Back أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة شهداء القوات المسلحة - جديد

نخلة الانقاذ المشير الزبير محمد صالح (2)

قالوا عن الشهيد الزبير
و كان نخلة الانقاذ
الاستاذ\عبد الباسط سبدرات
لا يكتمل عنفوان البستان الا و للنخل فيه حضور و هتاف
و ما يزين الجنان الا شجدر قنوان له طلع نضيد..." فيهما فاكهة و نخل و رمان"
هكذا النخلة مثل المئذنة تستطيل و تشمخ و تشير براسها للسماء.. النخلة مثل المؤمن تساقط اوراقها و اصلها  و اصل آدم من تراب

و حين دخل زكريا المحراب على مريم البتول وجد عندها رزقا من تمر الشمال...فالنخل الذي يثمر تمر محاريب اصله من الشمال. و يوم داهم البتول طلق الميلاد التجات لمشفى الولادة في مكان كانه دنقلا العجوز . كان تحتها سري يجري و على ضفته نخلة من نخيل الحفير فمست سعفة منه فاذا  هي تساقط تمدة و مشرفيا و قنديلة و حليبا .... و لانه كالمئذنة استطال وكالنخلة لم يساقط اوراقا و لا سعفا و انما ساقط بالخطو لا بهز الجزع رطبا جنيا و مشى بين الناس يحمل و يطعم طلعه النضيد. اصبح رمزا من رموز الانقاذ هو نخلة الانقاذ التي اضاءت بالبهاء بستان الانقاذ و هو بذرة القمح التي شقت جوف الجرف فاهتز و ربا و اخرج سنابل  مطهوة خبزا و قراصة و فطيرا.                                                                                              

هو مثل السنبله وسامه وعطاء بينه وبين الجروف علاقة الفيضان بالمد والجزر والقمر,
يزيد خصوبة طمي النيل نجاعة فتصير حبة الفول جوالا واردبا واحتياطيا استراتيجيا به يفطر اهل الخصاصة والموجدة و به يتعشون
, بينه وبين  شيخ الشهداء عبيد ختم سور الحديد والانفال والصف والقلم قوة عزم الحديد ورزم الوعد والوعيد في الانفال
واكتمال الصف بالتوحد والتلاصق بصمغ الايمان وقدرة القيم على الافصاح برحمة الله :-بينهما ورش يميل امالة يزيدها الدوري
تفخيما وفي قراءة حفص وعاصم يتآنسان :بينهما النهر فيه يتوضأن لتزيد بركة الوضوء ابن ابي السرح الذي اسرج في النيل قنديل الطمي الذي انطق ارض الشمال برطانة الخدرة في الجروف فزاد العطاء عطاءا..
هو وتر الطنبور الذي يوقظ في اهلنا مواجع الغربة والبعد عن ليالي القمر في احضان شاي المغرب الملبون في اماسي العودة من غربة تطول وليس لها قرار..مثل اماديح ود حاج الماحي يغسل اوجاع العمر الذي اشتاق فردد الشوق لمدينة الرصول(ص) واشتاق لرطب من (ثنيات الوداع). بينه وبين حفيد المك نمر البشير وشيجة ورحم..على سيف العز البتار اقسما ..وعلى رزم نحاس النفرة نفرا.. وعلى تلاوة الفجر المشهودة تواثقا.. وعلى حمي الزمان تقاعدا وعلى ان الا يركعا مطلقا لرب سوى رب الناس..اقسما ..وعلى درب الانقاذ..درب الابتلاء سارا معا..
كان له مثل هارون ظهيرا ومعينا ,بينهما جسر سرى لا يراه سواهما ولا يعرف منتهاه غيرهما..شريان ووريد وعين واذن وفؤاد وجنان..لم يعرفا يوما سوى التناغم المطلق..هو بابتسامته الدائمة الوضيئة والبشير برزانته المعهودة غير المفتعلة ..يتكاملان
كان عجوة القهوة في ضحى الهدندوة حين تشكو (جبنة القهوة) قسوة فوران الماء بلا بن بعد ان (مسخت) الجبنة عن طعم البن في الفنجان العشرين..كان لهما البن الحاضر الموفر ليستمر مضغ  العجوة وتداول الفناجين.
هو مثل القاش لا يستقر على المجرى كل موسم في حال وترحال لينقل في كل رحلة خصبا لارض لم يغسلها ويطهرها وضوء القاش فتمسحت جروفا..وللخلاوي في همشكوريب له رحلة شتاء وصيف فيها يشتد ازيز التلاوة التي لا تكسر فصاحتها لكنه وكانه قران يتنزل غضا طازجا من الناموس..هو كناقة البشاريين تشتاق لنفره في سبيل الله كما فعلت  مع دقنة وحمدان والزاكي معا كفرس  المتنبي(اضر بجسمه طول الجمام).
واثق_على سفح توتيل_اهل كسلا واقسم ان ترسخ الانقاذ رسوخ فرسان البجا والعامريين وابنائهم الاشاوس فما خانوه فما خان عهدهم..
ومثل لوزة القطن كان قلبه ..الذي فاض بالاشراق على وجهه ترى كيف يكون لحظة يغضب ؟ اين تختفي تلك(السن)الرقيقة التي تقصر شعره واحدة عن بقية اسنانه..فانا اتساءل ولم ار مطلقا اختفاء ابتسام ولا اشراقا ولا بشرا على وجهه ..كيف رغم جسامة الابتلاء وفداحة الكبد يقدر على غسل وجهه برضا وابتسام..كان صمدا ومفتشا ورئيس اتحاد مزارعي السودان,فهو في المشروع العتيق يوطن القمح ولا يكسر للقطن خاطرا وهو في سمسم يزيد السمسم دهنا وزيتا وهو في كردفان يجعل (الدامرقا)ترقع فتق الجوع فرتق الدخن التمام ..وهو في الرنك ياكل معهم وال وال يؤكد ان الحبة بعشر سنابل في كل سنبله اردب وتزيد بصاع.ولا يحزن اذا ما قال اهل الشمال ثلث للطير وثلث للاسبير وثلث للزبير فتزيد.فى  طفولة وفتوه وبشر.
في(كلبس)على مقربة من جبل مره عرف اهل دارفور معنى تقصير الظل الاداري فقد كان ظل الذي لايعرف خلفا ولا افولا هو لشتائهم الفاصد (مندوله)تتدفي معهم ..وهو (لاهلنا)البرقو لوح تمام القراءة والحفظ..هو في رهيد البردي ليس رهيدا وانما مستودعا ومحيطا وفراتا..يسقى من نفس كوب الخليفة النجاعة والشهامة من صيام طال وهجر لفريضة الجهاد وعلى نفس (الفروة)صلى وانتظر لقاء الحسام ..
وفي الناصر هناك بين اهلنا النوير..وقف ايام الزلزلة والاكتداد على خندق الذود عن كرامة الاوطان ..لتكون الناصر البقعة التي لا تخون اسمها فتكون الخاذل..فهل ترى بعد ان تدفع المهر الغالي تخون اسمها؟ وعلى نهر السوباط وفي قاع النهر تماما مثلما  يستقر الدر واللؤلؤ والمرجان هناك عاد الدر الى اعماقه واستلم النهر الشهقة الاخيرة التي لم يرد عليها زفير..هناك استراح المحارب والقى عصا الترحال
هو مثل أشجار الزان استقامة وعلوا ومثل أشجار المانجو يعطى ثمراً وظلا وهدوء ( الواكات ) كان هادئاً وواثقاً وحين تبوح الأبقار للمساء بسر النهار كان جزءاً من ذلك البوح وتلك النجوى الحديث عنه .. لان قرونها تريد أن تكون في قامته .. هو للشك رث بلا تعقيد مراسم .
وفى النوير ( كجور ) يعرف أن المطر من نعم الله يسوقها ليس بذبح ديك أو قتل نمر أو حوقلة وارتباك ألفاظ .. لكنه كجور مثقف مؤمن مجاهد .
وعند ( الدينكا ) وحده وحده الذي في قامتهم كمسيرية طوال .. هو خط استواء .. فيه برق ورعد وهطل .. وفيه استواء بين كل القبائل .. من ( واراب ) وحتى يامبيو الحزينة ..
هو ( صيف العبور ) بكل أفراح صيف العبور .
وهو الصمود حين ارادت ( الأمطار الغزيرة ) ان تكون غزيرة الدانات والدماء فكان بنفس يقين وفرح ( صيف العبور ) ..
ومثلما لم يتوقع ظل واثقا في ان السلام هو ابتلاءات خيانات ثم نصر أكيد ...
هو في جامعة  ( الفولة ) جزء من منهج الدراسة وفى مرحلة الأساس كتاب ( المطالعة ) المفتوح الصفحات .. وفى طريق الإنقاذ بلدوزر ولودر ووعد بالانجاز . هو الذي ادخل الشهادة لأول مرة للحكام .. فقط سبقه الخليفة عبد الله على فروة استقبل بها القبلة واختار بدل الفروة طائرة .. واختار ان يكون المطار .. نهر السوباط .
هناك استراح المحارب ..
وألقى عصى الترحال ..
فعاد الدر لأعماق النهر
)  وحتى يامبيو الحزينة .. 

منذ ذلك الخميس الدامي ظللت أصحو وأنام وأمشى وارقد على غابة من المدى والفؤوس والأشواك .. لهذا رأيت ألا يرى قميصي وعليه دم صدق لذئاب الحوادث وعقبان الأحزان ..
فالحزن أمر قاهر وفعل الإنسان من نهاية الضحكة لصرخة الدمع فى سرعة البرق الذي يخطف من الكبد كل سكر العمل فيجعل طعم الدنيا طعم حمى ووجع ..
والدمع وضوء العين وغسل الفؤاد من اكدار الفقد لهذا نستريح حين نسبغ الوضوء على الوضوء لا سيما اذا ما كانت الصلاة المستقبلة صلاة دعاء لميت حي .. وانا لا أحب كلمة ( جنازة ) وأفضل عليها كلمة ( موت ) أخاف من تعريف الفعل .. ذلك أنى أنكر رغم اليقين واكذب رغم رؤية العين واصاب بصمم تام رغم طرق الأصوات لطبلة الاذن .. هو هروب مجازى حتى لا نصدق .. ما حدث وما حدث كان امراً جللاً وفادحاً وكاسحاً .. ولكن الحقائق تؤكد ما تعامينا رؤيته والأحداث تثبت ما حاولنا نفيه والفقد يصرخ فينا إذن أين هو ..
اسعد الناس المؤمنين الموقنين منهم في حضرة الموت راسخون لأنه لا يفارقهم حتى يستلقوا من ضحك فيه يستغرقون .. ثم فى نهاية الضحكة المديدة يستغفرون باعتبار ان الضحك فعل غفلة يجب ان  لا تمتد سياحته إلا للحظة لا تطول .. لهذا فهم حين يسمعون اقسي الانباء التي تنعى لهم ارقاماً فارقة ورجالاً افذاذاً يسترجعون وينيبون ويستغفرون ..
اما نحن معشر اللاهين الناسين المتدثرين بقماش الدنيا الذي لا يستر عورة ولا يقي شرا ولا يجمل هيئة .. مخدوعون ونحاول بشتى الوسائل ان يظل هذا الخداع وتلك الغفلة تسيطر على حياتنا لتبتعد على الأقل عن حلوقنا وغصة الذكرى باننا ميتون ومبتلون فى الدنيا بخطيب جهير الصوت قاطع العبارات موكل بان يقبض الأرواح بغتة ونحن غافلون ..
كان الخميس الدامي يوماً صاعقاً ومهيباً فهو فى لحظة مباغتة نقل الناس جميعاً من غفلة الأمل واتساع سمائه الى أضيق لحد للفرح .. واللحد والفرح ضدان .. الفرح لايقبل الاعتقال ولا يقبل الدفن .. فهو اشهار لكل خلجات الوجه واليد واللسان .. وهو إفصاح بلغة لا تحتاج لترجمان ..
الفرح واللحد ضدان .. ولان المذياع الذي ظل لسنوات يصافح أسماع الناس لينقل لهم ما يشيع فى النفس الفرح والمسرة يومها بدا مولوداً وكأنه بنت الملك تنوح بمناحة فارس ( مات ميتة الرماد ) وهى التي ادخرت المناحة لميتة الاستشهاد .. وبعضنا ميت وهو حى وآخرون غادرونا بفعل الموت ولكننا مسكونون بهم فهم فى كل ومضة إشراق وهم فى كل نبضة وجد وهم يستحيلون بساتين تضفى على حياتنا الظل والثمر والنجاعة ..
ومن هؤلاء الزبير .. بينه وبين الناس ملاين من حزم الألياف الضوئية هو بقوة كمال ( الكيلوهيرست ) يرسل فيستقبل الناس الذبذبات التي تستقر في دواخلهم قناعة وبشراً وفألاً حسناً فى الغد ..
ومثلما لم يتعود الناس تجهم القمر ولا انطفاء التألق في النجوم ومثلما ظل الحليب محافظاً على لونه وطعمه وغذائه لحظة خروجه من بين الضروع .. مثل ذلك وأولئك كان هذا ، السهل الابتسام ، المستحيل التجهم ..
أنا حين استخدم فعل الماضي ( كان ) أتجنى عليه فهو مستحيل ان يكون ماضياً ناقصاً عن تمام .. ولئن أفاد فعل ( كان ) في كل الناس حدثاً وفعلاً ماضياً فيستحسن ان يعبر عنه بمثل ما عبر عن الاخرين ليس فقط لأنه نسيج وحده وإنما مثله كثير ولكن يتمنع عليهم ان يكونوا مثله .
ولم أكن معهم في ذلك اليوم في الصحبة ذلك قدر الله الذي قدر ان لا ألتقى به ليومين كاملين قبل الرحلة وكان قد وعدني ( بسبحة ) خضراء احضرها من ( العمرة ) ووعدني ان يرسلها لي وكان آخر لقاء ان عطرني بعطر من اخلص العود عندما ذهبنا معاً لجرحى واو بالمستشفى العسكري .. لقد كنت طوال الأيام التي تلت الخميس الدامي ورغم الحزن أشم ذلك العطر وربما سيظل في انفي إلى الأبد .. ذلك ان فعل ( كان ) يستحيل ان يحيل بيننا وبينه مطلقاً ..
وسيظل عطر محاربينا ..


 

الشهيد العميد عبد المنعم الطاهر (2)

مدرسة الجندية السودانية

لكل جيش في العالم نظامه ومنهجه وقانونه ولكنه فى السودان متفرد عظيم بنيانه عظيمة لبناته وعندما نجول مع الشهيد الفريق عبد المنعم نشهد منهجاً تربوياً وفلسفياً وعقائدياً يبنى امة من الجنود قوامها العلم والتجربة وسامي الغايات ، امة مؤهلة عقلاً جسماً وروحاً للبذل والعطاء ..

1/ مقومات الإدارة                

2/ مقومات القوة

3/ مقومات القيادة

4/ صفات الطاعة والتجرد والتفاني

5/ الأمانة والصدق والصراحة والجسارة

منذ ان دخل الشهيد مدرسة الكلية الحربية بدأت صياغته تتآلف مع الجسم المنحول رياضة وعبادة وسرى ناموس جديد يشابك العصب واللحم والدم ، تخلق قائداً صغيراً تجلت فيه الموهبة والقدرة والمهارة .. وأنفاس التراب والسواقي تعتق أصوله وفروعه ...

مضى ثلثه الأول شباباً وحيداً وفروسية ، يمتطى الخيل والنشاب يجعل من كتلة الموز هدفاً لضبط نشابه البسيط حتى تميز بين مجموعته بدقة التصويب لا تهزه أصوات الرصاص ولا تلهث أنفاسه ولا ترتعش أنامله فتنطلق قذائفه وخيله رميات مسددات بأسباب من الرحمن تقتل الخوف والمرض والجهل والغازي والعدو ..

ساريتك عالية لا تطولها نبال الغاشم ...

