Back أنت هنا: الرئيسية أعمدة العقيد الصوارمي خالد سعد

التزوير يوم القيامة

يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً (أي غير مختونين) . وبالطبع لا يحملون شهاداتهم الثبوتية أو ما يفيد بخصوص إنتماءاتهم الدولية أو حتي مجرد أسمائهم .
إذا كان مثلاً إسمك سرعان ابن جدعان ، واكتشفت أنك لست من السعداء ونادوك لتستلم كتابك بشمالك ، هل يمكنك أن تنكر أنك سرعان بن جدعان وتدعي أنك أحد الأنبياء غير المعروفين ؟
هل بإمكانك أن تنتحل شخصية نبي أو رسول  مشهور ، فتدعي مثلاً أنك سليمان بن داوود وتنازع سيدنا سليمان اسمه ومكانته بحجة أنه لا يوجد شهادات ثبوتية ، خصوصاً وأن محاولة الكذب والغش والتزوير واردة في ذلك اليوم وقد ذكر القرآن الكريم كيف أن المجرمين يحاولون تزوير المعلومات : ( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) [الأنعام/22-24])
يبدو أن المرحوم محمد متولي الشعراوي قد فكر في موضوع قريب من هذا ، فقد استمعت إليه ذات مرة وهو يقول بأن أي شخص في هذه الدنيا له رقم ذري خاص به هو عبارة عن كمية الذرات التي يحويها جسده ، وعدد ذرات أي شخص لا يتطابق مع أي شخص آخر في الدنيا .
أي أن كل إنسان له رقمه الذري الخاص به والذي لا يشاركه فيه أحد ، وهو كذلك يقول أنه ربما يكون هذا الرقم هو الذي يفرق بين الناس يوم القيامة فلا يحدث خلط بين شخص وآخر .
هنالك أطفال يموتون وهم لا يعرفون أسماءهم ، وهنالك صم وبكم يموتون وهم لا يعرفون أسماءهم ، وهنالك معتوهون ومتخلفون يموتون وهم لا يعرفون أسماءهم وهنالك من لا يؤمن بالبعث أو لم يسمع بشئ إسمه يوم القيامة .
كل هؤلاء سيبعثون من قبورهم في حيرة من أمرهم وسيصابون بدهشة عظيمة وهم يجدون أنفسهم (حفاة عراة غُرلاً) ثم يصيبهم الفزع الأكبر عندما يدركون أن الحكاية فيها حساب وجزاء لا تنجو منه حتي البهائم كما قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صحيح مسلم ( لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ )
عموماً لا شك أن ذلك اليوم يوم عظيم ولن يتمكن فيه أحد مهما كان مكاراً من أن يخدع رضوان فيدخل الجنان أو يخدع مالكاً فيتخلص من النيران . نسأل الله العافية .

سلام .... سلام

قلت في نفسي والطائرة تحلق بي فوق منطقة الخليج وهي تحاول الهبوط إلى مطار المنامة عاصمة مملكة البحرين , قلت في نسي ما أروع هذا الصنع وما أضخمه , أن يصنع الإنسان طائرة تحلق بك كالطائر وأنت تنظر إلى الأشياء أسفلك, وترى السفن وهي تمخر عباب البحر والأبراج العالية التي تزين مدينة المنامة وأنت تنظر إلي السيارات من علٍ وهي في حركة دائبة لا تعرف التوقف
انتقلت بتفكيري بعيداً . تذكرت الأخوين رايت , وهما من قاما بابتكار هذا الطيران الحديث , وعندما أقول الحديث إنما أتحرز من أن يُقال لي إن المسلمين هم أول من طار وإن عباس بن فرناس قد قتل نفسه وهو يحاول الطيران ..! فهذا في القديم الذي لم يثمر لنا عن طائرات نركبها مسافرين , وإنما الذي أثمر لنا هذه الطائرات الحديثة التي نستقلها هي جهود الأخوين الأمريكيين أورفيل , ويلبر رايت , وتعليمهما مرحلة ثانوية فقط.
انتقلت بذهني بعد ذلك إلى التفكير في هؤلاء الخواجات الذين ميزهم الله عنا بذهنية جبارة وصبر لا يعرف الكلل وإرهاق السهر , وإنما يعرف النجاح وقهر المحال ,وفوق كل هذا ميزهم الله بشجاعة نادرة , فهم يصنعون الطائرة التي يجبن كثير من الناس عن مجرد ركوبها , فهم يصنعونها ويركبونها لاختبارها وتجربتها والتأكد من سلامتها وصحتها , فكل طائرة يركبها الناس اليوم قد ركبها قبلهم طاقم قام بتجربتها والتأكد من سلامتها , في تضحية واضحة وشجاعة نادرة المثال .
قلت فما معنى قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ) فالله تعالى قد قالها , وصدق الله العظيم , فنحن الآن أمة وسط , بحالنا هذا وبشكلنا الحضاري والتقني والعلمي والديني والسياسي . نحن أمة وسط بنص القرآن , فالآية تقريرية . قد قررت حالاً لا مجال للتأويل فيه.
. الوسطية في معناها المجرد ألا تكون ذيلاً ولا رأساً وإنما شيء يتوسط ذلك , ولعل الدور المنوط بالمسلم القيام به هو ليس أن يتحكم في رقاب الناس بسلطانه وقهره وجبروته , وإنما هو إنسان يدعو الإنسانية جمعاء للسلام ونبذ الاحتراب والقتل والظلم والإرهاب . فالعالم الآن لا يحتاج للقنبلة الذرية ولا الصواريخ الفتاكة , وإنما يحتاج لعمل أدبي اجتماعي خارق يمكن أن يقوم به المسلمون , يتمثل في تبني الدعوة للسلام والأخلاق والمبادئ السامية وحب الناس وعبادة رب الناس ومعاملة الناس بالتي هي أحسن . فهل هنالك وسطية أرفع مقاماً من هذا .؟

النحل جرى ! ....

استمعت لأحد المواطنين البسطاء وهو يحكي عن محنته في منطقة قيسان بولاية النيل الأزرق .
المواطن يعمل بتجارة العسل وبعض منتجات الغابة الأخرى . قال المواطن : إن التمرد ومكافحة المتمردين بالمنطقة قد أدت إلى نزوح النحل عن المنطقة . وقال بتعبيره العفوي البسيط : ( النحل جرى , والصيد جرى , كلو فات مشى الحبشة . نحن دايرين حرب دا يقيف عشان الصيد والنحل يجي تاني) هذا الكلام البسيط جعلني أتذكر كثيرا من المآسي التي جرها التمرد في السودان وحرمنا الكثير من مواردنا الطبيعية التي كنا نفاخر بها . فقد تحدث علماء الغابات في التسعينيات من القرن الماضي عن هجرة قطعان الأفيال والزراف والأسود والسنوريات عموماً من غابات الجنوب إلى براري كينيا ومحمياتها الطبيعية .
ثم انفصل الجنوب بسبب نيران التمرد التي لم تهدأ وأصبحت فوق طاقة تحمل الوطن استنزافاً لموارده وقدرات إنسانه ثم إنه بعد الانفصال ها هي نيران التمرد تشتعل في الجنوب المنفصل بين مواطني الدولة الوليدة بما لا يدع فرصة للأمل في عودة قطعان الحيوانات الوحشية المهاجرة . فلا عودة للصيد ولا الوحوش المهاجرة إلا إذا سكتت قعقعة السلاح وانقطع صوتها تماماً, أن يفر النحل من غاباته تحت وطأة أزيز المدافع وقصفها ودوي القنابل والألغام المتفجرة , فهذا شيء يبعث على التحدي والاستماتة من أجل الإنسان البدوي البسيط الذي يعيش على المنتجات الغابية . ولعل كل العسكريين الذين عملوا في الجنوب يذكرون كيف كان الصبية والنساء يجلسون مصطفين في الأسواق الشعبية وبالقرب من معسكرات القوات المسلحة في شتى المواقع وهم يبيعون جِرار أو باغات العسل التي لا يكاد يعود ضابط أو فرد من العمليات إلا ومعه منها الشئ الوفير .

مع السيدة عائشة (2)

قلت في مقالي السابق عن السيدة الجليلة الفضلى أم المؤمنين عائشة أنها أثارت الكثير من الجدل حول سنها التي تزوجت فيها . وأن الباحث إسلام بحيري قد أكد أنه من ناحية إرجاع الأحداث إلى تواريخها فإنه من المستحيل أن تكون السيدة عائشة قد تزوجت وعمرها ست سنوات , وإنما ثمانية عشر .
   باحث آخر هو أيمن بن خالد نهض مدافعاً ومنافحاً بقوة عن أن السيدة عائشة تزوجت وعمرها ست سنوات مستنداً في ذلك على الأحاديث الصحيحة التي رواها البخاري ومسلم . وذهب هذا الباحث إلي أن السيدة عائشة قد بلغت سن الرشد وهي في سن التاسعة .  أي أنه متفق ضمناً مع القائلين بأن عقد الزواج هو عقد تكليف لا ينعقد إلا مع راشد .
غير أنه لم يستطع أبداً تقديم أدلة قاطعة على بلوغ السيدة عائشة في سن التاسعة , وجاءت كل أدلته ظنية بما لا تقوم به الحجة .
   هنالك مسألة متصلة بعلم الحديث يجهلها كثير من الناس وهي أن أحاديث البخاري ومسلم هي أصح ما عندنا من حديث منسوب للنبي صلى الله عليه وسلم , ولكن المشكلة ليست في صحتها . فهذا مقطوع به وإنما في درجة الصحة . فالبخاري ومسلم رويا عن السيدة عائشة ما يلي :( عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين. وبنى بي وأنا بنت تسع سنين .) . فهذا الحديث صحيح مائة بالمائة من حيث رواية البخاري ومسلم له . ولكنه موقوف . والموقوف ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﻀﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ , ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﻗﻮﻻ ﺃﻭ ﻓﻌﻼ ﻭﺳﻮﺍﺀ ﺍﺗﺼﻞ ﺳﻨﺪﻩ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻡ ﺍﻧﻘﻄﻊ , ولم يسند للنبي صلى الله عليه وسلم. وحكم الحديث الموقوف ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺤﺘﺞ به , ﻷﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻭﺃﻓﻌﺎﻝ الصحابة , ﻟﻜن الموقوفات ﺇﺫﺍ ﺛﺒﺘﺖ ﻭﺻﺤﺖ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﻘﻮﻱ ببعض . وهذا هو ما يستند عليه علم مصطلح الحديث بلا جدال . وحديث زواج السيدة عائشة موقوف عليها وليس منسوباً للنبي صلى الله عليه وسلم .
   الطعن هنا إذاً ليس في السند . وإنما في المتن الذي هو ما نص عليه الحديث , والمتون هي باب مشرع لدخول الباحثين للنظر فيما جاء فيها , بدليل أن علماء الحديث يقسمونها إلى قطعية وظنية على أساس دلالاتها .
   مهما يكن من أمر فإن الباحث إسلام بحيري قد نجح في أن يجعل من زواج السيدة عائشة في سن السادسة هو موضع شك بحجج منطقية , بينما الأحكام الفقهية لا تبنى إلا على ما هو قطعي منتصراً لما بنينا عليه فقهنا اليوم بألا تكليف شرعي لإنسان دون سن البلوغ .

الأخـبــــــــار

الإعدادات

أخبار القوات المسلحة

الإعدادات

الإقتصاد والمال

الإعدادات

التقنية والأسلحة الذكية

الإعدادات

الرياضة

الإعدادات

استراحة محارب

الإعدادات

احتساب

احتساب

 

قال تعالي (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْ...