Back أنت هنا: الرئيسية أعمدة مقدم محمد جاد الله بخيت

الطريق الي مدني (عاقبوا هذا الجلاد2)

تجاهلنا تحذيرات قريبنا الذي نصحنا بعدم الذهاب الي مدني بسيارة واحدة خوف الفناء علي قارعة الطريق (طريق الموت) وترجلنا عن هواجس كل الحكايا الدامية عن هذا الجلاد المرعب طريق مدني وما ان همت دابتنا بالرحيل حتي تذكرنا الشاعر قطري بن الفجائة وهو ينشد (اقول لها وقد طارت شعاعا من الابطال ويحك لن تراعي فانك لو سألت بقاء يوم علي الاجل الذي لك لن تطاعي) (فصبرا في مجال الموت صبرا فما نيل الخلود بمستطاع)فطريق مدني اصبح قدرا علي الجميع تجرعه
لم تعد هنالك حيلة باليد وقد تحدث الناس حتي وصلوا حد الكلام ولا احد يتحرك او يحرك ساكنا
في ماليزيا حيث الطرقات تتجاوز خيال البعض وماليزيا بلد مطير كل العام فالدولة غير مسؤلة عن انشاء ورصف وادامة الطرق فقط الدولة تقرر انشاء الطريق في المكان الذي تريد مثلا طريق بين كوالالمبور العاصمة وبنانق احدي الضواحي والمسافة فالدولة تأتي بكبريات الشركات العالمية العملاقة العاملة في مجال تسوية وفتح الفجوات في الجبال ورصف وسفلتة الطرق وتطرح امر الطريق في عطاء حيث الشركة التي يرسو عليها العطاء تقوم بجميع نفقات الطريق من كل شئ وتسلم الطريق في زمن قياسي ويكون ذلك ضمن شروط العطاء وماتجنيه الشركة من ذلك انها توقع عقد اخر مع الدولة تستلم بموجبه الطريق وتقوم بتأجيره لكل مستخدميه حتي الحكومة نفسها ليس هنالك استثناء ويتيح هذا الاجراء للشركة ان تقبض اموالها كاملة في زمن وجيز وكاملة والربح مضمون والايجار يكون لمدة 15 الي 20 سنة حسب طول الطريق والتكلفة
المواطن الماليزي ينعم بخدمة متطورة ويسير حيث شاء في مسار واحد ليس هنالك تخطي بينما في المقابل سيارة قادمة من الاتجاهه المعاكس
لن نحلم بما حدث في ماليزيا ومايحدث في كل العالم من محافظة علي ارواح الناس وشعور بالمسؤلية فارواح الناس غالية جدا
وتواصل دابتنا المشوار الان وقد قطعنا ثلثي المسافة والجلاد يتلوي هنا وهناك وندوب الزمن قد تركت عليه اثرا فيه ترقيع فصار كافعي مرقطة جوعانة
الان وقد وصلنا بحمد الله المنجي الي مدينة ود مدني فوجدناها بائسة كئيبة تشكو سوء حالها وكأن تلك الافعي قد نفثت فيها السموم و سنواصل انشاء الله

الطريق الي دمدني (عاقبوا هذا الجلاد)

قبل اسبوع ونيف واهلنا ينادون بضرورة السفر الي بلدنا مدني ومابعدها لحضور مناسبة سعيدة تخص الجميع فكان المقترح ان نستقل (حافلة) تقلنا جميعا الي حيث المجاملة المقصودة ومن ثم العودة الي حيث عملنا ثم لم نلبث نرتب امرنا حتي هاتفنا الشخص الذي نود مجاملته بانه يعفو لنا المجئ اليه قائلا (اعتبروا نفسكم جيتو مافي داعي للتعب والله انتو مشغولين برضو) ولكن عند استجلاء الامر وجدنا ان قريبنا يريد مقدمنا ويفتخر به وانه منعنا وعيونه تفيض من الدمع فقط لانه خائف علينا
ومم قد يخاف والجزيرة موطننا الذي ولدنا وتربينا وترعرعنا فيه؟ مم يخاف والجزيرة التي اعطت كل شئ حتي لم يبق عندها شئ وهي المكان الاكثر امنا وامانا في سائر الدنيا وهي التي لها الفضل بمعني الكلمة علي كل اهل السودان ولن استرسل في الوصف والجميع يعرف ذلك ولكن ربما البعض ينكرون
ببساطة كبيرة لقد كان قريبي يخاف من طريق الاسلفت الرابط بين الخرطوم ومدني والمعروف بطريق الموت
فطريق الموت قاتل فريد ومتعدد ولعلنا احيانا نشاهد في دراما جرائم القتل الغامضة كيف ان قاتلا متسلسلا يحصد ضحاياه بطريقة واحدة ويترك معلما يميز طريقته في مثل هذه الجرائم ويأتي في نهاية العمل الدرامي من يفك طلاسم تلك الجرائم ولكن طريق مدني لم يستطع احد فك شفرته ولاسبر غوره و قتلاه لايعرف احد علي وجه التحديد عددهم وان ضحايا السودان بما في ذلك الحروب يستطيع شارع مدني ان يكون لها منافسا
الناس يموتون والارواح تحصد ومطرقة الجلاد لا تفرق بين طفل وصبي وشيخ و امراءة لقد صنع هذا الجلاد لنفسه مقاصل علي امتداده فهو ملطخ بدماء الابرياء في كل جسده الاسود المتلوي ومنذ عشرات السنين
هذا الجلاد تمادي في مجازره التي يقيمها في مقاصله كل يوم لانه لا احد يحاسبه وهو يفعل فعلته ويمضي بدون عقاب فلو شعر صاحب مسؤلية يوما شعور اهل ضحايا هذا الطريق لوجدوا حلا
لقد صنع هذا الشارع الجلاد ايتاما لايحصون ورمل نساء كثيرات واذهب الفرحة عن بيوت تحتاجها
غالبية الذين بطش بهم هذا القاتل هم اهل الجزيرة وهل ينقص اهل الجزيرة هما حتي يتبختر علي رقابهم شارع مدني يكفي اهل الجزيرة موت مشروعهم وتحولهم الي جوعي يتكففون دراهم تأتيهم من الخارج ويكفي اهل الجزيرة كذلك خروج مدينتهم ودمدني الجميلة من منظومة المدن الجميلة لتتحول الي كابوس من اﻻهمال والظلام بعد ان كانت تمنح الضياء هذا الطريق ايها المسؤلون عنه مثل الصراط ان ضاق فلسوء تدابيركم تجاهه وان تيسر لمستخدميه يسر الله لكم

السودانيون يهاجرون

اضحي من الملفت جدا رؤية صالة المغادرة في مطار الخرطوم وفي كل يوم وهي تعج بالمئات من المسافرين من ابناء الوطن الشباب الي خارجه في هجرات جماعية مخيفة الي اي مكان حتي انني وجدت احدهم يرغب في السفر للعمل في مورتانيا وعندما سألته عن نوع العمل الذي يرغب فيه قال لي ساعمل في صيد الاسماك وسألته متعجبا الا توجد اسماك في السودان فكان رده( والله شغال لي عشرة سنه ما سويت اي حاجة) قال لي اريد ان ابني مستقبل لابنايئ ولن استطيع ذلك وانا هنا فالعامل في السودان ﻻيستطيع فعل شئ
لم يعد لابناء السودان ثقة في وطنهم ولا العمل فيه علي الرغم من بشارات هنا وهناك عن فرص عمل قادمة للعام الحالي( 2013) للخريجين في جميع التخصصات
ولكن برغم ذلك هنالك هجرة مخيفة تجعل الجميع يتوجس خيفة علي مستقبل السودان وابنائنا في المهجر فهذه الهجرة تنعش البلد التي يهاجر اليها ابنائنا بينما تخلق فراغا تملاؤه العمالة الخارجية الوافدة من دول مجاورة وبدون ضوابط دخول ممايخلق فوضي ﻻيعلمها اﻻ الله
اذن الفوضي تحل محل النظام والنظام قد انفرط عقده بعد ان فقد السودانيون الرغبة في البقاء لان البقاء صار مستحيلا والاستحالة جاءت من ضيق الفرص وهذا بدوره عجل لهؤلاء بالرحيل ليفقدوا سنوات الشباب التي يحتاجها الوطن ينفقونها خارجه والخاسر اولا واخيرا الوطن الغالي فعلي الدولة ان تعجل بالمحافظة علي كنزها الحقيقي وهم الشباب وتبذل قصاري الجهود في ايجاد فرص للعمل للشباب فالسودانيون يحتاجون لوطنهم والوطن يحتاجهم اكثر افتحوا الفرص للشباب افسحوا المجال للشباب وانتظروا السودان في المقام الرفيع

اللغة العربية والموت البطئ

حرص الأمم جميعها على النهوض بلغاتها تلك اللغات التي هي اقل شأنا إذا ما قورنت باللغة العربية لغة القرآن، ففي فرنسا مثلاً حددت السلطات ساعات محددة للبث باللغة الإنجليزية وذلك حرصا على اللغة الفرنسية من أن تبتلعها اللغة الأخرى.
اللغة العربية وصلت إلى مستويات ضحلة لا في الكتابة فقط ولكن في النطق أيضا، وفي الأسلوب بحيث لم تعد تعرف الأسباب الحقيقية التي أدت إلى مثل هذا النكوص العجيب في اللغة العربية.
يرى كثير من المهتمين أن من أهم أسباب ضعف اللغة العربية هو العرب أنفسهم، تجدهم كثيرا ما يبحثون عن لغة أخرى للتحدث بها والاتجاه الي ادخال كلمات اجنبية ربما لتعبر عن معرفتهم بلغة اخري  وكأن لغتهم لا تفي بالغرض
كما ان المناهج التربوية تحتاج الى مراجعة دقيقة وحبذا لو رفعت درجات النجاح في اللغة العربية لكي يتنبه الطالب إلى أهمية اللغة العربية، وقد تتفاجأ أيضاً باعداد من الطلاب لا يهتمون باللغة العربية بشكل جيد، ويكتبون بأخطاء فادحة بينة وقد تصيبك القشعريرة وانت تطالع تعليقات البعض علي الفيس بوك هذا الركن الذي آوي اليه عدد كبير من مستخدمي مواقع التواصل الالكتروني فتجد بعض اصدقائك الذين تثق في معارفهم اخطاؤهم فادحة في كثير من الكتابات  فتحتار هل تقوم بتصحيحهم امام الملا فيغضبون  ام تتركهم في اخطائهم يعمهون  وهذا يدل على عدم التأسيس الجيد لهذه الأجيال التي افتقدت أهم ركائز اللغة العربية من كتابة وأسلوب سليم  لهذا وقعوا في الأخطاء و عن الكتابة بالذات نعني بها الأخطاء الإملائية: لانها مشكلة المشاكل
عندما نري اللغة العربية تقتل عبر بعض الذين يحاولون التواصل بها فيذبحونها غالبا ما نضحك حيال ذلك ونقوم بمحاكاة ذلك الذي لم يستطع النطق الصحيح  كان الاجدر بنا ان نستشيط غضبا لان اللغة العربية تعتبر حرما آمنا لايجب انتهاكه
ولعل دخول الانترنت كشف كثيرا مما كان مخبؤا عن اجيال تعاني حيال اللغة العربية فعندما يحاول هؤلاء استخدام اللغة الفصيحة و  يعجزون عن ذلك فيعمدون الي اللغة الدارجية فيفشلون في كتابتها صحيحة ولعل البعض ابتكر طريقة للكتابة تسمي الكتابة السريعة وهي كتابة اللغة العربية باحرف وارقام انجليزية وعندما استفسرت احدهم اكد لي انها اسرع  لغة للشات ويعني بذلك الدردشة وهي تعني تجاذب اطراف الحديث بالتراسل الالكتروني الفوري وهذا لعمري فأل غير حسن في مسيرة اللغة العربية فبرغم حفظ الله لها  كونها لغة القرآن الا ان مثل هذه النشاطات من شأنها ان تأخذ كثيرا من رصيد اللغة العربية اذ ان الذي يحقق التواصل بكتابة اللغة باحرف وارقام انجليزية زاعما ان هذه لغة عربية فانه بهذا يكون قد هدم ركنا اصيلا من اركانها اذ انه استطاع التواصل باسم اللغة العربية واللغة بريئة منه براءة الذئب فاللغة العربية  وحرف ورسم ولسان مبين
فمن للغة العرب من اولئك الذين يجتهدون لطمس هويتها وهم يقصدون  او  اولئك الذين يصرون علي وأدها وهم ﻻيعلمون.

الأخـبــــــــار

الإعدادات

أخبار القوات المسلحة

الإعدادات

الإقتصاد والمال

الإعدادات

التقنية والأسلحة الذكية

الإعدادات

الرياضة

الإعدادات

استراحة محارب

الإعدادات

احتساب

احتساب

 

قال تعالي (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْ...