديدة أثرت علي عملها وحركتها لمختلف مواقع النزاع ، وتمثلت هذه الصعوبات في الآتي :

*        انعدام الأمن في تشاد وعدم وجود سلطة مركزية تدير البلاد .

*        الوحدات المتقاتلة من الطرفين (الحكومة والمعارضة) لم تكن منظمة في هياكل عسكرية معروفة بحيث يسهل التعامل مع قياداتها . هذا بالإضافة إلي عدم وجود سيطرة علي هذه القوات .

*        العناصر المقاتلة التي حضرت من خارج أنجمينا كانت عناصر غير منضبطة وتتصرف بصورة همجية .

*        انتشار السلاح بدون ضوابط مما نتج عنه إطلاق كثيف للنار .

*        انعدام الخدمات الرئيسية كالكهرباء والمياه بجانب سوء الأمداد بالمواد الضرورية (1)..

حفظ السلام في ناميبيا :

أخطر الأمين العام للأمم المتحدة حكومة السودان بنجاح المفاوضات بين الأطراف المختلفة حول إنسحاب القوات الأجنبية من أنقولا وإستقلال ناميبيا كما أخطرها بأن الأمم المتحدة ستشرع في تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 435 لعام 1978م بوضع قوات دولية للمراقبة في ناميبيا في النصف الثاني من أكتوبر 1989م . وطلب الأمين العام موافقة حكومةالسودان علي إرسال مراقبين عسكريين خاصة وأن الجيش           السوداني سبق وأن شارك في قوات الأمم المتحدة في الكنغو بنجاح كما شارك في حفظ السلام في الكويت بنجاح أيضاً وقد وافقت حكومة السودان علي طلب الأمين العام للأمم المتحدة وأخطرت وزارة الدفاع بذلك .

إختارت القيادة العامة للقوات المسلحة عشرين ضابطاً للعمل في مهمة حفظ السلام في ناميبيا بقيادة العميد ركن معتصم الريح عبيد .وضمت المجموعة بالإضافة إلي قائدها إثنين من الضباط برتبة العقيد وسبعة عشر آخرين برتبة المقدم . تحركت المجموعة يوم 25/3/1989م جواً إلي نامبيبيا وبعد وصولها إلي العاصمة وينهوك جري إستقبالها بواسطة ممثلين من رئاسة مجموعة الأمم المتحدة .  17 (UNTAG) بالإضافة للضباط السودانيين شارك في حفظ السلام في ناميبيا ضباط من كينيا ، الهند ، بالكستان ، فنلندا ، بيرو ، يوغسلافية ، بنقلاديش ، ماليزيا ، إيرلندا ، توقو، بنما وتشيكو سلوفاكيا . تم تقسيم الضباط المشاركين في المهمة إلي مجموعتين ، مجموعة الموجهين ومجموعة المراقبين . وقد ضمت مجموعة الموجهين ضباط السودان ، ماليزيا ، باكستان ، بولندا، الهند ، فنلندا ، بيرو ، كينيا ، يوغسلافيا وبنقلاديش (2).

(1)      المصدر السابق.

(2)      تقرير مجموعة ناميبيا ، القيادة العامة للقوات المسلحة .

بينما ضمت مجموعة المراقبين ضباط من تشيكو سلوفاكيا ، أيرلندا ، بنما وتوقو (1).

كلفت مجموعة الموجهين السودانيين بالعمل في القطاع الشمالي الشرقي من ناميبيا وشاركها العمل في هذا القطاع الضباط الهنود ، الفنلنديون وضباط بيرو . وأسندت للموجهين ومن ضمنهم الضباط السودانيون المهام التالية :

*        حظر تحركات أفراد قوات جنوب إفريقيا (SADF) ببقائهم في قواعدهم العسكرية مع رصد تحركات آلياتهم وأفرادهم الذين يسمح لهم بالخروج لأداء مهام تتعلق بالإعاشة وغيرها مع تدوين ذلك في دفتر الدخول والخروج .

*        مراقبة تنفيذ برنامج الإنسحاب في التوقيتات التي حددت وذلك إعتباراً من 1/4/1989م .

*        مراقبة تسريح قوات جنوب غرب إفريقيا (SWATF) (أفرادها من أصل ناميبي) علي أن يتم إستلام أسلحتهم وذخائرهم وحصرها ثم حفظها ويسمح لهم بعد ذلك بالذهاب الي ذويهم كمدنيين عاديين .

