Back أنت هنا: الرئيسية أعمدة اللواء محمد عجيب محمد

رسائل مشفرة ..

نشرت السفارة الأمريكية بالخرطوم اعلاناً تحذيرياً لمواطنيها بتوخي الحيطة والحذر تحسباً لتظاهرات تنطلق امس السبت في مدن الخرطوم الثلاث ..

ثم اوغلت بعيداً ..

تحذير الرعايا الأمريكيين من مخاطر امنية عادة لا يتوقع ان يتم  عبرمواقع التواصل الإجتماعي .. فالسفارة الأمريكية علي تواصل مع رعاياها في الخرطوم عبر وسائل اخري اكثر أمناً وخصوصية ، فضلا عن امتلاك السفارة لخارطة (إنفتاح) رعاياها في الخرطوم .. فهي تعلم اماكن الإنتشار وإعادة الإنتشار وحيث يسرحون ويمرحون ..

اضاف البيان التحذيري للسفارة آراء وافكار اشبه برسم سناريو لما سيجري من أحداث ..

وابان الإعلان التحذيري ان التظاهرات ستتمخض عن اعمال عنف في الشوارع والطرقات .. ثم جاء السناريو المكتوب في سياق اشبه ما يكون برسالة مشفرة للمتظاهرين تنطوي علي التعليمات التنسيقية التي عليهم اتباعها .. تعليمات تصرف لجموع من المتظاهرين ممن يستعصي ابلاغهم لها عبر قنوات محددة فتصرف لهم عبر الأسافير بوسيلة آمنة ووسيط ذائع الصيت فكانت الرسالة المشفرة ..

تري اين هؤلاء الرعايا الأمريكيون الذين تخشي سفارة بلادهم علي امنهم ..!ومتي شهد تاريخ السودان الإعتداء علي رعايا اجانب علي وجه العموم او رعايا امريكيين علي وجه الخصوص ..؟ متي وقع شئ من هذا منذ إعتداء جماعة ايلول الأسود الفسلطينية علي سفارة عربية في الخرطوم في سبعينات القرن الماضي وحادثة فندق الأكروبول في الثمانينات وحادثة فندق الهلتون التي قتل فيها مهدي الحكيم في التسعينات ..

وكلها كان الوالغون فيها أجانب .. وكلها كانت احداثا متفرقة تقع بمعدل حادثة واحدة كل عقد من الزمان .. بينما العالم من حولنا يمور بأحداث العنف والإغتيال السياسي .. احداث تقع بمعدلات علي مدار الدقائق والثواني .. ثم الم تسمع السفارة الأمريكية بغدوات القائم بالإعمال الأمريكي وروحاته وهو يمارس الرياضة بالفنيلة والشورت في طرقات الخرطوم .. ثم وهو يتجول في حي مايو الشهير لا يخشَى الله ولا الذئب علي غنمه ..!

نشر تحذير من اعمال عنف في طرقات الخرطوم لرعايا الولايات المتحدة عبر مواقع التواصل الإجتماعي بما لها من إنتشار واسع والكيفية التي نشر بها التحذيربين سكان مدينة الخرطوم يعني احد امرين ..

امّا ان كل مواطني الخرطوم رعايا امريكيين لابد من وصول التحذير اليهم حتي يحتاطوا ويتحسبوا لإعمال عنف تندلع في الخرطوم ..

او ان التحذير يحمل رسالة اخري ليست موجهة لحفنة من الرعايا الأمريكيين في الخرطوم ..

أعلان السفارة الأمريكية الذي ضجت به مواقع التواصل الاجتماعي في السودان بدا أكثر من كونه مجرد رسالة تحذيرية موجهة الي رعايا امريكيين .. بدا كأنه رسالة تحريضية موجهة لعملاء سودانيين ..

جاء التحذير بصيغة اعلانية واسعة الإنتشار اشبه ما تكون بدعوة للخروج والتظاهر في توقيت يحدده التحذير وعلي هيئة ساعة صفر مشفرة لإنطلاق اعمال عنف وشغب وتظاهرات فوضوية تعم مدن الخرطوم الثلاث ..

كيف نفسر انتشار الرسالة التحذيرية في ظاهرها التحريضية في باطنها .. كيف نفسر انتشارها عبر مئات الآلاف من الرسائل من خلال مواقع التواصل ..؟ هل كل هؤلاء رعايا امريكان ..؟ وهل حرص السفارة الأمريكية علي سلامتهم هو ما دفع بها الي (نشر الدعوة) علي الملأ فأدت الأمانة وبلّغت الرسالة ودفعتهم الي قارعة الطريق ..!

أم ان من سياقات العمل الثابتة والأعراف الدبلوماسية أن تحذر السفارات الأجنبية رعاياها من مخاطر امنية عبر مواقع الكترونية ولو ادي ذلك الي إثارة القلاقل والإضطرابات في البلد المضيف ..هل تريد منا السفارة الأمريكية ان نصدق انها تحذر رعاياها من مخاطر امنية عبر الأثير والإسفير ..؟ هل عندنا قنابير ..؟

تستطيع السفارة الأمريكية ان تجمع كل رعاياها في الخرطوم "بصفارة كبسة" وتحشرهم جميعاً في صالون جانبي داخل السفارة وتحذرهم كما تشاء ومما تشاء ..

وتستطيع السفارة الأمريكية ان تجمع كل رعاياها في الخرطوم في طائرة واحدة ـ بطيار او بدون طيار ـ وتطير بهم الي حيث تريد ..

ما ترسل السفارة الأمريكية من رسائل تحذيرية عبر وسائل الإعلام والفضاء المفتوح هو في غالبة رسائل دبلوماسية لحكام وحكومات تعبر بها عن عدم رضا الرب الأمريكي عن مواليه من اولئك الحكام وتلك الحكومات وليس تحذيراً لرعايا امريكيين ..

السفارة الأمريكية بإعلانها التحذيري الأثيري لرعاياها في الخرطوم ترسل أكثر من رسالة للمجتمع الدولي وترسم اكثر من صورة لوجه السودان امامه ..

تريد السفارة ان تقول ان الخرطوم ليست آمنة .. وتريد ان تقول إن قالت حذام فصدقوها .. فالقول ما قالت حذامِ .. طريقة جديدة لصرف الأوامر الأمريكية للمجتمع الدولي ..

قالت سيدة بدينة للفيلسوف الأيرلندي الساخر برنارد شو ـ وكان نحيفاً ـ قالت له : من يراك يظن ان في انجلترا مجاعة .. فرد عليها : ومن يراك يعرف من الذي تسبب في هذه المجاعة ..!

من يقرأ تحذير سفارة الولايات المتحدة لرعاياها في الخرطوم يدرك ان فيها اضطراباً امنياً خطيراً .. ومن يقرأ ما بين السطور يدرك من يقف خلف ذلك الإضطراب الأمني الخطير ..

لكن الخارجية عندنا لا تقرأ .. لا تسمع .. لا تتكلم ..

خربشات علي هوامش الحوار ..

في شأن التعريف بالحدث أنتج الإعلام مصطلحاً اسماه الحالة الدارفورية ..

وفي شأن السير والسعي نحو الوفاق الوطني نزل بسوح الإعلام والأنام ما يصلح ان يسمي بالحمي الحوارية ..

وانطلقت خيل الحوار ..

تتزامن ايام الحوار هذه مع الأحداث الجارية في شمال دارفور ..

فيما تجهد منابر الراي العام لإشعال جذوة الحواروالحرية تجاهد القوات المسلحة لإخماد نار الحرب المتقدة هناك وتقدم الشهيد المقدم عبد الرؤوف في موكبٍ من الشهداءفي مليط مضوا الي الله في الخالدين .. فصار الامر مثلما سار عليه المثل الشهير في تقلبات الحال بالناس بين العير والنفير .. وسباق الحمير ..

وصار الامر مثلما سار عليه الحال يوم أن خرج سليمان بن علي والمهدي للصيد فصاد المهدي غزالاً واخطأ علي بن سليمان فأصاب كلباً له من كلاب الصيد ..! وكان (الصحفي) والشاعر ابو دلامة حاضراً وشاهد عيان يوثّق للحدث فأنشد شعراً قال فيه ..

قد رمي المهدي ظبياً شك بالسهم فؤاده ..

ورمي علي بن سليمان كلباً فصاده ..

فهنيئاً لهما كل أمرئ يأكل زاده ..

تري اين موقع الحوار والحرية من الحق والعدل والقوات المسلحة تأكل حرباً وناراً ويأكل غيرها حريةً وحوارا ..

ليت الحوار القادم يتمخض عن حرية تلزم كل امرئٍ ان يأكل زاده ويقتات مما غرست يداه .. فهناك من قادة الراي وصناع القرار في بلادنا من يلبس لكل حالٍ لبوسه ويأكل من زاد الآخرين .. ومنهم عاطل من بلا زاد .. ومنهم عاطل من كل زينة .. لا يرضي ان يقوم حوار او تهب للحرية نسمة لا تمر علي مبدأ ان هبت رياحك فأغتنمها ...

ورياح الحوار وهي تهب هذه الايام علي البلاد والعباد في الوهاد والنجاد كان من الممكن ان تكون رياحاً مثل التي تهب علينا في كل حين وكل موسم من مواسم ذلك الشئ الذي يسمونه بالحراك السياسي .. لكن ثمة من يأبي إلا ان تكون رياح هذا الموسم رياح مصحوبة بزوابع رعدية مثيرة للغبار ..

فيما تلبس القوات المسلحة لامة الحرب وتبسط للسلام يداً ومتناً اذلّ وساعداً مفتولا وتمهره بمهر الارواح والمهج ، إذا من الناس من يلبس لامة الحوار ويسرج من الخيال خيلاً مسرجة تهتك حجاب الشمس او تقطر الدما .. حتي تهطل امطار الحوار بأرض التمرد فتنبت حنظل الموت وعلقم الخراب ..

وغيث الحوار يمتد له سحاب يسد الافقتري الودق يخرج من خلالهيكاد سنا برقه يذهببالابصار .. ورعده يدمدم لا صوت يعلو فوق صوت الحوار ..

ولعل البناء النفسي عند اهل السودان موسوم بحدةٍ في الطبع لا تعرف حكمة الامام علي بن ابي طالب وهديه في ضبط العواطف والمشاعر .. احبب من احببته هونا .. وابغض من ابغضته هونا .. فالعواطف عندنا جائشة جياشة تحب من تحب وتبغض من تبغض بلا هونٍ ولا هوادة اياً كان من تحب وما تبغض حواراً ام حمارا ..

ومطر الحوار ينبت علي ارض الحدث مأتما وعويلاً ينادي بالحرية الموؤودة ويتساءل بعنف ويستدعي الهول العظيم، والتساؤل القديم ، ويجأر علي صفحات الصحف يناجي الحرية القتيلة .. وينادي إذا الموؤودة سئلت .. بأيّ ذنب قتلت .. ويطلق لخياله العنان ..

و(متحرك) الحوار ينطلق وينحني ليكتب بقلمه علي جدول التمني في تقدير الموقف ما تنتهي اليه عاديات الخيل المسرجة وهي تضع حافرها عند منتهي طرفها عدواً الي الحرية الحمراء بغير زاد ..

والخيل المسرجة تتقاصر حوافرها عما ينتهي اليه طرفها في سوح الطرف الأغر وميادين الهايد بارك حيث الحرية وديمقراطية وستمنستر الخواء ، فتضع هنا وتجر في سوح الخرطوم ذيلا وتقيم للحريةِالحمراء مأتماً وعويلا ..

ومن الخيول العاديات ضبحا بحثاً عن الحرية الموؤودة من يلتمسها في تصريحات واخبار لمسئولين غير مسئولين يتحدثون عن الحرية والحوار مع تمرد تقاتله القوات المسحلة ..

ومن الموريات قدحا من يتلمس الحرية في أجراء المقارنات والمقاربات والمفارقات في تصريحات لمسؤليين مدنيين كباريطلقونها عن تحركات القوات المسلحة مع كل نفس من أنفاسهم ومع كل شهقة من شهقات الهواء ..

وبعض المغيرين صبحا يشتط بهم الخيال الي فضاءاتٍ بعيدة .. ويشتطون في تقييس الموؤودوالموعود والمتاح من الحريات ، ينشرون له الدواوين وينصبون له الموازين قبل ان يقوم الناس لرب العالمين ..

فيا دعاة الحرية رفقاً بالحرية الحمراء وبكل بابٍ لها بيدٍ مضرجة يدق ..

ومهلا يا هؤلاء .. قفوا نبك من ذكري حبيب ومنزل بسقط اللوي وسقوط الحرية بكل حكومات الإستقلال المتعاقبة بين الدخول فحومل ..

نعم للحوار المنتج المنطلق من المتفق عليه من الثوابت الوطنية .. لا حواراً عبثياً عقيماً بلا ثوابت ولا مرجعيات ..

ونعم للحرية الشفافة الشفيفة الخارجة من مكارم الأخلاق وقيم الدين والمعتقد .. والتي هي أصلٌ من اصول الدين .. هذه هي الحرية التي نعرفها ونعترف بها .. لا حرية الفوضي الفكرية والعقائد الفاسدة .. وفوضي الأخلاق والقيم ..

ونسأل دعاة الحرية من معارضي اليوم وحكام الامس .. حدثونا عن الحرية يوم التسليم والتسلم .. وصباح مايو اتولد .. وايام العبث وحكم الساسة من علي منابر القداسة حتي دقت ايادي التمرد ابواب المدن ودكت خيوله حصونها الحصينة ..

أين كان ذلك الحوار المفضي الي دولة المدينة الفاضلة .. واين كانت تلك الحرية الموؤودة ..!! وأيّ أمن من خوف بسطت وأيّ إطعام من جوع أطعمت ..

دعوني من اماني كاذبات ٍ ... فلم أجد المني إلا ظنونا ..

وهاتوا لي من الإيمان نوراً ... وقووا بين جنبي اليقينا ..

أمدّ يدي فأنتزع الراوسي ... وابني المجد مؤتلقاً متينا ..

مقتطفات من إسلام الكفار وكفر المسلمين ..

قبل نحو مائة او مائة وخمسين عاماً لم تكن بلاد مثل استراليا ونيوزلاندة قد خرجت للوجود .. لم يكن يعرفها احد او يسمع بها احد .. وقبل نحو مائتي عام لم يكن للولايات المتحدة الأمريكية من وجود علي الخارطة .. ولم تشرق عليها شمسٌ من شموس الحضارة ..

ودول اليوم مثل اليابان ليس فيها ارض تصلح للسكني او الزراعة .. إذ ان اربعة اخماسها ارض جبلية تنعدم فيها الحياة .. اليابان كي تزرع الإرز الذي تأكله تستحدث تقنية مبتكرة وتصنع شرائح بلاستيكية وتربة بلاستيكية تنثر فيها اليوريا وبعض المركبات العضوية والإسمدة وتزرعها فتنتج ارزاً ووعداً وتمني .. فتنتج اليابان حاجتها من الإرز .. تنقص او تزيدُ قليلا ..

اليابان بهذا الفقر في الموارد الطبيعية تستورد المواد الخام من كل بلاد الدنيا وتعيد إنتاجها وتصديرها وتصبح ثاني اكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية .. واليابان هذه هي التي خرجت بنتائج كارثية ومدمرة في الحرب العالمية .. نتائج لو حلت بدولة من دول افريقيا او غيرها من تلك (الكائنات) المسماة ببلاد العالم الثالث لزلزلت الارض زلزالها واخرجت الأرض اثقالها وقال الإنسان مالها ..

واستراليا ونيوزلاندة اللتان لم يسمع بهما الناس ولا الجغرافيا ولا التاريخ قبل مائة وخمسين عاماً هي دول الآن لها الصدر دون العالمين بين دول العالم الأول .. هي الآن من أغني اغنياء العالم الأول ..

ليس بسويسرا شجرة واحدة من اشجار الكاكاو .. لكنها تنتج اجود انواع الشيكولاتا التي يعرفها العالم .. ومساحة سويسرا لا تسمح بزارعة غابة واحدة ولا تربية مراح واحد من البقر لفترة تزيد عن أشهر معدودة في السنة الواحدة .. لكنها تصدر اجود منتجات الالبان لكل بلاد الدنيا .. هي دولة صغيرة ، لكنها تحتضن اكبر خزائن العالم والمصارف وانظمة المصارف ذات الحسابات السرية والآمنة التي تتدفق نحوها اموال الدنيا كلها .. حكومات .. ومصارف .. ومليارديرات .. ولصوص ..

بينما دول مثل الهند ومصر عمرها يبلغ آلاف السنين وتملك حضارة (سبعتلاف) سنة ، وحالها هو ما عليه الحال من الغسيل الذي تنشره الفضائيات علي كل اصقاع الدنيا ويراه القاصي والداني حتي اصبح عبرة لمن اراد ان يتذكر او اراد شكورا .. بلاد يمتد عمرها آلاف السنين كسبها في تحقيق الرفاهية لشعبها لا يكاد يغادر محطة رغيف الخبز بجهد المقل والمشقة والعنت وكثير من الرهق وبعض التسول في طرقات المجتمع الدولي .. ثم تعود لتفاخر بحضارة سبعتلاف سنة .. حضارة قوامها الإله بوذا وموميات قديمة وبعض الحجارة ..

ثمة دراسات صاخبة ضجّاجة مفعمة بالفضول ومناهج تحليل السلوك الإنساني في بعض بلاد العالم الأولتبحث وتنقّب وتسعي للوقوف علي اسرار هذا التفوق الباهر هنا وذلك الفشيل الذريع المريع هناك ..

والدراسات وتحليل السلوك يقف علي نتائج مذهلة .. نتائج تقف علي طبيعة الفروقات والخروقات بين الذين ابدعوا والذين إدّعو .. وبينالذينتفوقوا والذينأخفقوا ..وكيف ان هؤلاء كانو في بلاد فقيرة الموارد فصارت غنية وأن اولئك كانوا في بلاد غنية بالموارد فصارت فقيرة ..! الفروق ليست عقلية ..! ولا تكمنفي اللون ولا في العِرق ..!فالمهاجرين المتبطلين الكسالي في افريقيا وغيرها هم القوة المنتجة في اوربا ..! والسودانيين العاملين في الخليج هم عامل ابن فاعل آلشغلان .. ونفس السودانيين العاملين في السودان هم نايم ابن راقد آل نعسان ..

اذن اين تكمن اسرار الإبتكار والإبداع والتفوق ..

دعوا الدراسات ومراكز البحوث وتحليل السلوك الإنساني تتحدث ..

تقول الدراسات ان مقومات التفوق هناك واسباب القعود هنا تتمثل في مبادئ إتبعها المتفوقون وتقاصرت دونها همم القاعدين ..! ومن الغرائبيات المثيرة للدهشة في تلك المبادئ ان معظمها تمثل عقيدة من عقائد كثير من القاعدين وديناً يدينون به اسمه الإسلام ..! من تلك المبادئ كما تقول دراسات الغربيين ومراكزهم البحثية ماهو مبادئ في السلوك وماهو مبادئ في الإخلاق ..! وكلها من الدين .. تلك المبادئ هي .. الإستقامة ،المسئولية ، إحترام القانون والنظام ، احترام حقوق الآخرين ، حب العمل ، مساعدة الآخرين ، الإستثمار والإدخار , السعي للتفوق ، الدقة ، التسامح ..!

هذه هي المبادئ .. هذه هي المبادئ التي قادت المتفوقين للتفوق والقاعدين الي القعود ..

لو رجعت لصحيح البخاري ومسلم ستجد كل مبدأ من هذه المبادئ العشر ترجمة لحديث صحيح مما رواه الشيخان .. من المبدأ الإول عن الإستقامة والمستقي من حديث (قل آمنت بالله ثم استقم) مروراً بالدقة المأخوذه من قوله صلي الله عليه وسلم (أن الله يحب إذا عمل احدكم عملاً أن يتقنه) ، الي مبدأ التسامح الكامن في الحديث (رحم الله امرئً سمحاً إذا باع سمحاً إذا اشتري سمحاً إذا إقتضي) .. كلها مأخوذة من البخاري ومسلم ..

يأخذون المبادئ والأخلاق من دين الإسلام علي كفرهم فتصعد بهم الي عنان السماء في احسن تقويم .. ونهجرها علي إسلامنا فتنزل بنا الي أسفل سافلين ..

هذه بعض اسرار التفوق عندهم .. وبعض اسباب القعود عندنا .. نسوقها لمن اراد ان يتذكر او اراد شكورا ..

اخبار ﻻ تسمن .. وتغني من جوع ..

 احيانا تستحكم في دواخلنا عقدة النقص فنسلك سبل اﻹعلام المعولم خطوة بخطوة حتي إذا سلكوا جحر ضب خرب سلكنا خلفهم ..

واحد السالكين اجحار الضباب الخربة قرأ نص الحديث الشريف .. ثم قرأ بعد النص عبارة (أخرجه البخاري) فتعجب وسأل في حيرة .. لماذا أخرج اﻹمام البخاري ذلك الضب من جحره الخرب ..!!

قبل أيام كانت قناة الجزيرة تخرج ضبا من جحره الخرب .. بعدها بأيام كان إعلامنا ينقب وينقب في اﻹرض عن الاجحار الخربة حتي وجد ضبا خربا فأخرجه وخرج علينا يصيح وجدته وجدته وأخرجته .. حتي ظننا انه الامام البخاري ..

