Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة شهداء القوات المسلحة

#استراحه_مع_المحارب_الشهيد_لواء ركن / خميس انجليز سبولى

جنود الوطن لبو النداء افخرى ياجبال النوبه ..ولد بالجبال وترعرع بالقضارف قضروف سعد (الشرقيه شوتال) وسمى عليه شارع بالقضارف 36854886 260713524695631 720663098150617088 n

#العقيد خميس انجليزسبولى – من ابناء منطقة الدلنج
#الميلاد : 1958
#المراحل_التعليمية : القضارف الشرقية الاولية – القضارف الاهلية الوسطي –القضارف القديمة الثانوية
#الكلية_الحربية: الدخول 15 مايو 1979...- التخرج 1981
#الوحدة : سلاح المدفعية
#المتحركات : لواء القادسية سيوف السلام .. منطقة اعالي النيل ..متحرك سيوف الحق نمولي –مسك الختام شرق السودان
#الاستشهاد : مارس 2000 شرق السودان

**************************************************
بطولات الشهيد خميس انجليز
مـــن دفتر ذكريـــات الــــقوات المســــــــــــلحه
الكرمـــــــــــــــــــــــــك
االكرمك هي مدينة تقع في ولاية جنوب النيل الأزرق على الحدود مع الجارة إثيوبيا.
االمكان : مدينة الدمازين . قيادة اللواء 14 مشاه – الزمان العام 1988
كانت الحياة تسير عادية إلا من نشاط متزايد داخل رئاسة اللواء حيث كان يتم التحضير لوداع العميد محمد العباس الامين قائد اللواء السابق وتسليم القيادة للعميد عامر الذاكي ..
وفجاة ترد أشارة من قيادة حامية الكرمك من العقيد ابراهيم بخيت رزق بان الكرمك تتعرض لقصف مركز من داخل 36756900 260713508028966 2023445207239884800 n
الأراضي الاثيوبية من منطقة بعيدة داخل العمق الإثيوبي ..
لم يكترث الجميع لهذا الامر كثيرا لان الكرمك كانت من احصن الحاميات وبها ترسانة كبيرة مقارنة ببقية حاميات الجيش انذاك ..واقتصر امر متابعة تطورات الموقف على شعبة عمليات اللواء دون سواها من الشعب ..
وفي اليوم التالي اتصلت قيادة الكرمك وافادت بان القصف يزداد ضراوة وانه تم ابعاد المواطنين إلى خارج المدينة لتامين سلامتهم خارج مدى المدفعيات..

ثم تطور الموقف ووردت المعلومات بان قوات الخوارج تستخدم راجمات الصواريخ لأول مرة وقد كانت عنصر مفاجأة لجنودنا فقد كانت قوتها التدميرية هائلة جدا مقارنة بالمدفعية التي ألفوها فقد كان اثقلها عيارا هو الهاوتزر 122 الذي يعرفونه وقد احدث هذا قوة صدمة كبيرة لقواتنا منعت الجميع من التحرك داخل نطاق القصف فقد كانت الراجمات تقصف بسرعة كبيرة وبمعدل عالي لان الراجمة الواحدة بها اربعين ماسورة ثم فقام الخوارج بهجومين بالمشاه صدتهما قواتنا وفي المرة الثالثة هجموا من جهة خور الشيمي فاخترقوا دفاعاتنا فصدرت الأوامر بالانسحاب في آخر لحظة بعد إن توغل الخوارج داخل الحامية ..
والناس في الدمازين والأحوال هادئة وشعبة العمليات تحاول الاتصال بالكرمك ولكن الكرمك خارج الشبكة !!وبدا القلق على شعبة عمليات اللواء. ثم أخيرا اتصل قائد الحامية في إشارة مقتضبة : انسحبنا في اتجاه ودكة ..
تم تجميع الضباط بقيادة الدمازين والقي عليهم النبأ كالصاعقة .. خيم الوجوم على الجميع ..
فكان التصرف الطبيعي في مثل هذه المواقع هو ضرب نوبة الكبسة ..
ضربت الكبسة في قيادة الحامية بنوبة متواصلة وداخل القشلاق ..
وبما أن نوبة الكبسة لا تضرب إلا في الحالات الحرجة فقد هب جميع الجنود بالقشلاق ومن داخل الأحياء – الكل يحمل متاعه الحربي بعد إن لبس لأمة الحرب ----العسكري يحمل مشمع الفرش والبطانية وزوجته تحمل الكفوف واللبس خمسة وما ينسونه من متاع الحرب يأتي به الصغير يحمله فترى طفلا يحمل طاقية الحديد والبوت والكل يهرول في اتجاه الحامية ثم إلى مخازن السلاح ..ما أعظمه من جيش وما أعظمهم من رجال يحترمون مهنتهم ويمارسونها باحتراف وخبرة تفوق الوصف ..انه لجيش يستحق إن ننحي له إجلالا وعظمة ..
صدرت تعليمات القيادة العامة للقوة المنسحبة بالارتكاز في منطقة دندرو جنوب الدمازين على بعد حوالى ثلاثون كيلو مترا ..
بدات قيادة الجيش الشعبي في بث الحرب النفسية وسط المواطنين بالدمازين حتى إن بعضهم قام بتربيط عفشه تمهيدا لمغادرة المدينة ..
القوة الكبيرة كانت قد انسحبت باتجاه ودكة ثم الكيلي ثم البركة ثم (سالي ) وليست( شاليه ) ثم دندرو
كانت هنالك قوة صغيرة بقيادة النقيب الطيب المصباح ( العميد حاليا )
دخلت الأراضي الأثيوبية ثم دخلت الأراضي السودانية وانسحبت إلى منطقة شاليه غرب الكرمك في اتجاه أعالي النيل وللحقيقة والتاريخ فقد كان النقيب الطيب المصباح ضابطا شجاعا ومحنكا تشهد له جنوب النيل الازرق بذلك ..
اتجه الخوارج بعدها إلى قيسان مستغلين قوة الدفع التي حصلوا عليها باحتلال الكرمك فاسقطوا قيسان ثم اتجهوا إلى شاليه بغية اسقاطها ..
كانت القوة المنسحبة قد انضمت إلى قوة شاليه . التي كانت تتواجد فيها قوة من المشميكا ( المشاه الميكانيكية ) بمدرعات ام 113 الأمريكية ..
وضع الخوارج مدافعهم وبداو في قصف شالي بالهاونات 120 ولكن قوة من شاليه بقيادة الملازم عماد حيدر والملازم كامل البكري ( صهر المشير الشهيد الزبير محمد
)

ضباط نمور - قامت بالهجوم على مدفعيات الخوارج وباغتتهم فولوا هاربين تاركين مدفعيتهم فاستحقوا اوسمة الشجاعة والان كلهم بالمعاش ..
كان لصمود شاليه فعل السحر في تثبيت القلوب وإعادة الثقة والاطمئنان للكل في الدمازين ..
هذه باختصار عملية سقوط الكرمك وفي الجزء التالي سنورد حكاية استرداد الكرمك وهي ملحمة بطولية تضاف إلى سجل جيشنا وشعبنا وتحكى عن عظمة تاريخ يروى للأجيال على مر الدهور سيرة عطرة لا تدنسها شائبة
عملية وثبة الأسود لاسترداد الكرمك :
أعلنت القيادة العامة تشكيل قوة أسميت وثبة الأسود لاسترداد مدينة الكرمك من أيدي الخوارج ..
الموقف السياسي :
كانت الحكومة آنذاك مشكلة من ائتلاف حزبي الأمة والاتحادي ومعارضة من حزب الجبهة الإسلامية القومية وكان رئيس الحكومة آنذاك الصادق المهدي ورأس الدولة هو المرحوم احمد الميرغني وزعيم المعارضة هوالاستاذ علي عثمان محمد طه ..
في صباح اليوم التالي لسقوط الكرمك ولشهادة التاريخ كان أول من حضر هو وفد حزب المعارضة برئاسة زعيم المعارضة آنذاك الأستاذ على عثمان محمد طه ..
تم تجميع كل الضباط والصف والجنود في راكوبة الاجتماعات ليخاطبهم زعيم المعارضة ..
بدأ الحديث اللواء عابدين قسم الله قائد الفرقة الرابعة من خشم القربة وكان قد انتقل هو واركانحربه من القربة إلى الدمازين لإدارة العمليات فقد كانت منطقة الدمازين تتبع للفرقة الرابعة ورئاستها كانت القربة ..

بدا اللواء عابدين الحديث بحرقة عن حال الجيش والجنود والتدهور الذي تمر به القوات المسلحة من إهمال وقلة تسليح وإمكانيات حتى انه أجهش بالبكاء ..
بدا الأستاذ علي عثمان حديثه معزيا في هذه المصيبة ثم تحدث قائلا بالحرف الواحد إن دموع الرجال غالية وهم في المعارضة يقفون خلف القوات المسلحة رجلا برجل ثم تبرع بمبلغ كبير من المال وأعلن عن تبرع اثنين من نواب المعارضة بعرباتهم البرلمانية لصالح المجهود الحربي وعلى ما اذكر إن إحداهن كانت عربة النائب بن عمر محمد احمد عن دائرة سودري والأخرى لعثمان خالد مضوي عن دائرة بري .
ثم قفل راجعا بعد إن رفع الروح المعنوية عاليا للجنود ..
في اليوم التالي وصل وفد الحكومة الرسمي بقيادة السيد احمد الميرغني رأس الدولة ومعه وفد كريم من الحكومة ولم يكن رحمة الله عليه في لباقة الأستاذ علي عثمان ولكنه سجل موقفا حكوميا رائعا وتبرع بمبلغ ضخم للجيش وتفقد القوات ثم قفل راجعا إلى الخرطوم مخلفا أثرا طيبا ..

وفي اليوم الثالث حضر وفد حزب الأمة برئاسة السيدة حفية مأمون شريف عقيلة السيد الصادق المهدي وقدموا دعما ماديا ومعنويا للقوات ومكثوا يومين ثم رجعوا إلى الخرطوم ..
إما زعيم الحزب الاتحادي السيد محمد عثمان الميرغني فقد طار إلى العراق في مهمة عاجلة لاستقطاب الدعم من صدام حسين ونجح في ذلك فقد جلب معه راجمات صواريخ وذخيرة وعتاد حربي من العراق وصلت إلى الدمازين في زمن قياسي ..
ثم حضر السيد محمد عثمان إلى الدمازين واستقبله الجنود والضباط بحرارة خاطب عندها القوات بالدمازين خطابا رائعا ثم قفل راجعا إلى الخرطوم ..
كان هذا هو الموقف السياسي ..
إما الموقف العسكري فقد كان التحضير يتم بهمة ونشاط ..
تم تكوين قيادة قوة وثبة الأسود لاستعادة الكرمك بقيادة العميد محمد العباس الأمين وحددت منطقة دندرو كمنطقة للحشد .. ثم بدأت القوات تتوالى على مدينة الدمازين ..
في البداية كتيبة مظلية نقلت بسرعة إلى المدينة كتامين لها وتثبيت المواطنين وبعث الطمأنينة في نفوسهم فقد كان الوضع حرجا وفعلا فان قوات المظلات بما لديها من مهارات استعراض القوة فقد أفلحت كثيرا في مهمتها ..
ثم توالت القوات –كتيبة مدفعية –سرية مدفعية ذاتية الحركة –كتيبة دبابات – سرية راجمات –كتيبة من الهجانة –كتيبة من الشمالية –سرية من الغربية – كتيبة من الشرقية – وكانت القوات تأتي بالقطار أو العربات ثم تشكل طابورا يجوب إنحاء المدينة بالموسيقى العسكرية ثم تندفع بعدها مباشرة إلى منطقة الحشد في دندرو ..
تحولت الدمازين بدلا من مظهر الكآبة والخوف ذاك إلى مدينة ملأى بالأهازيج والجلالات والمارشات العسكرية

ونواصل ..
الوثبة الاولى _
تجمعت القوات في منطقة دندرو وعين قادة الكتائب والقوات الدعم –
كتيبة المدرعات العقيد عزت محمد –كتائب المدفعية وهي القوة الضاربة الاهم في المتحرك تحت قيادة العقيد مبارك يوسف – سرية الدفاع الجوي رائد سيف اليزل – كتيبه مشاه المقدم مهدي ابراهيم –كتيبة زائد العقيد كجام –ولوحة الشرف تتضم الكثير من الضباط في الرتب الصغيرة استشهد منهم من استشهد والبقية لا يزالون احياء-الشهيد العقيد خميس انجليز سبولي – الشهيد العقيد الطاهر محمد –العقيد علاء الدين –العميد عمار (حاليا)
وغيرهم وللحقيقة الشهداء هؤلاء لم يستشهدوا في المتحرك وانما في معارك اخرى فقد كانووقتها ضباطا اصاغر
قسمت القوة إلى متحركين بمحورين الاول محور مباشر بقيادة العقيد كجام من دندرو إلى الكيلي - سالى –البركة –الكرمك
المحور الثاني وهو القوة الرئيسة بقيادة العميد محمد العباس .دندرو- شاليه –الكرمك ..
ولكن الخوارج كانوا من المكر والدهاء بمكان فقد كمنوا لقوة العقيد كجام في البركة ولم ينشغلوا بالقوة الرئيسية بغرض تشتيت الجهد لجيشنا وفعلا قاموا بتدوين منطقة البركة وعندما وصلت قوات العقيد كجام قاموا بقصف مركز عليها بالمدفعية والراجمات من مناطق بعيدة فتراجعت القوة بعد إن تكبدت خسائر كبيرة ثم رجعت القوة الرئيسية بقيادة ود العباس وارتكزت القوتان في منطقة دندرو للمرة الثانية..
الوثبة الثانية :
ثم وثبت القوة الوثبة الثانية وهذه المرة بمحور واحد تحت تصميم(يا نحن يا هم) وتحركت بمحور دندرو الكيلي سالي البركة الكرمك ..
بدأت المعركة هذه المرة بقصف جوي من طائرات الميج 23 من قاعدتها بوادي سيدنا لتحقيق عنصر المفاجاة فقد كانت الدمازين نفسها لا يؤمن عليها من الجواسيس والعيون ..
ركز الخوارج كل دفاعاتهم بالمدينة وانتظروا وصول متحرك وثبة الاسود وعندما وصلت القوة على مشارف الكرمك قام الخوارج بممارسة لعبتهم بالقصف المدفعي الصاروخي المكثف ولكن مدفعية الوثبة كانت جاهزة تماما ومن جبل(ميك ) من مسافة ابعد من مدى مدفعيات الخوارج ردت مدفعية الجيش على الخوارج بالمدافع 130 بعيدة المدى والمدفعية ذاتية الحركة المحمولة على المجنزرات وقد كان قصفا وعزفا في أن واحد فقد تمكنت من اسكات مدفعية الخوارج تماما .

ولكن كان للخوارج ايضا مفاجأة أخرى فقد كانوا يودون إرجاع هذه القوة بأي ثمن وعندما ظهرت مباني مدينة الكرمك لقواتنا بدات قوات الخوارج استخدام مدافع الزو المضادة للطائرات من مسافة بعيدة وبكثافة نيران عالية جدا اوقفت تقدم قواتنا تماما..حاولت قواتنا الارتكاز لتفادي الخسائر وتقدير الموقف من جديد ..ولكن للرجال مواقف كما يقولون وقف بعض الجنود والضباط قائلين انهم لن يرجعوا ولاشبرا واحدا ولن يرتكزوا حتى لانه يرون المدينة بأعينهم وهذا الحديث بعث الحماس وسط الجنود في المتحرك باكمله وحينها عندما صدرت الاوامر تقدم هجووووووم..هجم المتحرك كله هجمة واحدة جريا وتقدمت المجنزرات يسبقها الكثيرون وعندما راى الخوارج هذا السيل الكاسح خرجوا من خنادقهم وتراجعوا إلى الخطوط الخلفية وتحت ضغط قواتنا التجاوا إلى آخر دفاعاتهم ثم انسحبوا إلى العمق الاثيوبي ..
وفي الدمازين وعند قيادة عمليات وثبة الاسود الكل ينتظر خبر القوة-- ثم تاتي اشارة من قائد المتحرك : نحتاج لكتيبة مظلية لدعم عاجل فاوجس الجميع خشية .. ولكن قائد المتحرك كان يمزح فاردفها باشارة اخرى: ذنب ذنب - لقدتم انجاز المهمة – قواتنا الآن تنظف اطراف مدينة الكرمك- انسحب العدو إلى داخل الاراضي الاثيوبة -النصر لنا والجنة والخلود لشهدائنا وعاجل الشفاء لجرحانا ..
انطلقت الذخيرة في الهواء داخل قيادة الدمازين من كل العساكر الموجودين وانطلقت صفافير واهازيج الفرح وعزف البروجي نوبة الاوبة والصحيان ..وتجمع في ذلك اليوم ود الشريف رايو كمل جيبو لي شالياتو من دار قمر—شلكاوي واحد وشلكاوي 2 __ --مندي بلوبلو كلو كوتابنت السلطان عجبنا الميراوية – ام قيردون الحاجة كل سنة داجة ..نحن جنود بنخوض الحرب نحن جنود رجال الجيش .. عزفت الموسيقى كل المارشات والجلالات --يومها كان اسماعيل عبدالمعين حاضرا هو وعائشة الفلاتية فقد كانت أرواحهم تحلق مرفرفة في المكان تهمس للكل باننا معكم نشد من ازركم وان شاء الله يجو عايدين بالمدرعة والمكسين واجيبو الاوطان داعيها ونسهر ليل نهار نتعب ونبذل كل مساعينا واجيبوا الاوطان -- .كان ذلك يوم لا ينسى احبتي فوالله لم ارفي عمري الطويل فرحا بهذه الكثافة وهذا الجمال ..حتى في أكثر مناسباتنا الوطنية فرحا فقد كان يوما من أيام امتنا..
وفي لحظة انقلبت قيادة اللواء 14 إلى مولد فقد هرع المواطنون من مشارق المدينة ومغاربها وانفتحت ابواب مدارس الدمازين الثانوية والمدارس والابتدائية وخرج الطلاب والطالبات جريا نحو جيشهم ليشدو على ايادي جنودهم البسلاء واصبح الكل داخل القيادة يهتف ويغني لهذا الوطن القامة مثمنين جهود اولئك الجنود الذين حققوا نصرا غاليا على قوات التمرد .. لو راى اولئك الابطال البعيدون في الكرمك هولاء المواطنون لوصلوا إلى داخل اديس ابابا..
هكذا كنا نحن يا أهل المنتدى السياسي وهذه ليست قصة خيالية وإنما هو تاريخ قريب وقريب جدا وكأنه بالأمس وكل هذه الحقائق والله على ما أقول شهيد سردتها فقط من ذاكرتي من راسي هذا وليس من أي مراجع مكتوبة فقد كنت شاهدا عيانا .

نخلة الانقاذ المشير الزبير محمد صالح (2)

قالوا عن الشهيد الزبير
و كان نخلة الانقاذ
الاستاذ\عبد الباسط سبدرات
لا يكتمل عنفوان البستان الا و للنخل فيه حضور و هتاف
و ما يزين الجنان الا شجدر قنوان له طلع نضيد..." فيهما فاكهة و نخل و رمان"
هكذا النخلة مثل المئذنة تستطيل و تشمخ و تشير براسها للسماء.. النخلة مثل المؤمن تساقط اوراقها و اصلها  و اصل آدم من تراب

و حين دخل زكريا المحراب على مريم البتول وجد عندها رزقا من تمر الشمال...فالنخل الذي يثمر تمر محاريب اصله من الشمال. و يوم داهم البتول طلق الميلاد التجات لمشفى الولادة في مكان كانه دنقلا العجوز . كان تحتها سري يجري و على ضفته نخلة من نخيل الحفير فمست سعفة منه فاذا  هي تساقط تمدة و مشرفيا و قنديلة و حليبا .... و لانه كالمئذنة استطال وكالنخلة لم يساقط اوراقا و لا سعفا و انما ساقط بالخطو لا بهز الجزع رطبا جنيا و مشى بين الناس يحمل و يطعم طلعه النضيد. اصبح رمزا من رموز الانقاذ هو نخلة الانقاذ التي اضاءت بالبهاء بستان الانقاذ و هو بذرة القمح التي شقت جوف الجرف فاهتز و ربا و اخرج سنابل  مطهوة خبزا و قراصة و فطيرا.                                                                                              

هو مثل السنبله وسامه وعطاء بينه وبين الجروف علاقة الفيضان بالمد والجزر والقمر,
يزيد خصوبة طمي النيل نجاعة فتصير حبة الفول جوالا واردبا واحتياطيا استراتيجيا به يفطر اهل الخصاصة والموجدة و به يتعشون
, بينه وبين  شيخ الشهداء عبيد ختم سور الحديد والانفال والصف والقلم قوة عزم الحديد ورزم الوعد والوعيد في الانفال
واكتمال الصف بالتوحد والتلاصق بصمغ الايمان وقدرة القيم على الافصاح برحمة الله :-بينهما ورش يميل امالة يزيدها الدوري
تفخيما وفي قراءة حفص وعاصم يتآنسان :بينهما النهر فيه يتوضأن لتزيد بركة الوضوء ابن ابي السرح الذي اسرج في النيل قنديل الطمي الذي انطق ارض الشمال برطانة الخدرة في الجروف فزاد العطاء عطاءا..
هو وتر الطنبور الذي يوقظ في اهلنا مواجع الغربة والبعد عن ليالي القمر في احضان شاي المغرب الملبون في اماسي العودة من غربة تطول وليس لها قرار..مثل اماديح ود حاج الماحي يغسل اوجاع العمر الذي اشتاق فردد الشوق لمدينة الرصول(ص) واشتاق لرطب من (ثنيات الوداع). بينه وبين حفيد المك نمر البشير وشيجة ورحم..على سيف العز البتار اقسما ..وعلى رزم نحاس النفرة نفرا.. وعلى تلاوة الفجر المشهودة تواثقا.. وعلى حمي الزمان تقاعدا وعلى ان الا يركعا مطلقا لرب سوى رب الناس..اقسما ..وعلى درب الانقاذ..درب الابتلاء سارا معا..
كان له مثل هارون ظهيرا ومعينا ,بينهما جسر سرى لا يراه سواهما ولا يعرف منتهاه غيرهما..شريان ووريد وعين واذن وفؤاد وجنان..لم يعرفا يوما سوى التناغم المطلق..هو بابتسامته الدائمة الوضيئة والبشير برزانته المعهودة غير المفتعلة ..يتكاملان
كان عجوة القهوة في ضحى الهدندوة حين تشكو (جبنة القهوة) قسوة فوران الماء بلا بن بعد ان (مسخت) الجبنة عن طعم البن في الفنجان العشرين..كان لهما البن الحاضر الموفر ليستمر مضغ  العجوة وتداول الفناجين.
هو مثل القاش لا يستقر على المجرى كل موسم في حال وترحال لينقل في كل رحلة خصبا لارض لم يغسلها ويطهرها وضوء القاش فتمسحت جروفا..وللخلاوي في همشكوريب له رحلة شتاء وصيف فيها يشتد ازيز التلاوة التي لا تكسر فصاحتها لكنه وكانه قران يتنزل غضا طازجا من الناموس..هو كناقة البشاريين تشتاق لنفره في سبيل الله كما فعلت  مع دقنة وحمدان والزاكي معا كفرس  المتنبي(اضر بجسمه طول الجمام).
واثق_على سفح توتيل_اهل كسلا واقسم ان ترسخ الانقاذ رسوخ فرسان البجا والعامريين وابنائهم الاشاوس فما خانوه فما خان عهدهم..
ومثل لوزة القطن كان قلبه ..الذي فاض بالاشراق على وجهه ترى كيف يكون لحظة يغضب ؟ اين تختفي تلك(السن)الرقيقة التي تقصر شعره واحدة عن بقية اسنانه..فانا اتساءل ولم ار مطلقا اختفاء ابتسام ولا اشراقا ولا بشرا على وجهه ..كيف رغم جسامة الابتلاء وفداحة الكبد يقدر على غسل وجهه برضا وابتسام..كان صمدا ومفتشا ورئيس اتحاد مزارعي السودان,فهو في المشروع العتيق يوطن القمح ولا يكسر للقطن خاطرا وهو في سمسم يزيد السمسم دهنا وزيتا وهو في كردفان يجعل (الدامرقا)ترقع فتق الجوع فرتق الدخن التمام ..وهو في الرنك ياكل معهم وال وال يؤكد ان الحبة بعشر سنابل في كل سنبله اردب وتزيد بصاع.ولا يحزن اذا ما قال اهل الشمال ثلث للطير وثلث للاسبير وثلث للزبير فتزيد.فى  طفولة وفتوه وبشر.
في(كلبس)على مقربة من جبل مره عرف اهل دارفور معنى تقصير الظل الاداري فقد كان ظل الذي لايعرف خلفا ولا افولا هو لشتائهم الفاصد (مندوله)تتدفي معهم ..وهو (لاهلنا)البرقو لوح تمام القراءة والحفظ..هو في رهيد البردي ليس رهيدا وانما مستودعا ومحيطا وفراتا..يسقى من نفس كوب الخليفة النجاعة والشهامة من صيام طال وهجر لفريضة الجهاد وعلى نفس (الفروة)صلى وانتظر لقاء الحسام ..
وفي الناصر هناك بين اهلنا النوير..وقف ايام الزلزلة والاكتداد على خندق الذود عن كرامة الاوطان ..لتكون الناصر البقعة التي لا تخون اسمها فتكون الخاذل..فهل ترى بعد ان تدفع المهر الغالي تخون اسمها؟ وعلى نهر السوباط وفي قاع النهر تماما مثلما  يستقر الدر واللؤلؤ والمرجان هناك عاد الدر الى اعماقه واستلم النهر الشهقة الاخيرة التي لم يرد عليها زفير..هناك استراح المحارب والقى عصا الترحال
هو مثل أشجار الزان استقامة وعلوا ومثل أشجار المانجو يعطى ثمراً وظلا وهدوء ( الواكات ) كان هادئاً وواثقاً وحين تبوح الأبقار للمساء بسر النهار كان جزءاً من ذلك البوح وتلك النجوى الحديث عنه .. لان قرونها تريد أن تكون في قامته .. هو للشك رث بلا تعقيد مراسم .
وفى النوير ( كجور ) يعرف أن المطر من نعم الله يسوقها ليس بذبح ديك أو قتل نمر أو حوقلة وارتباك ألفاظ .. لكنه كجور مثقف مؤمن مجاهد .
وعند ( الدينكا ) وحده وحده الذي في قامتهم كمسيرية طوال .. هو خط استواء .. فيه برق ورعد وهطل .. وفيه استواء بين كل القبائل .. من ( واراب ) وحتى يامبيو الحزينة ..
هو ( صيف العبور ) بكل أفراح صيف العبور .
وهو الصمود حين ارادت ( الأمطار الغزيرة ) ان تكون غزيرة الدانات والدماء فكان بنفس يقين وفرح ( صيف العبور ) ..
ومثلما لم يتوقع ظل واثقا في ان السلام هو ابتلاءات خيانات ثم نصر أكيد ...
هو في جامعة  ( الفولة ) جزء من منهج الدراسة وفى مرحلة الأساس كتاب ( المطالعة ) المفتوح الصفحات .. وفى طريق الإنقاذ بلدوزر ولودر ووعد بالانجاز . هو الذي ادخل الشهادة لأول مرة للحكام .. فقط سبقه الخليفة عبد الله على فروة استقبل بها القبلة واختار بدل الفروة طائرة .. واختار ان يكون المطار .. نهر السوباط .
هناك استراح المحارب ..
وألقى عصى الترحال ..
فعاد الدر لأعماق النهر
)  وحتى يامبيو الحزينة .. 

منذ ذلك الخميس الدامي ظللت أصحو وأنام وأمشى وارقد على غابة من المدى والفؤوس والأشواك .. لهذا رأيت ألا يرى قميصي وعليه دم صدق لذئاب الحوادث وعقبان الأحزان ..
فالحزن أمر قاهر وفعل الإنسان من نهاية الضحكة لصرخة الدمع فى سرعة البرق الذي يخطف من الكبد كل سكر العمل فيجعل طعم الدنيا طعم حمى ووجع ..
والدمع وضوء العين وغسل الفؤاد من اكدار الفقد لهذا نستريح حين نسبغ الوضوء على الوضوء لا سيما اذا ما كانت الصلاة المستقبلة صلاة دعاء لميت حي .. وانا لا أحب كلمة ( جنازة ) وأفضل عليها كلمة ( موت ) أخاف من تعريف الفعل .. ذلك أنى أنكر رغم اليقين واكذب رغم رؤية العين واصاب بصمم تام رغم طرق الأصوات لطبلة الاذن .. هو هروب مجازى حتى لا نصدق .. ما حدث وما حدث كان امراً جللاً وفادحاً وكاسحاً .. ولكن الحقائق تؤكد ما تعامينا رؤيته والأحداث تثبت ما حاولنا نفيه والفقد يصرخ فينا إذن أين هو ..
اسعد الناس المؤمنين الموقنين منهم في حضرة الموت راسخون لأنه لا يفارقهم حتى يستلقوا من ضحك فيه يستغرقون .. ثم فى نهاية الضحكة المديدة يستغفرون باعتبار ان الضحك فعل غفلة يجب ان  لا تمتد سياحته إلا للحظة لا تطول .. لهذا فهم حين يسمعون اقسي الانباء التي تنعى لهم ارقاماً فارقة ورجالاً افذاذاً يسترجعون وينيبون ويستغفرون ..
اما نحن معشر اللاهين الناسين المتدثرين بقماش الدنيا الذي لا يستر عورة ولا يقي شرا ولا يجمل هيئة .. مخدوعون ونحاول بشتى الوسائل ان يظل هذا الخداع وتلك الغفلة تسيطر على حياتنا لتبتعد على الأقل عن حلوقنا وغصة الذكرى باننا ميتون ومبتلون فى الدنيا بخطيب جهير الصوت قاطع العبارات موكل بان يقبض الأرواح بغتة ونحن غافلون ..
كان الخميس الدامي يوماً صاعقاً ومهيباً فهو فى لحظة مباغتة نقل الناس جميعاً من غفلة الأمل واتساع سمائه الى أضيق لحد للفرح .. واللحد والفرح ضدان .. الفرح لايقبل الاعتقال ولا يقبل الدفن .. فهو اشهار لكل خلجات الوجه واليد واللسان .. وهو إفصاح بلغة لا تحتاج لترجمان ..
الفرح واللحد ضدان .. ولان المذياع الذي ظل لسنوات يصافح أسماع الناس لينقل لهم ما يشيع فى النفس الفرح والمسرة يومها بدا مولوداً وكأنه بنت الملك تنوح بمناحة فارس ( مات ميتة الرماد ) وهى التي ادخرت المناحة لميتة الاستشهاد .. وبعضنا ميت وهو حى وآخرون غادرونا بفعل الموت ولكننا مسكونون بهم فهم فى كل ومضة إشراق وهم فى كل نبضة وجد وهم يستحيلون بساتين تضفى على حياتنا الظل والثمر والنجاعة ..
ومن هؤلاء الزبير .. بينه وبين الناس ملاين من حزم الألياف الضوئية هو بقوة كمال ( الكيلوهيرست ) يرسل فيستقبل الناس الذبذبات التي تستقر في دواخلهم قناعة وبشراً وفألاً حسناً فى الغد ..
ومثلما لم يتعود الناس تجهم القمر ولا انطفاء التألق في النجوم ومثلما ظل الحليب محافظاً على لونه وطعمه وغذائه لحظة خروجه من بين الضروع .. مثل ذلك وأولئك كان هذا ، السهل الابتسام ، المستحيل التجهم ..
أنا حين استخدم فعل الماضي ( كان ) أتجنى عليه فهو مستحيل ان يكون ماضياً ناقصاً عن تمام .. ولئن أفاد فعل ( كان ) في كل الناس حدثاً وفعلاً ماضياً فيستحسن ان يعبر عنه بمثل ما عبر عن الاخرين ليس فقط لأنه نسيج وحده وإنما مثله كثير ولكن يتمنع عليهم ان يكونوا مثله .
ولم أكن معهم في ذلك اليوم في الصحبة ذلك قدر الله الذي قدر ان لا ألتقى به ليومين كاملين قبل الرحلة وكان قد وعدني ( بسبحة ) خضراء احضرها من ( العمرة ) ووعدني ان يرسلها لي وكان آخر لقاء ان عطرني بعطر من اخلص العود عندما ذهبنا معاً لجرحى واو بالمستشفى العسكري .. لقد كنت طوال الأيام التي تلت الخميس الدامي ورغم الحزن أشم ذلك العطر وربما سيظل في انفي إلى الأبد .. ذلك ان فعل ( كان ) يستحيل ان يحيل بيننا وبينه مطلقاً ..
وسيظل عطر محاربينا ..


 

كلمات في حق الشهيد أبوسفيان إبراهيم دفع الله 1

 

القوات المسلحةalshed abu sfian

العاشر من مارس في العام 1997م كلية التربية جامعة الخرطوم كان هذا هو المكان والزمان الذي حددته قيادة الكليه الحربيه لابناء الدفعه 47 ليكون نقطه تلاق ومنه يتم الذهاب الي المصنع مصنع الرجال وعرين الابطال . أنطلق أبوسفيان إبراهيم دفع الله باكراً من سوبا شرق ودعته أمه وأكثرت من دعواتها له فابنها قد أختار الانضمام الي عريش القوات المسلحه .  

 

 

اِقرأ المزيد: كلمات في حق الشهيد أبوسفيان إبراهيم دفع الله 1

فارس الحوبة : الشهيد النقيب محمد الحبيب عبدالله كمبو .. والله ماوهن العظم منا وما نكست الرؤوس بعدك

إعداد: نقيب/ابراهيم الحوري .. نقيب/الباقر مصطفى 

alshhed alhbibببسالة الرجال نستشهد وبماء الكوثر نتوضـأ

السيرة الذاتية:
الاســــــــــــــــــم:             محمد الحبيب عبدالله كمبو
مكان الميــــــــلاد:            ولاية جنوب دارفور مدينة نيالا
الســـــــــــــــــكن:            حي الوادي شرق
تاريخ الميـــــــلاد:           1975م
المراحل التعليمية:           مدرسة البيطري الابتدائية ـ الثورة المتوسطة ـ نيالا الثانوية الالتحاق بالكلية الحربية:   10-3-1997م
تاريـــــخ التخرج:          30-6-1990م
الدفعــــــــــــــــة:           (47) السرية الخامسة

 

 

 

اِقرأ المزيد: فارس الحوبة : الشهيد النقيب محمد الحبيب عبدالله كمبو .. والله ماوهن العظم منا وما نكست الرؤوس بعدك

كلمات في حق الشهيد أبوسفيان إبراهيم دفع الله 2ـ3

القوات المسلحة

 

استلم شهيدنا أبوسفيان آمر تكليفه ليكون ضابط اشارات المتحرك فاشائرنا alshed abu sfianتقضي حوائجنا فنحن سكون والهواء يتكلم . انضم ابو سفيان للمتحرك وروحه الوثابة تسبقة الى هناك الى حيث ارض القتال التى عرفها وعرفته الفها والفته عركها وعركتة فمنذ ان تخرج  من مصنع الرجال وعرين الابطال عمل في الاستوائيه التي ابلي فيها بلاءأ حسنا زين به حياته  وكتبه بماء الذهب في صفحتة . وشكل هذا رصيدا وخبرة له

اِقرأ المزيد: كلمات في حق الشهيد أبوسفيان إبراهيم دفع الله 2ـ3