*        البقاء في الحياد التام أثناء العمل وعدم التدخل في حالة حدوث اي خلل أو تصرف شاذ من قبل قوات جنوب افريقيا الإكتفاء فقط بالتبليغ الفوري لرئاسة مجموعة الأمم المتحدة (2).

لم تكن مهمة الضباط السودانيين في ناميبيا سهلة بل كانت مهمة صعبة محفوفة بالمخاطر وتمثل ذلك في الآتي :-

-        القطاع الشمالي الشرقي والذي معمل به الضباط السودانيون كان قطاع عمليات نشطة حيث توجد به قواعد لمنظمات المناوئة لنظام الحكم في أنقولا . كما كان متوقعاً مرور مقاتلي جنوب غرب إفريقيا متسللين عبر هذه المنطقة. ولذا كان لزاماً علي افراد المجموعة التحلي بالصبر والجلد وقوة التحمل حيث أن العمل يمتد لمدة أربع وعشرين ساعة في بعض قواعد المراقبة . كما كان يتم إخراج أطواف خارج القواعد لفترات تقارب الثلاثة أيام .

*        خلف أفراد جيش جنوب أفريقيا بعد إنسحابهم كميات من الألغام في كثير من المواقع هذا بالإضافة الي كميات من الذخائر والمفرقعات مما شكل خطراً حقيقياً علي تحركات المجموعة .

*        اختلاف الطقس في ناميبيا عن طقس السودان حيث أن الطقس في شمال ناميبيا شبه إستوائي كما توجد مستنقعات وأنهار وبرك حيث يوجد وباء الملاريا والحمي الصفراء مرتعاً خصباً لهما . كما كان ينتشر في المنطقة مرض داء الكلب هذا فضلاً عن إرتفاع درجة الرطوبة .

*        غلاء المعيشة خاصة السكن والغذاء .

*        تأخير وصول التحويلات المالية .

*        صعوبة الاتصال التليفوني .

*        مشكلة البريد وعدم إنتظام وصوله (1) .

رغم هذه الصعوبات التي واجهت مجموعة الضباط السودانيين إلا أنهم قاموا بأداء مهامهم بكفاءة عامة وهمة ونشاط . ورفعوا بذلك رأس وطنهم وقواته المسلحة عالياً . كما جددوا ثقة الأمم المتحدة في كفاءة وصدق وأمانة الضابط السوداني . هناك دور مهم قامت به المجموعة وهو التعريف بالسوان من خلال الإحتفال بمناسبة إستقلال السودان ومن خلال الدعوات التي كانوا يقدمونها للضباط من الجنسيات الأخري ومسئولي الأمم المتحدة .

كللت مهمة مجموعة الضباط السودانيين بالنجاح التام حيث أكتملت المرحلة الأولي من خطة السلام والخاصة بوقوف الحرب في ناميبيا . كما ساهم الضباط السودانيون في تنفيذ المرحلة الثانية والخاصة ببداية النشاط السياسي والحزبي وإجراء الإنتخابات (2) ،كانت فترة العمل في ناميبيا مختلفة وفي إطار قوانيين ولوائح الامم المتحدة كانت فرصة لإكتساب الخبرات وتبادل المعلومات . خاصة وإن ضباط المجموعة قد جري نقلهم مرات عديدة إلي قواعد مختلفة وذلك في إطار القطاع الشمالي الشرقي الذي عملوا به . إنتهت المهمة في 1/9/1989م عادت بعدها المجموعة الي السودان .

التعاون العسكري مع الدول الإفريقية :

*        علي مستوي التدريب العسكري فتحت القوات المسلحة كلياتها الحربية وكل معاهدها وكلياتها لأبناء الدو الأفريقية . وقد إستقبلت هذه الكليات والمعاهد أعداداً كبيرة منهم ومن أهم الدول التي أرسلت أبناءها للتدريب العسكري في السودان هي :الصومال ، أوغندا،تنزانيا ، الكنغو، تشاد ، أثيوبيا ، وإرتريا . كما قدمت القوات المسلحة العون في مجال التدريب العسكري لحركات التحرير الإفريقية .

علي مستوي التمثيل العسكري والملحقيات .

*        توجد للقوات المسلحة ملحقيات عسكرية في أثيوبيا ، كينيا ، زائير ، إفريقيا الوسطي ، تشاد ،وكانت أوغندا قد طلبت إغلاق الملحقية العسكرية في كمبالا 1995م ولكنها عادت ووافقت علي فتحها 2003م ولكن لم تفتح حتي الآن .توجد بالسودان ملحقيات عسكرية بكل من كينيا وتشاد .