قبل ايام كانت قناة الجزيرة تحدث ضجيجا عاليا حول إغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وتنشر وتذيع تقريرا عن تحقيق قامت به بين فرنسا وسويسرا يفيد وجود درجة عالية من مادة البلونيوم المشع في رفاة الرئيس عرفات وفي شعره وكوفيته .. تم هذا بعد نبش الجثة ..

والتقرير يضج ويصيح ويعلن ان نتائج التحليل تشير إلي أن إسرائيل هي من دست البلونيوم المشع لعرفات ..! إسرائيل هي القاتل .. هي من قتل عرفات .. وإسرائيل تضع (الخمسة فوق اﻹتنين) وتمدد أرجلها جوار المدفأة في هذا الشتاء البارد وتتابع تقرير الجزيرة .. وتتثاءب في ملل ..

تري هل قتل إسرائيل لعرفات يحتاج إلي دليل ..؟ ثم هب إن الجزيرة أثبتت إن إسرائيل هي من قتل عرفات .. هب إن إسرائيل اعترفت انها من قتل عرفات وهي التي تقتل الفلسطينيين نهارا جهارا منذ عشرات السنين .. فما الذي سيحدث ..؟ واي محكمة ستنعقد لتنظر في دعوي قتل إسرائيل لعرفات ..؟ وما اﻹدانة التي ستصدر ..؟ والحكم المتوقع ..؟

قناة الجزيرة تتعب نفسها وتتعب المشاهد وتتعبنا معها وهي تسوق الأدلة والبراهين وتسوق معها المشاهد إلي شواطئ المستحيل .. قناة الجزيرة تعرض أمامنا تقرير معقد وخبراء وبولونيوم مشع وشعرات من رأس عرفات وتقدم لغز مقتل عرفات علي طريقة حيوان له أربع أرجل وله ذنب ويذبح في عيد الأضحية ويقول باااااااع ..! يطلع شنووووو ..؟؟؟ يطلع إسرائيل طبعا ..

وصحف الخرطوم تسير علي خطي قناة الجزيرة وتقدم أخبار غير منتجة .. أخبار ﻻ تسمن وﻻ تغن من جوع .. صحافة الخرطوم تعلم أن الخبر هو أن يعض الإنسان كلبا .. لكنها تجد كلبا قد عض إنسانا وتجد وزيرا يسلم السيارة الحكومية بعد خروجه من التشكيل الوزاري فتصيح وجدتها وجدتها وتصنع من الخبر سبقا صحفيا تضعه في الصفحات الأولي بخطوط عريضة حمراء فاقع لونها تسوء الناظرين ..

تري أين الخبر في وزير غادر الوزارة فسلم (العهدة) ليحصل علي خلو طرف حني يتمكن من صرف فوائد ما بعد الخدمة ..! أين الخبر في هذا ..!

الخبر في وزير يمتنع عن تسليم السيارة بعد مغادرة الوزارة ..

والخبر في وزير دخل الوزارة ثم امتنع عن استلام السيارة الجديدة ..

أما الحدث الذي يقع فتتناقله الصحف بعناوين بارزة فاقع لونها تسر الناظرين هو حدث يقع عندما نجد وزير مقبل علي الوزارة فيصادر سيارته الخاصة وباقي ممتلكاته ويضمها لبيت مال المسلمين العاملين معه في الوزارة ممن بلغ (جمع بلغة) العيش عندهم أغطية وبر .. وسقوف آمالهم سقوفا يستدفئون بها تبدو لهم وتستعصم بالبعد عنهم فيستدفئون بصبرهم والكون قر ..

الوزير الذي يدخل الوزارة فيدفع هو صاحب الخبر الذي يستوقف القراء ويستوقف الصحف .. هو الوزير الذي يوقف ويستوقف ويبكي (بضم الياء) ويستبكي .. ﻻ الوزير الذي يغادر فيعيد ما أخذ ويعود للبيت علي (أمجاد) فيبكي ويستبكي هو صاحب الخبر ..

نلمس التغيير الجديد ونحسه في التشكيل الجديد عندما نجد الوزير الذي يسلم قبل الدخول ﻻ الذي يستسلم بعد الخروج .. فيا أيها اﻹعلام .. سيبك من الجفلو .. أقرع الدخلو .. وﻻ شنو ..؟

الأخـبــــــــار

الإعدادات

أخبار القوات المسلحة

الإعدادات

الإقتصاد والمال

الإعدادات

التقنية والأسلحة الذكية

الإعدادات

الرياضة

الإعدادات

استراحة محارب

الإعدادات

احتساب

احتساب

 

قال تعالي (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْ...