Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة شهداء القوات المسلحة

الشهيد مقدم مهندس ركن / الهادي سليمان محمد

 والقوات المسلحة تحرر ربوع ولاية جنوب كردفان تفخر بتقديم شهدائها  مهراً للعزة والكرامة ،وتؤكد وفاءها لعهد الذين مضوا من ابنائها الاوفياء ، حامية للأرض والعرض وتقف سدا منيعا أمام الطامعين ،رمزا للترابط بين القوات المسلحة والشعب ،ينبري الشهيد مقدم مهندس ركن  / الهادي سليمان مواليد 1967م ام درمان ود نوباي

المراحل التعليمية :

مدرسة ابو روف الابتدائية المزدوجة مدرسة

ود نوباي المتوسطة بنين

الأهلية الثانوية بنين الكلية الحربية السودانية

 جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا كلية الهندسة 

 كلية القيادة والاركان من جامعة كرري للتقانة  

 ماجستير الهندسة المدنية 2009م فإستشهد على أعتاب التخرج

ومع بشريات النصر كان نعي الشهيد بكلمات العميد /محمد علي إبراهيم . (بعزيمة الرجال وإيمانهم وإخلاصهم تمكنوا من إزالة هذا الكابوس من وجه المنطقة , وان العملية لم تستغرق ساعة زمن رغم تركيز الخوارج عليها ، وكان مهر هذه العملية استتشهاد المقدم ركن / الهادي سليمان وبعض الأفراد ، تقبلهم الله ).

 تتفق روايات اسرته ان من اكثر المميزات لشخصيته انه كان بارا بوالدته لم يحدث ان دخل الى المنزل دون ان يقبل رأسها ويديها ويطلب عفوها حتى بعد ان تزوج وسكن بعيدا ، كان بمثابة الاب لإخوته رغم انه الثاني في ترتيب اخوته ،توفى والده في العام 1989م ،كانت عادته ان يصلي الصبح حاضرا وقبلها يحرص على إيقاظ الجميع وأصبح ذلك ديدنا ملازما له حتى استشهاده

 (( كان عطوفا وحنونا افتقدنا الكثير بفقده )) يردف شقيقه الاصغر : كان لصيقا بالمسجد يهتم بتفاصيله وتربطه بالاخوان بالمسجد علاقة وثيقة حتى أنه وقبل سفره قام بوداعهم فردا فردا ، رحل الشهيد تاركا زوجته وإبنه محمد ذو العشرين شهرا لله ، كان على اعتاب نيل الماجستير في الهندسة المدنية قبيل سفره ، نسأل الله ان يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء .

قالوا عن الشهيد - الشهيد المقدم الركن الملا (2)

قالوا عن الشهيد

السيد وزير الدفاع الفريق أول مهندس ركن عبد الرحيم محمد حسين :

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .

وبعد :

يقول تعالى:( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم اذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير) صدق الله العظيم.

 اخونا (الملا)كما كان يحلو لنا أن نسميه، الواحد فينا كان يستغرب أن عبد الملك دا حي الى الآن (لشنو) من كثرة ما سعى وراء هذه الشهادة ومن كثرة ما سعى في المتحركات.أنا ما بعرف ضابط في القوات المسلحة قاد متحركات بعدد ما قاده هذا الضابط الشهيد.

ولا أستذكر واحدا فقط يكون قاد متحركات وخرج في عمليات بقدر ما خرج الشهيد عبد الملك. أذكر لما كان عندنا عمليات في مناطق صحراوية مثل المالحة والعطرون وهذه الصحاري ما طلبناه في حتة فيها عمليات ساخنة الا كان عبد الملك في المقدمة.لكنه انتظر هذا اليوم لان لكل اجل كتاب ولو قالوا لواحد زي عبد الملك مات بغير ذلك لتحسر لان الواحد اصلا لما يراه ويلتقيه لا يتذكر الا الشهادة ولا ياتي في باله الا الشهادة.هذا هو عبد الملك الذي عرفناه . نحن في القوات المسلحة عندنا دور للضباط مرتب لكن اصلا عبد الملك لم ينتظر دوره ولا بيشتغل بالحكاية دي كان على رأس كل متحرك, كل دعوة , كل منطقة عمليات ساخنة,يتقدم ساعيا للنصر أو الشهادة .

فكان شهيدا حيا يمشي بيننا الى ان جاء الاجل المحتوم واليوم المكتوب.لأن الباري تعالى قال (كل نفس ذائقة الموت,وانما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الا متاع الغرور). أقول لأهل الشهيد هذا هو اختيار الشهيد عبد الملك وهذا هو خياره وهذا هو ما تمناه لأنه دائما ينظر الى آخرته التي هي خير و أبقى وأدخر كل شئ لآخرته هذه الأبقى,نسأل الله تعالى أن يتقبله قبولا حسنا.

قالوا عن الشهيد:

لمقدم الركن عبد الرحمن فقيري..الدفعة 40:

الشهيد اول من اصطاد دبابة وذلك في العام 94-95 وعندها المعركة بيننا وعدونا.كانت على أسلحة بدائية متخلفة..تعرفنا على الشهيد في الكلية الحربية لتفوقه في كل شئ خاصة الرياضة, في كايا وظف كل تفوقه في الدين , حيث عكف على القرآن والفقه والسيرة فبدأ يدرس جنوده ويقيم لهم حلقات التلاوة والعلم .فمن بعد صيف العبور بدأ نجمه في الظهور فما خفت بعدها أبدا.أصبح أنموذجا خاصة لجنوده لأنه كان يصلي بهم ,ويعلمهم دينهم , وقدوة لهم فارتبط الناس به..ميدانيا ووجدانيا وشخصيا. كان كثير الترحال والتسفار,والخروج في المتحركات بشهادة الأخ السيد وزير الدفاع في عرس الشهيد.

لم يستغرب من يعرفه نبأ استشهاده كالجعلي وابن الفيض من أبناء دفعته لأنه كان ساعيا لهذه الشهادة زمانا طويلا ويحسبونه تأخر كثيرا عنها. تعلمنا من والده الثبات والصبر وهو درس عظيم، ساعة أتاه خبر استشهاده فاسترجع وكبر الله تعالى.

قالواعن الشهيد:

لمقدم ركن / يسري عبد الله محمد علي

قصيدة الملك المتوج

لله درك ان خرجت مجاهدا .. لله درك

لله درك ان اردت الحسنيين فما يضرك

لله درك اذ وجدت من الشهادة ما يسرك

يا ايها الملك المتوج* بالوقار يزين راسك

ما زلت تقتحم المعارك و العدو يذوق باسك

اذ حيث سرت سرى خلافك جحفل يعدو باسمك

 يا باغي الحلم الذي ناداه ان هاذاك عرسك**

يا مؤتلى النصر الذي ياتي و روحك فوق نعشك

 ما ان خرجت لغارة الا انتصارك غمد سيفك

 في صحبة عرفوا خلالك و الممكارم عرف نفسك

فالجند حولك في تفان في المحافل ذاك لطفك

ما كنت تلمرهم بامر قبل ان تبدا بنفسك

و اذا امرت اتوا به من قبل ان يرتد طرفك

 حتى انبريت الى الشهادة في ثبات دون جندك

 لله درك ما يسوء الصحب طرا غير فوتك

بل ما يسوء الجمع الا خطفهم من بعد خطفك

يل ما اسر الفل بعد الغرم غير دوي موتك

لله درك ليت للارواح روحا بعد روحك

مني سلام من مشوق في انتظارك حيث وعدك

حتى تبشر من مقامك تحت عرش الله سعدك

*الملك المتوج اشارة للحديث الشريف: ان الشهيد يتوج بتاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا و ما فيها

**يا باغي الحلم : اشارة لرؤيا الشهيد للحور العين قبل استشهاده

المكحل بالشطة الشهيد العميدعبد المنعم الطاهر(1)


(1)عبد المنعم الطاهر
مع ود عبد الله محمد و عبد المنعم...مع حاج نور
مع ود عبد القيوم و هشام الكانوا حضور
مع كل نجوم الصيف الوجت نار
الجاعت و عطشت و لبت و جاتنا مع الامطار
حفلتنا الليلة و عرس ىالحور
..........
عبد المنعم الطاهر
قائد ميداني بعرف كيف يثير الحماسة و يحرك كوامن الجنود
في حفل تابينه قالوا
الرئيس المشير:عمر حسن احمد البشير:-
لقد ارسى الشهيد مدرسة جديدة في القوات المسلحة.
الفريق جعفر حسن السدر:-
ععاش الشهيد بطلا و استشهد بطلا و يحق لنا ان نفخر به.
البروفيسو الامين دفع الله:-
لقد عاصرت الشهيد قائدا للدفاع الشعبي بكسلا و انا نائب للوالي و قد دربنا الشهيد على الفنون

العسكرية و كان بحق بطلا و قائدا فذا
..........
عن قيادته:-
قائد  يبسط افكاره و يفصل خططه و اعماله و ارشاداته فتنساب في القلوب و تهون في التنفيذ و

الاتباع و الاشراف
كلماته تخط حدودا لخططه و سياساته الحربية و القتالية .يرسي دعائم مدرسة جهادية قتالية

تستمد فلسفتها و منهجها من شخصه و دينه و خلقه
قائد يفصح في الميدان لمرؤوسيه فيتشاور الناس حتى ينعقد الزم و يطمئن القلب بعد الايمان
قائد يتنزل بالتواضع و المشورة فيغطي بظله و حسه و حنوه الفرق الشاسع بين فرد و فرد (و

قائد و مرؤوس)
قائد جمع بين اللين و الشدة و الحكمة و الشراسة و الاقدام و التاني فكان وسطا في كل شيء
خبرته الدروب و ارتبط باسمه الفال و النصر و القتال و كما عصب سبيدنا ابودجانة راسه  بالمامة

الحمراء جعل الشطة الحمراء كحلا لعينيه في المثال حتى لقب بها.."المكحل بالشطة"
اما عن وعيه و عميق استيعابه لكل مرحلة فقد بشر بالسلام و الامن و التمير و بادر بغوث

المظلوم و الملهوف و امن الخائف و سعى لحفظ الديار و الحقوق
مسلم مثل عبد المنعم  تعلم تجويد القران و علمه كان حريا به ان يكون حبيبه الرسول صلى الله

عليه و سلم و ان يجعله قدوته و يتمثل طريقه و يتبع سنته. و كثيرا ما كان يبتدر خطبه

الميدانية....
(الصلاة و السلام على الرسول اشجع الرجال و قوى الرجال.)
و يتجلى المامه ببعض علوم السنة و القران عندما كان يستشهد بسيرة الرسول (صلى الله عليه و

سلم) و وصف حالته و ذلك مثل اشارته ان الله كان يامر رسوله فيقول "فاذا فرغت فانصب. و

الى ربك فارغب". و ان الرسول (صلى الله  عليه و سلم ) لم يكن يعرف الراحة و لا التوم. و نحن

على الطريق (ولدنا للتعب و الاكل الكعب).
و ما احلى حديثنا السوداني البسيط عندما ياتي بصدق من صادق و عندما تتطابق الفطرة

السودانية مع السنة و الشرائع الاسلامية... اوجز لغة بسيطة لجند يحتاجون الى كلمات بسيطة و

معان كبيرة و عظيمة . انهم اهل الجهاد و العطاء.  يقولون يسيرا و يعيشون يسيرا لكنهم يفعلون

كثيرا و يعطون عظيما لعظيم و جنة عظيمة.
( من غير الجهاد مافي عزة )...
(و من غير الجهاد مافي سلام بيتاسس)...
(الوطن القوي تحرسه البندقية)..
(الداير الدواس (ارحكا)  و الداير السلام نقوله يا زول تعال)

.................
السبرة الذاتية
الرتبة:
فريق شهيد
الاسم:-عبد المنعم الطاهر عبد الرحمن محمد
الدفعة :-36
تاريخ الالتحاق بالقوات المسلحة:-19\12\1974م
تاريخ التخرج من الكلية الحربية:-28\5\1977م
تاريخ الميلاد و مكانه:-كورتي - الولاية الشمالية-1\1\1954م
المراحل الدراسية:-الاولية-الوسطى-الثانوية : بكسلا
الدورات:-
قادة فصائل-قادة سرايا مشاة-حدود تخصصية - استخبارات عسكرية-اركان صغرى - قادة الوية
الاوسمة و الانواط:-
الجدارة - الواجب - الصمود - الانجاز -الخدمة الطويلة الممتازة
تاريخ التبليغ للاستوائية :-20\5\2002م
تاريخ الاستشهاد:-1\9\2002م
.........2..............

الشهيد /عبد الله محمد ادم شرف الدين

من مواليد مدينة (واو ) والده  كان ضابط  صف بالقوات المسلحة ترعرع في مدينة الفاشر حتى الصف الرابع اساس ،بعدها انتقل لمدينة الجنينة وقضى فيها باقي مرحلة الأساس .

 الموطن الاصلي رهيد البردي جنوب نيالا .

 المراحل التعليمية : الإبتدائي الفاشر الجنينة المتوسطة الجنينة الثاوي الجنينة .

 التحق بالقوات المسلحة وعمل بها بكل تفان وإخلاص وتجرد ونكران ذات .

 استشهد في 25/4/1992 م يقول عنه زملائه كان بشوشا طيبا .

الشهيد العميد عبد المنعم الطاهر (2)

مدرسة الجندية السودانية

لكل جيش في العالم نظامه ومنهجه وقانونه ولكنه فى السودان متفرد عظيم بنيانه عظيمة لبناته وعندما نجول مع الشهيد الفريق عبد المنعم نشهد منهجاً تربوياً وفلسفياً وعقائدياً يبنى امة من الجنود قوامها العلم والتجربة وسامي الغايات ، امة مؤهلة عقلاً جسماً وروحاً للبذل والعطاء ..

1/ مقومات الإدارة                

2/ مقومات القوة

3/ مقومات القيادة

4/ صفات الطاعة والتجرد والتفاني

5/ الأمانة والصدق والصراحة والجسارة

منذ ان دخل الشهيد مدرسة الكلية الحربية بدأت صياغته تتآلف مع الجسم المنحول رياضة وعبادة وسرى ناموس جديد يشابك العصب واللحم والدم ، تخلق قائداً صغيراً تجلت فيه الموهبة والقدرة والمهارة .. وأنفاس التراب والسواقي تعتق أصوله وفروعه ...

مضى ثلثه الأول شباباً وحيداً وفروسية ، يمتطى الخيل والنشاب يجعل من كتلة الموز هدفاً لضبط نشابه البسيط حتى تميز بين مجموعته بدقة التصويب لا تهزه أصوات الرصاص ولا تلهث أنفاسه ولا ترتعش أنامله فتنطلق قذائفه وخيله رميات مسددات بأسباب من الرحمن تقتل الخوف والمرض والجهل والغازي والعدو ..

ساريتك عالية لا تطولها نبال الغاشم ...

وظهرك لا ينحني لرجل ...

لم يقعده الظل والخدر والمطر ...

لم تقعده السنين والملل والرتب العليا ...

عاش نسراً يطوف .. يحلق

عينه ترقب ، ومخلبه حاد طويل يستأصل مواطن الداء والأعداء والكبد والقلب ..

القوات المسلحة كان صمامها رجال مثل الشهيد عبد المنعم كفكفوا أياديهم وصدورهم حول الراية فى فترة عصيبة ، لتبقى ويبقى شرف السودان وشرف جيش السودان ، عندما كان الشهيد قائداً لمعسكر فنجاك فى العام 1986م ، جعل جنده فى عينيه وجعلهم اسرته فاعتصموا بحبل متين وكان جل جنده من أهلنا بالجنوب ( الذين تم استيعابهم بالجيش بعد اتفاقية اديس ابابا قائداً اخرج الجندية السودانية ليقود كل أهل السودان بمختلف أعراقهم وأديانهم وسحناتهم .. وكان الجنود وقتها يقاتلون فى صمت والقيادة السياسية فى شغل ولهو وتسابق حول الكرسي ، فى تلك السنوات والمحنة التى كادت ان تعصف بالقوات المسلحة ، وقف رجال القوات المسلحة يزودون عن الراية لايخزلنهم إهمال الحكومة المركزية ولا تصريحات الشماتة والاستهزاءات واعلام المضللين الذي كان يلقب بالمناضل ..

كان عبد المنعم يعلم ويرى أفعال الخارجين ، قتلهم النساء والأطفال والشيوخ وتدميرهم للقرى والمدن والقنوات والمصانع والمساجد والمدارس .. وقضى العام ونصف العام بفنجاك لا تهدأ خيله وقذائف الهاون تترامى على أطراف خنادقه وتنفجر عند متاريسه ، لم يستطع خارج واحد استلام فنجاك منه ...

هكذا يحدثنا عن الشهيد ابن عمه المقدم عبد الرحمن عثمان عبد الرحمن لقد مررت على الشهيد بفنجاك فوجدت عساكره ( المستوعبين ) ملتفين حول قائدهم متكاتفين فازدادت ثقتي فيه وفى قدرته القيادية والقتالية ، وعجبت لضباط القوات المسلحة بسرية واحدة يثبت هذا الموقه . قذف بالهاون وهوجم بين الحين والاخر .

تخرج الشهيد البطل في العام 1976م ، وتوجه صوب الغرب فى حرس الحدود كتيبة زالنجى ، ثم عمل بالابيض ( الهجانة ) وعمل بالكرمك وجنوب كردفان ثم عقيق وطوكر وكسلا وبورتسودان ، ومناطق النيل الأزرق واخيراً جبل أولياء التي توجه منها ليستشهد في توريت 2002م .

لتأتى كل جبل أولياء محزومة بعصا اللواء هاشم تشارك في المكارم والوفاء وتسابق ، بل ان جبل أولياء جعلت أسرة الشهيد هي الضيف تولت عنها كل شيء ، وهذا ارث قديم في القوات المسلحة التي فاق عمرها الآن الخمسين عاماً ارث يؤسس لأفضل قيمة إنسانية .. الوفاء .. من ابر البر أن تصل أهل وأحباب الأخ والصديق والزميل بعد موته ..

ان أهل جبل أولياء قد أدركوا مقام الإحسان وتبركوا في مقام الشهادة والبسالة .. وزانوا طوق الجيش السوداني بشارة الوفاء البيضاء ..

نجم الدين الأخ الشقيق الوحيد للشهيد من بين ست شقيقات منهن بهجة وأميرة وإحسان وزينب وإقبال وآمال ..

دخل نجم الدين فقرأ علينا السلام ..

صوت الشهيد ذاته ..

نظراته ، عينيه ..

تلقائيته بساطته التفاتته ، حنوه

رن في اذنى في قلبي . انه من ذات النبع

قمرين من الطاهر عبد الرحمن محمد على قشق

توارى الأول بين السحاب صاعداً إلى السماء وبقى الاخر على العهد مع الوالدة آمنة الحاج المبارك . بدأ حديثه ليقول الناس بتعرف الشهيد أكثر مننا !!

وفى أيام الفقد الأول تلقيت المكالمات من كل مكان من داخل السودان وخارجه عن آخر معارك نسمع .. نحكى

قائد المنطقة يصول ويجول بين العساكر ...

هذا الرجل لا يمكن اسره ...

تحرك الأخ نجم الدين الطاهر قاصداً جوبا ، يسأل عن يوسف وأخباره ..

قال وجدت المجاهد حاج ماجد وافادنى :

(آخر شيء كنت مع الشهيد وطلب منى ان احضر مدفع رشاش من الخيمة وما ان ركبت قاصداً الخيمة حتى فصلت بيني وبين الشهيد ثلاث دبابات للعدو .. فأصبحت في قطاع وهو في اخر .. وسرت بعد ان انفصلت من القوة لثلاثة أيام حتى وصلت جوبا ) ، جاء نجم الدين يرقب بصبر الأخبار ، يسأل الركبان يتحسس روح يوسف ...

جلس مع القائد وطيار برتبة الملازم .. كان يحكى عن أخباره

اخر مكالمة لي مع الشهيد عبد المنعم كان يقول :

اختلط الحابل بالنابل

أملا يمينك واضرب يمينك

الجهة اليمين ماتفرز

وتمكنت بعده بتدمير ثلاث دبابات للعدو .. ورأيت ان عساكر العدو قد اخترقت المعسكر وبدأت في النهب وانقطع عندها الاتصال مع الشهيد ..

يرمى ويوجه في اخر اللحظات وفى أصعب مراحل القتال يسدد رمية بثبات .. يقود معركته ارضاً وجواً انه ميدانه انه ملكه وملكه ..

وقفوا على مسار نقعة وحرابته وحرانه وعركه وعرينه ، استبسل حتى شهد المكان بأحداث معركة قوية داوية ، الأشياء والأغراض المبعثرة رسمت المشهد وكتبت بأدواتها من حجارة ورمل وطين وأغصان . آثار الأسد مطبوعة على صفحة الأرض ..

فورانه .. قتاله .. انها معالم حياة الجندي السوداني والضابط السوداني انها معالم قتال المسلم وثبات المؤمن وجسارة القادة .. انها حديث الأدغال والأبطال .. انها توقيع العراك – والبطل والنزال ..

نفس تقاتل دون عرضها ودون أرضها ودون اسمها ودون رايتها .. نفس تحب الموت والفداء .. ادركتنا صلاة المغرب ، فوقفنا شهوداً لها .. وخرج الدعاء والتأمين من الجميع خالصاً طيباً ، وليس لا ..

انه دعاء وعهد .. انه دعاء ذرية طيبة صالحة ، تبتغى أجرا وعملاً صالحاً متواصلاً للشهيد .

انتقل الشهيد ولم يكمل الخمسين عاماً من عمره ، ينزل احمد والخاتم في يده ، يهزه يعصره يذكره ويعصمه ومعصمه يخط الدرس – والعلوم بذات السبق تدرك المعالي ..

بذات الخاتم والشعيرات يتبارك الارث .. بذات الارث تتبارك وحدة القوات المسلحة التي أحبت الشهيد قومياً لكل السودان – لا ينتمي لجماعة او حزب ، لا يعرف غير دينه ووطنه وجيشه . عاش وما انحنى كبريائه . لم تمنعه الجبال ولا الأدغال ولا الرمال ولا الحر ولا القر ..

لم يفتنه الأولاد والزوجة ، لم تفتنه الدنيا والجاه والرتب العليا .. حلق نسراً فوق ارض السودان ، وقضى فوق القمة بعيداً عن الأوحال

اخو زينب طبت حياً وميتاً وبكتك السماء والأرض ..

لو كان للفراسة ابنا لاثكلتها ..

لو كان للجيش أبا ليتمته .