وظهرك لا ينحني لرجل ...

لم يقعده الظل والخدر والمطر ...

لم تقعده السنين والملل والرتب العليا ...

عاش نسراً يطوف .. يحلق

عينه ترقب ، ومخلبه حاد طويل يستأصل مواطن الداء والأعداء والكبد والقلب ..

القوات المسلحة كان صمامها رجال مثل الشهيد عبد المنعم كفكفوا أياديهم وصدورهم حول الراية فى فترة عصيبة ، لتبقى ويبقى شرف السودان وشرف جيش السودان ، عندما كان الشهيد قائداً لمعسكر فنجاك فى العام 1986م ، جعل جنده فى عينيه وجعلهم اسرته فاعتصموا بحبل متين وكان جل جنده من أهلنا بالجنوب ( الذين تم استيعابهم بالجيش بعد اتفاقية اديس ابابا قائداً اخرج الجندية السودانية ليقود كل أهل السودان بمختلف أعراقهم وأديانهم وسحناتهم .. وكان الجنود وقتها يقاتلون فى صمت والقيادة السياسية فى شغل ولهو وتسابق حول الكرسي ، فى تلك السنوات والمحنة التى كادت ان تعصف بالقوات المسلحة ، وقف رجال القوات المسلحة يزودون عن الراية لايخزلنهم إهمال الحكومة المركزية ولا تصريحات الشماتة والاستهزاءات واعلام المضللين الذي كان يلقب بالمناضل ..

كان عبد المنعم يعلم ويرى أفعال الخارجين ، قتلهم النساء والأطفال والشيوخ وتدميرهم للقرى والمدن والقنوات والمصانع والمساجد والمدارس .. وقضى العام ونصف العام بفنجاك لا تهدأ خيله وقذائف الهاون تترامى على أطراف خنادقه وتنفجر عند متاريسه ، لم يستطع خارج واحد استلام فنجاك منه ...

هكذا يحدثنا عن الشهيد ابن عمه المقدم عبد الرحمن عثمان عبد الرحمن لقد مررت على الشهيد بفنجاك فوجدت عساكره ( المستوعبين ) ملتفين حول قائدهم متكاتفين فازدادت ثقتي فيه وفى قدرته القيادية والقتالية ، وعجبت لضباط القوات المسلحة بسرية واحدة يثبت هذا الموقه . قذف بالهاون وهوجم بين الحين والاخر .

تخرج الشهيد البطل في العام 1976م ، وتوجه صوب الغرب فى حرس الحدود كتيبة زالنجى ، ثم عمل بالابيض ( الهجانة ) وعمل بالكرمك وجنوب كردفان ثم عقيق وطوكر وكسلا وبورتسودان ، ومناطق النيل الأزرق واخيراً جبل أولياء التي توجه منها ليستشهد في توريت 2002م .

لتأتى كل جبل أولياء محزومة بعصا اللواء هاشم تشارك في المكارم والوفاء وتسابق ، بل ان جبل أولياء جعلت أسرة الشهيد هي الضيف تولت عنها كل شيء ، وهذا ارث قديم في القوات المسلحة التي فاق عمرها الآن الخمسين عاماً ارث يؤسس لأفضل قيمة إنسانية .. الوفاء .. من ابر البر أن تصل أهل وأحباب الأخ والصديق والزميل بعد موته ..

ان أهل جبل أولياء قد أدركوا مقام الإحسان وتبركوا في مقام الشهادة والبسالة .. وزانوا طوق الجيش السوداني بشارة الوفاء البيضاء ..

نجم الدين الأخ الشقيق الوحيد للشهيد من بين ست شقيقات منهن بهجة وأميرة وإحسان وزينب وإقبال وآمال ..

دخل نجم الدين فقرأ علينا السلام ..

صوت الشهيد ذاته ..

نظراته ، عينيه ..

تلقائيته بساطته التفاتته ، حنوه

رن في اذنى في قلبي . انه من ذات النبع

قمرين من الطاهر عبد الرحمن محمد على قشق

توارى الأول بين السحاب صاعداً إلى السماء وبقى الاخر على العهد مع الوالدة آمنة الحاج المبارك . بدأ حديثه ليقول الناس بتعرف الشهيد أكثر مننا !!

وفى أيام الفقد الأول تلقيت المكالمات من كل مكان من داخل السودان وخارجه عن آخر معارك نسمع .. نحكى

قائد المنطقة يصول ويجول بين العساكر ...

هذا الرجل لا يمكن اسره ...

تحرك الأخ نجم الدين الطاهر قاصداً جوبا ، يسأل عن يوسف وأخباره ..

قال وجدت المجاهد حاج ماجد وافادنى :

(آخر شيء كنت مع الشهيد وطلب منى ان احضر مدفع رشاش من الخيمة وما ان ركبت قاصداً الخيمة حتى فصلت بيني وبين الشهيد ثلاث دبابات للعدو .. فأصبحت في قطاع وهو في اخر .. وسرت بعد ان انفصلت من القوة لثلاثة أيام حتى وصلت جوبا ) ، جاء نجم الدين يرقب بصبر الأخبار ، يسأل الركبان يتحسس روح يوسف ...

جلس مع القائد وطيار برتبة الملازم .. كان يحكى عن أخباره

اخر مكالمة لي مع الشهيد عبد المنعم كان يقول :

اختلط الحابل بالنابل

أملا يمينك واضرب يمينك

الجهة اليمين ماتفرز

وتمكنت بعده بتدمير ثلاث دبابات للعدو .. ورأيت ان عساكر العدو قد اخترقت المعسكر وبدأت في النهب وانقطع عندها الاتصال مع الشهيد ..

يرمى ويوجه في اخر اللحظات وفى أصعب مراحل القتال يسدد رمية بثبات .. يقود معركته ارضاً وجواً انه ميدانه انه ملكه وملكه ..

وقفوا على مسار نقعة وحرابته وحرانه وعركه وعرينه ، استبسل حتى شهد المكان بأحداث معركة قوية داوية ، الأشياء والأغراض المبعثرة رسمت المشهد وكتبت بأدواتها من حجارة ورمل وطين وأغصان . آثار الأسد مطبوعة على صفحة الأرض ..

فورانه .. قتاله .. انها معالم حياة الجندي السوداني والضابط السوداني انها معالم قتال المسلم وثبات المؤمن وجسارة القادة .. انها حديث الأدغال والأبطال .. انها توقيع العراك – والبطل والنزال ..

نفس تقاتل دون عرضها ودون أرضها ودون اسمها ودون رايتها .. نفس تحب الموت والفداء .. ادركتنا صلاة المغرب ، فوقفنا شهوداً لها .. وخرج الدعاء والتأمين من الجميع خالصاً طيباً ، وليس لا ..

انه دعاء وعهد .. انه دعاء ذرية طيبة صالحة ، تبتغى أجرا وعملاً صالحاً متواصلاً للشهيد .

انتقل الشهيد ولم يكمل الخمسين عاماً من عمره ، ينزل احمد والخاتم في يده ، يهزه يعصره يذكره ويعصمه ومعصمه يخط الدرس – والعلوم بذات السبق تدرك المعالي ..

بذات الخاتم والشعيرات يتبارك الارث .. بذات الارث تتبارك وحدة القوات المسلحة التي أحبت الشهيد قومياً لكل السودان – لا ينتمي لجماعة او حزب ، لا يعرف غير دينه ووطنه وجيشه . عاش وما انحنى كبريائه . لم تمنعه الجبال ولا الأدغال ولا الرمال ولا الحر ولا القر ..

لم يفتنه الأولاد والزوجة ، لم تفتنه الدنيا والجاه والرتب العليا .. حلق نسراً فوق ارض السودان ، وقضى فوق القمة بعيداً عن الأوحال

اخو زينب طبت حياً وميتاً وبكتك السماء والأرض ..

لو كان للفراسة ابنا لاثكلتها ..

لو كان للجيش أبا ليتمته .

 

الشهيد /عبد الله محمد ادم شرف الدين

من مواليد مدينة (واو ) والده  كان ضابط  صف بالقوات المسلحة ترعرع في مدينة الفاشر حتى الصف الرابع اساس ،بعدها انتقل لمدينة الجنينة وقضى فيها باقي مرحلة الأساس .

 الموطن الاصلي رهيد البردي جنوب نيالا .

 المراحل التعليمية : الإبتدائي الفاشر الجنينة المتوسطة الجنينة الثاوي الجنينة .

 التحق بالقوات المسلحة وعمل بها بكل تفان وإخلاص وتجرد ونكران ذات .

 استشهد في 25/4/1992 م يقول عنه زملائه كان بشوشا طيبا .

المكحل بالشطة الشهيد العميدعبد المنعم الطاهر(1)


(1)عبد المنعم الطاهر
مع ود عبد الله محمد و عبد المنعم...مع حاج نور
مع ود عبد القيوم و هشام الكانوا حضور
مع كل نجوم الصيف الوجت نار
الجاعت و عطشت و لبت و جاتنا مع الامطار
حفلتنا الليلة و عرس ىالحور
..........
عبد المنعم الطاهر
قائد ميداني بعرف كيف يثير الحماسة و يحرك كوامن الجنود
في حفل تابينه قالوا
الرئيس المشير:عمر حسن احمد البشير:-
لقد ارسى الشهيد مدرسة جديدة في القوات المسلحة.
الفريق جعفر حسن السدر:-
ععاش الشهيد بطلا و استشهد بطلا و يحق لنا ان نفخر به.
البروفيسو الامين دفع الله:-
لقد عاصرت الشهيد قائدا للدفاع الشعبي بكسلا و انا نائب للوالي و قد دربنا الشهيد على الفنون

العسكرية و كان بحق بطلا و قائدا فذا
..........
عن قيادته:-
قائد  يبسط افكاره و يفصل خططه و اعماله و ارشاداته فتنساب في القلوب و تهون في التنفيذ و

الاتباع و الاشراف
كلماته تخط حدودا لخططه و سياساته الحربية و القتالية .يرسي دعائم مدرسة جهادية قتالية

تستمد فلسفتها و منهجها من شخصه و دينه و خلقه
قائد يفصح في الميدان لمرؤوسيه فيتشاور الناس حتى ينعقد الزم و يطمئن القلب بعد الايمان
قائد يتنزل بالتواضع و المشورة فيغطي بظله و حسه و حنوه الفرق الشاسع بين فرد و فرد (و

قائد و مرؤوس)
قائد جمع بين اللين و الشدة و الحكمة و الشراسة و الاقدام و التاني فكان وسطا في كل شيء
خبرته الدروب و ارتبط باسمه الفال و النصر و القتال و كما عصب سبيدنا ابودجانة راسه  بالمامة

الحمراء جعل الشطة الحمراء كحلا لعينيه في المثال حتى لقب بها.."المكحل بالشطة"
اما عن وعيه و عميق استيعابه لكل مرحلة فقد بشر بالسلام و الامن و التمير و بادر بغوث

المظلوم و الملهوف و امن الخائف و سعى لحفظ الديار و الحقوق
مسلم مثل عبد المنعم  تعلم تجويد القران و علمه كان حريا به ان يكون حبيبه الرسول صلى الله

عليه و سلم و ان يجعله قدوته و يتمثل طريقه و يتبع سنته. و كثيرا ما كان يبتدر خطبه

الميدانية....
(الصلاة و السلام على الرسول اشجع الرجال و قوى الرجال.)
و يتجلى المامه ببعض علوم السنة و القران عندما كان يستشهد بسيرة الرسول (صلى الله عليه و

سلم) و وصف حالته و ذلك مثل اشارته ان الله كان يامر رسوله فيقول "فاذا فرغت فانصب. و

الى ربك فارغب". و ان الرسول (صلى الله  عليه و سلم ) لم يكن يعرف الراحة و لا التوم. و نحن

على الطريق (ولدنا للتعب و الاكل الكعب).
و ما احلى حديثنا السوداني البسيط عندما ياتي بصدق من صادق و عندما تتطابق الفطرة

السودانية مع السنة و الشرائع الاسلامية... اوجز لغة بسيطة لجند يحتاجون الى كلمات بسيطة و

معان كبيرة و عظيمة . انهم اهل الجهاد و العطاء.  يقولون يسيرا و يعيشون يسيرا لكنهم يفعلون

كثيرا و يعطون عظيما لعظيم و جنة عظيمة.
( من غير الجهاد مافي عزة )...
(و من غير الجهاد مافي سلام بيتاسس)...
(الوطن القوي تحرسه البندقية)..
(الداير الدواس (ارحكا)  و الداير السلام نقوله يا زول تعال)

.................
السبرة الذاتية
الرتبة:
فريق شهيد
الاسم:-عبد المنعم الطاهر عبد الرحمن محمد
الدفعة :-36
تاريخ الالتحاق بالقوات المسلحة:-19\12\1974م
تاريخ التخرج من الكلية الحربية:-28\5\1977م
تاريخ الميلاد و مكانه:-كورتي - الولاية الشمالية-1\1\1954م
المراحل الدراسية:-الاولية-الوسطى-الثانوية : بكسلا
الدورات:-
قادة فصائل-قادة سرايا مشاة-حدود تخصصية - استخبارات عسكرية-اركان صغرى - قادة الوية
الاوسمة و الانواط:-
الجدارة - الواجب - الصمود - الانجاز -الخدمة الطويلة الممتازة
تاريخ التبليغ للاستوائية :-20\5\2002م
تاريخ الاستشهاد:-1\9\2002م
.........2..............

الشهيد مقدم مهندس ركن / الهادي سليمان محمد

 والقوات المسلحة تحرر ربوع ولاية جنوب كردفان تفخر بتقديم شهدائها  مهراً للعزة والكرامة ،وتؤكد وفاءها لعهد الذين مضوا من ابنائها الاوفياء ، حامية للأرض والعرض وتقف سدا منيعا أمام الطامعين ،رمزا للترابط بين القوات المسلحة والشعب ،ينبري الشهيد مقدم مهندس ركن  / الهادي سليمان مواليد 1967م ام درمان ود نوباي

المراحل التعليمية :

مدرسة ابو روف الابتدائية المزدوجة مدرسة

ود نوباي المتوسطة بنين

الأهلية الثانوية بنين الكلية الحربية السودانية

 جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا كلية الهندسة 

 كلية القيادة والاركان من جامعة كرري للتقانة  

 ماجستير الهندسة المدنية 2009م فإستشهد على أعتاب التخرج

ومع بشريات النصر كان نعي الشهيد بكلمات العميد /محمد علي إبراهيم . (بعزيمة الرجال وإيمانهم وإخلاصهم تمكنوا من إزالة هذا الكابوس من وجه المنطقة , وان العملية لم تستغرق ساعة زمن رغم تركيز الخوارج عليها ، وكان مهر هذه العملية استتشهاد المقدم ركن / الهادي سليمان وبعض الأفراد ، تقبلهم الله ).

 تتفق روايات اسرته ان من اكثر المميزات لشخصيته انه كان بارا بوالدته لم يحدث ان دخل الى المنزل دون ان يقبل رأسها ويديها ويطلب عفوها حتى بعد ان تزوج وسكن بعيدا ، كان بمثابة الاب لإخوته رغم انه الثاني في ترتيب اخوته ،توفى والده في العام 1989م ،كانت عادته ان يصلي الصبح حاضرا وقبلها يحرص على إيقاظ الجميع وأصبح ذلك ديدنا ملازما له حتى استشهاده

 (( كان عطوفا وحنونا افتقدنا الكثير بفقده )) يردف شقيقه الاصغر : كان لصيقا بالمسجد يهتم بتفاصيله وتربطه بالاخوان بالمسجد علاقة وثيقة حتى أنه وقبل سفره قام بوداعهم فردا فردا ، رحل الشهيد تاركا زوجته وإبنه محمد ذو العشرين شهرا لله ، كان على اعتاب نيل الماجستير في الهندسة المدنية قبيل سفره ، نسأل الله ان يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء .